واصل الجيش السوري النظامي امس غاراته الجوية على أحياء خاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب، وارتفع عدد القتلى في المدينة نتيجة هذه الغارات الى اكثر من 70 منذ مطلع الاسبوع، فيما دعا "الجيش السوري الحر" السوريين الى الامتناع عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 حزيران والتي وصفها بـ"المسرحية الرخيصة" التي تجري تحت وطأة "اجرام" النظام. وقال رئيس هيئة الاركان العليا في "الجيش السوري الحر" العميد عبد الاله البشير في شريط مصور خاطب به السوريين ووزعه المكتب الاعلامي لـ"القوى الثورية السورية": "يتحدث النظام عن انتخابات ديموقراطية يخطط لها بدماء شهدائنا ودموع نسائنا. ايها السوريون جميعا، ان مسرحية الانتخابات التي ينوي نظام الاسد اجراءها في الثالث من شهر حزيران هي استمرار مبتغى، وحتى من دون اي جهد يذكر لجعلها تبدو مختلفة عن الاستفتاءات السابقة". واضاف: "أيها السوريون، إن الشعور بالمسؤولية التاريخية والاحساس بالمواطنة الحقة وتحسس المخاطر التي تتهدد مستقبل سوريا والسوريين تقتضي افشال هذه المسرحية الرخيصة وذلك عبر الامتناع عن المشاركة في اي فصل من فصولها".
ولاحظ ان انتخابات النظام تأتي وقت "لا يزال سيناريو الاجرام بالصواريخ العنقودية والفراغية الموجهة والبراميل المتفجرة يتكرر في كل بقاع سوريا ... وفي الوقت الذي لا يزال اطفال كفرزيتا يختنقون بغاز الكلور، وشعبنا يهجر من حمص". واعتبر ان "ليس في الانتخابات التي سيجريها نظام الاسد ما يمت بصلة" الى معايير الانتخابات الديموقراطية المعروفة عالميا، مشيرا الى ان "كل المؤسسات الحكومية مسخرة لخدمة تمرير هذه المهزلة". ولفت الى ان النظام يقوم بـ"تهديد الناس بما بقي لهم من أرزاقهم ان لم يشاركوا" وبـ"ممارسة الضغط المعتاد على الموظفين الحكوميين لاظهارهم وكانهم يشاركون طوعا" في الانتخابات.
وخلص الى ان النظام باقدامه على "مهزلة الانتخابات يؤكد انه لا يبحث عن اي حل سياسي انما يريد ان يكرس ويفرض امرا واقعا". وقال ان النظام "يحاول تسويق... تمثيلية لتبدو مقاليد الامور وكانها عادت الى يده"، واصفا هذا الامر بأنه "كذبة كبرى" و"دعاية موقتة سوف تتلاشى بفعل متابعة ثورتنا". وجدد الوعد باسقاط نظام الرئيس بشار الاسد.
وستقتصر الانتخابات المقررة الثلثاء المقبل على الاراضي التي يسيطر عليها النظام. وترشح في مواجهة الاسد كل من عضو مجلس الشعب ماهر الحجار والنائب السابق حسان النوري، ولا ينظر اليهما على انهما مرشحان جديان. ويحظر قانون الانتخابات على المعارضين المقيمين في الخارج الترشح، اذ يفترض في المرشح ان يكون أقام خلال السنين العشر الاخيرة في سوريا. الوضع الميداني على صعيد آخر، قال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له في رسائل الكترونية متتالية ان الطيران الحربي شن غارات على أحياء عدة في شرق حلب، بينما القى الطيران المروحي في طلعات عدة براميل متفجرة على بعض هذه الاحياء، مما تسبب بمقتل رجلين في سوق قرلق في حي الشعار. وكان 58 شخصا على الاقل قتلوا الثلثاء والاربعاء في قصف مماثل بينهم 15 طفلا وسبع نساء، في حين قتل سبعة مدنيين الاثنين.
وأفاد المرصد ان 15 شخصا هم سبعة أطفال وفتى وثلاث نساء وأربعة رجال "أعدموا رميا بالرصاص في قرية التليلية بالريف الغربي لمدينة رأس العين (سري كانيه) في محافظة الحسكة"، موضحا ان أفرادا من "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) نفذوا الاعدام "بعد اقتحام القرية". وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان سبب القتل "غير واضح"، وهو "جريمة حرب".
في غضون ذلك، أعلنت منظمة الصحة العالمية الاربعاء ان بلدة دوما المحاصرة شرق دمشق تلقت للمرة الاولى خلال سنة ونصف السنة مساعدة طبية ومواد اساسية. ووصلت شاحنتان محملتان بالادوية والمواد الغذائية والمواد الاساسية السبت الى دوما التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة السورية وتقع على مسافة 10 كيلومترات من دمشق في محافظة الغوطة. الاسلحة الكيميائية وفي نيويورك ، رأى الامين العام للامم المتحدة بان كي- مون في رسالة وجهها الى مجلس الامن، ان عملية تدمير الاسلحة الكيميائية السورية لن تنجز في المهلة المحددة في 30 حزيران. وأرفقت الرسالة بالتقرير الاخير لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الذي قدر نسبة الاسلحة الكيميائية التي خرجت حتى الان من سوريا بـ92%. وجاء في التقرير ان آخر الاسلحة الكيميائية السورية "وضبت وباتت جاهزة" لنقلها ما ان تسمح الظروف الامنية في البلد بذلك. "لكنه بات من الواضح ان بعض النشاطات المرتبطة بتفكيك برنامج الاسلحة الكيميائية السورية ستتواصل الى ما بعد 30 حزيران 2014". تمديد العقوبات الاوروبية وفي بروكسيل، أعلن الاتحاد الاوروبي انه سيمدد حتى 1 حزيران 2015 العقوبات التي يفرضها على سوريا والتي تشمل خصوصا حظرا نفطيا وتجميد أصول مقربين من نظام الاسد. ونشر القرار امس في الجريدة الرسمية للاتحاد الاوروبي. وهذه الاجراءات تشمل حاليا 179 شخصا و53 شركة او كيانا جمدت أصولها ومنعت من الحصول على تأشيرات دخول، ومنها المصرف المركزي السوري. وسحب الاتحاد الاوروبي شخصين وشركة "بنك سوريا الدولي الاسلامي" من لائحته السابقة. وحظر ايضا على رعاياه شراء أسلحة من سوريا ونقلها نحو دولة اخرى او تولي عمليات النقل هذه. والهدف هو حرمان النظام مصادر تمويل محتملة.
|