فر آلاف المدنيين السوريين من مدن تسيطر عليها القوات
النظامية بعدما هدّد مقاتلون من المعارضة بتنفيذ هجمات في 3 حزيران اليوم الذي من المقرر ان تجرى فيه
الانتخابات الرئاسية التي من المؤكد أن يفوز فيها الرئيس بشار الأسد بولاية رئاسية
ثالثة.
وغادر مدنيون مدينة ادلب التي يحاصرها مقاتلو المعارضة من ثلاث جهات،
بعدما أمر "المجلس الاسلامي" وهو هيئة عسكرية ومدنية في مناطق سيطرة المعارضة، المدنيين بالرحيل بحلول
منتصف ليل الجمعة (أمس). وقال ناشط أفاد ان اسمه حسن أدلبي ان المقاتلين اقفلوا الطرق التي تربط مناطقهم
بتلك التي تسيطر عليها الحكومة بعد المهلة التي حددها "المجلس الاسلامي". وأكد ان "المعارضة تستعد
لتوجيه ضربة من أجل تعطيل الانتخابات".
وتحدث ناشط آخر قال ان اسمه باسل أسعد،
عن فرار آلاف الأشخاص من ادلب، على رغم انه استبعد حصول هجمات واسعة. وقال الناشط اسعد كانجو
المقيم في سراقب القريبة من إدلب إن أربعة آلاف شخص غادروا المدينة الخميس، وإن معظمهم يفر إلى قرى
وبلدات في محيط محافظة ادلب والى مناطق قريبة من الحدود مع تركيا. وظهرت في أشرطة فيديو وزعها
ناشطون على الانترنت اعداد من الناس بعضهم يسير في منطقة ريفية خارج
المدينة.
وفي مدينة حماه التي يسيطر عليها النظام، روى الناشط أحمد الأحمد ان
المئات فروا من المدينة الى الضواحي بعد تهديدات اطلقها مقاتلو المعارضة.
وصرح
الناطق باسم "كتائب الرحمن" أبو عدي بأن كتائب معارضة عدة هددت بأنها ستقصف دمشق في يوم الانتخابات، إلا
أن تنظيمه لن يفعل لأنه لا يهاجم أهدافاً مدنية ويركز فقط على مراكز أمنية بعيدة من المناطق
السكنية.
وفي مدينة حلب، سقطت صواريخ على احياء يسيطر عليها النظام مما أسفر
عن مقتل 12 شخصاً واصابة 80 آخرين بجروح، استناداً الى الوكالة العربية السورية للانباء
"سانا".
وفي المقابل أعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً
له ان القصف بالبراميل المتفجرة الذي يمارسه النظام اسفر عن مقتل 1963 سخصياً في احياء تسيطر عليها
المعارضة منذ مطلع عام 2014. وأضاف ان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) خطف 193 كردياً
من قرية قباسين في محافظة حلب.
واشنطن ووصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الانتخابات الرئاسية في سوريا
بأنها محاولة زائفة من الأسد لإضفاء الشرعية على حكمه. وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن
مواطنا أميركيا نفذ هجوما انتحاريا في سوريا. وصرحت الناطقة باسم الوزارة جين بساكي في مؤتمر صحافي:
"أستطيع أن أؤكد أن هذا الشخص كان مواطنا أميركيا وله صلة بتفجير انتحاري في سوريا". ونفذ
الانتحاري الذي يطلق على نفسه إسم "أبو هريرة الأميركي"، واحدا من أربعة تفجيرات انتحارية في محافظة
أدلب السورية في 25 أيار الجاري لحساب "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم
"القاعدة".
البابا في
الفاتيكان، رأى البابا فرنسيس في رسالة مؤثرة موجهة الى المشاركين في لقاء لتنسيق المساعدات المرسلة الى
سوريا، ان سوريا هي اليوم ضحية "عولمة اللامبالاة"، وان المسيحيين يواجهون مسألة "بقائهم" في الشرق
الاوسط، طالبا من المنظمات الكاثوليكية تقديم مساعدات من دون اي تفرقة دينية. وقال انه بعد
ثلاث سنوات من الحرب في سوريا "بات هناك خطر تناسي العذابات التي لا توصف" للشعب السوري. واضاف: "علينا
ان نكرر اسم هذا المرض الذي يؤلمنا كثيرا اليوم وهو: عولمة اللامبالاة".
وطالب
"كل الاطراف بالسماح على الفور بدخول المساعدات الانسانية، واسكات السلاح، والتزام التفاوض" وذلك
للافساح في المجال للاجئين خصوصاً ليستفيدوا من "حقهم في العودة الى وطنهم في أسرع وقت
ممكن".
ووجهت رسالة البابا الى المشاركين في مجمع حبري منعقد في روما ضم 25
منظمة اغاثة وفي مقدمها "كاريتاس"، الى سفراء للفاتيكان واساقفة من منطقة الشرق
الاوسط.
ودعا الحبر الاعظم المشاركين في هذا اللقاء الى "دعم الكنائس المحلية
وكل ضحايا الحرب من دون تفرقة عرقية او دينية او اجتماعية"، قائلاً: "فكري يذهب الى اعزائي في الطوائف
المسيحية. اننا نولي بقاءهم في كامل الشرق الاوسط أهمية كبيرة في اطار الكنيسة الجامعة. يجب ان تواصل
المسيحية العيش في المكان حيث تجد جذورها". ودعا الكاردينال الغيني روبرت ساره الذي يرأس هذا
الاجتماع الخميس الولايات المتحدة وروسيا ودول الشرق الاوسط الى "استعادة شجاعة القيام بعمل مشترك"
لانقاذ سوريا.
موسكو تُرسل مراقبين إلى الانتخابات السورية إيران: ستعزّز شرعية حكومة الأسد
رأت طهران أمس ان الانتخابات الرئاسية المقررة الاسبوع المقبل في سوريا ستعزز شرعية الرئيس بشار الاسد. وصرح مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي للشؤون الخارجية علي أكبر ولايتي: "ان شاء الله الانتخابات في سوريا ستتم من دون مشاكل".
وقال لوكالة الجمهورية الاسلامية الايرانية للانباء "ارنا": "هذه الانتخابات ستعزز شرعية حكومة الاسد ... لان شعبه ادرك انه حال دون تفكك سوريا أو تعرضها للاحتلال". وايران حليف قوي لسوريا وتمدها بدعم مالي وعسكري مع انها تنفي مرارا ارسال قوات قتالية اليها.
ومن المتوقع ان يفوز الرئيس السوري في الانتخابات المقررة الثلثاء والتي ينافسه فيها مرشحان غير معروفين. وستنظم الانتخابات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام داخل سوريا، الامر الذي اثار استنكار المعارضة المسلحة والدول الغربية التي وصفتها بانها مهزلة.
واقترع 200 الف شخص في السفارات السورية في انحاء العالم الاربعاء، استناداً الى مسؤولين في دمشق، وهو عدد قليل من السوريين المقيمين في الخارج والذين يقدر عددهم بثلاثة ملايين نسمة.
وفي موسكو، أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الروسية أن وفدا من المراقبين الروس سيتوجه إلى سوريا لمتابعة سير الانتخابات الرئاسية التي ستجري في البلاد.
وأوضح المكتب الإعلامي للجنة في بيان أوردته وكالة "إيتار - تاس" الروسية الرسمية أن "أحد أعضاء اللجنة أنطون لوباتين ونائب مدير قسم العلاقات الخارجية للجنة إيغور يفلانوف سيتوجهان إلى سوريا مع مجموعة من المراقبين من البرلمان الروسي لمراقبة هذه الانتخابات.
وقال إن الجانب السوري يولي اهتماماً كبيرا ًللمراقبين من روسيا، وإن من المتوقع عقد لقاءات مع المشاركين في العملية الانتخابية ومنظمي الانتخابات.
"داعش" تخطف 193 كردياً
في ريف حلب
خطف أفراد من تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق
والشام" (داعش) 193 مواطناً كردياً من بلدة في ريف حلب بشمال سوريا، بعدما قتل 15 كردياً سبعة منهم
أولاد في هجوم على قرية في محافظة الحسكة.
وأفاد "المرصد السوري لحقوق
الانسان" في بريد الكتروني ان "مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام خطفوا (الخميس) ما لا يقل عن
193 مواطناً كردياً تراوح أعمارهم بين 17 و70 عاماً من بلدة قباسين في ريف مدينة الباب في محافظة
حلب". وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "أسباب الخطف مجهولة، لكن مثل هذه الاعمال تتكرر
في المناطق التي تسيطر عليها الدولة الاسلامية"، مشيراً الى ان ذلك "قد يكون لطلب فدية، أو لاتهام
المعتقلين بانهم موالون لتنظيم كردي معين، او لمخالفتهم شريعة الاسلام". وأضاف ان "الدولة الاسلامية في
العراق والشام" غالبا ما تنفذ عمليات قتل عشوائية لعدد من المعتقلين لديها. وأكد المرصد أيضاً
مقتل 15 كرديا في هجوم لـ "داعش" على قرية العين الكردية في محافظة الحسكة. وفي صورة
لـ"رويترز" ظهرت ست جثث لأشخاص بينهم ثلاثة صبية. وكانت هناك امرأة في منتصف العمر تبكي إلى جانب
الجثث. وتسيطر "الدولة الاسلامية" على محافظة الرقة في شمال سوريا كاملة وعلى بعض المناطق في
محافظتي الحسكة ودير الزور وبعض اجزاء من الريف الشمالي الشرقي لحلب. وتخوض فصائل المعارضة
المسلحة معارك مع التنظيم منذ كانون الثاني وتتهمه بانه متواطئ مع النظام. ويسعى تنظيم "داعش"
الى اقامة "دولته" على المنطقة الممتدة من الرقة شمالا الى الحدود السورية - العراقية في
الشرق.
ضحايا البراميل المتفجّرة على
المدينة 1963 في 6 أشهر
الى
ذلك، تحدث المرصد عن مقتل 1963 مدنياً منذ بداية السنة في غارات يشنها النظام السوري أكثرها بالبراميل
المتفجرة على منطقة حلب. وجاء في بريد الكتروني له: "بلغ 1963 شهيداً عدد المواطنين المدنيين
الذين تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق استشهادهم من جراء القصف بالبراميل المتفجرة والطيران
الحربي، لمناطق في مدينة حلب وريفها منذ مطلع العام الجاري وحتى ليل 29 أيار". وقال ان القتلى يتوزعون
بين "567 ولداً دون سن الثامنة عشرة، و283 مواطنة، و1113 رجلا فوق سن الثامنة
عشرة".
ولا يشمل هذا الاحصاء القتلى في صفوف مقاتلي المعارضة الذين غالبا ما
تستهدفهم الغارات الجوية.
ومنذ منتصف كانون الاول 2013، يشن الطيران الحربي
والمروحي السوري غارات مكثفة شبه يومية على مناطق سيطرة المعارضة في المدينة وريفها. ونددت منظمات دولية
ودول بهذه الحملة. ويقول ناشطون انها تهدف الى اخضاع المدينة بالنار، بعدما تمكن النظام من طرد مقاتلي
المعارضة من مناطق اخرى في البلاد بمحاصرتها أشهراً طويلة، مما تسبب بنقص في المواد الغذائية والطبية
وقبول المقاتلين فيها بوقف القتال وبتسويات مع النظام من أجل فك الحصار.
وجاء
في بيان للمرصد انه ينشر هذه الحصيلة "قبل ثلاثة أيام من مهزلة الانتخابات الرئاسية... كنموذج عن جرائم
الحرب التي ترتكب في سوريا، وإنجازات الرئيس بشار الأسد" المتوقع استمراره في سدة الرئاسة بعد
الانتخابات. ويوما بعد يوم، تزداد المأساة الناتجة من الحرب المدمرة في
سوريا.
وأورد تقرير صادر عن الامم المتحدة ان النزاع اغرق البلاد في وضع
اقتصادي مأسوي، اذ بات نصف السكان يعانون الفقر، بينما النظامان التربوي والصحي
مرهقان.
وفي بيان وزع في بيروت لبعثة الاتحاد الاوروبي، قالت المفوضة
الأوروبية للتعاون الدولي والمساعدات الإنسانية والاستجابة للأزمات كريستالينا جيورجيفا عن الوضع
السوري: "خلف صور الحرب والدمار تحتدم الحرب الصامتة. وليس المدنيون ضحايا لهجمات قذائف الهاون وتفجير
البراميل وتبادل إطلاق النار فقط، فهم يعانون أيضا العواقب الطويلة الأمد للصراع الذي خلف العديد من
الأشخاص غير القادرين على الحصول على الرعاية الطبية الأساسية". وأضافت ان نحو مئتي الف سوري قضوا منذ
بدء النزاع "نتيجة الأمراض المزمنة بسبب نقص فرص الحصول على العلاج والأدوية"، لافتة الى ان هذا الرقم
"يفوق العدد المقدر للأشخاص الذين لقوا حتفهم كنتيجة مباشرة للحرب"، وهو 162 الف
قتيل.
|