نيويورك - راغدة درغام أيّد رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام «مبدأ التفاوض» لتحرير جنود الجيش اللبناني المختطفين داعياً الى إبقاء الأمر بعيداً من «المنافسة أو المزايدة بين القوى السياسية في لبنان». وكشف إنه طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بذل الجهد لتحرير هؤلاء الجنود وأن أردوغان «وعد أنه سيسعى إلى مساعدتنا في هذا الأمر فور عودته إلى تركيا» رافضاً الدخول في التفاصيل. كما أكد أن الوساطة لتحرير الجنود «قائمة» على أنه «يعود إلى قطر وتركيا» التنسيق بين جهودهما في هذا الإطار. (للمزيد)
وكشف سلام في لقاء مع «الحياة» على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه يقوم بجهود وساطة بين الرئيسين المصري عبدالفتاح السيسي والتركي رجب طيب أردوغان «وآمل لهذا الموضوع بأن يتم ويتبلور».
وتطرق إلى الوضع في عرسال معتبراً أنه «حالة غير طبيعية ولا يمكن أن تستمر وعلينا مساعدة أهالي عرسال وأيضاً النازحين (السوريين) ولكن ليس على حساب أهالي عرسال أو على حساب لبنان واللبنانيين».
وعن إمكانية إنشاء مخيّمات تجريبية للاجئين السوريين في المنطقة الفاصلة بين الحدود السورية اللبنانية قال إن الأمر «قيد البحث لكن مقوّمات نجاحه لم تتوافر حتى الآن» كما أن «المنظمات الدولية غير متحمسة له وتقترح عوضاً عنه الاستمرار في دعم النازحين ولكن أيضاً اللبنانيين والدولة اللبنانية».
وأشار الى إنه طلب خلال لقاءاته برؤساء الدول وممثليها في نيويورك، وبينها فرنسا وإيران والفاتيكان، مساعدة لبنان على إنجاز الانتخابات الرئاسية.
وأوضح إنه طلب ذلك أيضاً من الرئيس الإيراني حسن روحاني «لأن خلو سدة الرئاسة وبقاء الوضع على ما هو يضعف البلد» من دون أن يطلب منه بذل جهد في هذا الإطار مع «حزب الله» ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال «لم أدخل في هذا المجال لكني وضعت الأمر أمامه على مستوى ضرورة أن تثابر إيران وتواصل دعمها لنا في لبنان بشكل إيجابي وبنّاء وأن يكون ذلك مع كل اللبنانيين وليس مع فئة منهم» وحسب.
وعن تفاصيل لقائه بروحاني قال سلام إنه لم يطرح موضوع التزام «حزب الله» سياسة النأي بالنفس تجاه الحرب الأهلية في سورية إذ «طرحت ما أرى أنه يمكن أن يكون فيه فائدة على مستوى دعم لبنان. أما موضوع سياسة النأي بالنفس، فهذا موقف متخذ ونتابعه ولكن بين ما نعلنه وما نعتمده وبين التطبيق، لا تزال هناك مسافة علينا أن نسعى إلى رأبها واختزالها”. وقال إنه سمع من روحاني حرصه على «تمسك إيران بالوحدة الوطنية اللبنانية في مواجهة الأخطار والأحداث في هذه المرحلة».
والتزاماً منه بسياسة النأي بالنفس أكد سلام إنه لم يلتقِ أيّ ممثلٍ عن الائتلاف الوطني السوري المعارض في نيويورك، كما لم يلتقِ وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يرأس وفد سورية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وعن موقفه من لقاء وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بالمعلم أكد سلام أنه لم يطّلع على فحوى اللقاء وأن لباسيل «حساباته السياسية وهو ينتمي إلى فريق سياسي» وأن باسيل التقى المعلم «من دون تكليف أو غطاء رسميين».
وقال سلام إنه تلقى تأكيدات من الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري خلال لقائهما في نيويورك باستمرار الولايات المتحدة في «التزام دعمنا ودعم جيشنا اللبناني بكل ما يحتاج من أسلحة» وأن «تستمر في دعمنا على مستوى احتياجاتنا المادية والمالية الكبيرة لمواجهة موضوع النازحين السوريين الذين أصبح عددهم يتجاوز ثلث عدد سكان لبنان».
وأكد سلام أن الولايات المتحدة والدول الكبرى في العالم والدول الإقليمية مجمعة على «الحفاظ على لبنان» وتجنيبه الأخطار عبر «دعم الجيش اللبناني والحكومة، ودعم النظام الديموقراطي في لبنان، وأيضاً عبر تواصل الدول بين بعضها بعضاً وحرصها في هذا التواصل في مواجهة الإرهاب على ضرورة الحفاظ على لبنان».
وعن دور لبنان في التحالف الدولي - العربي ضد «تنظيم الدولة الإسلامية - داعش» قال سلام إن إمكانات لبنان لا تسمح له «بمجاراة» دول التحالف «دفاعياً، إذ لا قدرات لدينا لمجاراتهم في البعد الهجومي».
وأكد أنه يخشى أن يتحول لبنان إلى ممرٍ للإرهابيين في سورية معتبراً أن «الخوف قائم في كل وقت من كثير من التطورات، مشروع الإرهابيين أطاح دولاً ومجتمعات وهجّر شعوباً ولا ينبغي على أحد أن يكابر في ذلك».
وقال إن الموقف الروسي الذي تلقّاه من وزير الخارجية سيرغي لافروف أكد «الاستعداد للاستمرار في دعم لبنان واللبنانيين وفي عدم الإفساح في المجال لا سمح الله أمام أي شيء قد يساهم في إضعاف أو ضعضعة أو انهيار لبنان».
وفي شأن إدانة الائتلاف السوري المعارض في رسالة وجهها إلى الأمم المتحدة، للجيش اللبناني على خلفية أحداث عرسال قال إن الأمر ليس جديداً مشدّداً على أهمية عدم «استغلال وجود النزوح السوري من الجهات الإرهابية لاستهداف جيشنا وهذا يتطلب حزماً وشدّة في التعامل لكي لا يستضعف الجيش» اللبناني.
جندي مخطوف في شريط لـ«النصرة»: لن يسلم أحد منا إذا قرّر الجيش الحسم العسكري في عرسال
تابع أهالي العسكريين الأسرى لدى تنظيم «داعش» و«جبهة النصرة» احتجاجاتهم عبر قطع الطرقات بقاعاً وشمالاً بعدما تلقّوا صباح أمس بقلق مضمون شريط فيديو نشرته «جبهة النصرة» ويظهر فيه الجندي علي البزال. وفي هذا الإطار قطع الأهالي طريق القلمون الدولية التي تربط طرابلس ببيروت بالاتجاهين وطريق ترشيش - زحلة بشكل متقطّع فيما استمروا في إقفال طريق ضهر البيدر الحيوي لليوم الرابع على التوالي بالإطارات المشتعلة، مطالبين الدولة بإطلاق سراح أبنائهم بغض النظر عن الوسيلة المعتمدة.
وكان مسلحو «النصرة» وزعوا أمس شريطاً ضمن مسلسلهم «من سيدفع الثمن2» يهاجم الدولة اللبنانية على تأخرها في المفاوضات، ويهدد بأن أي حسم عسكري للجيش في عرسال سيدفع ثمنه العسكريون. واتهم الشريط «حزب الله» بإفشال «كل مساعي التفاوض لإطلاق الجنود والسعي لجر لبنان وجيشه وتوريطه بحرب قد تغير تركيبة لبنان الديموغرافية». و«الحكومة بأنها تقوم بتمييع المفاوضات بل وعرقلتها متذرعة بما يسمى هيبة الدولة امتثالاً لإرادة حزب إيران غير مبالية بأرواح جنودها الأسرى».
ويظهر الشريط الجندي المختطف علي البزال وهو يقف عند مدخل المكان الذي قالت «النصرة» متوجهاً إلى الشعب اللبناني وأهالي الأسرى بالقول: «انظروا إلى أي مدى الدولة تسأل عن الأسرى بعد أن ضربت صاروخاً على مكان احتجازنا، ولو دخل 10 سنتمترات كنا قتلنا جميعاً». ثم نقل تهديد الجبهة في «أن مع القيام بأي خطوة عسكرية من الجيش لن يسلم أي عسكري هنا». وطالب بـ«قطع الطرق وخصوصاً ضهر البيدر ولو لمدة 48 ساعة». وقال: «لا يضحك عليكم قائد الجيش وتمام سلام ولا عباس إبراهيم لأنهم كلهم يكذبون... ولا أحد يفتح الطرق إلا إذا أحد منا اتّصل بذويه... درزي شيعي أو مسيحي». وزاد: «تظاهروا أمام السراي ووزارة الدفاع... كسّروا سياراتهم ليشعروا... وجلب البزال بقايا صاروخ قال إنه «مدوّن عليه علامة US أي إنه أميركي لتتحققوا من الذي ضرب الصاروخ 31149hia07g110134 هذه الدولة اللبنانية الجميلة التي تريد تنفيذ حسم عسكري وتقتل الأسرى وتتخلص منا لتتخلص من الملف وترتاح ويجلس كل منهم على كرسيه». وقال في الشريط: «مطالب الجبهة ليست تعجيزية... هناك أسرى لهم في سجن رومية فليفرجوا عنهم». كما شدّد على «وجوب عدم التعرّض لأيّ لاجئ سوري في لبنان لأنها تطلع برأسنا، طلعت برأس رفيقي حمية وستطلع برأسي ورأس غيري إذا مد أحد يده على لاجئ سوري مثلما يتصرف المغاوير في عرسال ويعملون مراجل على من يقود دراجات نارية ويكسرونها بالملالات ويدعسون على السوريين الذين هم من أجيال آبائهم...».
وانتقد الشريط حديث أمين عام «حزب الله» السيد حسن نصرالله و«المواقف المتناقضة لحزب إيران تجاه التفاوض ومقايضة الأسرى». وأضاف: «فيا أهالي العسكريين لماذا يعرقل الحزب المفاوضات اليوم ويرفض هو وحلفاؤه عملية المقايضة بينما دعا إليها سابقاً». وينتهي الشريط بعرض صور عن سجن رومية.
إقفال الطرق
في ضهر البيدر، أكد أهالي العسكريين أنهم «لن يتركوا الاوتوستراد حتى تحضر خلية الأزمة الحكومية إلى المنطقة لتسمعهم». وتحدث باسمهم جودت جابر والد العسكري المخطوف ميمون: «نريد معرفة من هو ضد المقايضة ومن هو معها بالأسماء»، مؤكداً «أنهم مستعدون للتوجه إلى سجن رومية والإفراج عن المساجين كلهم». وأمهل «الحكومة 24 ساعة للتحرك وإلا سنتصرّف». وقال عم ميمون، حسين جابر وهو أيضا خال المخطوف ناهي بو ألفوني: «لم يعد لدينا ثقة بتوظيف أبنائنا في الدولة». وأضاف: «لدى بري ووليد بيك قطب مخفية نتأمل منهما حل الموضوع».
وفيما قال والد الجندي رواد بو همين: «كل وزير لا يريد المقايضة يتآمر على أهالي عرسال»، سأل والد الجندي محمد يوسف: «ماذا يعنيني مجلس الأمن ونيويورك والجمعية العمومية للأمم المتحدة؟ لدينا قضية إنسانية تتعلّق بـ30 روحاً، لا ننتظر خلية الأزمة لتضحك علينا بكلمتين بل لتؤكد لنا أن هناك معطيات على الأرض».
وفي القلمون قطع الاوتوتستراد الشمالي بالاتجاهين وتم تحويل السير إلى الطريق البحرية، إلا انها فتحت مساء، وانضم وفد من عائلة المخطوف بيار جعجع إلى الاعتصام. وقالت قريبة جعجع: «دولتنا فاشلة لا تأخذ القرار بخصوص التفاوض فلتضع مفاوضاً جدياً يوصلنا إلى نتيجة». وقالت لـ«بو مالك» (مسؤول «النصرة»): «بيار جعجع أمانة برقبتك وبقية العسكر أيضاً، عيد الأضحى قريب وهو عيد المحبة والسلام والتضحية فليرينا حسن نيته ويرد العسكر». وقالت لمصطفى الحجيري: «أيضاً جعجع أمانة برقبتك».
أبو فاعور
وأكد وزير الصحة وائل أبو فاعور من شبعا أن «الكلام عن وجود مسلحين في شبعا أصوات نشاز»، مشيراً إلى أنه «سيتم تشكيل لجنة مع النائب بهية الحريري لمعالجة أي وضع طارئ». ولفت إلى أن «منطقة العرقوب آمنة ومستقرة وزيارة النائب وليد جنبلاط بددت كل تشنج».
وبعد زيارته لشبعا انتقل أبو فاعور إلى ضهر البيدر للقاء الأهالي بتكليف من «النائب وليد جنبلاط لمتابعة الأمر من ناحية اجتماعية». وقال: نقلت للأهالي ما أبلغني به الرئيس سلام أول من أمس من مداولات حصلت في الأمم المتحدة وفي اجتماعه مع الرئيس التركي طلب بإلحاح شديد من تركيا أن تتدخّل والرئيس التركي وعد بالتدخّل، وكما عرفت منه أن الرئيس التركي فور عودته إلى تركيا أوعز إلى الجهات المختصة لديه لبدء التعاطي بهذا الأمر كما وعد»، متمنياً أن «يكون هذا الأمر مبشّراً ربما يساعد في حل هذه المأساة».
وأضاف: «في اللقاء مع أمير قطر طرح سلام هذا الأمر بإلحاح وشرح له مخاطر الأمر على حياة العسكريين والاستقرار الأهلي في لبنان وأمير قطر وعد بالتدخّل وأجرى الاتصالات في نفس اللحظة بالجهات المختصة لديه للبدء بالعمل الجدي والرئيس سلام يبلغكم أنه يتابع الأمر بمنتهى الجدية ويأمل أن تأتي بعض الأصداء الإيجابية». وأضاف: «تحدثت مع اللواء عباس إبراهيم الذي هو مؤتمن على الملف والأمور بدأت تتحرك بعض الشيء وبدأت تحصل بعض المقدمات والوزير نهاد المشنوق يتابع الأمر».
وبعد المعطيات التي أطلع أبو فاعور الأهالي عليها، قرر الأهالي «كحسن نية السماح للحالات الإنسانية الضرورية فقط المرور على نقطة ضهر البيدر». وطالبوا «وزير الداخلية نهاد المشنوق بالضغط أكثر باتجاه إطلاق سراح أبنائنا». وشكروا «اللواء عباس إبراهيم وقطر وتركيا على دورهم في الملف». وأكدوا أن «الأمور ما زالت معقدة 95 في المئة».
الجراح: المهلة قد تكون الأخيرة
ورأى النائب جمال الجراح في حديث إلى «صوت لبنان» أن «الساعات الـ24 المقبلة من الممكن أن تحمل إيجابيات على خط العسكريين وخطوات تساعد على تمديد المهل والشروع في المفاوضات».
وقال: «لولا تدخل وسيط سوري لتم إعدام العسكريين قبل يومين بعد عمليات الدهم التي قام بها الجيش في المخيمات ورفعت مستوى التوتر»، مشدداً على أن «المطلوب من الحكومة أن تعلن إجراءاتها لتحرير العسكريين، إثر شبه الموافقة على مبدأ المقايضة»، لافتاً إلى أن «المهلة المعطاة قد تكون الأخيرة ولا يجب أن تهدر». وقال: «لا نية لقطر للدخول في التفاوض لأنها جزء من التحالف الدولي ضد الإرهاب وتريد أن تنفي عن نفسها تهمة الصلة بالدولة الإسلامية».
وفي سياق موقف لبنان من المشاركة في التحالف الدولي ضد الإرهاب، رأى أن «موقف وزير الخارجية جبران باسيل كان منسقاً مع «حزب الله»، فهو يوافق والحزب يرفض». وأوقفت مخابرات الجيش خلال عمليات دهم في عدوس غربي - بعلبك، عدداً من المشتبه بهم من التابعية التركمانية للتحقيق معهم. |