Date: May 15, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
أوباما للجربا: لسوريا من دون الأسد / عائلة سورية تنزح كل دقيقة
واشنطن - هشام ملحم 
أبلغ الرئيس الاميركي باراك اوباما رئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد الجربا والوفد المرافق له خلال لقاء في البيت الابيض في وقت متقدم الثلثاء، انه لا يزال ملتزما دعم الشعب السوري في بناء سوريا جديدة لا مكان فيها للرئيس بشار الاسد والمقربين منه. وكان الجربا والوفد المرافق له قد التقيا أولاً مستشارة الامن القومي سوزان رايس واعضاء آخرين في مجلس الأمن القومي، ساعة ونصف ساعة، قبل ان ينضم اليهم الرئيس اوباما مدة نصف ساعة.
 
وامتنعت مصادر شاركت في الاجتماع عن مناقشة تفاصيل المطالب السورية، بموجب اتفاق بين الطرفين، لكنها لمحت الى ان المطالب التي كان يطرحها الوفد السوري مع المسؤولين الاميركيين الاخرين في وزارتي الخارجية والدفاع او مع المشرعين الاميركيين والتي تضمنت طلب اسلحة نوعية ومتطورة بينها صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، قد طرحت مع الرئيس اوباما. 

ووصل وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى لندن حيث سيعقد لقاءات تشكل الازمة السورية أحد محاورها. وتعقد "مجموعة اصدقاء الشعب السوري" الداعمة للمعارضة اجتماعا اليوم في العاصمة البريطانية، يتركز على الجهود المبذولة "لتخفيف المعاناة الانسانية في سوريا وزيادة الدعم لانتقال معتدل"، على حد قول مسؤول اميركي كبير.

على صعيد آخر، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له ان 847 شخصا قضوا تحت التعذيب في سجون النظام منذ مطلع 2014، بينهم 15 طفلاً وست نساء.

وفي جنيف، جاء في دراسة لمنظمة "مركز الاشراف على المهجرين" غير الحكومية، ان النزاع السوري يرغم عائلة على النزوح كل دقيقة، الامر الذي يجعل سوريا البلاد التي تواجه أوسع أزمة نازحين في العالم وأسرعها تطوراً.

في غضون ذلك، أوردت صحيفة "الوطن" السورية المقربة من النظام ان اتفاقا لمبادلة محتجزين لدى المعارضة في بلدة عدرا العمالية بمعتقلين في سجون النظام، دخل حيز التنفيذ، اذ تم أمس "إطلاق عائلة مخطوفة" من ثمانية أشخاص يحتجزها مقاتلو المعارضة، في مقابل "إدخال مواد غذائية إلى المدنيين في البلدة".

ويقضي الاتفاق بان يفرج النظام عن 1500 معتقل لديه والسماح بدخول مساعدات انسانية الى البلدة الواقعة شمال شرق دمشق، في مقابل خروج 1500 عائلة من البلدة التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة منذ كانون الاول 2013. والبلدة مختلطة يقيم فيها علويون ومسيحيون وسنة.

ميدانياً، تحدث المرصد السوري عن مقتل تسعة مقاتلين معارضين في معارك مع القوات النظامية قرب بلدة خطاب في ريف حماه، فيما قتل طفل وثلاث نساء في غارة جوية على بلدة داعل في ريف درعا. وقال إن مقاتلين معارضين فجروا نفقاً حفر أسفل تجمع للجيش السوري النظامي في مدينة ادلب بشمال غرب سوريا، مما أوقع "عشرات القتلى والجرحى". وأضاف ان مقاتلين ينتمون الى كتائب اسلامية شنوا هذا الهجوم على معسكر وادي الضيف في ريف معرة النعمان الذي يحاولون السيطرة عليه منذ أكثر من سنة. وأظهر شريط مصوّر بث على الانترنت انفجاراً هائلاً خلف انقاضاً على مئات الامتار.

وباشرت بعثة من خمسة افراد من منظمة حظر الاسلحة الكيميائية العمل في دمشق للتحقق من اتهامات باستخدام مادة الكلور في القتال اخيراً.
وتوجه الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي الذي اعلن عزمه على ترك منصبه في 31 ايار، من نيويورك الى واشنطن لاجراء محادثات مع المسؤولين الاميركيين.


الإبرهيمي يترك وساطته السورية معترفاً بـ"أخطاء" / الحلّ الإيراني يشمل الحدّ من صلاحيات الرئيس

نيويورك - علي بردى 
غداة استقالته ممثلا خاصا مشتركا للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا، اعترف الديبلوماسي الجزائري المخضرم الأخضر الابرهيمي بأنه ارتكب "أخطاء" في مهمته، كاشفاً أيضاً أن ايران قدمت تصوراً من أربع نقاط تشمل في نهاية المطاف حدّاً من صلاحيات الرئيس السوري. وأودع مجلس الأمن خطة من سبع نقاط، آملاً في أن تساعد في ايجاد تسوية سياسية توقف الحرب السورية.
 
وحصلت "النهار" على نص الإحاطة التي قدمها الابرهيمي الى أعضاء مجلس الأمن في جلستهم المغلقة عصر أول من أمس بتوقيت نيويورك (بعد منتصف ليل أمس بتوقت بيروت). وعدد فيها "الأخطاء" التي يعتقد أنه ارتكبها، ومنها أنه بالغ في توقعاته لما يمكن أن يحصل عليه من التوافق بين الولايات المتحدة وروسيا، وأنه لم ينشط ما فيه الكفاية على المستوى الإقليمي، وأنه لم يبذل جهوداً أكبر لتوحيد صفوف المعارضة السورية. وإذ أشار الى التهجمات عليه من الإعلام الرسمي السوري، لاحظ ان "أحد الأقلام المأجورة وجد اعتذاري للشعب السوري مسلياً"، مضيفاً أنه "في مقال نشر في صحيفة ملتبسة في لبنان، توقف مسؤول قبل أن يقول اني أنا ارهابي خطير. لم يقولوا بعد ان لدي دورا في القصف الجوي للمدن والبلدات، القنابل البرميلية والعنقودية، تدمير الجوامع والكنائس التاريخية، التوقيف الإعتباطي لعشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء، الإخفاء القسري للكثيرين، استخدام التعذيب وهلم جراً وهلم جراً".

وكشف أن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف "اقترح عليّ أخيراً سيناريو كأساس لعملية سياسية"، موضحا أن هذا السيناريو يتألف من أربع نقاط: وقف النار، تشكيل حكومة وحدة وطنية، مراجعة الدستور بغية تحديد الصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهورية واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في إشراف الأمم المتحدة". ولفت الى أن "الايرانيين كانوا مستعدين، حتى هذه الساعة المتقدمة، أن يحاولوا ارجاء الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 حزيران إذا وافق مجلس الأمن على خطتهم".

ثم اقترح خطة من سبع نقاط تشمل: أولاً العمل على ايصال المساعدات الإنسانية وفقاً للقرار 2139، ثانياً تخفيف العنف ووقفه، ثالثاً تشكيل هيئة تنفيذية تقود العملية الإنتقالية نحو سوريا جديدة، رابعاً اطلاق حوار وطني وعقد مؤتمر وطني، خامساً اجراء مراجعة دستورية، سادساً اجراء انتخابات وفقاً لبنود النظام الدستوري الجديد، سابعاً وقف تدفق الأسلحة الى سوريا.

وعقب الإحاطة، قال الإبرهيمي للصحافيين: "أقدم اعتذاراتي مرة أخرى (للسوريين) لأننا لم نتمكن من مساعدتهم بقدر ما يستحقون وبقدر ما كان ينبغي أن نفعل". واعتبر أن "المأساة في بلادهم ستنحل. أظهروا مرونة لا تصدق. ويجب أن يتابعوا العمل. الغالبية العظمى من السوريين تريد السلام والاستقرار مع المحافظة على حقوقهما. وأنا متأكد من أنهم سيحصلون عليها".

وذكر المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين بأن بيان جنيف لم يشر الى موضوع إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا، وهو لا يمنع إجراء الانتخابات فيها. وقال: "استخدم الإبرهيمي تعبيراً مثيراً، اذ قال إن الانتخابات ستتم يوم الثالث من حزيران، وفي الرابع من حزيران سيكون الوضع كما هو الحال بالضبط كما كان في الثاني من حزيران، وإذا كان هذا الحال فلماذا كل هذا القلق من هذه الانتخابات". وكرر أنه "لا شيء من شأنه أن يحظر مثل هذه الانتخابات في بيان جنيف. بعضهم أشار إلى أن الانتخابات لا تتفق مع روح بيان جنيف، لهم الحق في مثل هذا التفسير، ولكن بالتأكيد بيان جنيف لا يمنع إجراء الانتخابات الرئاسية في سوريا".

ووصف نظيره السوري السفير بشار الجعفري اعتراف الإبرهيمي بارتكاب أخطاء بأنه "خطوة شجاعة ولكن متأخرة"، مستدركاً أنه "ينبغي ألا نلومه على كل الأخطاء، فأطراف آخرون بما فيهم أميركا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وقطر والسعودية اقترفوا أخطاء عندما تدخلت في الشأن السوري الداخلي". وأكد أن "سوريا لن ترضى فقط بالاعتذارات، لأن هؤلاء الناس يجب أن يكونوا مسؤولين عن دفع تعويضات لسفك الدماء الذي تسببوا به في سوريا". وقال ان الابرهيمي "ارتكب خطيئة أخرى عندما تدخل في الشأن الداخلي السوري وخرج عن ولايته لأن بيان جنيف الصادر في حزيران 2012 لم يتحدث عن الانتخابات الرئاسية في سوريا. الانتخابات السورية هي شأن سيادي داخلي يتعلق بسوريا وبالشعب السوري وبالدستور السوري".