Date: May 24, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
ناشطون ينشرون فيديو عن استخدام غاز الكلور ورئيس الاركـان الروسي لا يستبعد تدخلاً عسكرياً غربياً في سوريا
قبل أقل من اسبوعين من الانتخابات الرئاسية في سوريا، قتل 21 شخصاً في قصف مقاتلين معارضين تجمعاً مؤيداً للرئيس بشار الاسد في مدينة درعا، فيما واصلت القوات النظامية تقدمها في محيط سجن حلب المركزي غداة فك الحصار عنه. ونشر ناشطون من المعارضة السورية شريط فيديو قالوا انه يظهر انتشار غاز الكلور في شوارع قرية كفرزيتا بريف حماه في لقطات هي الاولى من نوعها لما يصفونه بأنه حملة لاستخدام الأسلحة الكيميائية يقوم بها الأسد. 

ولم يستبعد رئيس الاركان الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف، قيام الغرب بعملية عسكرية ضد نظام الأسد. ونقلت عنه وسائل إعلام روسية خلال المؤتمر الدولي الثالث للأمن في موسكو، أن النزاع السوري الداخلي "تحول حرباً للقوى الإسلامية الراديكالية القادمة من العالم أجمع تقريباً على دولة ذات سيادة، من دون استبعاد إجراء عملية عسكرية ضد نظام الأسد".

ورأى أنه لإيجاد الظروف الضرورية لعملية كهذه، ينبغي القيام بحملة دعائية شاملة مبنية على قرار مجلس الأمن 2118 عن سوريا والذي "يبرر إجراء عملية عسكرية في حال حصول مشاكل في عملية التخلص من الأسلحة الكيميائية". ولاحظ أنه في حال سقط النظام الحالي في سوريا، فإن الراديكاليين الإسلاميين سيأتون إلى السلطة وستتحول البلاد مركزاً لتصدير الإرهاب والتطرف، والسلاح، والمخدرات من الشرق الأوسط إلى أوروبا، وغيرها من المناطق في العالم.

وأشار إلى أن الوضع في سوريا يختلف عن السيناريو الليبي، "فالاستعمال العلني للقوة من الدول التي تساند المعارضة لم يجر بعد"، و"الرهان هنا على التدفق الذي لا ينضب من المرتزقة الأجانب والمقاتلين الراديكاليين، وعلى توريد الأسلحة الى القوات المعارضة للحكومة". وخلص الى ان سوريا حالياً بحسب تقويمه للأحداث "ميدان لتحضير الإرهاب والمقاتلين، ليس فقط من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل من البلدان الأوروبية المزدهرة".

وجدد وزير الخارجية الروسي سرغي لافروف رفض بلاده التدخل الخارجي في سوريا ومحاولة فرض قرار تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وقال في كلمة له أمام المؤتمر الدولي للأمن المنعقد حاليا في موسكو نقلتها قناة "روسيا اليوم"، إن روسيا ترحب بخطوات المصالحة الداخلية في سوريا كما جرى في حمص، لافتاً إلى أن مجموعة الثمانية تعهدت مساعدة سوريا في محاربة الإرهاب.

21 قتيلاً في قصف "كتيبة إسلامية" تجمعاً انتخابياً في درعا 

قتل 21 شخصا على الاقل في قصف لمقاتلين معارضين لتجمع مؤيد للرئيس السوري بشار الاسد، في هجوم هو الاول من نوعه قبل اقل من اسبوعين من موعد الانتخابات الرئاسية، وقت واصلت القوات النظامية تقدمها في محيط سجن حلب المركزي غداة فك الحصار عنه.

أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان 11 مدنيا بينهم طفل، وستة من افراد اللجان الشعبية المسلحة الموالية للنظام، واربعة اشخاص لا يعرف ما اذا كانوا مسلحين أم مدنيين، قتلوا "اثر استهداف كتيبة إسلامية ليل أمس (الخميس) بقذيفة هاون، خيمة انتخابية في حي المطار بمدينة درعا، ضمن الحملة الانتخابية المؤيدة لرئيس النظام السوري بشار الاسد". وأضاف ان الهجوم الذي وقع في حي تسيطر عليه القوات النظامية، ادى الى سقوط 30 جريحا على الاقل ايضا، بعضهم في حال الخطر.

ورأى مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان الهجوم "رسالة واضحة من المقاتلين الى النظام، انه لا منطقة آمنة تستطيع ان تنظم فيها انتخابات"، مشيرا الى ان "المقاتلين هددوا باستهداف التجمعات المؤيدة في مناطق عدة". وقال: "هذه رسالة واضحة ان تنظيم انتخابات في ظل ما يجري في سوريا هو نوع من انواع الجنون وتزوير الحقائق"، في تلميح الى النزاع المستمر منذ منتصف آذار 2011، تاريخ بدء الاحتجاجات مناهضة للنظام.

وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان "المجموعات الارهابية المسلحة استهدفت مواطنين مدنيين في خيمة وطنية في مدينة درعا، مما ادى الى استشهاد عدد من المواطنين واصابة آخرين".

ونقل التلفزيون السوري الرسمي عن محافظ درعا محمد خالد الهنوس ان "جريمة الارهابيين بحق أهالي حي المطار في درعا لن تمنع السوريين من المشاركة في الانتخابات الرئاسية".
وقوبلت هذه الانتخابات بانتقادات من معارضة الداخل. وتخوف رئيس "تيار بناء الدولة" المعارض لؤي حسين، من ان تؤدي الى تعميق الانقسام في البلاد وزيادة "عنجهية" النظام. وقال ان الاخير قد يعمد الى تقسيم السوريين "الى عرقين، عرق سوري هو المشارك في الانتخابات، وعرق ارهابي الذي لم يشارك".

في غضون ذلك، تمكنت القوات النظامية الخميس تدعمها عناصر "حزب الله" اللبناني، من فك حصار مقاتلي المعارضة منذ نيسان 2013 لسجن حلب المركزي، مما اتاح قطع طريق امداد رئيسية للمقاتلين.

الا ان الناطقة باسم مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان سيسيل بويي حذرت من "وجود خطر حقيقي على سلامة المعتقلين، وخصوصاً 53 معتقلا سياسيا". وتفيد ارقام الامم المتحدة، ان السجن يضم 2500 نزيل، بينهم كثيرون ممن اتموا محكومياتهم.
وواصلت القوات النظامية تقدمها في محيط السجن. وقال مصدر امني سوري ان التقدم في محيط السجن يدخل "ضمن خطة الجيش لتوسيع عملياته لتأمين المنطقة بشكل كامل، وقطع الامدادات عن مقاتلي المعارضة". واضاف: "خلال فترة قريبة، سيكون الوضع اكثر راحة لمدينة حلب".

وتواصلت المعارك بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة في مناطق عدة، وخصوصا في ريف ادلب، ومحيط بلدة مورك في حماه التي يسيطر عليها المعارضون، ويحاول النظام استعادتها.
وقال المرصد ان المعارك حول مورك الواقعة على طريق رئيسية بين وسط البلاد وشمالها، أدت الى سقوط 26 قتيلاً من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها، وثلاثة مقاتلين معارضين على الاقل الخميس.

وغداة استخدام روسيا والصين حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار لاحالة النزاع السوري على المحكمة الجنائية الدولية، اعتبرت منظمة العفو الدولية ان موسكو وبيجينغ "أظهرتا قسوة واستخفافاً بسقوط عدد لا يُحصى من ضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في سوريا".
 
ناشطون ينشرون فيديو عن استخدام غاز الكلور في كفرزيتا

على صعيد آخر، نشر ناشطون من المعارضة السورية شريط فيديو قالوا انه يظهر انتشار غاز الكلور في شوارع قرية كفرزيتا بريف حماه، وهي اللقطات الاولى من نوعها لما يصفونه بحملة لاستخدام الأسلحة الكيميائية يقوم بها الرئيس بشار الأسد.

وكانت قرية كفرزيتا التي تقع في محافظة حماه على مسافة 200 كيلومتر شمال دمشق مركز ما يقول ناشطون ومسعفون انها حملة مستمرة منذ شهرين اسقطت خلالها اسطوانات غاز الكلور من طائرات هليكوبتر.

وفتحت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحقيقا في الهجمات المزعومة التي أبلغ عن أكثر من 12 منها في سوريا منذ 11 نيسان. وقالت المنظمة: "وصل مفتشو بعثة تقصي الحقائق إلى سوريا الأسبوع الماضي وهم يحاولون الوصول إلى بعض المواقع". وجاء في النص المرافق لشريط الفيديو الذي نشره مستخدم يدعى مصطفى جمعة انه التقط الخميس في كفرزيتا على يد "الهيئة العامة للثورة" المعارضة.

وأظهر الشريط غازا أخضر يضرب الى الصفرة في شارع. ويركض رجل بعيدا من سحابة الغاز مع امرأة تضع قطعة قماش على فمها. ويظهر رجل آخر يرتدي سروالا مموها ويضع قناعا واقيا من الغاز ينادي على سيارة لمساعدة المرأة. ويقول خارج الصورة: "قصف بغاز الكلور. دخان اصفر".

وروى مصور يعمل لحساب "رويترز" بالقطعة انه وصل الى مكان الهجوم بعد ساعة من اسقاط طائرة هليكوبتر القنبلة. وقال: "رائحة الكلور كانت واضحة جدا. كانت تشبه رائحة الخل أو المادة المبيضة للغسيل. بدأت أسعل وأعاني ضيقاً في التنفس. شعرت بحرقة في عيني".

وبدت في احدى صوره المرأة التي كانت تركض بعيدا من الغاز في شريط الفيديو. وكانت تتلقى العلاج بالاوكسيجين في مستشفى ميداني. وصرح: "كان هناك 70 مصابا. الذين كانوا في مكان سقوط القنبلة أغمي عليهم".
وقال ناشطون ان كفرزيتا تعرضت لهجومين الخميس هي وقرية التمانعة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا.

وغاز الكلور أقل فتكا آلاف المرات من غاز السارين، لكن استخدامه كسلاح غير مشروع بموجب معاهدة عالمية لحظر الاسلحة الكيميائية وقعتها سوريا.