انتهت الحملات للانتخابات الرئاسة السورية المقرر اجراؤها غداً ومن المؤكد انها ستؤدي الى فوز الرئيس بشار الاسد بولاية ثالثة، على رغم ان المعارضة والدول الداعمة لها ترى ان هذه الانتخابات غير شرعية وتتمسك بمطلب رحيله. ومع دعم واشنطن للمعارضة، يعترف مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى في الأحاديث الصحافية بصعوبة اطاحة الأسد.
وستنظم هذه الانتخابات التي تأتي في خضم النزاع الدامي المستمر في البلاد منذ اكثر من ثلاث سنوات، في المناطق التي يسيطر عليها النظام والتي تتمتع بهدوء نسبي مقارنة بمناطق سيطرة المعارضة والتي تتعرض لقصف متواصل من القوات النظامية وتشهد معارك يومية. ومع انها ستكون نظريا "أول انتخابات رئاسية تعددية"، فان قانون الانتخابات اقفل الباب عمليا على احتمال ترشح أي من المعارضين المقيمين في الخارج، بعدما اشترط ان يكون المرشح قد اقام في سوريا بشكل متواصل طوال السنين العشر الاخيرة.
واعتبرت الامم المتحدة ان لاجراء الانتخابات تداعيات سلبية على أي أفق لحل سياسي. اما المعارضة السورية وحلفاؤها في العالم، فيجدون أنفسهم عاجزين عن منع بقاء الاسد في منصبه، ويصفون الانتخابات بانها "مهزلة ديموقراطية" و"غير شرعية"، كما يصفها ناشطون بانها "انتخابات الدم".
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية والامن القومي في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي ان ممثلين لاوغندا وزيمبابوي وبوليفيا والفيليبين وفنزويلا وطاجيكستان سيرافقون اليوم وفداً من النواب الايرانيين في زيارة لدمشق للاشراف على الانتخابات الرئاسية. وأضاف ان نواباً روساً ولبنانيين وصلوا الى سوريا، اثر مؤتمر في طهران جمع كما أوضحت السلطات ممثلين لـ30 دولة تدعم نظام الاسد.
واشنطن وفي واشنطن، صرح مسؤول رفيع المستوى في الادارة الاميركية طلب عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع: "لا اعتقد ان احدا يملك انطباعا ان تغييرا دراماتيكيا على الارض سيحصل قريبا في سوريا". وقال ان "نوع التغييرات والبرامج التي نتحدث عنها لا تهدف الى احداث تغيير دراماتيكي في الاسابيع المقبلة ومن المستبعد ان تؤدي اليه".
انتهاء الحملات للانتخابات الرئاسية السورية والاقتراع غداً عشرات القتلى والجرحى ضحايا البراميل المتفجّرة وقوارير الغاز في حلب
انتهت أمس مهلة الحملات للانتخابات الرئاسية السورية المقررة غداً والتي لا يواجه فيها الرئيس بشار الاسد اي منافسة فعلية، وتنظر اليها المعارضة والدول الغربية على انها "مهزلة". وتواصلت الاشتباكات في انحاء سوريا وأوقعت مزيدا من القتلى والجرحى.
طغت صور الاسد على شوارع العاصمة السورية، وهي تظهره في بزات رسمية، وأخرى من دون ربطة عنق او بالزي العسكري وهو يضع نظارتين شمسيتين. وبدا الاسد البالغ من العمر 48 سنة مبتسما او رافعا يده لأداء التحية. ورفع عدد قليل من الصور للمرشحين ماهر حجار وحسان النوري. ودعت القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم البلاد منذ 1963، الى انتخاب الاسد الامين القطري للحزب. وحضت في بيان على "اختيار قائد لا مجرد رئيس للجمهورية، قائد اثبت للشعب ولاءه الوطني، شجاعته في بقائه مع هذا الشعب يقاسمه مصيره ويقود نضاله ويدير الازمة التي عصفت بوطنه... انه القائد الرمز بشار الاسد الموجود مع شعبه في كل احياء الوطن وشوارعه".
وكتبت صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب ان السوريين يستعدون "لرسم مشهد وطني في الثالث من حزيران يؤكدون فيه ان صوت الشعب سيعلو على اي صوت آخر...".
وعلى رغم انها ستكون نظريا "اول انتخابات رئاسية تعددية"، الا ان قانون الانتخابات اقفل الباب عمليا على احتمال ترشح اي من المعارضين المقيمين في الخارج، بعدما اشترط ان يكون المرشح قد اقام في سوريا بشكل متواصل طوال السنين العشر الاخيرة.
وأجرت دمشق انتخابات في 43 سفارة لها في العالم. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ان نسبة المقترعين "تجاوزت 95 في المئة من الذين سجلوا أنفسهم". ومنعت دول مؤيدة للمعارضة ابرزها فرنسا والمانيا ودولة الامارات العربية المتحدة، اجراء الانتخابات على اراضيها. ونظمت تظاهرات رافضة للانتخابات لسوريين معارضين في لبنان وتركيا.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، استمرت اعمال العنف في مناطق عدة. وافاد "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ان تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) اعدم الخميس خمسة افراد من أسرة علوية في وسط سوريا، بينهم مسن يبلغ 102 سنة اطلق المسلحون النار عليه وهو نائم.
وفي حلب، قال المرصد ان الطيران المروحي قصف احياء سيطرة المعارضة بالبراميل المتفجرة، ومنها بعيدين والقاطرجي وقاضي عسكر.
وبثت قناة "الميادين" التي تتخذ بيروت مقراً لها ان 23 شخصاً قتلوا وان عشرات اصيبوا بجروح في قصف مقاتلي المعارضة بقوارير غاز منزلية وصواريخ محلية الصنع منطقة الميريديان والجميلية وساحة سعد الله الجابري في حلب.
وكان سلاح الجو السوري قد كثف غاراته ليل الاحد على مناطق تسيطر عليها المعارضة المسلحة في محافظة حلب غداة مقتل 40 جنديا سوريا على الأقل في تفجير عبوات ناسفة أسفل قاعدة للجيش في المحافظة. واضافت ان الجيش النظامي سيطر على سبع قرى كانت تحت سيطرة المعارضة في الريف الجنوبي لحلب، منها الخانات، تلال عزان، رسم بكرو، حداديل، الجديدة.
واعلن "الجيش السوري الحر" بدء معركة السيطرة على مدينة جسر الشغور ذات الموقع الاستراتيجي على الطريق الذي يربط إدلب باللاذقية.
وأوردت قناة "العربية الحدث" الإخبارية السعودية التي تتخذ دبي مقراً لها أن "الجيش السوري الحر" قصف حواجز لقوات النظام بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ قبل نشوب اشتباكات عنيفة على محاور حاجز زليطو وعين السودا وعين الباردة إلى محور دوار اللاذقية.
ايران
وفي طهران، صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن الانتخابات الرئاسية السورية خطوة جدية على طريق حل الأزمة السورية، معربا عن ترحيب بلاده بأي جهد صادق في هذا الإطار.
ورأى مؤتمر "أصدقاء سوريا البرلماني الثاني" على مستوى رؤساء اللجان الخارجية والأمن القومي "إن المصالحات التي حصلت في سوريا تؤكد أنه يمكن إيجاد حلول من طريق الحوار الداخلي" آملاً في أن "نشهد في المسقبل خطوات على صعيد إعادة النازحين إلى ديارهم". وإذ شدد على ان طهران تسعى منذ بدء الأزمة السورية إلى وقف العنف وإيجاد الحلول، قال إن "على المجتمع الدولي أن يكافح بشكل فوري الإرهاب الذي تشهده سوريا"، محذراً من أن "ما يجري في سوريا سيرتد على ممولي وداعمي الإرهاب في هذا البلد حيث العنف الأعمى يخل بالسلام الإقليمي".
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني "إن اجتماع أصدقاء سوريا اليوم هو دعم للمسار الانتخابي وإن الانتخابات السورية تأكيد أن معالجة الأزمة تتم من خلال الحل السياسي والديموقراطي". ووصف الانتخابات بأنها "دعوة للدول الأخرى لوقف إرسال الإرهابيين ووقف ارتكاب المجازر في سوريا، كما تؤكد أن الشعب السوري لا يزال مستقلاً" وأنه "ليست للمعارضين خارج البلاد أي قاعدة لدى مكونات الشعب السوري". واتهم واشنطن بتقديم المال والسلاح لقتلة الشعب السوري، متمنياً "ألا يعرقل الإرهابيون الانتخابات السورية".
إلى ذلك أعلن في طهران عن زيارة يقوم بها رئيس مجلس الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بوروجردي لدمشق اليوم على رأس وفد إيراني مع بعض الوفود المشاركة في اجتماع "أصدقاء سوريا". |