Date: Jul 17, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأسد يتعهد استعادة الأراضي من المعارضة: الدول التي دعمت الإرهاب ستدفع ثمناً غالياً
تعهد الرئيس السوري بشار الأسد بعد ادائه اليمين الدستورية لولاية ثالثة مدتها سبع سنوات في مراسم اقيمت في قصر الشعب بدمشق، محاربة المسلحين الاسلاميين الى ان يعود "الأمان لكل بقعة في سوريا" . ‬وقال إن الدول العربية والغربية التي دعمت الإرهاب ستدفع "ثمناً غالياً".
 
وركّز الاسد، الذي بدا هادئاً وواثقاً، مراراً على دول الخليج العربية متهماً اياها بدعم المقاتلين الذين سيطروا على مناطق في شمال البلاد وشرقها ووصفها بأنها دول "التخلف العربي". وجدد دعوته الى "من غرر بهم الى ان يلقوا السلاح لاننا لن نتوقف عن محاربة الارهاب وضربه اينما كان حتى نعيد الامان الى كل بقعة من سوريا".

وربط بين الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 والذي أطاح الرئيس العراقي الراحل صدام حسين واحداث المنطقة الراهنة. وقال: "عندما تحدثت عن خط الزلازل الذي يمر بسوريا وقلت إن المساس بهذا الخط سوف يؤدي الى زلازل لن تتوقف ارتداداتها في سوريا ولا عند الجوار بل ستذهب الى مناطق بعيدة اعتبروا ان الرئيس السوري يهدد لمجرد التهديد. أليس ما نراه في العراق اليوم وفي لبنان وطبعا في سوريا وفي كل الدول الذي اصابها داء الربيع الزائف من دون استثناء الدليل الحسي والملموس على ما حذرنا منه مراراً وتكراراً.

الجربا
وعلّق الرئيس السابق لـ "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" أحمد الجربا على خطاب الاسد بان "لا مكان للحديث عن المصالحات الداخلية والحوار" مع الاسد. وقال: "بعد قتل السوريين وتعذيبهم وتهجيرهم وتدمير البنية التحتية، لا مكان للحديث عن المصالحات الداخلية والحوار والعمل على أوضاع مستقرة بينما الطائرات والدبابات والبراميل تفتك بالسوريين". واضاف: "بشار الاسد مجرم حرب ومكانه الوحيد والعادل هو محكمة الجنايات الدولية". ورأى ان "القاتل حر طليق. وعلى المجتمع الدولي تقديمه الى العدالة ودعم الشعب السوري والمعارضة السورية في قضيتهم العادلة".

خطاب الأسد

حذر الرئيس السوري بشار الاسد، في خطاب القسم الذي القاه اثر ادائه اليمين الدستورية رئيسا لولاية ثالثة مدتها سبع سنوات ، من ان الدول التي دعمت "الارهاب" ستدفع هي أيضاً "ثمناً غاليا". واذ أكد استمراره في "ضرب الارهاب"، الذي قصد به النظام السوري مجموعات المعارضة المسلحة، أعلن مواصلة العمل في مسار "متواز" هو "المصالحات المحلية" التي انجز البعض منها خلال الاشهر الاخيرة في مناطق محيطة بدمشق.
 
ووصل الاسد قرابة الساعة 12:30 (09:30 بتوقيت غرينيتش) الى الباحة الخارجية لقصر الشعب الواقع على تلة مشرفة على العاصمة في شمال غرب دمشق، في سيارة "بي ام دبليو" سوداء، وبعدما عرض حرس الشرف على سجادة حمراء، دخل القصر ليؤدي اليمين امام نحو الف مدعو بينهم نواب ووزراء وضباط.

وبعد اليمين القى الرئيس السوري خطاباً استهله بقوله: "ايها السوريون الشرفاء ... ثلاث سنوات واربعة اشهر عندما قال البعض نيابة عنكم الشعب يريد... إن صمودكم هو الذي أعلن رسميا وفاة ما سمي زورا وبهتانا الربيع العربي وأعاد توجيه البوصلة. فلو كان هذا الربيع حقيقياً لانطلق بداية من دول التخلف العربي. لو كان ثورة شعوب لنيل الحرية والديموقراطية والعدالة، لكان بدأ بأكثر الدول تخلفا وممارسة للقمع والاستبداد. تلك الدول التي كانت وراء كل نكبة أصابت هذه الأمة. وراء كل حرب ضدها، وراء انحرافها الفكري والديني وانحدارها الأخلاقي. تلك الدول التي كان وجودها أهم إنجاز للغرب وأهم سبب لنجاحات إسرائيل وبقائها في منطقتنا. ولا أدل على ذلك من موقفهم الحالي من العدوان الإسرائيلي على غزة. فأين هي الحمية والشهامة التي أظهروها تجاه سوريا أو الشعب السوري كما ادعوا... لماذا لم يدعموا غزة بالمال والسلاح... وأين هم مجاهدوهم... ولماذا لم يرسلوهم للدفاع عن أهلنا في فلسطين... لكي نعرف الجواب لا بد ان نعرف أن ما يجري اليوم في غزة أيها السادة ليس حدثا منفصلاً أو آنياً. فمنذ احتلال فلسطين وصولاً إلى غزو العراق ومحاولات تقسيمه اليوم وتقسيم السودان، هو سلسلة متكاملة. مخططها إسرائيل والغرب. وهذا من البديهيات بالنسبة الينا. لكن منفذها كان دائما دول القمع والاستبداد والتخلف".

وأضاف: "لنتحدث عن الوقائع ونبتعد عن الكلام النظري. أليس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل هو الذي أقر لبريطانيا أن لا مانع لديه من إعطاء فلسطين لليهود المساكين عام 1915... ألم تقم هذه الدول بتحريض الغرب وإسرائيل على شن عدوان 1967 الذي ندفع ثمنه حتى اليوم من أجل التخلص من ظاهرة جمال عبد الناصر التي هددت عروشهم في ذلك الوقت. ألم تكن هذه الدول هي الدول الداعمة لإيران في عهد الشاه وعندما قررت الحكومة الإيرانية أن تتحول لتصبح بعد الثورة مع القضية الفلسطينية داعمة للشعب الفلسطيني وحولت سفارة إسرائيل إلى سفارة فلسطين، ألم تقم هذه الدول هي بالانقلاب على إيران لأنها قامت بكل هذه الاشياء. ألم تقم هذه الدول بدعم جرائم الإخوان المسلمين وإخوان الشياطين في سوريا في النصف الثاني من السبعينات حتى الثمانينات ضد سوريا. ضد الشعب والدولة التي لم تقم بأي عمل معاد لتلك الدول". 

لبنان
وأوضح أن "هذه الدول هي التي قدمت مبادرة للسلام، مبادرة الأمير فهد في عام 1981، للفلسطينيين وهددوهم إذا لم يقبلوها فستكون هناك أنهار من الدم وعندما رفضت الفصائل الفلسطينية تلك المبادرة فعلاً كان هناك خلال أقل من عام الغزو الإسرائيلي للبنان وتم على إثره إخراج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان ليس حرصاً على لبنان وإنما حرصاً على إسرائيل. هذه الدول نفسها هي التي أتحفتنا وفاجأتنا في عام 2002 بأغرب مبادرة مؤلفة من ثلاث كلمات "التطبيع مقابل السلام" والتي عدلت لاحقاً لكي تصبح المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002 حيث عدلت بالشكل الأقل سوءاً من المبادرة الأساسية ورد عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون بأنها لا تساوي حتى ثمن الحبر الذي كتبت به وشن هجوماً على الفلسطينيين سقط خلاله المئات من الشهداء وخاصة في نابلس وجنين.

وعندما اعتدت إسرائيل على لبنان في تموز عام 2006 قالت هذه الدول على لسان من يدعى سعود إن هؤلاء المقاومين طائشون ومتهورون، وضغطت على الغرب وإسرائيل من أجل عدم القبول بوقف إطلاق النار قبل القضاء على المقاومة اللبنانية".

ولفت الى ان "من يعتقد أنه يمكننا العيش بأمان ونحن ننأى بأنفسنا عن القضية الفلسطينية فهو واهم فهي ستبقى القضية المركزية. استنادا إلى المبادئ والواقع وما يفرضه هذا الواقع من ترابط بين ما يحصل في سوريا وما يحصل في فلسطين وخاصة أننا كلنا نعرف أن سياسات العالم والمنطقة بما يخص هذه المنطقة وخاصة الدول العربية ترتبط بشكل أساسي بما يحصل في فلسطين. هذا يتطلب منا أن نميز تماما بين الشعب الفلسطيني المقاوم الذي علينا الوقوف إلى جانبه وبعض ناكري الجميل منه".
 
"الربيع الزائف"
وتساءل: "أليس ما نراه في العراق اليوم وفي لبنان وكل الدول التي اصابها داء "الربيع الزائف" (في اشارة الى الاحتجاجات التي عرفت باسم "الربيع العربي") من دون استثناء، هو الدليل الحسي الملموس على صدقية ما حذرنا منه مرارا وتكرارا، وقريبا سنرى أن الدول العربية والاقليمية والغربية التي دعمت الارهاب ستدفع هي أيضاً ثمناً غاليا".
ثم قال: "حذرنا منذ بداية الاحداث من أن ما يحصل هو مخطط لن يقف عند حدود سوريا بل سيتجاوزها منتشراً عبر انتشار الارهاب الذي لا يعرف
حدودا".

وأكد "ان كان الغرب وإمعاته من الحكومات العربية قد فشلوا في ما خططوا له، فهذا لا يعني توقفهم عن استنزاف سوريا كهدف بديل... اذا كان العامل الخارجي واضحاً على لسان المعتدين وأدواتهم فان العامل الداخلي يبقى هو الاساس لمعالجة الحالة الراهنة والوقاية من مثيلاتها في المستقبل... قررنا منذ الايام الاولى للعدوان السير في مسارين متوازيين، ضرب الارهاب من دون هوادة والقيام بمصالحات محلية لمن يريد العودة عن الطريق الخاطئ".

وتوجه الاسد بالشكر الى الدول الحليفة لنظامه وأبرزها إيران وروسيا والصين، قائلاً انها "احترمت قرار الشعب السوري وإرادته طوال ثلاث سنوات ودافعت بحق عن مواثيق الأمم المتحدة في احترام سيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية".

كما وجه تحية "الى الأوفياء من أبناء المقاومة اللبنانية الأبطال (في اشارة الى "حزب الله") الذين وقفوا جنبا إلى جنب مع أبطال جيشنا وخاضوا المعارك المشرّفة معاً على طرفي الحدود".

وقال: "مع اننا حققنا انجازات كبيرة جداً في الفترة الماضية في حربنا على الارهاب، الا أننا لم ولن ننسى الرقة الحبيبة (في شمال البلاد، والتي تعد معقلاً لتنظيم "الدولة الاسلامية") التي سنخلصها من الارهابيين... وأما حلب الصامدة (كبرى مدن الشمال) وأهلها الابطال، فلن يهدأ بالنا حتى تعود آمنة مطمئنة".

وتطرق الى "المرحلة الجديدة" المتعلقة بمحاربة الفساد والاصلاح واعادة الاعمار، وقال: "في هذا اليوم ننطلق جميعاً الى مرحلة جديدة أهم ما يميزها هو الاجماع على حماية الوطن واعادة بنائه أخلاقياً ونفسياً ومعنوياً ومادياً... لنبدأ جميعا يداً بيد اعادة اعمار سوريا لنكون جديرين بها".

وشدد على ان "اعادة الاعمار هو عنوان اقتصاد المرحلة المقبلة"، وان "مكافحة الفساد" هي "أولويتنا في المرحلة القادمة".
وكان أعيد انتخاب الاسد لولاية رئاسية ثالثة في 3 حزيران بعد نيله 88,7 في المئة من اصوات المقترعين في الانتخابات التي اجريت في مناطق سيطرة النظام، والتي وصفها الغرب بأنها "مهزلة".
 
أربعة قتلى
وبعد انتهاء الأسد من إلقاء خطابه، قتل أربعة أشخاص وأصيب 22 آخرون اثر سقوط قذائف هاون على حي الشعلان التجاري بوسط العاصمة السورية.