Date: Jun 24, 2014
Source: جريدة الحياة
استنفار حكومي وتعبئة للقوات الأردنية: راجمات ودبابات إلى الحدود العراقية
عمان - تامر الصمادي 
استفاقت الحدود الأردنية - العراقية أمس على وضع جديد، دفع عمان إلى تعبئة قواتها، وإبقاء الحكومة في حال انعقاد دائم، مع توجهها إلى اتخاذ قرار غلق الحدود من جانب واحد «حفاظاً على الأمن الوطني للمملكة»، بعد سيطرة المسلحين على معبر طريبيل الفاصل بين البلدين، وانسحاب القوات العراقية من هناك، ولجوء قادة عراقيين كبار إلى المملكة.

وبقي الوضع الأمني غامضاً قرب الحدود الفاصلة، بعدما رفض المسؤولون الأردنيون تحديد الجهة المسيطرة على المعبر، الذي يبعد نحو 370 كيلومتراً عن عمان، ويقع قرب محافظة الأنبار. وقال مصدر عسكري أردني رفيع إن «القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قررت تعزيز قواتها العسكرية عند حدود الأردن مع العراق على نحو غير مسبوق» وأن «التعزيزات العسكرية تمثلت في راجمات الصواريخ وناقلات الجنود إضافة إلى الدبابات».

وزاد إن «الجيش الأردني لا يخشى أي جهة تفكر المساس بأمن بلاده أو العبث فيه».

وعُلم أن وزارة الخارجية الأردنية أرسلت مذكرة إلى الجانب العراقي، تستفسر عن موقفه الرسمي والنهائي حيال التطورات المتسارعة قرب الحدود.

في الوقت الذي أشارت مصادر أردنية وعراقية إلى سقوط الحدود بيد تشكيلات مسلحة تتبع دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، وأكد الناطق باسم ثوار العشائر العراقية أبو عبد النعيمي سيطرة تشكيلات عشائرية من محافظة الأنبار على المعبر نافياً بشدة إخضاعه لسيطرة عناصر «داعش».

وشدد النعيمي على أن مسلحي العشائر «سيطروا بالفعل على المعبر، بعد مواجهات دامية مع القوات العراقية ليل الأحد - الاثنين، وأن جميع المشاركين في العملية كانوا من ثوار الأنبار».

وقال إن «ثوار العشائر حريصون على أمن الأردن واستقراره، ويحملون كل مشاعر الحب والتقدير للشعب الأردني الشقيق».

وأكدت مصادر أردنية «لجوء عدد من قادة وأفراد حماية المعبر العراقيين إلى الجانب الأردني، من أبرزهم مدير حدود المعبر العميد علي الأسدي».

وأوضحت أن «العراقيين الذين دخلوا الأراضي الأردنية مساء أول من أمس غالبيتهم من القوات النظامية، وأن لجوءهم إلى المملكة جاء عقب سيطرة المسلحين على معبر طريبيل».

وقال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني لـ»الحياة» إن «228 عراقياً دخلوا المملكة ليل الأحد - الاثنين»، من دون التطرق إلى أسباب دخولهم وما إذا كانوا جنوداً أو مدنيين. مشيراً إلى أن «الأوضاع على الجانب العراقي من الحدود ليست طبيعية (...) هناك حال من الفوضى».

ومع تسارع الأحداث عند الحدود، سارعت عمان أمس إلى تعبئة قواتها المسلحة على طول حدودها مع بغداد، وتم استدعاء عشرات الوحدات العسكرية إلى قرب المعبر الفاصل بين البلدين.

وقال المومني إن «القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأردنية تتابع عن كثب ما يحدث من تطورات على الجانب الآخر من الحدود» وأن «الحكومة في حال انعقاد دائم، وستتخذ الإجراءات الضرورية والاحترازية المناسبتين على مدار الساعة بحسب مقتضى الحال وتداعيات الموقف». وكانت الأوضاع الدراماتيكية التي تشهدها العراق على رأس أجندة محادثات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي زار الأردن مساء الأحد، والتقى نظيره الأردني ناصر جودة، قبل أن يتوجه إلى العراق صباح الاثنين.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (بترا) عن وزارة الخارجية الأردنية قولها: «أن كيري وجودة أكدا أهمية تضافر جهود جميع الأطراف ذات العلاقة مع المجتمع الدولي، لمواجهة التطورات التي يمر بها العراق وتهدد أمن المنطقة كلها.

وتزامنت زيارة كيري مع تصريحات للرئيس باراك أوباما أعلن فيها قلقه من أن تصل عناصر «داعش» إلى الأردن وتهدد أمن واستقرار المملكة أحد أهم حلفاء واشنطن في المنطقة.