Date: Sep 25, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
مزيد من الغارات الأميركية على مواقع "داعش" في سوريا والأكراد يستنجدون بالائتلاف
"النصرة" و"أحرار الشام" تُخليان مواقع
واصلت واشنطن لليوم الثاني قصف معاقل "الدولة الاسلامية" (داعش) في شرق سوريا، كذلك أغارت طائراتها على مواقع للمتشددين على الحدود مع العراق.
 
أفاد الجيش الاميركي أمس انه شن غارات جديدة على مواقع "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا، في احدث موجة من الهجمات على التنظيم المتطرف.
وكانت الولايات المتحدة وخمس دول عربية بدأت عمليتها العسكرية في سوريا بأكثر من 200 غارة استهدفت نحو 24 هدفا. وتوسع هذه الحملة التي لمح الرئيس الاميركي باراك أوباما الى انها قد تستمر سنوات، العملية التي بدأت قبل أكثر من شهر في العراق ضد مقاتلي التنظيم المتشدد.

ودمرت الغارات الاميركية الاخيرة ثماني آليات لـ"داعش" في سوريا قرب بلدة القائم العراقية الحدودية. ويبدو انها استهدفت ايضا آليتين عسكريتين للتنظيم غرب بغداد، الى موقعين قتاليين له في شمال العراق.

وصرح الناطق باسم "البنتاغون" جون كيربي بأن الغارات على شرق سوريا استهدفت موقعا يستخدمه الناشطون لنقل معدات عبر الحدود الى العراق.

وقال "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له إن قوات الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة شنت 13 غارة جوية على الأقل على مناطق في سوريا قرب حدود العراق، مستهدفة "الدولة الاسلامية" التي تسيطر على اراض على جانبي الحدود لليوم الثاني.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن مدينة البوكمال والمناطق المحيطة بها تعرضت للقصف، مع العلم أن البلدة تربط الرقة، معقل "الدولة الإسلامية" في سوريا، وجبهات استراتيجية في غرب العراق، وأراضي تسيطر عليها وتمتد إلى اطراف بغداد غرباً وجنوباً.

وقد يكون حرمان التنظيم حرية عبور الحدود عند وادي الفرات هدفاً استراتيجياً للائتلاف، بعدما اغتنم حرية الحركة على الحدود لتسجيل انتصارات. فقد ساهم تدفق المقاتلين من سوريا في استيلاء التنظيم على معظم شمال العراق في هجوم خاطف في حزيران، ونقلت الاسلحة التي استولى عليها في الجانب العراقي إلى سوريا مما مكنه من السيطرة على رقعة أوسع من الاراضي.

البوكمال
وتعرضت المنطقة المحيطة بالبوكمال لقصف عنيف من قوات الائتلاف. وقال المرصد ان المنطقة كانت هدفا لنحو 22 غارة جوية الثلثاء. وقال مقاتل إسلامي في المنطقة ان "القوات الصليبية" شنت تسع غارات على الأقل، وان منطقة صناعية كانت ضمن المناطق المستهدفة.

وأبلغ كيربي شبكة "سي أن أن" الاميركية للتلفزيون أن "البنتاغون" يواصل تقويم الغارات التي نفذت ليل الثلثاء - الاربعاء. وقال: "كل ما قلناه أمس يتعزز اليوم... نعتقد أن تقويم آثار المعركة التي خضناها يظهر أن هذه الغارات الجوية كانت ناجحة للغاية في ما يتعلق بإصابة ما كنا نستهدفه وأوقعت الضرر الذي اردنا ايقاعه".
 
اخلاء قواعد
وغداة استهداف الغارات الاميركية مواقع لـ"جبهة النصرة" وجماعة"خراسان" التابعة لـ"القاعدة" ايضا، قال مقاتلون ان الجبهة اخلت قواعدها في مناطق مأهولة في ريف ادلب بشمال غرب سوريا.

وقال مقاتل في الجبهة في رسالة عبر الانترنت ان "الاسلحة الثقيلة نقلت الى خارج المقار. والمجاهدون ايضا اجلوا من الاماكن القريبة من المدنيين. لا نريد ان يتعرضوا للخطر". وأكد المرصد اخلاء "النصرة" قواعدها، قائلا ان ما لا يقل عن 50 مقاتلا من الجبهة وثمانية مدنيين قتلوا في غارات شنها الائتلاف الثلثاء.
والجماعة الاخرى التي اخلت قواعدها هي حركة "احرار الشام"، العضو في تحالف "الجبهة الاسلامية" الذي يخوض مواجهة مع متشددي "الدولة الاسلامية".

ونسب المرصد إلى بيان لـ" أحرار الشام" انه أمر أتباعه "بإخلاء المقار والورش والمعسكرات التابعة لحركة أحرار الشام الإسلامية والإبقاء على ما يلزم لحراستها".
وأمرت الجماعة أتباعها كذلك بإبعاد أجهزة الاتصالات الفضائية واللاسلكية عن المقار وعدم تشغيلها إلا للضرورة القصوى. كما، دعت الى إخفاء الأسلحة الثقيلة، وأهاب بالمدنيين الابتعاد عن قواعد الجماعة.
 
"أبو يوسف التركي"
واعلن ناشطون سوريون أن الغارات الجوية تسببت بمقتل "أبو يوسف التركي"، ابرز قناصي "النصرة" المرتبطة بـ"القاعدة"، في غارة على معسكر للتدريب في ريف حلب.
ونعت حسابات مناصرين للجبهة في مواقع التواصل الاجتماعي "أبو يوسف التركي"، متوعدة "بالثأر" لمقتله.

وقال ناشط في ريف ادلب في شمال غرب سوريا، ان "عناصر جبهة النصرة حزينون اليوم لمقتل أبو يوسف التركي"، موضحا أنه يبلغ من العمر 47 سنة وقد أتى الى سوريا منذ سنة ونصف سنة، "وقاتل ضد قوات النظام في ريف حماة وادلب واللاذقية، قبل ان ينتقل الى تدريب" قناصي الجبهة.
وانتشرت على موقع "تويتر" تغريدات تنعى التركي باستخدام "وسم" (هاشتاغ) "استشهاد أبو يوسف التركي".
ونشرت صحيفة "الوطن" القريبة من السلطات ان التركي هو من "أشهر قناصي العالم".

في غضون ذلك، أفاد مسؤول اميركي ان واشنطن تعتقد أن محسن الفضلي زعيم "خراسان" قتل في غارة أميركية. وكان مسؤولون أميركيون قالوا الثلثاء إن الجماعة المرتبطة بـ"القاعدة" شكلت تهديدا مباشرا للغرب، وكانت على وشك تنفيذ مخطط ضد أهداف أميركية أو أوروبية.
 
علي حيدر
في غضون ذلك، صرح وزير المصالحة الوطنية السورية علي حيدر لـ"رويترز" ان الغارات الجوية تسير في الاتجاه الصحيح من حيث عدم التعرض للمدنيين أو الأهداف الحكومية.
وقال: "بالنسبة الى الغارات في سوريا، نقول ان ما حصل حتى الآن يسير في الاتجاه الصحيح من حيث ابلاغ الحكومة السورية وعدم التعرض للمؤسسات العسكرية السورية وعدم التعرض للمدنيين"، موضحاً أن "الاميركي خضع للشروط السورية لذلك قالت سوريا انها أبلغت".

وعلى رغم ترحيبه بالغارات، اضاف ان الأمر يحتاج الى ما هو أكثر من هذا العمل العسكري، "فالحرب على الارهاب ليس لها شكل واحد. الغارات الجوية لا تشكل الوسيلة الوحيدة لمحاربة الارهاب ومن دون شك العمل العسكري ممكن ان يطول وهذا جزء من مشروع محاربة الارهاب... ليست لدينا مشكلة ان تقوم الدول بواجبها حيال محاربة الارهاب، ولكن من غير أن يكون هناك تدخل في الشؤون الداخلية... لا يزال قدر من التنسيق مطلوبا ومن دون شك ننظر بعين الحذر الى جميع التطورات".

واعتبرت صحف سورية أن الجيشين السوري والاميركي باتا "في خندق واحد"، لكنها شككت في نيات الولايات المتحدة في "مكافحة الارهاب".
ونقلت صحيفة "الوطن" عن مصادر ديبلوماسية ان "القيادة العسكرية الأميركية باتت في خندق واحد مع قيادة الجيش السوري في الحرب على الإرهاب داخل سوريا وعلى حدودها الشرقية والجنوبية الشرقية، حتى لو رفضت واشنطن ودمشق مثل هذا التشبيه لأنه يتعارض مع توجهات رأيها العام، إلا أنه واقعي وحقيقي".

وعلى رغم تعرض مواقعها في أماكن عدة لغارات، عجل مقاتلو "الدولة الاسلامية" في حملتهم للاستيلاء على كوباني، وهي مدينة كردية على الحدود مع تركيا.

وقال نائب قائد القوات الكردية التي تدافع عن بلدة كوباني أوج ألان إن مزيداً من مقاتلي "الدولة الإسلامية" وصلوا بعد الغارات الجوية التي شنها الائتلاف على مواقع التنظيم الثلثاء. وجدد دعوته الائتلاف الى توسيع الغارات لتمتد الى محيط كوباني التي تعرف أيضاً باسم عين العرب قائلا: "كوباني في خطر".