Date: May 31, 2014
Source: جريدة الحياة
انتخابات مصر بعيون غربية: مهزلة وتهريج وخاتمة حزينة للثورة
أجمعت كبرى الصحف الغربية على وصف الانتخابات الرئاسية التي جرت في مصر بـ"المهزلة"، مشددة بشكل خاص على تدنّي نسبة المشاركة والتي دفعت السلطات إلى تمديد التصويت ليوم إضافي علّها ترفع النسبة. 

فوصفت "واشنطن بوست" الأميركية هذه الانتخابات بالمهزلة، مسلطة الضوء في مقالة بعنوان "كيف تحوّلت الانتخابات المصرية إلى مهزلة" على مسألة تراجع نسبة المشاركة التي دفعت لجنة الانتخابات إلى تمديد التصويت يوماً إضافياً ودفعت أيضاً عدداً كبيراً من الإعلاميين على الشاشات المصرية إلى مناشدة الناس للتصويت أحياناً بطريقة غريبة كعماد الدين أديب الذي هدد بقطع شرايينه على الهواء كي ينزل الناس ويشاركوا في التصويت.

وكتبت الصحيفة أن "المشاركة الضئيلة توضح بأن السخرية السوداء ستحيط برئاسة السيسي".

أما "نيويورك تايمز"، فركزت أيضاً على نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات والتي فاجأت الحكومة والإعلام الرسمي، ما دفع الجيش إلى مناشدة الناس التوجّه إلى صناديق الاقتراع قبل أن يتم تمديد التصويت يوماً إضافية.

وأشارت إلى أن أنصار السيسي عوّلوا على نسبة مشاركة عالية لتشريع تولّيه السلطة بعد عزل الرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين الذي وصفته بأنه أول زعيم مصري منتخب بشكل عادل.

 وكانت "واشنطن بوست" نشرت قبل يومين تقريراً بعنوان "خمس حقائق أساسية حول الانتخابات المصرية"، هي "النتائج شبه المحسومة" و"حقيقية أن "الإخوان المسلمون إماّ مقاطعون أو في السجن" وأن السيسي لم يصدر برنامجاً انتخابياً واكتفى بالتركيز في مقابلة اجراها على إحدى القنوات التلفزيونية على نقطتين أساسيتين ستجري خلال فترة ولايته، الاولى: استخدام المصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة للتغلب على مشكلة الكهرباء التي تعاني منها مصر. والثانية: القضاء على الاخوان المسلمين في حكمه. والحقيقة الأخيرة هي أن مصر ستبقى حليفة للولايات المتحدة.

من جانبها اعتبرت "الغارديان" البريطانية أن العملية الانتخابية في مصر كانت مليئة بالشوائب ومثيرة للجدل، معتبرة أن مصر الآن دخلت في دوامة.

وقالت إنه "مع الدعم الهائل من الإعلام الرسمي أو الإعلام المسيّس، حاول جاهداً خلال حملته وفي الأشهر التي سبقت إعلان ترشحه، أن يعطي صورة الرجل الذي ناداه القدر ليكون في القيادة".

غير أنها لفتت إلى أنه رغم أن السيسي لم يكن لديه منافس قوي في الانتخابات ورغم دعم الإعلام له ورغم اعتماده على الموارد الحكومية والخاصة لتمويل حملته ورغم كون معارضيه مقموعين ومحبطين، إلاّ أنه لم يستطع أن يقنع الناس بالتوجّه إلى صناديق الاقتراع".

ورأت الصحيفة أن فوزه بـ93.3% من الأصوات وتسجيل نسبة مشاركة بلغت 46%، يعني أن "أكثر من نصف المصريين لا يريدون السيسي أو أنهم لا يريدنه بما يكفي ليصوتوا". وتابعت أنه حتى إذا تم استثناء الإخوان المسلمين، فإن نسبة من رحبوا برئاسته ليست كبيرة.

أما "لو موند" الفرنسية فاعتبرت أن ما جرى في الانتخابات من مشاركة متدنية وتمديد للتصويت يوماً إضافياً وسط مقاطعة اليسار و"الإخوان المسلمين" ورفض فئات أخرى المشاركة لأن النتيجة معروفة سلفاً، هو "بداية سيئة للسيسي".

ووصفت العملية الانتخابية التي جرت في 26 و27 و28 أيار (مايو)، بـ"التهريج الذي سيأخذ البلد نحو الديكتاتورية، مع وجود الآلاف من السجناء السياسيين وصدور أحكام بإعدام للمئات والعودة إلى استعمال التعذيب"، معتبرة ذلك "خاتمة حزينة لكل من كان يشارك الثوار آمالهم وتطلعاتهم في ميدان التحرير".

5 حقائق أساسية عن الانتخابات المصرية

يستمر تصويت المصريين لليوم الثاني من الانتخابات الرئاسية لاختيار رئيس جديد للبلاد، بعد مرور أقل من عام على عزل الرئيس محمد مرسي على يد الجيش المصري.

ويتنافس على منصب الرئيس المصري، مرشحان فقط، هما وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي واليساري حمدين صباحي.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تقريراً تضمن خمس حقائق أساسية رأت أنه لا بد من معرفتها عن الانتخابات المصرية، التي ستحدد الرئيس المقبل لبلد يضم اكبر عدد سكان في العالم العربي.

1 ـ النتائج شبه محسومة

ارتفعت شعبية وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي مؤخراً، وبخاصة بعد الاطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي، وتعتبر معارضة السيسي لحكم الاخوان وخبرته العسكرية من أهم الأسباب لانتخابه من قبل مؤيديه. وكان تصويت المصريين المغتربين، أظهر التأييد الكبير للسيسي، وحصل السيسي على نسبة 94 في المائة من مجمل الاصوات، مقابل نحو 5 في المائة لمنافسه صباحي.

2- الاخوان المسلمون إماّ مقاطعون أو في السجن

ابدى السيسي استعداده لعزل و"سحق" جماعة الاخوان المسلمين، فبالاضافة إلى اعتقال مرسي وقيادات وأعضاء في الجماعة، شن السيسي هجوم دمويا على مخيم الاحتجاج الذي نصبه الاخوان في ميدان "رابعة العدوية" قتل فيه المئات واعتقل الآلاف. ورداً على ذلك اعلنت جماعة الاخوان مقاطعتها للانتخابات الرئاسية. ويعوّل الاخوان على اظهار الانتخابات على أنها "خدعة" بدليل الاقبال الضعيف على المشاركة فيها، في حين أن الاقبال الكثيف سيساعد على تعزيز شرعية الرئيس الجديد للبلاد.  

3- برنامج السيسي الانتخابي: المصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة والقضاء على الإخوان المسلمين

وُجهت البعض انتقادات للسياسات التي يريد السيسي انتهاجها في حال انتخابه "رئيساً". فهو لم يصدر أي برنامج انتخابي، بل اكتفى بالتركيز في مقابلة اجراها على إحدى القنوات التلفزيونية على نقطتين أساسيتين ستجري خلال فترة ولايته، الاولى: استخدام المصابيح الكهربائية الموفرة للطاقة للتغلب على مشكلة الكهرباء التي تعاني منها مصر. والثانية: القضاء على الاخوان المسلمين في حكمه. إلاّ أن هذه المقترحات الغامضة جعلت بعض الناخبين غير متأكدين مماذا ينبغي أن "يتوقعوا منه"، "نريد السيسي لأننا نريد السيسي"، قالت شابة في الثامنة عشر من عمرها وهي موظفة في احدى متاجر الثياب وسط القاهرة.

4- احتمالات كبيرة لوقوع اعمال عنف خلال يومي الاقتراع

على رغم تراجع هجمات المتشددين في الاشهر الاخيرة في مصر، إلا أن الدولة لا تزال تواجه تمرداً على مستوى منخفض وثمة احتمال لاستهداف مراكز الاقتراع في المناطق المضطربة شمال سيناء حيث يتمركز العديد من المتشددين المسلحين. فأعمال العنف والهجمات المسلحة ارتفعت ضد الدولة مع الاطاحة بمرسي، وخصوصا بعد فض اعتصام "رابعة". ومؤخراً تم القاء قنابل بدائية الصنع على مراكز الشرطة في القاهرة، من دون أن يتضح إلى أي مدى يمكن أن يؤدي العنف إلى تعطيل عملية التصويت.

5- من المرجح أن تبقى مصر حليفة للولايات المتحدة

رغم الانتهاكات الواضحة لحقوق الانسان في عهد السيسي، الا انه من المرجح ان تستمر الولايات المتحدة في تقديم المساعدات العسكرية لمصر لمحاربة المتشددين وللحفاظ على معاهدة السلام بين مصر واسرائيل. وكانت العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر تراجعت منذ ان عزل السيسي، مرسي وإطلاقه حملة قمع دموية تعتبر الأكبر في تاريخ البلاد الحديث. ووطّد السيسي علاقاته مع روسيا باعتبارها مورداً جديداً محتملاً للأسلحة في حين أخّرت ادارة اوباما "رمزياً"  تقديم المساعدات العسكرية لمصر، من دون أن تتأثر العلاقات العميقة بين الجيش المصري ووزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ما يعني ان اميركا ستبقى حليفة لمصر.