نُكِست الأعلام فوق المباني الحكومية في مصر أمس حداداً على 22 من ضباط الجيش المصري وجنوده سقطوا في هجوم شنته "مجموعة إرهابية" على إحدى نقاط حرس الحدود قرب الحدود مع ليبيا في غرب البلاد السبت. ولاحت في الأفق أزمة جديدة بين مصر وتركيا تمثلت في استدعاء القاهرة القائم بالأعمال التركي على خلفية وصف رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الرئيس المصري المشير عبدالفتاح السيسي بأنه "طاغية".
وقال مسؤولو أمن بداية إن القتلى والجرحى سقطوا خلال اشتباك مع مهربين، لكن الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة محمد سمير في بيان أن "مجموعة إرهابية" استهدفت نقطة لحرس الحدود قرب واحة الفرافرة، فتبودلت النيران مع تلك العناصر، مما أدى إلى انفجار مخزن للذخيرة بعد استهدافه بقذيفة صاروخية من طراز "آر بي جي"، وهو "ما أسفر عن سقوط 21 شهيداً وأربعة مصابين"، إلى مقتل بعض العناصر "الإرهابية". وفي وقت لاحق، أفيد أن عدد القتلى من العسكريين 22. وضبطت سيارتان مجهزتان للتفجير، وأمكن إبطال مفعولهما، وعثر في داخلهما على كمية من الأسلحة والذخائر.
وأكد الناطق أن "هذا الحادث لن يثني القوات المسلحة عن تحمل مسؤوليتها الوطنية لحماية البلاد وتأمينها وضرب بؤر الإرهاب والتطرف مهما كلفها ذلك من تضحيات".
وحصل الهجوم في واحة الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد التي تجاور كلاً من ليبيا والسودان، الأمر الذي يسلط الضوء على تهديد أمني متزايد للسلطات المصرية التي تعتقد أن متشددين إسلاميين يهربون أسلحة عبر المنطقة. ويعتقد مسؤولو أمن مصريون أن متشددين يرابطون في معسكرات على الحدود الليبية يدفعون أموالاً للمهربين لنقل أسلحة لزملاء لهم في مصر لتنفيذ هجمات في شبه جزيرة سيناء وأماكن أخرى من البلاد. وكان السيسي أصدر السبت مرسوماً رئاسياً أعلن بموجبه الحداد ثلاثة أيام.
وعقد مجلس الدفاع الوطني الذي يضم مسؤولي الحكومة والجيش الكبار، اجتماعاً طارئاً برئاسة السيسي. وقال الرئيس المصري إن القتلى "سقطوا ضحية لعمل إرهابي خسيس"، وتعهد لـ"ذويهم وللشعب المصري العظيم الثأر لدمائهم الغالية، مصداقاً لقوله تعالى "ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب"".
وجاء في بيان صادر عن الاجتماع أنه "تناول الترتيبات والإجراءات الأمنية التي تقرر اتخاذها في مواجهة التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية"، كما عرض الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب ومحاصرته وتجفيف منابعه في إطار التزام الدولة بسط سيطرتها الأمنية على كامل التراب الوطني". ودان مجلس كنائس مصر وندّد القس بيشوي حلمي بالهجوم على العسكريين. القاهرة - أنقرة على صعيد آخر، استدعت وزارة الخارجية المصرية القائم بالأعمال التركي في القاهرة لإبلاغه "استياءها ورفضها" لتصريحات رئيس الوزراء التركي اردوغان التي وصف فيها السيسي بـ"الطاغية".
وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية بأنه "بناء علي تعليمات من وزير الخارجية سامح شكري، قامت السفيرة نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون دول شرق وجنوب أوروبا باستدعاء القائم بالأعمال التركي بالقاهرة إلى مقر وزارة الخارجية لنقل رسالة تعبر عن الرفض والاستياء إزاء هذه التصريحات".
وكان أردوغان هاجم بعنف الجمعة مصر ورئيسها. وردا على سؤال عن العملية البرية الاسرائيلية على قطاع غزة، قال إن السيسي "لا يختلف عن الآخرين، إنه هو نفسه طاغية". واتهم الإدارة المصرية بالعمل "مع" اسرائيل ضد حركة المقاومة الإسلامية "حماس". وأضاف أن "الإدارة في مصر ليست شرعية"، متهماً السلطات المصرية بأنها تريد استبعاد "حماس" عن أي اتفاق سلام في غزة.
|