واشنطن - هشام ملحم، نيويورك - علي بردى يعقد رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا اليوم أهم اجتماعاته خلال زيارته لواشنطن، مع مستشارة الرئيس لشؤون الامن القومي سوزان رايس، اذ من المتوقع ان ينضم اليهما الرئيس باراك اوباما الذي سيلتقي للمرة الاولى قائد المعارضة السورية المعتدلة في خطوة رمزية يمكن ان تكون لها في المستقبل اهمية سياسية وعسكرية اذا افلح الجربا في اقناع الرئيس الاميركي بان النزاع في سوريا ليس حربا اهلية او ترجمة عنيفة لنزاع مذهبي قديم بين السنّة والشيعة، كما يعتقد اوباما. وينعقد هذا الاجتماع المحوري، وقت اوحت مصادر المعارضة بان جولة الجربا ساهمت في اقناع المسؤولين الاميركيين بالاقتراب اكثر من أي وقت مضى من "الموافقة المبدئية" على توفير اسلحة نوعية متطورة، بينها صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وان تكن المصادر سارعت الى التأكيد ان لا التزام اميركياً حتى الآن لهذا الامر.
وكان الجربا، الذي التقى عدداً من المسؤولين الاميركيين في وزارتي الخارجية والخزانة بينهم الوزير جون كيري، الى زعماء الكونغرس بمجلسيه ومن الحزبين، قد ركز على ان المعارضة المعتدلة التي يمثلها الائتلاف هي البديل الثالث "من نظام دموي وطاغ، ومن القوى الظلامية التي تمثلها فصائل اسلامية متطرفة مثل الدولة الاسلامية في العراق والشام"، كما نقلت عنه مصادر مطلعة على مضمون محادثاته. وأوضحت المصادر المقربة من المعارضة السورية، ان الجربا قال في لقاءاته، وسيكرر ذلك في البيت الابيض اليوم، انه لم يأت الى واشنطن لتبضع او شراء الاسلحة، مع ان الدعم العسكري هو جزء محوري من مطالب المعارضة. واضافت ان الجربا يريد باسم الائتلاف الدخول في شركة وعلاقات استراتيجية طويلة الامد مع الولايات المتحدة، لان المعارضة التي يمثلها تريد للمواطنين السوريين ما يريده المواطن الاميركي : العيش في امان وفي ظل حكم تمثيلي ديموقراطي تعددي، تكون فيه الحقوق مبنية على مبدأ المواطنة وليس على الخلفية الاثنية او المذهبية او الدينية للمواطن.
وفي هذا السياق كان الجربا واعضاء وفده، يرد على مطلب الاميركيين ان تبني المعارضة الهياكل التنظيمية والادارية في المناطق المحررة كي توفر الخدمات الضرورية للمواطنين، بالقول ان هذا ما تريده المعارضة، لكنها لا تستطيع ان تبدأ بذلك ما لم يتوافر لكوادر المعارضة وقادتها الامن الذي يقيها الدمار الذي تجلبه البراميل المتفجرة والغارات الجوية للقوات الجوية السورية. وفي هذا السياق كان الجربا يدعو الى فرض حظر جوي لتأمين ذلك او على الاقل تزويد المعارضة صواريخ مضادة للطائرات. وكانت الصيغة التي يستخدمها الجربا هي الآتية، استناداً الى المصادر: اعطونا السلاح المتطور والصواريخ تحت اشرافكم، كي يستخدمها ضباط في المعارضة انشقوا عن الجيش النظامي، او اذا تعذر ذلك، تخلوا عن معارضتكم لتزويد دول صديقة للثوار إيانا مثل هذه الاسلحة. وذلك في اشارة ضمنية الى شحنة من هذه الاسلحة صينية الصنع، اشترتها السعودية واودعتها الاردن في انتظار الضوء الاخضر الاميركي الذي لم يأت حتى الان. مجلس الامن وفي نيويورك، أمل ديبلوماسيون غربيون في التصويت في مجلس الامن في غضون ايام على مشروع قرار اعدته فرنسا لاحالة الوضع في سوريا على المحكمة الجنائية الدولية والنظر في الادعاءات المتزايدة عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في سياق الحرب الطاحنة التي يشهدها هذا البلد منذ اكثر من ثلاث سنوات.
ووزعت فرنسا مشروع القرار هذا بموجب الفصل السابع بعدما توصلت مع الولايات المتحدة الى توافق على نص هدفه التعامل مع "المجاوزر المفزعة" التي يرتكبها نظام الرئيس السوري بشار الاسد ضد المدنيين، و"الانتهاكات الخطيرة" للقانون الدولي التي يرتكبها ارهابيون ومتطرفون، من غير ان يشمل التفويض المقترح "المواضيع العالقة غير المرتطبة بهذه المجازر". ويتوقع ان يبحث الاعضاء الـ15 في مجلس الامن في النص المقترح غداً، علما ان الامر قد يعرض على جلسة يعقدها المجلس اليوم للاستماع الى احاطة من الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي. وكتب المندوب الفرنسي الدائم لدى المنظمة الدولية جيرار آرو في موقع "تويتر": "نحن ممتنون لان الولايات المتحدة تجاوزت اعتراضاتها وتحفاظتها لدعم احالة سوريا على المحكمة الجنائية الدولية".
غير ان روسيا التي تتمتع بحق النقض "الفيتو" أكدت في أكثر من مناسبة أنها لن تسمح بقرار كهذا في مجلس الامن.
الوضع الميداني دأت المياه تعود تدريجاً الى بعض مناطق مدينة حلب بعد انقطاع دام اكثر من ثمانية ايام متتالية، فيما اتهمت الحكومة السورية مقاتلي المعارضة بفرض عقاب جماعي على سكان المدينة في الاحياء الخاضعة لسيطرة النظام. أفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن المياه بدأت تعود تدريجاً إلى بعض المناطق في مدينة حلب، بعد قطعها أكثر من ثمانية أيام عن معظم المدينة، من "غرفة عمليات أهل الشام" بالتنسيق مع "الهيئة الشرعية" في مدينة حلب، التي تسيطر على محطة ضخ المياه في حي سليمان الحلبي، وذلك في محاولة لفصل شبكة المياه وإيقاف ضخها إلى الأحياء الغربية الخاضعة لسيطرة قوات النظام في المدينة، والاكتفاء بضخ المياه إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الكتائب المقاتلة والكتائب الإسلامية و"جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة".
ونقل عن مصادر متقاطعة من مدينة حلب أن انقطاع المياه أجبر الأهالي على الوقوف في طوابير أمام آبار المياه وصنابير مياه المساجد، ووصل الأمر ببعض المواطنين إلى استعمال مياه غير صالحة للشرب، الأمر الذي ينذر بأمراض بين المواطنين.
وتحدث مهندسون في شبكات نقل المياه وجرها عن محاولات "غير مدروسة" تقوم بها جهات "غير خبيرة" بالتلاعب بمضخات المياه وصماماتها من أجل فصل شبكات الأحياء الشرقية عن الأحياء الغربية، مما تكون له نتائج كارثية على شبكة المياه في حلب وحتى ريفها، الموصولة بشكل معقد. وناشد مواطنون في حلب الجهات المعنية إيجاد حل سريع وعاجل لمشكلة قطع المياه، وتلاعب "الهيئة الشرعية" بالشبكة.
ووجهت وزارة الخارجية السورية رسالتين إلى رئيس مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة قالت فيهما إن "مدينة حلب تتعرض منذ تسعة أيام لعقاب جماعي وحصار غير أخلاقي تفرضه المجموعات الإرهابية المسلحة نتيجة قطعها الكامل للمياه بما فيها النظيفة والصالحة للشرب عن ثلاثة ملايين نسمة من سكان المدينة عقابا لهم على رفضهم لوجود المجموعات الإرهابية المسلحة في مدينتهم ورفضهم للجرائم التي ترتكبها هذه المجموعات الإرهابية ضد المدنيين فيها".
وأوضحت أن هذا الواقع خلق "أزمة كبيرة في حصول السكان على المياه، الأمر الذي اضطرهم للسعي إلى الحصول عليها من كل المصادر المتوافرة بما في ذلك الأنهار وغيرها من المصادر غير الصالحة للشرب بشكل يعرض صحة وحياة المدنيين للخطر وينذر في حال استمراره بانتشار الأمراض والأوبئة بين السكان ويعرض الاطفال منهم لمخاطر شتى". على صعيد آخر، تحدث المرصد عن اشتباكات عنيفة في محيط مبنى المخابرات الجوية بحي الزهراء ومنطقة الليرمون في حلب.
أما الوكالة العربية السورية للانباء "سانا"، فأفادت ان القوات النظامية "نفذت سلسلة عمليات قضت خلالها على تجمعات للارهابيين ودمرت عدداً من آلياتهم في حلب وريفها، فيما تصدت لمجموعات ارهابية حاول افرادها الاعتداء على الجهة الجنوبية الغربية لبلدة خربة غزالة بريف درعا، وأوقعت اعداداً من الارهابيين بينهم من جنسيات غير سورية قتلى ومصابين ودمرت أدوات إجرامهم في ريف اللاذقية الشمالي. في وقت سلم 13 مسلحا من منطقة التل بريف دمشق أنفسهم مع أسلحتهم إلى الجهات المختصة". اتفاق لتبادل محتجزين وبعد ايام من اتفاق حمص القديمة الذي خرج بموجبه مقاتلون معارضون كانوا محاصرين في الاحياء القديمة من المدينة واطلقت المعارضة معتقلين كانوا لديها وسمحت بوصول قافلة مساعدات انسانية الى بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب، كشفت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من الحكومة، ان النظام ومقاتلين معارضين توصلوا الى اتفاق يقضي بتبادل محتجزين في بلدة عدرا العمالية قرب دمشق والتي يسيطر عليها المقاتلون، في مقابل اطلاق النظام معتقلين لديه.
وقالت ان الاتفاق يقضي باطلاق المقاتلين 1500 عائلة يحتجزونها في البلدة التي سيطروا عليها في كانون الاول 2013 على مسافة 35 كيلومتراً شمال شرق دمشق. في المقابل، تطلق السلطات السورية 1500 معتقل لديها، وتسمح بدخول مواد غذائية الى البلدة التي يحاصرها النظام منذ سيطرة المقاتلين عليها.
ونقلت عن رئيس اللجنة المركزية للمصالحة الشعبية جابر عيسى ان "الاتفاق سينفذ على مرحلتين، الاولى وهي بمثابة مبادرة حسن نية" تتضمن الافراج عن عائلة من ثمانية اشخاص، وفي المرحلة الثانية "مبادلة جميع العائلات المخطوفة... بموقوفين لدى الجهات الرسمية". وأضاف انه "مقابل كل عائلة سوف يتم اطلاق موقوف". واشار الى ان الاتفاق تم التوصل اليه بالتعاون مع وجهاء ورجال دين من مدينة دوما قرب دمشق. وردا على سؤال ، قال وزير المصالحة الوطنية علي حيدر: "هذه مسألة ليست للاعلام بل للبحث لتنجز بشكل نهائي".
وتقع مدينة عدرا المؤلفة من عدرا العمالية وعدرا الصناعية، على طريق رئيسية نحو دمشق، ويقطنها 35 الف نسمة من السنة والمسيحيين والعلويين. وسيطر مقاتلون معارضون على عدرا العمالية بعد دخلوهم اياها في 11 كانون الاول 2013 . وشنت القوات النظامية بعد ثلاثة ايام حملة لاستعادة البلدة، من غير ان تتمكن من ذلك. ولا تزال القوات النظامية تسيطر على عدرا الصناعية وتحاصر عدرا العمالية. اتهامات لفرنسا والمانيا في غضون ذلك، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً جاء فيه ان فرنسا وألمانيا تمنعان السوريين المقيمين على اراضيهما من المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة بعد اقل من شهر، برفضهما اجراء اقتراع في السفارة السورية.
وقالت ان فرنسا تقوم "بحملة دعائية عدائية للشعب السوري"، وذلك بـ"معارضة هذه الانتخابات ورفضها، وقد أبلغت فرنسا رسميا سفارتنا في باريس الاعتراض على إجراء هذه الانتخابات على كامل الأراضي الفرنسية بما فيها السفارة السورية في باريس".
وأضافت ان "جمهورية المانيا الاتحادية انضمت إلى جوقة البلدان التي تحاول عرقلة الانتخابات الرئاسية في سوريا لكونها طرفا في ما تعانيه سوريا من خلال دعم وتمويل وتسليح المجموعات الإرهابية المسلحة".
|