Date: Sep 11, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
تقرير عن استخدام الكلور والأسد يستقبل دوميستورا و "أحرار الشام" تحاول احتواء الضربة بتعيين قيادة
اختارت "حركة أحرار الشام" زعيماً وقائداً عسكرياً جديدين لها بعد مقتل سلفيهما في انفجار الثلثاء ارتفع عدد ضحاياه الى 47 قتيلاً واعتبره خبراء ضربة قوية للحركة السلفية.
 
في تسجيل مصور وضع في موقع "يوتيوب"، أعلنت "حركة أحرار الشام" تعيين هاشم الشيخ الذي يعرف أيضاً باسم "أبو جابر" أميراً وزعيماً جديداً للحركة، وأبو صالح الطحان قائداً عسكرياً.

وأعلن "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقراً له ارتفاع حصيلة القتلى الذين سقطوا في الانفجار الذي استهدف قادة الحركة الى 47، بمن فيهم قائدها العام حسان عبود المعروف بأبي عبدالله الحموي، وقائدها العسكري المعروف بأبي طلحة، والمسؤول الشرعي المعروف بأبي عبد الملك وغيرهم.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: "تأكد ان عدد الاشخاص الذين قتلوا في الانفجار في بلدة رام حمدان في ادلب هو 47، معظمهم من قياديي الصف الاول والصف الثاني". وأوضح ان "الانفجار نتج من متفجرات وضعت في ممر يقود الى غرفة الاجتماع الواقعة تحت الارض، مما تسبب بمقتل البعض بشظايا، والبعض الآخر اختناقا بسبب عدم قدرتهم على الخروج".

وكان نحو 50 قيادياً من "حركة أحرار الشام" الاسلامية، أحد أبرز مكونات "الجبهة الاسلامية"، مجتمعين في مقر للحركة في قبو أحد المنازل ببلدة رام حمدان عندما استهدفهم الانفجار.
ولم توجه الحركة ولا "الجبهة الاسلامية" ولا رئاسة الاركان في "الجيش السوري الحر" التي نعت القادة، أي اتهام الى أي جهة بأنها وراء الانفجار.

وتضم "الجبهة الاسلامية" عدداً من الالوية والكتائب المقاتلة ذات التوجه الاسلامي. و"حركة أحرار الشام" حركة سلفية منتشرة في معظم انحاء سوريا، ومن أقدم المجموعات المسلحة في المعارضة، وهي تقاتل بفاعلية على جبهتي النظام وتنظيم "الدولة الاسلامية".

وأظهر شريط تسجيل رجلاً قدم على انه "أبو جابر"، وهو يدعو رجاله الى مواصلة القتال. وبعدما نعى الذين قتلوا، حض الجهاديين على ألا يدعوا الازمة تهزهم أو المصيبة تفرق بينهم، قائلاً: "إن اخوانكم في حركة أحرار الشام على ما عهدتموهم ثابتون ولمواثيقهم راعون فهيهات هيهات ان تثنينا الرياح العاصفات أو تحرفنا عن منهجنا النازلات.. ويا رجال حركة احرار الشام أحسن الله عزاءكم في اخوانكم .. فلا تزعزعكم المحنة ولا تفرقكم المصيبة... فلنمت على ما ماتوا عليه... وإنا على العهد باقون وعلى الطريق اخواننا ماضون".

ووصفت مصادر انفجار الثلثاء بأنه هجوم بالغاز. وقال ابو براء، من جماعة متحالفة مع "احرار الشام"، إن الطبيب الذي عاين الجثث لم يجد "اثاراً لاصابات" خارجية شديدة، كما رأى زبداً يخرج من أفواه الضحايا وسوائل تسيل من العيون والانوف. ولفت الى ان هذا الهجوم حصل بطريقة متقدمة جداً في مكان يخضع لاجراءات أمنية عالية.
وأظهرت الصور التي وضعت في مواقع التواصل الاجتماعي وقيل إنها لضحايا الهجوم، جثثاً لا تظهر عليها آثار اصابات شديدة خارجية.

وعزت تقارير أخرى الوفاة الى استنشاق الدخان. ويتعذر التحقق على نحو مستقل من التقارير أو الصور الخاصة بالوفاة وأسبابها.

"أحرار الشام"
ونشأت "كتائب احرار الشام" خلال عام 2011، وصارت بعد فترة "حركة احرار الشام" وضمت اليها عدداً من الكتائب المقاتلة. وقد اسسها معتقلون سياسيون اسلاميون سابقون خرجوا من السجن بموجب قرار عفو أصدره الرئيس السوري بشار الاسد.
وفي تشرين الثاني 2013، بات أحد أبرز مكونات "الجبهة الاسلامية"، اكبر ائتلاف لألوية وكتائب تقاتل في سوريا.

وفي رأي خبراء ان مصير "الجبهة الاسلامية" صار على المحك. وقال تشارلز ليستر من مركز "بروكينغز" للابحاث في الدوحة في تحليل نشره أمس "ان مصير الجبهة الاسلامية يبدو غامضاً، وهي التي ستتأثر في شكل اساسي" بما حصل.

وقد ينقسم اعضاء هذا الائتلاف العسكري بعد الضربة التي وجهت الى "حركة احرار الشام" التي تحظى بشعبية واسعة في الاوساط الشعبية في الداخل السوري، بين معتدلين ينضمون الى الكتائب المدعومة من الغرب، مثل "جبهة ثوار سوريا"، ثانية كبرى القوى المعتدلة، وعناصر أكثر تطرفاً ينضمون الى "جبهة النصرة" او حتى الى "الدولة الاسلامية".
وتعد "حركة احرار الشام"، بين عشرة آلاف و20 الف مقاتل. وتعتبر من أكثر مجموعات المعارضة المسلحة تنظيما. وهي تنادي بنظام اسلامي لسوريا أساسه الشريعة.

لكن مؤسسها وقائدها الذي قضى في الانفجار، قال في احد احاديثه الصحافية ان الحركة "تضم في صفوفها شبابا ثائرا قد يكون عنده تقصير في بعض الصفات الاسلامية مثل التدخين والتقصير في اداء صلاة الجماعة والاستماع الى الاغاني"، لكن قيادة التنظيم تسعى "الى ترسيخ المفاهيم الاسلامية الصحيحة البعيدة عن التشدد بالتجريج وإعذار من يخالفها".
لذا، صنفت الحركة، كما كل "الجبهة الاسلامية" في اي حال، في موقع وسط بين الاسلاميين المتطرفين والمقاتلين المعتدلين، ومنهم فصائل "الجيش السوري الحر".
ولاحظ ليستر ان التوازن الذي أرساه عبود داخل "احرار الشام" قد يتغير مع القيادة الجديدة، مع "اتجاه الى سيطرة المتشددين".

وفي مقال لمركز "كارنيغي" للابحاث، كتب الباحث آرون لوند: "قد يكون صعبا اصلاح الجبهة الاسلامية، ما لم تتمكن حركة احرار الشام من النهوض والبقاء قوة اسلامية اساسية"، مشيرا الى ان تفكك "الجبهة الاسلامية" قد يتم لمصلحة مجموعات اكثر تطرفا او اكثر اعتدالا. الا انه شدد على ان النتائج العسكرية على الارض لما حصل "لن تكون مرئية على المدى القصير".
 
استخدام غاز الكلور
في غضون ذلك، كشفت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية التي يقع مقرها في لاهاي أن مفتشيها عثروا على "أدلة دامغة" على استخدام غاز الكلور سلاحا بطريقة "ممنهجة ومتكررة" في شمال سوريا هذه السنة.
وقالت المنظمة التي تتخذ لاهاي مقراً لها إنها رصدت "تراجعا ملحوظا" في الهجمات بغاز الكلور منذ أيار، لكن "مجموعة من المزاعم الجديدة" حصلت في آب.

ووافق الأسد العام الماضي على تسليم أكثر من 1300 طن من الأسلحة الكيميائية وتدمير منشآت انتاج وتخزين بموجب اتفاق حال دون توجيه ضربات عسكرية أميركية الى بلاده.

ودمّر أكثر المواد الكيميائية السورية على متن سفينة أميركية، وفي منشآت لمعالجة النفايات التجارية السامة. ولا يزال أمام دمشق تدمير 12 حظيرة ومنشأة للأسلحة تحت الأرض وتفسير اختلافات في لائحة للذخائر السامة قدمتها الى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وقال فريق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إنه خلص "وبدرجة عالية من اليقين إلى أن الكلور -سواء في صورته النقية أو ممزوجا- هو المادة الكيميائية السامة المستخدمة" في الهجمات الأخيرة.

ومادة الكلور ليست محظورة، لكن استخدامها كسلاح كيميائي محظور بموجب ميثاق الأسلحة الكيميائية لعام 1997 والذي انضمت اليه سوريا قبل سنة.
وأضاف تقرير المنظمة أن الكلور استخدم في هجمات على قرى تلمنس وتمانعة وكفر زيتا وجميعها في شمال سوريا.

وبعدما تعرض فريق المنظمة لهجوم أثناء عمله الميداني في سوريا بنى الفريق بحثه على عشرات المقابلات مع ضحايا وأطباء وشهود. كما استخدم مادة مصورة بالفيديو وسجلات طبية وأدلة أخرى.
ولم تحدد المنظمة أي طرف من أطراف الصراع استخدم الأسلحة الكيميائية في القتال.
 
غارات وقصف
وفي التطورات الميدانية أمس، تحدث المرصد السوري عن ارتفاع حصيلة القتلى الذين سقطوا في غارتين جويتين لقوات النظام على مدينة دوما الى 25، بينهم عشرة اولاد وخمس نساء. وكانت حصيلة سابقة اشارت الى مقتل 13 شخصا.
في المقابل، أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الطيران الحربي استهدف "مقرا لارهابيين"، وان القتلى هم من الارهابيين وبينهم اجانب.

وتتواصل في الوقت نفسه المعارك على محور الدخانية قرب دمشق بين مقاتلي المعارضة الذين استولوا قبل ايام على اجزاء كبيرة من البلدة الصغيرة المتاخمة للمتحلق الجنوبي والقريبة من العاصمة، وقوات النظام التي تحاول استعادتها.

وفي محافظة القنيطرة، يستمر تراجع قوات النظام في مواجهة مقاتلي المعارضة، وبينهم "جبهة النصرة"، الذين باتوا يسيطرون، بحسب المرصد، على "نحو 70 في المئة من قرى وبلدات المحافظة".
وقال المرصد إن "قوات النظام لا تزال تسيطر على مدينتي البعث وخان ارنبة وبلدات الخضر وجبا والحميدية" في محافظة القنيطرة، وتحاول استعادة المناطق التي خسرتها.