تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن عزمه على التنازل عن نصف راتبه وممتلكاته لدعم الاقتصاد المثقل بالعثرات، داعياً مواطنيه إلى تقديم تضحيات لخفض عجز موازنة السنة المالية 2014-2015 والسيطرة على الدين العام. ورفض التدخل في شؤون القضاء غداة صدور أحكام بالسجن ما بين سبع و10 سنين على ثلاثة صحافيين من قناة "الجزيرة" أثارت استياءً دولياً.
وصرح وزير المال هاني قدري دميان بأن الوزارة تراجع الموازنة لخفض العجز. وهي تقوم على تقليص كبير لدعم المواد النفطية مع نمو اقتصادي مستهدف بنسبة 3,2 في المئة وعجز كلي مقدّر بنسبة 12 في المئة، من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان السيسي يتحدث في احتفال تخرج دفعة جديدة من طلاب الكلية الحربية. وقال : ر"كان هناك أمس نقاش مع رئيس الوزراء ووزير المال ووزير التخطيط ونخبة من الوزراء حول موازنة سنة 2014-2015. قلت لهم، لا أستطيع الموافقة عليها إذ وجدت زيادة في عجز الموازنة. اقترحت مراجعة الموازنة لأنني لا أستطيع تحمل الموافقة عليها بهذا العجز، يعني وصول الدين العام للبلاد إلى أكثر من تريليوني جنيه".
وأضاف :"أمامنا إجراءات لا بد من اتخاذها" "تضحيات حقيقية من كل مصري ومصرية" داخل البلاد وخارجها. وأعلن أن راتبه يصل إلى "الحد الأقصى، وهو مبلغ 42 ألف (جنيه أي ما يعادل ستة آلاف دولار). لن آخذ نصفه. وسأتنازل عن نصف ممتلكاتي، بما فيها تلك التي ورثتها عن والدي، من أجل مصر" والحد من تفاقم الدين العام. وناشد أثرياء البلاد ان يحذوا حذوه.
وقال مصدر مسؤول في وزارة المال :"نقوم بتعديلات في الموازنة لخفض العجز إلى 10,5 في المئة من خلال خفض دعم الطاقة وزيادة الإيرادات الضريبية".
وتتضمن الموازنة الجديدة زيادة الإيرادات الضريبية بفرض ضريبة موقتة لمدة ثلاث سنوات على دخول الأثرياء والشركات الذين تزيد وارداتهم السنوية عن مليون جنيه، وفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في البورصة والتوزيعات النقدية بمقدار عشرة في المئة.
وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أنه تقرر فتح حساب لدى المصرف المركزي المصري تحت رقم 37037 لتلقي التبرعات لدعم الاقتصاد.
قضية "الجزيرة"
وغداة صدور أحكام قاسية بالسجن على صحافيي "الجزيرة" الاوسترالي بيتر غريست والمصري الكندي محمد فاضل فهمي والمصري باهر محمد، لم يتطرق السيسي مباشرة إلى القضية، لكنه قال في إشارة واضحة إليها، إن "قضاء مصر مستقل وشامخ ولن نتدخل في أحكامه، حتى ان لم يفهمها آخرون". وكشف أنه أبلغ وزير العدل في الاجتماع الأول للحكومة أنه لن يتدخل في أحكام القضاء.
وفي اطار الردود الدولية، أعلنت الحكومة الاوسترالية عزمها على أن تطلب رسمياً من السيسي العفو عن مواطنها غريست في هذه القضية ذات "الدوافع السياسية".
ونظمت تجمعات صامتة في مدن غربية عدة تضامناً مع الصحافيين. ففي لندن تظاهر المئات من العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية "البي بي سي" ووسائل إعلام دولية أخرى ووقفوا دقيقة صمت تضامناً مع صحافيي "الجزيرة"، وقد كموا أفواهم بأشرطة لاصقة سود.
وفيما تحدثت الصحافة المصرية عن الحكم على "الإرهابيين" المتهمين بـ"تلويث صورة مصر"، انتشرت حملة رفض لهذا الحكم في مواقع التواصل الاجتماعي. وكتب كثيرون في موقع "تويتر" أن عقوبة الصحافيين السجن سبع إلى عشر سنين، فيما لم يحكم على الرئيس السابق حسني مبارك إلا بالسجن ثلاث سنوات.
وقال رئيس مجلس إدارة المنطقة الحرة الإعلامية المصرية عبد المنعم الألفي إن مصر أوقفت بث ثلاث قنوات "البغدادية" و"الرافدين" و"الحدث" التي يملكها عراقيون على القمر الذي تملكه "نايل سات"، بعد شكوى السلطات العراقية من أن هذه القنوات تثير توترات طائفية في العراق.
محاكمات أخرى
إلى ذلك، يُحاكم قريباً 494 من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي متهمين بأعمال عنف دامية في القاهرة، في قضية جماعية جديدة مماثلة لقضايا سابقة أثارت استياء دولياً. وستبدأ محاكمة المتهمين في 16 تموز بحجة مشاركتهم في صدامات أمام مسجد الفتح في قلب القاهرة في 14 آب 2013.
وأصدر قاض في محافظة المنيا الاسبوع الماضي أحكاماً بإعدام 183 شخصاً، بينهم المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" محمد بديع، لكن النيابة العامة طعنت في الحكم أمام محكمة النقض. وكان القاضي نفسه حكم في نيسان بإعدام 37 شخصاً وبالسجن المؤبد لـ492 آخرين.