Date: May 14, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
إستقالة الإبرهيمي من الوساطة في سوريا تطلق البحث عن مقاربة ديبلوماسية بديلة
المصدر: نيويورك - علي بردى 
باشر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي - مون البحث عن بديل من الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الإبرهيمي الذي استقال من منصبه ممثلاً خاصاً مشتركاً للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية في سوريا، التي تشهد حرباً "وحشية ولا تزال تسوء"، في ظل مشاورات مكثفة في شأن المقاربة الديبلوماسية الجديدة التي ينبغي اعتمادها للتعامل مع أزمة لا يبدو حلها في المتناول.
 
ولوّح الإبرهيمي كثيراً وطويلاً بالإستقالة من "المهمة المستحيلة" التي تولاها منتصف آب 2012 خلفاً للامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي أنان. غير أن الإستقالة الفعلية أعلنها أمس الأمين العام للمنظمة الدولية في حضور الإبرهيمي في مؤتمر صحافي قصير داخل المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، وقبل ساعات من احاطة أخيرة قدمها الممثل الخاص المشترك الى أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة عرض فيها "رؤيته" لأي حل ممكن.

وأفاد بان أنه عقب مشاورات مع الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "قررت بأسف كبير قبول" استقالة الابرهيمي بدءاً من 31 أيار الجاري. وقال: "طوال سنتين تقريباً، سعى الإبرهيمي الى إنهاء الحرب الأهلية الوحشية والتي يستمر تدهورها في سوريا"، موضحاً أن الإبرهيمي "واجه أوضاعاً شبه مستحيلة مع انقسام الدولة السورية ومنطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي الأوسع حيال مقاربات إنهاء الحرب". وأسف لأن "الأطراف، وخصوصاً الحكومة، أثبتوا أنهم مترددون جدا في اغتنام الفرصة لوقف المأساة العميقة في البلاد"، مكرراً اعتقاده أنه "يجب أن تكون هناك محاسبة على الجرائم الرهيبة التي ارتكبت ولا تزال ترتكب".

أما الابرهيمي، فأعرب عن أسفه البالغ لترك منصبه، قائلاً إنه "من المحزن جدا أن أترك المنصب وأترك سوريا في مثل هذا الوضع السيىء". غير أنه عبّر عن "ثقته" بأن الأمين العام "سيواصل بذل كل ما يمكن لإنسان أن يفعله للعمل مع مجلس الأمن وجيران سوريا والأطراف السوريين أنفسهم لإنهاء هذه الأزمة". وتساءل عن عدد الذين سيقتلون وعن حجم الدمار الذي سيحصل قبل أن تنتهي الحرب.

وأبلغ أحد الديبلوماسيين "النهار" إن "المهمة صارت الآن أصعب. تسلم الابرهيمي مهمة الوساطة، وفي جعبته خطة النقاط الست وبيان جنيف اللذان تركهما له أنان"، موضحاً أن "الجهد كان منصباً على تنفيذ بيان جنيف الذي يدعو الى تأليف هيئة حكومية انتقالية تحظى بكل الصلاحيات التنفيذية برضى الطرفين. على هذا الأساس عقد مؤتمر جنيف الثاني". وذكر بقول الابرهيمي إن "اعادة انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد لسبع سنوات جديدة" في الإنتخابات المقررة الشهر المقبل "ستقضي على العنصر الأبرز في بيان جنيف". لذلك اعتبر أن "المشكلة لا ترتبط فقط باختيار خلف للابرهيمي. بل أيضاً بالعثور على مقاربة ديبلوماسية جديدة للتعامل مع الأزمة السورية". وتساءل عما إذا كانت مهمة الوساطة ستبقى مشتركة بين الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية.

وكشف ديبلوماسي آخر أنه "لم يقع خيار نهائي حتى الآن على خلف للابرهيمي". لكن الأسماء المتداولة تشمل وزير الخارجية الإسباني سابقاً خافيير سولانا ووزير الخارجية التونسي سابقاً كمال مرجان والمنسق الخاص السابق للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس. لكن الإسم الأكثر تداولا هو المنسقة الخاصة للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في سوريا سيغريد كاغ التي نجحت الى حد بعيد في مهمتها تخليص سوريا من ترسانتها المعلنة من الأسلحة الكيميائية.

ورداً على سؤال عن الإتصالات معها في هذا الشأن، اكتفت كاغ بالقول لـ"النهار": "أنا أحب سوريا".

من جهة أخرى، التقت المستشارة الاميركية للامن القومي سوزان رايس رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد الجربا الذي يزور واشنطن حالياً. وكان يفترض ان يحضر الرئيس باراك اوباما جزءاً من هذا اللقاء.


فابيوس أسف لعدم توجيه ضربة إلى سوريا العام الماضي وأكد استخدام الأسد أسلحة كيميائية 14 مرة منذ نهاية 2013

أسف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لأن الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يوجه ضربة عسكرية للنظام السوري العام الماضي، وتحدث عن استخدام القوات الموالية للرئيس بشار الاسد اسلحة كيميائية 14 مرة منذ نهاية عام 2013، الامر الذي اكدته منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تتخذ نيويورك مقراً لها.
 
صرح فابيوس في مؤتمر صحافي بعد محادثات اجراها مع وزير الخراجية الاميركي جون كيري في واشنطن بأن فرنسا "تأسف" لان اوباما لم يوجه ضربة عسكرية الى سوريا خريف 2013. وقال: "نأسف لذلك لاننا كنا نعتقد انها كانت ستغير كثيرا من الامور على مستويات عدة، إلا ان هذا واقع حصل ولن نعيد صنع التاريخ".

وأضاف: "لدينا عناصر، 14 عنصرا على الاقل، تؤكد ان اسلحة كيميائية قد استخدمت مجدداً خلال الاسابيع الاخيرة بكميات قليلة، وخصوصا مادة الكلور". وأشار الى ان المشكلة تكمن في ان الكلور غاز سريع التبخر، ولذلك لا يمكن الحصول على دليل صلب على استخدامه.

وفي وقت سابق، اعلنت منظمة "هيومان رايتس ووتش" وجود "أدلة قوية" على استخدام النظام السوري غاز الكلور في هجمات بالطيران على ثلاث بلدات خلال نيسان مما يشكل مخالفة لاتفاق حظر الاسلحة الكيميائية.

وقالت ان "الأدلة توحي بقوة بالقاء مروحيات حكومية سورية قنابل برميلية (براميل متفجرة) مزودة اسطوانات من غاز الكلور على ثلاث بلدات في الشمال السوري منتصف نيسان 2014". واضافت ان هذه الهجمات استخدمت "غازا صناعيا كسلاح، وهو عمل محظور بموجب الاتفاق الدولي الذي يحظر الأسلحة الكيميائية، والذي انضمت إليه سوريا في تشرين الأول 2013"، اثر اتفاق يقضي بتسليم ترسانتها الكيميائية.
وذكرت ان "الحكومة السورية هي الطرف الوحيد في النزاع الذي يمتلك مروحيات وأنواعا أخرى من الطائرات". وقد استهدفت الهجمات بلدات كفرزيتا شمال محافظة حماه، والتمانعة وتلمنس في محافظة ادلب. وسجلت الهجمات بين 11 نيسان و21 منه.

ونقلت عن طبيب تولى معالجة الضحايا، ان الهجمات ادت الى "قتل ما لا يقل عن 11 شخصاً وتسببت بأعراض تتفق مع التعرض للكلور في نحو 500 شخص آخرين".
واتهم ناشطون معارضون النظام بشن هذه الهجمات باستخدام براميل متفجرة تلقيها الطائرات المروحية. وأقر التلفزيون السوري الرسمي بحصول هجوم كيميائي في كفرزيتا، متهما "جبهة النصرة" الموالية لتنظيم "القاعدة" بالوقوف وراءه.

وانضمت سوريا العام الماضي الى معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية جزءاً من اتفاق لتسليم ترسانتها الكيميائية اثر هجوم كيميائي قرب دمشق في آب 2013.
وأفادت منسقة البعثة المشتركة للامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية سيغريد القاق الاسبوع الماضي ان بعثة لتقصي الحقائق حول استخدام الكلور وصلت الى دمشق.

30 حزيران
وحضت الدانمارك التي قدمت واحدة من سفينتين حاويتين لنقل الأسلحة الكيميائية السورية لتدميرها، دمشق على التعجيل في هذه العملية، وقالت إنها لا يمكن أن تنتظر إلى ما بعد الموعد النهائي في 30 حزيران.
ولا تزال سفينتا شحن أحداهما من الدانمارك والآخرى من نروج من قوة بحرية لدول الشمال موجودتين في شرق البحر المتوسط تأخدان شحنات متزايدة من المواد السورية السامة.

وصرح وزير الخارجية الدانماركي مارتن ليدغارد لتلفزيون "رويترز" على ظهر السفينة "آرك فوتورا" التي ضمت أحدث شحناتها 110 صناديق من غاز الخردل ووسائط كيميائية لغاز سارين وغاز الأعصاب "في إكس" "إنه طموح الدانمارك والمجتمع الدولي بأن نتمكن من الوفاء بالموعد النهائي".

وقال: "فوضنا الى سفننا البقاء هنا حتى الثلاثين من حزيران، لكننا لم نفوض اليها فترة أطول من ذلك وهذا هو السبب في حضنا الحكومة السورية على التحرك الآن فنحن لا نستطيع البقاء هنا الى الأبد ولا نستطيع مواصلة الانتظار الى الأبد".

وتخلصت سوريا من 1300 طن من الأسلحة الكيميائية بموجب إتفاق تم التوصل إليه العام الماضي مكنها من تفادي التعرض لغارات جوية غربية بسبب هجوم شن بغاز سارين على ضواح يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في العاصمة دمشق في آب. وسلم ما يزيد قليلا عن 92 في المئة من المواد الكيميائية الى قوة عمل مشترك من الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وتعليقاً على ما قاله مسؤول عسكري إسرائيلي من ان النظام السوري استخدم أسلحة كيميائية أكثر من 30 مرة منذ آب الماضي، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية جين بساكي: "نحن نأخذ هذه المزاعم على محمل الجد، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تدقق في هذه التقارير ونحن ندعمها في هذا الجهد".

من جهة اخرى، أعلنت بساكي مشاركة وزير الخارجية جون كيري، في اجتماع مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" المقرر عقده في لندن هذا الأسبوع. وقالت ان كيري ونظراءه سيبحثون في الجهود الدولية لتخفيف المعاناة الإنسانية داخل سوريا، إلى دعم المعارضة المعتدلة، وزيارة المعارضة للولايات المتحدة، والجهود لدفع العملية الانتقالية السياسية، إلى قضايا عالمية عدة أخرى.
 
الائتلاف السوري
من جهة اخرى، قال الأمين العام للجنة السياسية لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" هادي البحرا الذي يزور واشنطن ضمن وفد المعارضة المعتدلة، بأن الائتلاف حضر مؤتمر جنيف الأخير بعقل مفتوح وتقدم بخريطة طريق مكونة من 24 نقطة للوصول إلى المرحلة الانتقالية السياسية في سوريا، غير أن النظام السوري رفض مناقشتها معتقدا أن الحل الوحيد للازمة السورية يكمن في الحل العسكري.

وأضاف أن الائتلاف السوري المعارض قرر اخيراً انتقال 80 في المئة من أعضائه إلى الداخل السوري قريبا وقت سيظل قادة الأذرع العسكرية والسياسية للائتلاف فقط في الخارج، مشيرا إلى أن الحكومة الانتقالية بكاملها ستنتقل إلى داخل سوريا.


السيسي يحذّر من تقسيم سوريا

ربط المرشح للرئاسة المصرية عبد الفتاح السيسي، علاقة مصر مع إيران بعدم مساس الأخيرة بأمن الخليج واستقراره، محذراً من تقسيم سوريا.
 
وفي الملف السوري، حذر السيسي من تقسيم سوريا، داعياً إلى حل سلمي لا يكون على حساب وحدة الأراضي السورية.
وسئل السيسي عن موقف مصر إذا واجهت أي دولة عربية تهديداً، فأجاب بأن "جيش مصر قوي جداً لكنه قوة عاقلة تحمي ولا تهدد... ولكن إذا وقع تهديد ضد دولة عربية... بالضبط... مسافة السكة"، في إشارة إلى تحريك الجيش المصري فوراً لمواجهة هذا التهديد. وأضاف بالعامية: "هتلاقونا موجودين.. محدش يتهدد واحنا موجودين أبداً".
ورأى ان "وقوف الدول العربية جنباً إلى جنب يمثل الضمان الحقيقي لحماية الأمن العربي"، وان الأمن القومي العربي حالياً في حال انكشاف بسبب "ضعفنا وليس بسبب قوة الآخرين".