Date: Sep 14, 2014
Source: جريدة الحياة
هيئة شؤون الأسرى تتهم "قوات النحشون" الإسرائيلية بقتل الجعبري
اتهمت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين "قوات النحشون" الإسرائيلية بالتسبب بوفاة الأسير رائد الجعبري، بعد ضربه على رأسه.

واتّهمت الهيئة، في تقرير، "قوات النحشون" التابعة لإدارة السجون الإسرائيلية بالمسؤولية عن التسبب بوفاة الجعبري في 9 أيلول (سبتمبر)، خلال نقله من سجن "عوفر" العسكري إلى سجن "أيشل"، بعد ضربه على رأسه، ما أدى إلى نزيف دماغي، ووفاته فوراً.

وقالت الهيئة إن "قوات النحشون" هي أقوى وأكبر الوحدات العسكرية الإسرائيلية، وتمثّل أداة إرهاب وقمع بحقّ الأسرى في سجون الاحتلال.

وذكر التقرير أن هذه الوحدة تضم عسكريين ذوي أجسام قوية، وكفاءات عالية، سبق أن خدموا في وحدات حربية مختلفة في الجيش الإسرائيلي، وهي قادرة على احتجاز رهائن، والعمل 24 ساعة يومياً دون توقف أو انقطاع.

وأضاف: "إذا أرادت إدارة السجن التصعيد المقصود والمبرمج تجاه الأسرى، فإن تلك القوات تكون على أهبة الاستعداد".

وذكر التقرير أن من ضمن مهام تلك الوحدات مسؤولية نقل المعتقلين من سجن إلى آخر، أو من السجن إلى المحاكمة، ومنع هروب السجناء.

وقالت الهيئة، في تقريرها، إن أهداف الوحدة تتعدى موضوع الحراسة والأمن، لتستهدف قمع الأسرى وإذلالهم وإجبارهم على تنفيذ أوامر إدارة السجن، والقضاء على أي ظاهرة احتجاج من قبلهم، بكل الوسائل الممكنة.

وذكر التقرير أن في أحيان كثيرة اعتدت "قوات النحشون" بالضرب المبرح على المعتقلين، وفرضت عليهم سياسة التفتيش العاري.

وقال إنها تقتحم غرف السجون ليلاً ونهاراً، بحجة التفتيش المفاجئ، فتبعثر محتويات الغرف وتصادر مقتنيات الأسرى بهدف مفاقمة معاناتهم، وهي تستخدم أسلحة متنوعة بعضها محرّم دولياً.

ولفت التقرير إلى أن تلك القوات استخدمت مؤخراً سلاحاً سرياً لقمع الأسرى، كما حدث في معتقل النقب عام 2007، الذي أسفر عن استشهاد الأسير محمد الأشقر، وإصابة قرابة 250 معتقلا آخر، بينهم بعض الحالات الخطيرة.

وأضاف أن "صحيفة هآرتس" أشارت إلى أن سلطات السجون ترفض الكشف عن السلاح، ولا يُستبعد أن تكون أجساد الأسرى استُخدمت حقلاً لتجربة هذا السلاح السري.

وأكد التقرير أن "وحدات النحشون" تجبر الأسرى على التعري، وتلتقط صوراً لبعضهم وهم عراة.

وخلص إلى القول: "إن سجل وحدات النحشون حافل بعشرات الجرائم التي تُصنف في القانون الدولي كجرائم حرب، وهذا يستوجب توثيقها وملاحقة مرتكبيها قضائياً ضمن المحاكم الدولية".

يُذكر أن الأسير الجعبري، الذي زعمت سلطات الاحتلال أنه قضى انتحاراً داخل سجن "أيشل" الإسرائيلي، كان اعتقل في 26 تموز (يوليو) الماضي، على خلفية صدمه لفتاة إسرائيلية في مستوطنة "كفار عتسيون" (جنوب بيت لحم)، وإصابتها بجروح طفيفة.

نتائج التشريح تظهر تعرضه إلى ضرب شديد أدى إلى وفاته

أظهرت نتائج تشريح جثة الأسير رائد الجعبري (35 سنة) أنه استشهد نتيجة تعرضه إلى الضرب المبرح على أيدي جنود وحدة أمن السجون المسماة «النحشون» أثناء نقله من سجن إلى آخر.

وشيعت جماهير غفيرة الشهيد الجعبري أمس في مدينة الخليل في الضفة الغربية. وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى عيسى قراقع لـ»الحياة» إن الجعبري استشهد نتيجة تعرضه إلى التعذيب الشديد على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف: «ارتكب الاحتلال جريمتين بحق الشهيد الأسير الجعبري، الأولى عندما قتله، والثانية عندما حاول إخفاء الجريمة وأعلن أنه شنق نفسه داخل السجن».

وأوضح أن «تشريح جثة الجعبري في معهد الطب العدلي في أبو ديس بيّن أنه تعرض إلى التعذيب الشديد، ما أدى إلى حدوث نزيف وارتجاج في الدماغ، وهو السبب الرئيس الذي أدى للوفاة». وتابع: «لم يتبين خلال التشريح وجود أي علامات على رقبة الشهيد الجعبري بعدما ادعى الاحتلال بأنه شنق نفسه».

وجرى تشريح جثة الشهيد الجعبري أولاً في معهد الطب العدلي الإسرائيلي بحضور طبيب تشريح فلسطيني، ثم جرى نقله بعد ذلك إلى معهد الطب العدلي الفلسطيني حيث تم فحص أسباب الوفاة، وتبين أنه تعرض إلى عملية تعذيب وصفها قراقع بأنها «وحشية وهمجية» أدت إلى استشهاده. وقال: «سبب الوفاة الرئيس هو الضرب الشديد على الرأس في منطقة الجهة اليمنى الصدغية التي أدت إلى نزيف وارتجاج في الدماغ، مع وجود كدمات في الوجه والشفتين». وأضاف أن الضرب والقتل تم أثناء نقل الأسير من سجن عوفر إلى سجن آيشل.

وكان الجعبري اعتقل في 26 تموز (يوليو) الماضي بتهمة محاولة دهس مستوطن في مدينة الخليل.

وطالب رئيس نادي الأسير قدورة فارس بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لمواجهة الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين. وأضاف: «لا تغيير على عقلية الاحتلال، إذ أن كل يوم يمر على الاحتلال، يتوغل في دمنا أكثر». وتابع أن خمسة أسرى سقطوا نتيجة تعرضهم إلى التعذيب في السجون الإسرائيلية في السنوات الأربعة الأخيرة.