Date: Sep 25, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الحوثيون سيطروا على مقر الأمن القومي وتعهّدوا رفع المظاهر المسلحة اليوم
دعم سياسي من واشنطن ومجلس الأمن لهادي
صنعاء – أبو بكر عبدالله 
اكد قادة ميدانيون في جماعة "انصار الله" الحوثية ليل امس ان مسلحيهم تمكنوا من السيطرة على مقر جهاز الامن القومي في شرق صنعاء والذي يقول الحوثيون انه يدير نشاطات استخبارية لحساب الاستخبارات الاميركية من الاراضي اليمنية، فيما اكدت مصادر في الرئاسة اليمنية ان هذا الاقتحام كان محور اتصال هاتفي اجرته مستشارة الرئيس باراك اوباما لشؤون الامن الداخلي ومكافحة الارهاب ليزا موناكو مع الرئيس عبد ربه منصور هادي لم يعرف فحواه.
 
وأبلغ هؤلاء "النهار" أن قيادة الجهاز سلمت المقر الى "اللجان الشعبية" من دون مقاومة بعد ساعات من فرضها حصارا على المبنى، مشيرين إلى أن مواطنين من أبناء المنطقة كانوا بين المسلحين المحاصرين للمبنى نتيجة النزاع بينهم وبين قيادة الأمن القومي بعد منعهم من التصرف بمساحات شاسعة من الأراضي المقابلة للمبنى لأسباب أمنية.

وقياساً بدعوة مجلس الأمن الحوثيين إلى تسليم مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والمدنية والسلاح الثقيل الى السلطات الشرعية بقيادة الرئيس هادي، بدت التفاعلات الداخلية مطمئنة مع اعلان وزارة الدفاع الاستمرار في تسلم مؤسسات الدولة، ومباشرة تنفيذ بنود اتفاق "السلم والشركة الوطنية" الموقع بين الأطراف السياسيين.

وصرح الناطق باسم "أنصار الله " محمد عبد السلام بان المظاهر المسلحة "ستختفي تماما من شوارع واحياء العاصمة اليوم، وسيتم ابدال المسلحين الذين تولوا حماية المؤسسات الرسمية بقوات امنية نظامية".

وتعثر أمس إعلان اسم المرشح لرئاسة الحكومة، فيما أصدر الرئيس هادي مرسوما قضى بتعيين صالح الصماد وياسين عمر مكاوي مستشارين لرئيس الجمهورية عن جماعة "أنصار الله" والحراك الجنوبي .


مواقع عسكرية بصنعاء تُعلن تأييدها لـ"الثورة" دعم سياسي من واشنطن ومجلس الأمن لهادي

في موازاة دعوة مجلس الأمن جماعة "انصار الله" الحوثية إلى تسليم مؤسسات الدولة والسلاح الثقيل والمتوسط إلى السلطات الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، أعلنت أكثر المواقع العسكرية المرابطة في صنعاء وضواحيها، تأييد "الثورة الشعبية" فيما غادرت البعثة الديبلوماسية الكويتية صنعاء، وتحدث وزير الدفاع اللواء محمد ناصر احمد عن "استمرار جهود إعادة انتشار قوات الأمن في العاصمة"، مشيرا إلى أن "الأوضاع بدأت تعود بشكل متدرج الى حالها الطبيعية".
 
وأعلنت قيادة اللواء 140 جوي صواريخ تأييد "الثوة الشعبية". كما أعلن لواء غمدان المتمركز في قصر السلام بصنعاء القديمة تأييده لهذه الثورة، وكذلك المواقع العسكرية في بيت عذران المطلة على العاصمة والتي تشمل قوات اللواء 140 دفاع جوي وكتيبة الحماية الرئاسية، وقاعدة الاصلاح المركزية (سلاح الصيانة) والإدارة العامة لشرطة السير وكتيبة مواقع حراز المرابطة في طريق صنعاء - الحديدة والمواقع المرابطة في منطقة مناخة في الضواحي الغربية للعاصمة.

وتحدى الحوثيون المطالب الأممية وأكدوا "استمرار الحراك الثوري في صنعاء الى حين البدء بتأليف الحكومة الجديدة" عوض الحكومة المنحلة والتي وصفها الناطق باسم "أنصار الله" محمد عبد السلام بانها "حكومة محاصصة مخترقة من الدواعش وتنظيم القاعدة".

وحمل عبد السلام بشدة على دول الخارج التي قال إنها ركبت موجة الثورة وصادرت حقوق اليمنيين في الحياة بعيداً من الوصاية، واعتبر المخاوف السعودية غير مبررة، مشيراً إلى أن جماعته بعثت بأكثر من رسالة الى المملكة تفيد أن "حراكها الثوري لا يستهدف احدا".

دعم دولي
وحظي الرئيس هادي بدعم دولي في بيان أصدره مجلس الأمن ودعا فيه اللاعبين السياسيين في اليمن الى توحيد صفوفهم لدعم الرئيس هادي باعتباره يمثل السلطة الشرعية في البلاد بموجب نتائج الانتخابات والمبادرة الخليجية، وطالب بوقف تهديد المعارضين وأي اعمال عنف تهدد الأمن وتعرقل العملية الانتقالية وتنفيذ اتفاق "السلم والشركة الوطنية" والحفاظ على أجهزة الامن التابعة للدولة وتسليم الاسلحة المتوسطة والثقيلة إلى الاجهزة الامنية الشرعية للدولة.

وحظي هادي كذلك بدعم من واشنطن عبّر عنه السفير الاميركي بصنعاء ماثيو تولر الذي التقى هادي في القصر الجمهوري وبحث معه في مستجدات الأوضاع في ضوء توقيع اتفاق "السلم والشركة الوطنية".

وأشاد هادي بدعم الولايات المتحدة لليمن ومساندتها جهود استكمال المرحلة الانتقالية وتنفيذ مقررات الحوار، فيما اعرب السفير الاميركي عن ترحيب واشنطن بالاتفاق، ومساندتها للرئيس في جهود استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية.
 
تفاعلات سياسية
وبدأت بنود اتفاق "السلم والشركة الوطنية" ترى النور أمس، إذ أصدر الرئيس هادي مرسوما رئاسيا قضى بتعيين صالح الصماد وياسين عمر مكاوي مستشارين لرئيس الجمهورية عن جماعة "أنصار الله" والحراك الجنوبي، كما اصدر قرارا بخفض جديد لأسعار المشتقات النفطية.

وتحدثت مصادر في الرئاسة عن ترتيبات لتسمية رئيس الوزراء الجديد وفقا للاتفاق الذي حدد فترة ثلاثة أيام لتسميته بموجب شروط الاستقلال والكفاية والنزاهة والدعم السياسي.

وغاب رئيس الوزراء المستقيل محمد سالم باسندوه عن الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء الذي كرس للبحث في نتائج التداعيات الميدانية التي شهدتها العاصمة مطلع الأسبوع وجهود اعادة الأوضاع الى طبيعتها.

واعلنت وزارة الصحة العامة والسكان في تقرير أن المواجهات التي شهدتها العاصمة أسفرت عن مقتل 270 شخصا من المدنيين والعسكريين وإصابة 460 آخرين بجروح مختلفة، تولت فرق الطوارئ والمساعدات الانسانية انتشالهم من مناطق وقدغادر أعضاء البعثة الديبلوماسية الكويتية صنعاء لأسباب أمنية، فيما اشار عاملون في السفارة الى منح الموظفين اليمنيين إجازة مفتوحة.
 
تطبيع سياسي
وفي سياق الجهود لاعادة الأوضاع السياسية الى طبيعتها، رحب القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح رئيس الكتلة البرلمانية للحزب زيد الشامي بدعوة زعيم جماعة الحوثيين في اليمن الى المصالحة، وقال إن حزبه "يرحب بدعوة الحوثي إلى السلام ويدعو إلى التعاون وسرعة تطبيق هذه التوجهات على أرض الواقع، والعمل مع الحوثيين بصورة مشتركة وفق ما تقتضيه الأوضاع "، وأضاف أن كثيرا من الخلافات بين الجانبين حسمت في الأيام الاخيرة.

في غضون ذلك، هز انفجار عنيف الاحياء الشرقية للعاصمة. وقال سكان ومسؤولون محليون إنه ناجم عن عبوة ناسفة، وأنه تسبب باصابة مدني واحد.
وشهدت منطقة الانفجار حيث يقع مقر جهاز الأمن القومي انتشاراً كثيفاً للمسلحين الحوثيين ، وشوهد هؤلاء ينصبون حاجز تفتيش في الطريق المؤدي إلى المقر من دون حصول مواجهات.