Date: Jul 17, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
مطار طرابلس جبهة جديدة للميليشيات المتصارعة مؤشر آخر للفوضى المتزايدة في ليبيا
في البداية تنطلق رصاصة واحدة يفرغ على أثرها المقاتلون الليبيون المتناحرون مدافعهم المضادة للطائرات، بينما يحتمي الآخرون وهم يجلسون القرفصاء في مطار طرابلس الدولي.
 
حتى ليل السبت، كان المطار يستقبل الليبيين العائدين الى الوطن لتمضية شهر رمضان والعمال الاجانب المغادرين لتمضية عطلاتهم، لكن المطار الرئيسي تحوّل منذ الاحد ساحة قتال بين الميليشيات المتصارعة، في مؤشر للفوضى التي تعيشها الدولة المصدرة للنفط.

وتناشد الحكومة المركزية الضعيفة بجيشها غير الموجود تقريباً على الارض، المقاتلين التهدئة، لكن الجانبين لا يظهران أي استعداد للتراجع في أسوأ اشتباكات بين فصائل المقاتلين في العاصمة طرابلس منذ تشرين الثاني 2013.

وأبدى المقاتلون من منطقة الزنتان في شمال غرب البلاد استعدادهم للدفاع عن المطار الذي حموه في غياب القوات الحكومية عندما شاركوا في السيطرة على طرابلس في آب 2011 لدى إطاحة نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

وقال رئيس المجلس المحلي في الزنتان محمد رمضان إن الطرف الآخر قرر، ويا للأسف، استخدام لغة السلاح، في إشارة الى فصائل جاءت خصوصاً من مدينة مصراتة الساحلية، وهم منافسون لمقاتلي الزنتان تتهمهم الحكومة بمهاجمة منطقة المطار الأحد.
ولا تزال الخلافات الاقليمية والقبلية تمزق ليبيا.
وتدعي الميليشيات المتنافسة أنها تعمل من اجل استقرار البلاد، وهي تتبادل الاتهامات بالتخلي عن مبادئ الثورة التي أطاحت القذافي.

وخلال الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الاطلسي، نجّت الفصائل خلافاتها جانباً، لكن كل منها تسعى حالياً الى السيطرة على طرابلس. ويعتبر المطار الذي يقع على مسافة 30 كيلومتراً جنوب العاصمة، الجائزة الكبرى.

وداخل المطار تصطف ذخيرة الدبابات الى جانب شاحنات صغيرة عليها مدافع هاون او رشاشات، في حين تتحرك دبابة روسية الصنع حول محطة الركاب ويتحرك برجها في كل الاتجاهات.

ومع استمرار القتال حتى ساعة الافطار عند الغروب، يتبادل المقاتلون الأدوار لأخذ استراحة داخل محطة الركاب المكيفة، فيجلسون على المقاعد وعربات نقل الحقائب قرب مكاتب اجراءات الوصول، بينما يكمل زملاؤهم اطلاق النار على الجبهة على مسافة نحو كيلومتر واحد عند الطرف الآخر من المطار.
وقالت الحكومة إن 90 في المئة من مباني المطار والطائرات الرابضة فيه تضررت، ولكن من المستحيل تقويم حجم الأضرار، بينما يتطاير الرصاص في الأجواء.