القاهرة - محمد صلاح وصلت إلى القاهرة أمس وفود عربية رفيعة المستوى للمشاركة في احتفال تنصيب الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الجمعية العمومية للمحكمة الدستورية العليا، في حضور الرئيس الموقت عدلي منصور ورئيس الوزراء إبراهيم محلب وكبار المسؤولين ورموز سياسية وحزبية ودينية، في وقت بدا أن العهد الجديد لن يشهد أي مُهادنة لجماعة «الإخوان المسلمين»، إذ تواصلت الأحكام القضائية المشددة بحق قيادات الجماعة، وقضت محكمة أمس بإحالة أوراق 10 من قادة الجماعة على المفتي تمهيداً للحكم بإعدامهم، ومنهم مفتي الجماعة عبدالرحمن البر. (للمزيد)
ويستقبل الرئيس السيسي في قصر الاتحادية ظهر اليوم الملوك والرؤساء ورؤساء الوفود حتى مرتبة وزير ويقيم حفل غداء على شرفهم على ان يستقبل السفراء والوفود برئاسة شخصيات أقل من وزير وسفراء في احتفال مسائي. وسيُلقي الرئيس الجديد خطاباً يشكر فيه الدول التي ساندت مصر في الفترة الأخيرة، ويُحدد ملامح رؤيته للعلاقات الخارجية لمصر، ويسبقه بعقد لقاءات ثنائية مع عدد من رؤساء الوفود المشاركة فيه.ويحضر الاحتفال ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وملك الأردن الملك عبد الله الثاني وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفلسطيني محمود عباس وولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ويحضر وفد رفيع من لبنان برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وممثل شخصي لسلطان عمان، ومبعوثون ووزراء عرب، ويُمثل قطر في حفل التنصيب سفيرها في القاهرة سيف بن مقدم البوعينين، الذي كان غادر القاهرة قبل أشهر، من دون سحبه.
وفي وقت اكتفت الدول الأوروبية بتمثيل سفرائها في القاهرة حكومات بلادهم في الاحتفال، وأوفدت واشنطن مستشار وزير الخارجية توماس شانون، يرأس رئيس «الدوما» الروسي وفد بلاده، ويُمثل الصين مياو وي وزير الصناعة وتكنولوجيا المعلومات مبعوثاً خاصاً للرئيس الصيني.
وتُقام الاحتفالات الرسمية والشعبية وسط إجراءات أمنية «صارمة»، إذ أغلقت السلطات ميدان التحرير، بالأسلاك الشائكة ونصبت بوابات إلكترونية للتدقيق في هوية المارة، كما انتشرت الأكمنة عند مداخل القاهرة، وطوقت قصر القبة الرئاسي ومبنى وزارة الدفاع. وكانت الحكومة قررت منح العاملين في الدولة إجازة رسمية اليوم، لتسهيل حركة مواكب الوفود الدولية المشاركة في احتفالات التنصيب، التي تنظم وزارة السياحة لها رحلات لزيارة المعالم الأثرية.
وقررت وزارة الداخلية إغلاق طريق كورنيش المعادي حيث مقر المحكمة الدستورية العليا، التي سيُقسم فيها السيسي اليمين، بدءاً من الثامنة والنصف مساء، ولمدة 4 ساعات «لتأمين أداء الرئيس اليمين القانونية».
من جهة أخرى، قضت محكمة مصرية أمس بإحالة أوراق 10 من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» بينهم مفتيها عبدالرحمن البر إلى مفتي الديار لاستطلاع رأيه في إعدامهم، وحددت جلسة في 5 تموز (يوليو) المقبل للنطق بالحكم على بقية المتهمين وعددهم 38 في قضية اتهامهم بالتحريض على العنف وقطع الطريق السريع في مدينة قليوب بمحافظة القليوبية أواخر تموز (يوليو) الماضي، ما أسفر عن اشتباكات خلفت قتيلاً وجرحى.
في غضون ذلك، ذكرت وكالة «رويترز» أن استشاريين غربيين يعكفون على وضع خطط لإعادة تشكيل الاقتصاد المصري بمباركة في ما يبدو من الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي الذي لم تصدر عنه في أحاديثه العلنية حتى الآن سوى عبارات غامضة بشأن إحياء موارد الدولة. ونقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة ورجال أعمال إن القوة الدافعة وراء المشروع الاستشاري هي الإمارات العربية المتحدة التي قدمت هي والسعودية والكويت مساعدات ببلايين الدولارات لمصر منذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين في العام الماضي.
وإذا قبلت مصر الإصلاحات التي اقترحها المستشارون الغربيون، فإن هذا قد يستخدم كأساس لإعادة فتح المحادثات بشأن اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي والذي فشل الرئيس المعزول مرسي في إتمامه مع عدم استعداده لفرض إصلاحات لا تحظى بقبول شعبي. وقد يساهم اتفاق مع صندوق النقد الدولي في إنعاش ثقة المستثمرين الأجانب الذين أزعجتهم ثلاثة أعوام من الاضطرابات ومشاكل عديدة أخرى من بينها الدعم الباهظ للطاقة والافتقار إلى الشفافية في الإدارة الاقتصادية.
وفي واشنطن، أوردت وكالة «فرانس برس» أن من المرجح أن تُبقي الولايات المتحدة «القلقة على أوضاع حقوق الإنسان» شريحة كبيرة من مساعداتها لمصر مجمدة، وسط مخاوف من «العودة الى الاستبداد». واعتبرت الوكالة أنه «في مؤشر إلى شعور واشنطن بعدم الارتياح، لن يحضر أي مسؤول كبير مراسم أداء (السيسي) القسم إذ إن الوفد الأميركي سيكون برئاسة المستشار في وزارة الخارجية توماس شانون».
وكان مسؤولون اميركيون اعلنوا في نيسان (ابريل) انهم يخططون لاستئناف بعض المساعدات العسكرية التي علقت العام الماضي بما في ذلك تسليم مصر عشر مروحيات اباتشي لدعم جهودها في مكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء. لكن المروحيات ما زالت متمركزة في الولايات المتحدة. وليست هناك ايضاً خطط لاستئناف بعض البرامج العسكرية مثل صواريخ هاربون وقطع لدبابات ابرامز.
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماري هارف: «لا جدول زمنياً لاتخاذ قرارات اضافية حول المساعدة التي لم نوافق عليها بعد لمصر»، مؤكدة ان «هناك المزيد من العمل الذي يجب القيام به» وأن الإدارة الأميركية «ليست راضية» عن مسار تقدم الديموقراطية في هذا البلد.
حكم يُمهد لإعدام 10 من قيادات جماعة «الإخوان» بينهم مفتيها
قضت محكمة مصرية أمس بإحالة أوراق 10 من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» بينهم مفتيها عبدالرحمن البر على مفتي الديار المصرية لاستطلاع رأيه في حكم إعدامهم، وحددت جلسة في 5 تموز (يوليو) المقبل للنطق بالحكم على بقية المتهمين - وعددهم 38 - في قضية «التحريض على العنف» وقطع الطريق السريع في مدينة قليوب بمحافظة القليوبية أواخر تموز (يوليو) الماضي، ما أسفر عن اشتباكات خلّفت قتيلاً وجرحى.
والحكم بإعدام قيادات في جماعة «الإخوان» ليس الأول من نوعه، إذ قضت محكمة جنايات المنيا في جنوب مصر في نيسان (أبريل) الماضي بإعدام 37 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي والسجن المؤبد لـ 492 متهماً دينوا بالقتل والشروع في القتل، على خلفية اشتباكات اندلعت في مركز مطاي في المنيا، وقررت المحكمة ذاتها إحالة أوراق 683 متهماً بينهم مرشد «الإخوان» الدكتور محمد بديع على المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامهم لإدانتهم بتهم مماثلة وقعت في مركز العدوة في المحافظة ذاتها، وأرجأت النطق بالحكم إلى جلسة 21 حزيران (يونيو).
وقررت محكمة جنايات شبرا الخيمة برئاسة المستشار حسن فريد أمس إحالة أوراق 10 متهمين جميعهم من الفارين من قيادات وأعضاء الجماعة على المفتي لاستطلاع الرأي الشرعي في شأن إصدار حكم بإعدامهم. وأرجأت النطق بالحكم على المتهمين الموقوفين ومن بينهم بديع لجلسة 5 تموز (يوليو) المقبل.
ووفق القانون المصري، فإن الحكم يُلغى بالنسبة إلى الفارين فور القبض عليهم، لتُعاد محاكمتهم. والمتهمون الفارون الذين أحيلت أوراقهم على المفتي هم الشيخ السلفي محمد عبدالمقصود، الذي فر إلى قطر وظهر على قناة «الجزيرة» قبل أشهر، ومفتي «الإخوان» عضو مكتب إرشاد الجماعة الأستاذ في جامعة الأزهر الدكتور عبدالرحمن البر، وعميد كلية الدعوة في جامعة الأزهر عبدالله حسن بركات، والأستاذ في جامعة الأزهر جمال عبدالهادي مسعود، ومحمد عماد الدين (طبيب بيطري)، وهشام زكي المهدي (طبيب بشري)، ومحمد علي عبدالرؤوف (محاسب)، وحسام ميرغني تاج الدين (محاسب)، ومصطفى البدري (فني في إحدى المستشفيات)، وحماد محمد الشرشابي (تاجر).
وكان المتهمون أودعوا قفص الاتهام قبل النطق بالقرار بدقائق، وظلوا يرددون هتافات معادية للقوات المسلحة والشرطة، منها: «يسقط يسقط حكم العسكر» و «الداخلية بلطجية»، ورددوا أناشيد دينية. واعتلت هيئة المحكمة المنصة، غير أن المتهمين ظلوا يرددون هتافاتهم. وقال المستشار حسن فريد في بداية الجلسة إن القضية عرضت على المحكمة وتم تداولها في جلسات موضوعية على مدار 16 جلسة منذ 3 شباط (فبراير) الماضي، استجابت خلالها المحكمة لجميع طلبات هيئة الدفاع عن المتهمين ودفوعهم، وقامت بالتحقيق في القضية تحقيقاً كاملاً وعرضت الأسطوانات المدمجة المحرزة بالقضية أمام المتهمين ودفاعهم واستمعت إلى مرافعة النيابة العامة ثم مرافعة هيئة الدفاع عن المتهمين، ثم تلت قرارها، وغادرت المنصة. وسرعان ما انتابت المتهمين حال هياج داخل القفص، وظلوا يرددون الهتافات ضد الجيش والشرطة والقضاء، ومنها «يسقط قضاء العسكر». ومن بين الـ 38 متهماً المحبوسين بديع والقياديون في الجماعة محمد البلتاجي وصفوت حجازي ومحسن راضي وأحمد دياب ووزيرا الشباب السابق أسامة ياسين والتموين السابق باسم عودة.
وكانت النيابة أسندت إلى المتهمين الاشتراك في تجمهر، على طريق قليوب في 22 تموز (يوليو) الماضي بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، بغرض ارتكاب جرائم الاعتداء على الأشخاص والممتلكات العامة والخاصة، والتأثير على رجال السلطة العامة في أداء أعمالهم بالقوة والعنف، حيث استعرضوا هم وآخرون مجهولون قوتهم ولوّحوا بالعنف واستخدموا القوة ضد المجني عليهم، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين. وقال بديع من قفص الاتهام: «النصر بات قريباً، والله سيقتص للحق… الموت في سبيل الله أسمى أمانينا، ولن ترهبنا أحكام قضاة العسكر الذين لا يخافون الله… الانقلاب إلى زوال… رئيسنا المعتقل سيعود، وستندمون يا قضاة العسكر يوم القيامة، موعدنا أمام الله، أمام محكمة العدل الإلهية يوم لا يظلم أحد أبداً»، مضيفاً: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب العسكر… ثورة ثورة حتى النصر».
في غضون ذلك، ألغت محكمة جنح مستأنف الخانكة حكماً بحبس ضابط في الشرطة 10 سنوات، و3 ضباط آخرين لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، في قضية سيارة ترحيلات أبوزعبل. وكان هؤلاء قد دينوا أمام محكمة أول درجة بتهمة قتل وإصابة 45 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسى أثناء تسليمهم إلى سجن أبو زعبل يوم 18 آب (أغسطس) الماضي عقب فض اعتصامي «رابعة العدوية» و «النهضة».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الداخلية أن قوات الأمن في محافظة الدقهلية في الدلتا تمكنت من ضبط شخص يُدعى طلعت رجب عبدالحليم وهو أحد عناصر تنظيم «الجهاد» المحكوم بالإعدام منذ العام 2010 بتهمة «تشكيل خلية جهادية كانت تسعى لتفجير مجرى قناة السويس».
كما أعلنت الوزارة مقتل اثنين من المتورطين في حادث استهداف قوة أمنية في محافظة بني سويف جنوب القاهرة في كانون الثاني (يناير) الماضي، ما أدى إلى استشهاد 5 من رجال الشرطة، موضحة أنه تم تحديد مكان اختبائهما في منطقة صحراوية، تمت مداهمتها، فبادرا بإطلاق النيران تجاه القوات بكثافة، فبادلتهما النيران على مدى 3 ساعات، ما أسفر عن مقتلهما. وقالت إنه ضُبط بحوزتهما 5 بنادق آلية، و5 قنابل يدوية، وذخائر متنوعة، وكمية كبيرة من مادة «تي إن تي» و «نترات الصوديوم» المتفجرة.
كما أعلنت الوزارة ضبط اثنين من عناصر «الإخوان» في مدينة المنصورة في الدقهلية أحدهما محكوم بالسجن المؤبد بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية». وكان عشرات من طلاب جماعة «الإخوان» في جامعة القاهرة، نظموا احتجاجات أمس، خرجوا خلالها إلى الشارع الرئيسي، وأضرموا النيران في مكتب للمرور بعدما رشقوه بزجاجات «المولوتوف» الحارقة، قبل أن يعودوا إلى حرم الجامعة، لتندلع مناوشات مع الأمن الإداري الذي طارد الطلاب حتى خرجوا من الجامعة، من دون أن تتصدى لهم قوات الشرطة. |