تهدد المعارك الدائرة منذ الأحد بين فصائل مسلحة متنازعة حول مطار طرابلس بإغراق ليبيا مجدداً في حرب أهلية، بينما تفكر السلطات العاجزة في طلب مساعدة عسكرية دولية. وقالت الحكومة الليبية إنها تدرس إمكان طلب تدخل قوات دولية لمساعدتها على بسط الأمن والنظام في البلاد، وخصوصاً في طرابلس التي تعرض مطارها مساء الاثنين لقصف عنيف بصواريخ "غراد" ألحق أضراراً كبيرة بمنشآته، وخصوصاً برج المراقبة وصالة الجمارك، وبأكثر من عشر طائرات ليبية.
وناشدت الحكومة الأطراف المتقاتلين وقف النار، محذرة إياهم من أنهم يواجهون اتهامات بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية". وأضافت أن لجنة وطنية ستُشرف على انسحاب المسلحين من المطار والمناطق المحيطة به.
وأكدت أنها تدرس "استراتيجية طلب محتمل لقوات دولية لترسيخ قدرات الدولة وحماية المواطنين ومقدرات الدولة"، من أجل "منع الفوضى والاضطراب واعطائها الفرصة لبناء مؤسساتها، وعلى رأسها الجيش والشرطة". والمفارقة أن الحكومة أعلنت ذلك بعيد رحيل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا التي اعلنت الاثنين "الانسحاب الموقت لموظفيها في ليبيا لأسباب امنية".
ويسيطر ثوار الزنتان السابقون على المطار وعدد من المواقع العسكرية في طرابلس. ويرى بعض المحللين أن المواجهات الأخيرة مرتبطة بالنتائج الأولية المعلنة في السادس من تموز للانتخابات النيابية التي أجريت في 25 حزيران. ذلك أنه بعد إلغاء اللوائح، سُمح لمرشحين "منفردين"، ليسوا بالضرورة مستقلين، بالمشاركة في الانتخابات.
ورأى عثمان بن ساسي، العضو السابق في المجلس الوطني الانتقالي، أن "المعارك تندرج في إطار صراع نفوذ سياسي. هناك قسم خسر الانتخابات ويسعى الى كسب النفوذ بشكل آخر"، في إشارة الى الاسلاميين. ولم يعد هناك سوى مطارين في الخدمة، في مدينتي البيضاء وطبرق بشرق ليبيا.
وأشارت وكالة الانباء الليبية "وال" الى ان شركات الطيران الليبية تسعى الى ايجاد حل لعودة ستة آلاف مسافر عالقين في مطارات عدة في العالم. إلى ذلك، يعقد مجلس جامعة الدول العربية اجتماعاً طارئاً على مستوى المندوبين الدائمين اليوم للبحث في الأوضاع في ليبيا.
وفي فيينا دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الى وقف العنف في ليبيا، وقال إنه "خطر، وينبغي ان يتوقف، ونحن نعمل بجد لتحقيق التماسك السياسي" |