تونس - محمد ياسين الجلاصي سحب المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) التونسي في ساعة متقدمة مساء أول من أمس، «لائحة اللوم» المقدَمة ضد وزيرة السياحة آمال كربول والوزير المكلف بالأمن رضا صفر، وسط خلافات حادة بين الكتل النيابية، وذلك على خلفية السماح بدخول سياح إسرائيليين إلى تونس الشهر الماضي، وهو ما آثار ردود فعل غاضبة لدى الرأي العام.
وصرح النائب عن الحزب الجمهوري (ليبرالي) أياد الدهماني (أحد الأحزاب الموقعة على لائحة اللوم) إلى «الحياة»، بأن «الغاية من مساءلة وزيري السياحة والأمن لم تكن زعزعة الاستقرار الحكومي ولا حجب الثقة عن الوزيرين وإنما كانت للتأكيد على أن الثوابت الوطنية ومقاومة التطبيع مع إسرائيل خط أحمر». لكن سحب لائحة اللوم قبل لحظات من التصويت عليها أثار احتجاجات لنواب «نداء تونس» و «الجبهة الشعبية» و «المسار الديموقراطي»، الذي طالبوا بضرورة التصويت عليها، على رغم أنهم كانوا من رافضيها منذ البداية.
وينص النظام الداخلي للمجلس التأسيسي على أن الوزير يحصل على حصانة من المساءلة لـ3 أشهر في حال لم تحصل لائحة اللوم ضده على أغلبية النصف زائد واحداً، لكن سحب تلك اللائحة دون تصويت، يبقي الباب مفتوحا أمام مساءلة الوزير في أي وقت، مما يفسر مطالبة النواب المساندين لحكومة مهدي جمعة بالتصويت ضماناً لحصانة الوزيرين.
من جهة أخرى، عقد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة عمالية في البلاد) حسين العباسي سلسلة لقاءات مع الأحزاب لتقريب وجهات النظر حول مسألة فصل أو تزامن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المتوقع عقدها قبل نهاية العام الجاري. وتستأنف جلسات الحوار الوطني أشغالها هذا الأسبوع، ويواجه الفرقاء السياسيون والرباعي الراعي للحوار ضغطاً زمنياً، خاصةً وأن الدستور الجديد ينص على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قبل نهاية العام.
إلى ذلك، خففت محكمة الاستئناف في العاصمة التونسية أمس، حكماً بالسجن 14 شهراً صدر في آذار (مارس) بحق القيادي في جمعية «روابط حماية الثورة» عماد دغيج المحسوب على الإسلاميين، إلى السجن 3 أشهر. وكان حُكم على دغيج بالسجن 8 أشهر لإدانته بالحض على العنف، وبـ6 أشهر لإدانته بتهمة التعدي على الغير عبر الانترنت. وخففت محكمة الاستئناف الحكم الأول إلى السجن 3 أشهر وقضت بعدم سماع الدعوى في القضية الثانية بعد أن أعادت توصيف التهمة.
حظر تجوّل بعد نزاعات قبلية في جنوب تونس
أعلنت رئاسة الجمهورية التونسية مساء أول من أمس، حالة الطوارئ في منطقة «دوز الجنوبية» الواقعة في محافظة قبلي (جنوب غرب) وذلك إثر اندلاع مواجهات عنيفة منذ يومين بين قبيلتين تتنازعان ملكية قطعة أرض تعتزم إحدى الشركات النفطية الأجنبية شراءها للتنقيب عن النفط.
وأسفرت المواجهات عن سقوط عشرات الجرحى، مما دفع محافظ قبلي إلى إعلان حظر التجول ليلاً في المنطقة.
وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أنه «بعد الاطلاع على الأحداث الجارية في دوز ونتيجة للوضع الأمني الخطير قرر رئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي إعلان حالة الطوارئ بدءاً من 8 أيار (مايو) حتى 22 أيار 2014».
وذكرت وزارة الداخلية في بيان أن «محافظ قبلي أعلن حظر التجول في منطقة دوز الجنوبية بين الساعة العاشرة ليلاً والساعة الخامسة صباحاً».
وتدخلت الوحدات الأمنية مستخدمةً الرصاص والغاز المسيل للدموع اثر الاشتباكات القبلية التي أسفرت عن سقوط أكثر من 109 جرحى من الجهتين. وذكر شهود أن الهدوء عاد نسبياً إلى المنطقة بعد اجتماع حضره شيوخ وفعاليات مدنية وسياسية في المدينة الصحراوية، إضافةً إلى ممثلين عن السلطات المحلية، حيث تم الاتفاق على فض النزاع بين القبيلتين بالتفاوض.
في سياق آخر، عقد المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) أمس، جلسةً عامة لمساءلة وزيرة السياحة آمال كربول والوزير المكلف بالأمن رضا صفر على خلفية السماح بدخول سياح إسرائيليين إلى تونس الشهر الماضي.
وعلى رغم سعي بعض الكتل النيابية ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر لعقد جلسة سرية، إلا أن غالبية النواب صوتت لمصلحة جلسة علنية وبحضور وسائل الإعلام.
وقال الوزير صفر في معرض رده على أسئلة النواب إن «منع سياح إسرائيليين من دخول البلاد من دون قوانين تمنع ذلك يعرض تونس للانتقادات»، مذكراً بالحملة الإعلامية والديبلوماسية التي استهدفت تونس إثر منع سياح من دخول تونس عبر الميناء البحري قبل شهرين.
وشدد صفر على أن دخول السياح الإسرائيليين إلى تونس ليس أمراً مستجداً حيث سمحت الحكومات المتعاقبة قبل وبعد الثورة بدخولهم، موضحاً أن وزارة الداخلية «اتخذت إجراءات إدارية وتقنية لحماية هؤلاء السياح نظراً للظروف الأمنية غير المستقرة في البلاد».
وتستعد تونس لاحتضان موسم الحج اليهودي في الغريبة (مدينة جربة في محافظة مدنين جنوب شرقي البلاد) التي تضم أحد أهم المعالم اليهودية في العالم.
ويُذكر أن السلطات التونسية منعت في منتصف آذار (مارس) الماضي، دخول 14 سائحاً إسرائيلياً إلى أراضيها كانوا على متن باخرة في ميناء العاصمة أثناء قيامها برحلة بحرية، ما عرض تونس إلى حملة انتقادات دولية تتعلق «بالتمييز ضد بعض الأديان وخاصة الدين اليهودي».
ونفى الوزير المكلّف بالأمن اتهامات نواب له بـ «التطبيع» مع إسرائيل، موضحاً أن السلطات تكتفي بمنح السياح الإسرائيليين الذين يزورون تونس «رخص مرور دخولاً وخروجاً»، في إجراء معمول به منذ سنوات. وأضاف: «نحن لا نتعامل مع وثائق (رسمية) إسرائيلية ولا تعاملنا (سابقاً) مع جواز (سفر) إسرائيلي، بل تعاملنا مع أشخاص تمّ تمكينهم من رخصة مرور دخولاً وخروجاً».
وأشار إلى أن تونس تمنح منذ سنوات «رخص المرور» للإسرائيليين الذين يحجون سنوياً إلى كنيس الغريبة اليهودي في جزيرة جربة (جنوب) ولـ «عرب الـ48 الذين يشاركون في المؤتمرات الدولية (في تونس)» أو للسياح الإسرائيليين الذين يزورون البلاد ضمن رحلات سفن سياحية عالمية ترسو بضع ساعات في موانئ سياحية تونسية. وزاد: «لا يمكن الطعن في أشخاصنا بالتطبيع، والتجني (علينا) بهذه الطريقة خطير جداً».
|