Date: Jun 22, 2014
Source: جريدة الحياة
الجزائر: الأمير السابق لـ«جيش الإنقاذ» يزور قصر الرئاسة مطالباً بدور سياسي
الجزائر - عاطف قدادرة
طالب مدني مزراق، «الأمير» السابق لـ «الجيش الإسلامي للإنقاذ» المنحل في الجزائر، خلال لقائه مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، بإعادة النظر في قانون الانتخابات الذي يمنع الملاحَقين بتهمة القيام بنشاط إرهابي من تأسيس كيانات سياسية أو جمعيات.

وأثار استقبال أويحيى «الأمير» السابق لـ «جيش الإنقاذ» في القصر الرئاسي، والذي شكل سابقة، استياء النخب السياسية الجزائرية، ما دفع أوساط الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى تبرير الخطوة بوصفها مزراق بـ «الشخصية الوطنية»، الأمر الذي لم يَرُقْ لشخصيات حزبية ساءها إطلاق هذه التسمية على رجل «لم ينف يوماً رفعه السلاح في وجه الدولة».

وبث التلفزيون الرسمي صور استقبال مزراق مساء أول من أمس، وأعلنت الرئاسة أنه دُعي «في إطار المشاورات المتعلقة بتعديل الدستور».

وقال مزراق لـ «الحياة» إنه بحث مع أويحيى إمكان إلغاء المواد القانونية التي تمنع الأعضاء السابقين في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» من ممارسة نشاط سياسي. ويستدعي ذلك تعديل مادة في القانون الذي صدر قبل سنتين، تستمد روحيتها من ميثاق المصالحة الذي صوّت عليه الجزائريون في خريف عام 2005.

ويُعدّ ملف مشاركة «المتورطين في المأساة الوطنية» (كما يعرّفهم ميثاق المصالحة الوطنية) في الحياة السياسية، من الملفات ذات الحساسية الكبرى في الجزائر. وقُيِّد النشاط السياسي لـ «الإنقاذيين» السابقين في بند «الوقاية من تكرار المأساة الوطنية».

ونصت المادة 26 على حظر «ممارسة النشاط السياسي، بأي شكل من الأشكال، لكل مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين والذي أدى إلى المأساة الوطنية». وورد فيها أيضاً: «تُمنع ممارسة النشاط السياسي عن كل من شارك في الأعمال الإرهابية ورفض بالرغم من الخسائر التي سببها الإرهاب واستعمال الدين لأغراض إجرامية، الإقرار بمسؤوليته في وضع وتطبيق سياسة تمجد العنف ضد الأمة ومؤسسات الدولة».

وقال مزراق للصحافيين عقب لقائه أويحيى: «أشكر رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة على الدعوة التي قدمها لنا عن طريق أحمد أويحيى وزير الدولة مدير الديوان».

وأشار مزراق إلى أنه خلال المشاورات تسنت له «فرصة» ليقدم نظرته وتصوره حول «إصلاح الدولة»، لأن الدستور «هو الوثيقة الأساس» التي تقوم عليها الدولة كاملة وتسيّر شؤونها على أساسها، مشيراً إلى أن الدستور نال حصة الأسد في الوثيقة التي قدمها لأويحيى.

وأكد مزراق أنه «مؤمن بالذهاب إلى ميثاق وطني شامل يجمع كل الجزائريين، يتفقون فيه على كل الخلافات التي أوصلتهم إلى الأزمة التي عشناها جميعاً ويوحدون من خلاله المفاهيم والمصطلحات ويتفقون على أرضية موحدة صلبة».

وأبدى ثقته بأن «الحوار الشامل والعميق يسمح باسترجاع الثقة المفقودة والوصول إلى ذلك المجتمع المتماسك والموحد والمتآخي». واعتبر أن «الإصلاح الدستوري لا بد أن يواكبه إصلاح سياسي يكمن في أمرين: إعادة النظر في قوانين إنشاء الأحزاب لفرز النخب التي تستطيع تمثيل الشعب الجزائري حق تمثيل، ومراجعة القوانين الانتخابية التي هي أيضاً يجب أن تكون من الدقة بحيث لا تسمح للانتهازيين والوصوليين وقليلي الكفاءة بالوصول إلى المراكز العليا في الدولة».

وأشار مزراق إلى أنه تطرق إلى المصالحة الوطنية لأنها «أصبحت أسمنتاً مسلحاً يرص صفوف الجزائريين»، لافتاً إلى أنه قدم اقتراحات في هذا الشأن «لكي نرتقي بها ونغلق هذا الملف إلى الأبد ونطوي الصفحة من دون تمزيقها».