Date: May 30, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
عبد الفتاح السيسي ضابط آخر رئيساً لمصر بـ 93,3% من أصوات 46% من الناخبين
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المصرية فوزا ساحقا لوزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي على منافسه القيادي اليساري حمدين صباحي الذي اقر بخسارته مؤكدا انه "يحترم اختيار الشعب". لكن انخفاض نسبة المقترعين أضعف التفويض القوي الذي يحتاج اليه السيسي لإصلاح الاقتصاد ومواجهة معارضيه وخصوصا من جماعة "الإخوان المسلمين".
 
أفادت مصادر قضائية أن السيسي حصل على 93,3 في المئة من الاصوات مع اقتراب عمليات فرز الاصوات من نهايتها بعد تمديد التصويت يوما ثالثا. وحصل منافسه الوحيد صباحي على ثلاثة في المئة من الأصوات الصحيحة، بينما بلغت نسبة الأصوات الباطلة 3,7 في المئة.

إلا أن المشاركة في العملية الانتخابية والتي جاءت دون ما كان متوقعا أثارت تساؤلات عن مدى التأييد الشعبي الفعلي الذي يتمتع به السيسي الذي اعتبره أنصاره بطلا يمكن أن يحقق لمصر الاستقرار السياسي والاقتصادي بعد عزله الرئيس الاخواني محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه.

وقالت المحللة في مؤسسة "آي. إتش. إس جينز" أنا بويد ومقرها لندن: "ضعف الإقبال سيجعل من الأصعب على السيسي فرض الإصلاحات الاقتصادية المؤلمة التي تطالب بها المؤسسات الدولية والمستثمرون".

وأعلنت الحكومة أن نسبة المقترعين بلغت نحو 46 في المئة من مجموع الناخبين البالغ 54 مليونا. وكان السيسي دعا الأسبوع الماضي إلى مشاركة 40 مليون ناخب أي 80 في المئة من الناخبين. وكانت نسبة المقترعين في الانتخابات التي فاز فيها الرئيس المعزول عام 2012 52 في المئة.
 
صباحي
وأقر صباحي بخسارته. وصرح في مؤتمر صحافي: "أعتز بأنني مع شركاء وحملة متفانية أفخر بها، قدمنا فرصة الاختيار لشعب قادر على الاختيار والان اتت اللحظة التي اقول فيها لشعبنا العظيم انني احترم اختياره وأقر بخسارتي في هذه الانتخابات".

لكنه اضاف: "لا نستطيع أن نعطي أي صدقية أو تصديق للأرقام عن نسبة المشاركة... هذه الأرقام المعلنة هي إهانة لذكاء المصريين". واتهم السلطات بأنها لم تكن حيادية خلال الانتخابات، مشيرا الى أن العاملين في حملته تعرضوا لانتهاكات، ولكن "لا نعتقد أن هذه الانتهاكات أثرت تأثيرا جسيما على النتيجة".
وأكد أنه لن يقبل أي منصب في الحكومة التي سيؤلفها السيسي بعد تنصيبه.
وكان صباحي حل ثالثا في الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012 وكانت الانتخابات الرئاسية الحرة الاولى في مصر وفاز فيها محمد مرسي.

واعتبر الائتلاف الاسلامي المؤيد لمرسي الذي دعا الى مقاطعة الانتخابات ان السيسي "فاز في معركة مراكز الاقتراع الخاوية" ورأى في ذلك "سقوطا للانقلاب العسكري" الذي اطاح مرسي في الثالث من تموز 2013.
لكن رئيس اتحاد الصناعات المصرية محمد السويدي أكد أن مجتمع الاعمال سعيد جدا بالنتائج. وقال: "نحتاج الى اصلاح حقيقي وفرص... الى رجل لديه الشجاعة لاتخاذ قرارات. أنا وأصدقائي عندنا أمل كبير".
 
ظلال من الشك
ويرى أنصار السيسي أنه الشخصية القوية التي يمكنها أن تنهي الاضطرابات التي تجتاح مصر منذ ثلاث سنوات بعد الانتفاضة التي أطاحت الرئيس سابقا حسني مبارك اثر 30 سنة أمضاها في الحكم.
أما منتقدوه فيخشون أن يتحول السيسي حاكما مستبدا جديدا يعمل على حماية مصالح المؤسسة العسكرية ويخمد الآمال في الديموقراطية ويسيء إدارة الاقتصاد.

ولاحظت منظمة الدفاع عن حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" ان "مناخ القمع يلقي بظلال من الشك على نزاهة هذه الانتخابات"، مشيرة الى "توقيف آلاف المعارضين الاسلاميين والعلمانيين مما أدى الى إفراغ الاقتراع من أي مضمون".
وأحد الاختبارات الكبرى أمام السيسي مسألة دعم أسعار الطاقة التي تستنزف مليارات الدولارات من موازنة الدولة كل سنة.