Date: Jul 17, 2014
Source: جريدة الحياة
«النصرة» تستسلم لـ «داعش» في دير الزور.. ولجنة في الكونغرس تُقر تسليح المعارضة
واشنطن - جويس كرم  
نيويورك، لندن، دمشق - «الحياة»، رويترز، أ ف ب - أبرم تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) اتفاقاً مع «جبهة النصرة»، التي اعلن أعضاؤها التوبة وتسليم السلاح في محافظة دير الزور. وتضمن الاتفاق قبول عناصر «النصرة» في صفوف «داعش» بعد إعادة تدريبهم وتأهيلهم في معسكراته. وجاء اتفاق دير الزور في وقت قُتل ما لا يقل عن 14 من «جبهة النصرة» خلال محاولتهم فك الحصار عن مئات المقاتلين في المليحة بالغوطة الشرقية.

وفي نيويورك، يُقدّم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في القضية السورية ستيفان دي ميستورا إحاطة غداً الجمعة إلى مجلس الأمن اعتبرتها أوساط ديبلوماسية استيضاحاً لما يتوقعه مجلس الأمن منه وللحدود التي تقيّده بموجب مواقف الدول المهمة في المجلس.

وبدأ دي ميستورا مشاوراته في نيويورك مع سفراء مجلس الأمن إضافة إلى كبار المسؤولين في الأمانة العامة للأمم المتحدة للتعرف إلى طبيعة الولاية التي كُلّف بتنفيذها وتفاصيلها، علماً بأنها ما زالت «عائمة» حتى الآن، بحسب ما تقول أوساط ديبلوماسية.

وقالت مصادر في الأمم المتحدة إن نائب دي ميستورا المصري رمزي عزالدين رمزي لا يتواجد معه في نيويورك، على رغم أن الأول يقوم حالياً بجولة تعارف بين الفريق الجديد المكلف الأزمة السورية وبين الأمانة العامة ومجلس الأمن.

وكان الأمين العام بان كي مون فصل الشق العربي عن ولاية المبعوث الأممي والعربي المشترك، فحدد مهمة دي ميستورا بصفته ممثل الأمين العام للأمم المتحدة حصراً وليس ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وعيّن رمزي الذي رشحته الجامعة العربية نائباً لدي ميستورا. وترفض سورية التعامل مع جامعة الدول العربية، وهو موقف يحظى كما يبدو بدعم من روسيا.

ولم يكن واضحاً بعد أين سيكون مقر كل من دي ميستورا أو رمزي، وما إذا كان ممثل أمين الأمم المتحدة سيمضي بالبناء على جنيف1 وجنيف2، أم أنه سيحاول إيجاد مقاربة جديدة لطريقة حل الأزمة السورية.

ولوحظ أن ديبلوماسيي مجلس الأمن توقعوا القليل من دي ميستورا، واعتبروا ان اختياره عبارة عن تأكيد التراجع في الحماس الدولي لدور الأمم المتحدة في سورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في خطاب أمس بعد تأديته اليمين الدستورية لولاية جديدة من سبع سنوات، إن الدول التي دعمت الإرهاب ستدفع «ثمناً غالياً»، مضيفاً أنه سيقاتل المسلحين حتى يعود «الأمان لكل بقعة في سورية».

وأعلن الأسد في خطابه برنامجه لفترة ولايته الجديدة، قائلاً إنه سيواصل الحرب على «الإرهابيين» وفي الوقت نفسه سيعمل على إجراء «مصالحات محلية» بين نظامه والمدن التي ينشط فيها مقاتلو المعارضة والذي دعاهم إلى تسليم أسلحتهم.

وسارعت المعارضة إلى الرد على خطاب الأسد، وقال الرئيس السابق لـ «الائتلاف الوطني» أحمد الجربا: «بعد قتل السوريين وتعذيبهم وتهجيرهم وتدمير البنية التحتية، لا مكان للحديث عن المصالحات الداخلية والحوار والعمل على أوضاع مستقرة بينما الطائرات والدبابات والبراميل تفتك بالسوريين». وأضاف في تصريحات وزعها «الائتلاف»: «بشار الأسد مجرم حرب ومكانه الوحيد والعادل هو محكمة الجنايات الدولية»، معتبراً أن «القاتل حر طليق، وعلى المجتمع الدولي تقديمه إلى العدالة ودعم الشعب السوري والمعارضة السورية في قضيتهم العادلة».

وفي واشنطن، حرك الكونغرس أمس مشروع القانون لتسليح وتدريب المعارضة السورية المعتدلة، مع تصويت اللجنة الفرعية للاعتمادات على تخصيص 500 مليون دولار لدعم الثوار، وتوقع تصويت اللجنة الأكبر للاعتمادات اليوم.

ووافقت اللجنة الفرعية للاعتمادات في مجلس الشيوخ بالإجماع على التعديلات في موازنة العام 2015 التي تشمل «برنامجاً تديره وزارة الدفاع لتدريب وتجهيز عناصر تم التحقق من رصيدها في المعارضة السورية»، وستصوت اللجنة بالكامل على المادة اليوم على أن تتحول للتصويت بعد ذلك للمجلس بالكامل.

ويعني إشراف وزارة الدفاع وتولي القيادة العسكرية الأميركية، وليس الاستخبارات، تدريب المعارضة السورية وتجهيزها، برنامجاً أكبر. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن البرنامج سيبدأ بحوالى 2300 مقاتل وسيجري تدريبهم خارج سورية.

ورحبت مستشارة الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الأمن القومي ليزا موناكو بخطوة مجلس الشيوخ، وأكدت في بيان أمس أن هذا الإجراء «سيسمح بشراكة أكثر فاعلية مع العناصر المتحقق من رصيدها في المعارضة السورية العسكرية المعتدلة... وأهم من ذلك، فان مهمة التدريب والتجهيز قد تساعد في حماية المدنيين السوريين والضغط على النظام ومواجهة التهديدات في المناطق المتنازع عليها، ضمن ذلك (داعش).

على صعيد آخر أعلن محافظ مدينة إسطنبول حسين افني موتلو، أن السلطات التركية ستتخذ «إجراءات جذرية» لمواجهة تدفق عشرات آلاف اللاجئين السوريين على أكبر المدن التركية، بما في ذلك إعادتهم عنوة إلى مخيماتهم في جنوب شرقي البلاد. وصرح المحافظ بأنه يوجد حالياً في المدينة 67 ألف لاجئ سوري، موضحاً أنه سيتم تبني قانون ينص على طردهم منها وإعادتهم إلى المخيمات المخصصة لهم.

«داعش» يقبل «توبة» مقاتلي «النصرة» في دير الزور

أفيد أمس أن «الدولة الإسلامية» (داعش) أبرمت اتفاقاً مع «جبهة النصرة» على تسليم سلاح الأخيرة في كل محافظة دير الزور، بعد أيام من سيطرة «الدولة» على هذه المحافظة الغنية بالنفط والواقعة شرق سورية على الحدود مع العراق. كما تضمن الاتفاق الذي يضمن سيطرة «داعش» على المحافظة قبول «توبة» من سبق له أن قاتل هذا التنظيم الذي يقوده «الخليفة أبو بكر البغدادي»، بحسب الوصف الذي أطلقته عليه جماعته الناشطة في سورية والعراق. وجاء اتفاق دير الزور في وقت قُتل ما لا يقل عن 14 من «النصرة» خلال محاولتهم فك الحصار عن مئات المقاتلين في بلدة المليحة بالغوطة الشرقية.

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» في تقرير من ريف دمشق، أنه «سُمع دوي انفجار في منطقة المليحة ناجم عن تفجير مقاتل من جبهة النصرة من جنسية مغاربية نفسه بعربة مفخخة بالقرب من تمركزات لقوات النظام والمسلحين الموالين لها في المليحة، في محاولة لفك الحصار، وأنباء عن خسائر بشرية في صفوف قوات النظام».

وأضاف أن تفجير العربة المفخخة جاء في وقت «تدور اشتباكات عنيفة في بلدة المليحة ومحيطها وعلى محاور الجهة الشرقية وطريق زبدين والشرقية الشمالية طريق حتيتة الجرش ومحاور أخرى، بين الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)، من جهة، وقوات النظام وقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني، من جهة أخرى، في محاولة لفك الحصار عن مئات المقاتلين المحاصرين في المليحة منذ عدة أيام، ترافق مع سقوط 6 صواريخ يعتقد أنها من نوع أرض- أرض منذ صباح اليوم (أمس) على البلدة».

وكانت اشتباكات عنيفة دارت ليلة أول من أمس في «محيط بلدة المليحة بالغوطة الشرقية بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي حزب الله اللبناني من جهة ومقاتلي جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) ومقاتلي الكتائب الإسلامية من جهة اخرى، ما أدى لاستشهاد ومصرع ما لا يقل عن 14 مقاتلاً من جبهة النصرة والكتائب الإسلامية، في محاولة منهم فك الحصار عن مجموعات مقاتلة تحاصرها قوات النظام وسط المليحة بالقرب من مشفى البلدة»، بحسب ما أورد «المرصد».

وفي محافظة حماة، أشار «المرصد» إلى قيام طائرات النظام بتنفيذ 25 غارة على مناطق في بلدة مورك بريف حماة الشمالي، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة «بين الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) من جهة وقوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني من جهة أخرى في محيط بلدة مورك ... ترافق مع استهداف الكتائب الإسلامية رتلاً لقوات النظام بقذائف الهاون جنوب مورك». وأضاف أن اشتباكات عنيفة وقعت أيضاً بين قوات النظام ومقاتلي الكتائب الإسلامية في محيط حواجز بلدة طيبة الإمام و «معلومات عن إعطاب دبابة لقوات النظام في حاجز المداجن، وإعطاب عدة آليات في حاجز المقبرة وخسائر بشرية في صفوف قوات النظام».

وفي ريف حلب، قصفت «الدولة الإسلامية» بعد منتصف ليلة أول من أمس مناطق في بلدة اخترين والقرى المحيطة بها في ريف حلب الشمالي الشرقي بقذائف الهاون والدبابات، في حين وصل رتل مؤلف من 14 آلية لـ «الدولة» إلى مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، على ما أورد تقرير لـ «المرصد».

وفي دير الزور بشرق سورية، أشار «المرصد» في تقرير أمس إلى «إعدام مقاتلي الدولة الإسلامية قاضياً في المحكمة الشرعية لجبهة النصرة، وهو تونسي الجنسية، رمياً بالرصاص في حي الرشدية» بمدينة دير الزور.

وجاء ذلك في وقت اجتمع ليلة أول من أمس «شرعيون وعسكريون من الدولة الإسلامية مع قادة جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والكتائب الإسلامية، في بلدة القورية، وانتهى الاجتماع بتقرير تسليم سلاح جبهة النصرة في بلدة القورية للدولة الإسلامية». وأضاف أن الاتفاق شمل نقاطاً عدة: «أولاً: تسليم السلاح بشكل كامل، ثانياً: يتولى أمر القرية مهاجرون ويساعدهم أنصار ثقات معروفون -بعلمهم طبعاً- تابعون للدولة، ثالثاً: بالنسبة لمن قاتل الدولة، فإنه تُقبل توبة كل من يريد التوبة وإن أراد الانضمام للدولة فمرحباً به، رابعاً: الباب مفتوح للجميع للانضمام للدولة بعد (دورة في) معسكر، خامساً: السلاح الذي يتم تسليمه قسم منه سيتولى تأمين القورية بإشراف الدولة، والقسم الآخر سيذهب للجبهات، سادساً: أعطت الدولة مهلة يومين للفصائل من أجل تسليم السلاح، سابعاً: هذا الكلام سيطبق على كل مناطق دير الزور من دون استثناء، ثامناً: كل من تصرف وأخذ سلاحاً وأقام حواجز باسم الدولة سيحاسب. تاسعاً: لن يحمل السلاح سوى من كان ذا علم».

وفي محافظة الرقة، نقل «المرصد» عن مصادر موثوق بها من مدينة الرقة «إن أحد خطباء الدولة الإسلامية من الجنسية المصرية، رد على المصلين في مسجد الإمام النووي بمدينة الرقة، حين اشتكوا قلة المياه والغاز والكهرباء، وقال لهم: «لا تسألوا عن الماء والغاز والكهرباء فإنها متاع الدنيا، واهتموا بأمور الطاعة والولاء للخليفة أبي بكر البغدادي»، في الوقت الذي تفرض الدولة الإسلامية ضرائب على أصحاب المحال التجارية في المدينة، وتبلغ قيمة الضريبة نحو 1500 ليرة سورية للكهرباء ومثلها للمياه، علماً أن الكهرباء والمياه تصل إلى المدينة لساعات قليلة بشكل يومي، إضافة إلى ضريبة بقية 1500 ليرة للهواتف التي تعمل للاتصال المحلي فقط، ومثلها للنظافة».

وفي محافظة إدلب، أعلن «المرصد» أن مسلحين اقتحموا قبل يومين «مقر الهيئة الإسلامية في بلدة بنش وقاموا بإخراج سجناء منها من بلدة معارة النعسان، تبعه ليل (أول من) أمس اقتحام مقاتلي الهيئة الإسلامية لبلدة معارة النعسان لإلقاء القبض على السجناء الفارين، أعقبه اشتباكات عنيفة مع مسلحين من البلدة، ما أدى إلى مصرع 6 مقاتلين من الطرفين».

وفي محافظة القنيطرة، «استشهد مقاتل من الكتائب الإسلامية خلال اشتباكات مع قوات النظام» في ريف المحافظة، بحسب ما أفاد «المرصد».