Date: May 16, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
"أصدقاء سوريا": الانتخابات مهزلة وموسكو: خطوة لصون المؤسسات
برز أمس تباين واضح في موقفي الغرب والعرب من جهة وروسيا من جهة أخرى من الانتخابات الرئاسية السورية المقرر اجراؤها في 3 حزيران المقبل، فبينما اعتبرتها مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" التي اجتمعت في لندن امس "مهزلة"، وصفتها موسكو بأنها خطوة للحفاظ على المؤسسات، وأفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 43 شخصاً قتلوا في تفجير سيارة مفخخة في معبر باب السلامة الحدودي بين سوريا وتركيا. وقتل 40 شخصاً في غارات جوية على حلب وريفها، في حين استهدفت "الجبهة الاسلامية" مقر قيادة للقوات السورية النظامية في معسكر وادي الضيف بريف ادلب بتفجير نفق بطول 850 متراً و60 طناً من المواد المتفجرة. 
 
ومع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي الذي لا يتوقع ان يحدث مفاجأة وسيفضي الى اعادة انتخاب الرئيس بشار الاسد، انتقدت الدول الـ11 في مجموعة "أصدقاء الشعب السوري" الانتخابات "غير الشرعية" التي وصفتها بانها تعد "مهزلة ديموقراطية".

وحضر الاجتماع وزراء الخارجية الاميركي جون كيري والبريطاني جون هيغ والفرنسي لوران فابيوس والالماني فرانك - فالتر شتاينماير والتركي أحمد داود أوغلو والسعودي الامير سعود الفيصل والاردني ناصر جودة والمصري نبيل فهمي والقطري خالد العطية والاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد وممثل لايطاليا ورئيس "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا. وقرر المجتمعون زيادة المساعدات التي يقدمونها الى المعارضة السورية المعتدلة.

وتعليقا على تقارير تحدثت عن استخدام النظام السوري غاز الكلور في الحرب، قال كيري: "رأيت المعلومات الأولية التي تشير إلى أنه قد يكون هناك... كما اشارت فرنسا... عدد من الامثلة التي استخدم فيها الكلور في الحرب... "إذا حدث ذلك وتم التحقق منه فعندئذ سيكون هذا خرقاً لاتفاق الأسلحة الكيميائية وضد اتفاق الأسلحة اللذين وقعتهما سوريا". وأضاف: "لقد أوضح الرئيس (الأميركي باراك) أوباما وآخرون ان استخدام ذلك ستكون له عواقب... لن نلزم أنفسنا بوقت وموعد واسلوب عمل محدد ولكن ستكون هناك عواقب".
 
موسكو
ورداً على قرار "أصدقاء الشعب السوري" زيادة المساعدة للمعارضة السورية المعتدلة، نقلت وكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف انه "على عكس بعض الشركاء الغربيين المجتمعين في لندن نحن نعمل مع كل الأطراف السوريين وليس فقط مع طرف واحد كأننا ندعمه ضد الآخر... بالنسبة الينا، هذا الأسلوب منحاز وهدام".
وعن الانتخابات السورية، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش بأن الانتخابات الرئاسية المرتقبة خطوة مهمة على طريق الحفاظ على مؤسسات الدولة.

ونقلت عنه وسائل إعلام روسية أن الانتخابات "من شأنها تلبية التطلعات المشروعة لمواطني البلاد، ومواصلة الجهود المثابرة لإيجاد حل سلمي للأزمة الطويلة في سوريا في أسرع وقت
 ممكن". ولم يستبعد حضور "ممثلين للبرلمان الروسي" إلى سوريا لمتابعة عملية الاقتراع. ورأى "أن الأهم هو ضمان أمن المراقبين الأجانب، فهناك مشاكل جديدة في هذا الشأن، لكنني آمل في أنها ستحل".

وأبرز ضرورة ضمان اجراء الانتخابات بصورة شفافة وبما يتفق ومعايير الديموقراطية، وذلك على رغم من الظروف الصعبة جداً في البلاد.
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الصيني وانغ يي نية بلديهما تنسيق خطواتهما بشكل وثيق في مجلس الأمن إزاء عدد من المواضيع بما في ذلك التسوية في بسوريا.

وبعد ايام من اعلان الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي عزمه على الاستقالة من منصبه بحلول 31 ايار الجاري ، صرح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف بان على الوسيط الدولي الجديد لسوريا ان يكون "سياسياً يحظى باحترام" ويعترف به في آن واحد النظام السوري والمعارضة. واعلن ان اجتماعاً حول الازمة السورية بين روسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة قد يعقد بعد تعيين الوسيط الجديد. ولاحظ ان "اجتماعا ثلاثياً لن يكون له معنى الا بعد تعيين الوسيط الجديد".


"الاصدقاء"

نددت مجموعة "اصدقاء الشعب السوري" التي اجتمعت على مستوى وزراء الخارجية في لندن امس باجراء النظام السوري انتخابات رئاسية من المؤكد فوز الرئيس بشار الاسد فيها بولاية ثالثة، واعلنت عن زيادة الدعم للمعارضة السورية.
 
قالت المجموعة في بيان مقتضب بعد الاجتماع الذي شاركت فيه 11 دولة ( بريطانيا والمانيا وايطاليا وفرنسا والمملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وقطر ومصر والاردن والولايات المتحدة وتركيا) وزعيم "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد الجربا: "إن اعلان النظام السوري اجراء الانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران المقبل يهزأ من حياة السوريين الأبرياء الذين فقدوا حياتهم في الأزمة". ودعت المجتمع الدولي بأكمله إلى "رفض هذه الانتخابات غير الشرعية، على غرار ما فعلت الجامعة العربية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وتركيا".

وأضافت :"اتفقنا بالاجماع على اتخاذ خطوات اضافية من خلال استراتيجية منسّقة لزيادة دعمنا للمعارضة السورية المعتدلة الممثلة بالائتلاف الوطني المعارض، ومجلسه العسكري الأعلى، والجماعات المسلحة المعتدلة المرتبطة به... اتفقنا أيضاً على تحميل نظام الأسد مسؤولية الارهاب الذي يمارسه ضد شعبه وامتداده إلى المنطقة، بما في ذلك احالته على المحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن، ومواجهة صعود القوى المتطرفة في سوريا، واكمال إزالة مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية". واشارت إلى أنها "اتفقت على تعزيز جهود ايصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود ومن خلال الخطوط، وبصرف النظر عن موافقة النظام السوري".

وصرح وزير الخارجية الاميركي جون كيري: "لقد اتفقنا معا على القول بان انتخابات الاسد الزائفة هي مهزلة واهانة وتزوير". واضاف :"لقد شاهدت دليلا، على رغم انه لم يتم التحقق منه بعد ... لكنني اطلعت على معطيات اولية تشير الى استخدام الكلور مرات عدة في الحرب". ولم يذكر اي طرف قد يكون استخدم الكلور لكنه لفت الى ان ذلك يخالف معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية.

وأكد ان الولايات المتحدة اتفقت مع حلفائها على تعزيز الدعم للمعارضة السورية، من غير ان يوضح ما إن كان ذلك يشمل تسليحها. واعرب عن انفتاحه على فكرة تقديم مساعدة لسوريا عبر أي وسائل، ولكن لم يتخذ قرار بعد بتغيير استراتيجية المساعدة الأميركية.

وبعد اسبوع من مبادرة رمزية من واشنطن، صرح وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ: "لقد قررنا رفع مستوى المكتب التمثيلي للائتلاف الوطني (في لندن) الى بعثة، اعترافا بقوة شركائنا". وقال انه " على رغم المكاسب العسكرية التي حققتها قوات النظام السوري، فان المجموعة تؤكد انه لن يكون هناك انتصار عسكري لأي من الطرفين". وأضاف: "إن الهدف هو زيادة الجهود لابقاء المعارضة المعتدلة". واعتبر " ان الانتخابات الرئاسية في سوريا ستكون محاكاة ساخرة للديموقراطية، وأننا ندين الخطوة الأحادية الجانب للنظام السوري بالدعوة الى اجراء انتخابات رئاسية غير شرعية في الثالث من حزيران المقبل".
 
الوضع الميداني
ميدانياً، أورد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له أن أكثر من 40 شخصا بينهم عدد كبير من المدنيين قتلوا في غارات جوية في مناطق متفرقة من شمال سوريا. وقال إن 15 قتلوا بينهم ثلاثة من فريق طبي للطوارئ الأربعاء خلال خمس غارات جوية في الأتارب بمحافظة حلب في شمال البلاد.

وأضاف أن أربعة من مقاتلي المعارضة قتلوا في غارات جوية في المنطقة عينها بينما لقي 21 شخصا حتفهم بينهم نساء في غارات جوية على منطقة سرمدا بمحافظة إدلب في شمال غرب سوريا.

وتحدث ناشطون سوريون عن ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار سيارة مفخخة عند معبر باب السلامة السوري قرب الحدود التركية إلى 29 قتيلاً. وبثت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن الانفجار استهدف موقفا للسيارات في منطقة كراج ساجو بالقرب من المعبر الواقع في مدينة حلب شرق سوريا.

وروى مقاتل من المعارضة السورية أن مقاتلي المعارضة فجروا 60 طنا من المتفجرات أسفل قاعدة كبيرة للجيش السوري النظامي في معسكر وادي الضيف بمحافظة ادلب ليل الاربعاء وان الانفجار نسف جانبا من تل وتصاعد الغبار مئات الامتار وقدم شريط فيديو عن الهجوم الذي شارك فيه.

وأعلن قائد من "الجبهة الاسلامية" ان لواءه حفر نفقا بطول 850 مترا ليصل الى قاعدة وادي الضيف التي تحاصرها قوات المعارضة لكنها ظلت خاضعت لسيطرة الحكومة طوال الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات.
وأظهر الشريط الذي قدمه القائد عن القاعدة المترامية الاطراف الارض وهي ترتفع قبل ان تنفجر ويملأ الغبار المنطقة. وقال إنه لا يعرف عدد الجنود السوريين الذين قتلوا في الانفجار، لكن ذلك سيساعد مقاتلي المعارضة على اقتحام القاعدة التي تستخدم لشن هجمات على المناطق المحيطة في محافظة إدلب. ولفت الى انه "لو حدث هجوم آخر كهذا لن نكون في حاجة الى التحرك للسيطرة على القاعدة"، وانه فور سيطرة مقاتلي المعارضة على القاعدة سيحكمون بهذا سيطرتهم على كل جنوب إدلب الواقعة في شمال غرب سوريا قرب الحدود التركية.

وبثت قناة "العربية" السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها ان "الجيش السوري الحر" اعلن تنفيذ عمليتين في درعا وريفها، الأولى هي معركة "شهداء الخندق لتحرير حي المنيشة آخر معاقل النظام بدرعا، والثانية معركة الفاتحين لاستكمال فتح الطريق إلى مدينة نوى بريف درعا".

وعلى جبهة أخرى، سيطر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" ( داعش) على قرى عدة في دير الزور وعلى الطريق بين دير الزور والرقة وذلك بعد مواجهات عنيفة مع قوات "الجيش السوري الحر" .
وقال قناة "العربية" إن عناصر التنظيم أقامت حواجز عند المدخل الشمالي الشرقي لمدينة دير الزور وبذلك تحكم "داعش" قبضتها على منطقة دير الزور.

وقال وزير الدفاع في الحكومة السورية الموقتة التابعة للمعارضة أسعد مصطفى للقناة ان "الثوار في الرقة ودير الزور يواجهون معارك صعبة مع داعش نظراً الى قلة الإمكانات لديهم والتي تساعدهم في محاربة التنظيم الممول والمجهز بشكل كامل".