Date: May 25, 2014
Source: جريدة الحياة
مفتي مصر يعتبر المقاطعة «دعوة إلى الفتنة»
القاهرة – أحمد مصطفى 
بدأ الجيش المصري عملية انتشار واسعة في المحافظات المصرية لتأمين الانتخابات الرئاسية التي تنطلق غداً (الاثنين)، ودخلت أمس مرحلة «الصمت الانتخابي»، فيما استنفرت المؤسسات الرسمية لتأمين مشاركة واسعة من المقترعين، واعتبر مفتي الديار المصرية أن المقاطعة «دعوة إلى الفتنة»، في وقت دعت الخارجية الأميركية الحكومة المصرية إلى «ضمان نزاهة الاستحقاق وحريته وشفافيته».

وحُكم أمس على 19 من مناصري الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بالسجن خمس سنوات لإدانتهم بمهاجمة جامعة الأزهر.

ودُعي حوالى 54 مليون مصري للاختيار بين وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي لرئاسة مصر، في الانتخابات التي تجرى الاثنين والثلثاء المقبلين.

واستكملت السلطة استعداداتها، وبدأت قوات الجيش مساء أول من أمس عملية انتشار واسعة في المحافظات المصرية، وشوهدت دوريات للشرطة العسكرية تجوب شوارع القاهرة أمس، فيما توعد وزير الدفاع الفريق أول صدقي صبحي بالتعامل بكل قوة «ضد أي محاولة لتهديد المواطنين أو المساس بأمنهم وسلامتهم في محيط لجان الاقتراع». وقال خلال تفقده أمس استعدادات وحدات الصاعقة المشاركة في تأمين الاقتراع: «عاهدنا الشعب على أن ندافع عنه ونرعي مصالحه. واليوم سنفي بما وعدنا به، وسنؤمن إرادته ولن نسمح لأحد أن يرهب أو يمنع الشعب من التعبير عن رأيه».

وأضاف أن «الشعب المصري سيقدم في الانتخابات المقبلة مشهداً حضارياً وإنسانياً فريداً تمتزج فيه مشاعر الفرحة والأمل بنزول ملايين الأسر المصرية لرسم ملامح المستقبل»، معتبراً أن «مصر على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخها بانتخاب رئيس يعبر عن طموحات الشعب وتطلعاته، والمضي قدماً نحو مستقبل أفضل لشعب يستحق الكثير».

وكان صبحي خصص طائرات عسكرية لنقل أكثر من 1100 قاضٍ من المشرفين على الانتخابات في الأماكن النائية والمنعزلة في محافظات الوادي الجديد وسوهاج والأقصر والبحر الأحمر وأسوان وجنوب سيناء ومطروح، لتسهيل مهمة القضاة وضمان استلام اللجان في التوقيتات المحددة لها.

وأفيد بأن القوات الجوية ستشارك بتنفيذ الكثير من الطلعات الجوية لمراقبة سير العملية الانتخابية وتأمينه، كما تغطي كل مدن محافظات القاهرة الكبرى وإقليم القناة ومحافظات الوجه البحري والصعيد.

وبالمثل شدّد الناطق باسم وزارة الداخلية اللواء هاني عبداللطيف على أن استراتيجية وزارته تعتمد على الحيادية الكاملة تجاه مرشحي الرئاسة، وأن الوزارة وفرت كل الإجراءات والتدابير الأمنية اللازمة لهما، سواء التأمين الشخصي أو تأمين كل تحركاتهما أو مؤتمراتهم، وكذلك تأمين مقار حملاتهما الانتخابية بالمستوى نفسه.

واعتبر عبداللطيف أن الاستحقاق الرئاسي «تحدٍ جديد لأجهزة الأمن»، لكنه لفت إلى أن الاستفتاء على الدستور «أجري في وضع أمني أصعب من الوضع الحالي»، وحذر من أي محاولة لتعطيل أو تعكير صفو العملية الانتخابية، وقال: «من يحاول فلا يلومن إلا نفسه».

وأوضح عبداللطيف أن خطة تأمين الانتخابات الرئاسية تتضمن كل السيناريوات المتوقعة، وتتضمن التعامل مع سيناريو إثارة أعمال الشغب من خلال تظاهرات تنظيم «الإخوان» غير القانونية، مروراً بسيناريو تنفيذ عمليات إرهابية بسيارات مفخخة، أو عبوات ناسفة، وانتهاء بسيناريو محاولة الهجوم على المقار واللجان الانتخابية، وهو ما وصفه بـ «سيناريو مستبعد»، لكنه أكد أن أجهزة الأمن استعدت له جيداً بتسيير دوريات أمنية مسلحة آلياً في محيط اللجان الانتخابية للتعامل السريع، وتعيين خدمات أمنية مزودة بالأسلحة الثقيلة لتأمين كل المواقع الشرطية والمنشآت المهمة والحيوية بالتنسيق مع الجيش.

وأكد وزير التنمية المحلية والإدارية اللواء عادل لبيب أن المحافظات أنهت الاستعدادات للاقتراع، وتم إلغاء الإجازات لجميع القيادات المحلية وتوفير المرافق والخدمات اللازمة، إضافة إلى سيارات إسعاف ومقاعد لكبار السن ومظلات للوقاية من حرارة الطقس، لافتاً إلى أنه تم تجهيز 13 ألفاً و893 لجنة انتخابية، وتم التنبيه على المحافظات بضرورة وجود سيارات إسعاف مجهزة وسيارات حماية مدنية داخل كل لجنة عامة، كما تم تنبيه كل المحافظات إلى ضرورة تزويد اللجان العامة في المحافظات بمراكز إعلامية تتيح للإعلاميين والمراقبين متابعة الانتخابات، وكذلك توفير استراحات مجهزة للقضاة.

وطالب لبيب المصريين بالمشاركة الإيجابية في الانتخابات، مؤكداً وقوف جميع المحافظات على مسافة واحدة من المرشحين الرئاسيين، وأن حرية الرأي مكفولة للجميع بحيث يعبر المواطنون عن آرائهم بحرية كاملة.

وعلى النهج نفسه دعا مفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام الشعب المصري إلى المشاركة بقوة وإيجابية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مراعاة لمصلحة البلاد واستقرارها، مؤكداً أن مقاطعتها دعوة إلى «الفتنة المحرمة». وقال علام في كلمة تلفزيونية إن «المشاركة في الانتخابات مسؤولية جسيمة تقع على المواطنين تجاه بلدهم ووطنهم، لا ينبغي لهم تجاهلها أو إدارة ظهورهم لها». وطالب المصريين بأن يتكاتفوا ويتعاملوا بإيجابية مع هذه الاستحقاقات الانتخابية المهمة، وأن يحكِّم كل مواطن ضميره ويختار من تتوافر فيه شروط القيادة والقدرة على إدارة شؤون البلاد والعباد، والالتزام بما ستسفر عنه نتائج هذه الانتخابات.

وانتقد علام ما يطلقه بعض الأشخاص من آراء باطلة تحرم المشاركة في الانتخابات، معتبراً أنها «مرفوضة تماماً وتفتقر إلى المعايير المعتبرة في إصدار الفتوى التي من أهمها إدراك الواقع ومراعاة المآلات والمقاصد وتحقيق مصالح البلاد والعباد». وأضاف أن «القائمين على هذه الآراء الشاذة التي تحرم المشاركة في انتخابات الرئاسة يحاولون بث الفتنة وروح الفرقة، وكل ذلك يعد خروجاً على ما اجتمعت عليه الأمة في مصر ويمثل دعوة إلى الفتنة المحرمة».

وشدد المفتي على أن مصر بأزهرها ودار إفتائها ستقف بالمرصاد لدعوات التخريب والتحريض على الفوضى، وستكون سداً منيعاً من دون تشويه سماحة الإسلام ووسطية أحكامه واعتدال مناهجه، حتى تنكسر أحلام الراغبين في تفرقة نسيجها الوطني أو الاجتماعي.

على الصعيد الدولي قالت نائب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف إن الولايات المتحدة لا تدعم أشخاصاً أو جماعات في الانتخابات الرئاسية التي ستشهدها مصر الأيام المقبلة. وطالبت هارف، في تصريحات أمس، الحكومة المصرية بـ «ضمان نزاهة الانتخابات الرئاسية المقبلة وحريتها وشفافيتها»، مضيفة أن «مصر في حاجة إلى أن تمضي إلى الأمام وأن تسلك طريقاً قائماً على الديموقراطية يكون أكثر انفتاحاً وأكثر شفافية»، مشيرة إلى أن «الولايات المتحدة على اتصال مع مختلف الأطراف في مصر وتشجع على إجراء انتخابات نزيهة»، لافتة إلى أن الولايات المتحدة في انتظار ما سيحدث على الأرض والعمل على تقويم ما سينتج عنه، على حد قولها.

من جهة أخرى، هدأت الأوضاع الميدانية بعد انتهاء الدراسة في الجامعات المصرية، فيما قضت محكمة جنايات القاهرة بسجن 19 طالباً من أنصار جماعة «الإخوان المسلمين» 5 سنوات وطالب واحد 3 سنوات، وتغريم كل منهم 20 ألف جنيه في أحداث محاولة اقتحام مشيخة الأزهر، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، خلال تظاهرة لطلاب في جامعة الأزهر. وبرأت المحكمة طالباً تركياً ألقي القبض عليه خلال الأحداث.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة أمس وفاة 3 أشخاص، وإصابة 58 في اشتباكات اندلعت أول من أمس بين متظاهرين من «الإخوان» من جهة والشرطة وأهالٍ من جهة أخرى في 4 محافظات.