فاجأت محكمة جنايات القاهرة المصريين أمس بمد أجل النطق بالحكم في قضية إعادة محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك ونجليه علاء وجمال مبارك، ورجل الأعمال (الهارب) حسين سالم، ووزير الداخلية السابق حبيب العادلي و6 من كبار مساعديه، إلى جلسة تُعقد في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، بسبب «استمرار المداولة بين أعضاء هيئة المحكمة، وللانتهاء من كتابة أسباب الحكم».
واستهلت المحكمة جلستها التي كان يُتوقع أن تنطق فيها بالحكم في القضية، بإثبات حضور المتهمين داخل قفص الاتهام، ثم ألقى رئيس المحكمة المستشار محمود الرشيدي كلمة قال فيها إن «القضاء بصفة عامة، يلتزم بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وتطبيقه، وأنه جرى العرف في أدبيات القضاء أن تكون كل أوراق القضية موجودة لحظة النطق بالحكم حتى يطمئن المتقاضون بأن المحكمة قد فرغت تماماً من قراءة أوراق القضية وتمحيصها». ووصف القضية بأنها «قضية وطن» وليس مجرد خلاف عادي يفصل فيه القضاء.
وأمر رئيس المحكمة بعرض فيلم تسجيلي يُظهر أوراق القضية التي تربو على 160 ألف ورقة، تتضمن كل الأوراق والمستندات المتعلقة بالقضية وتحقيقاتها وأقوال الشهود ودفوع المتهمين وهيئة الدفاع عنهم والتقارير الفنية والطلبات، وأوراق المحاكمة الأولى وحكم محكمة النقض، وكل ما تم تقديمه خلال جلسات المحاكمة.
وأثار عرض المحكمة في الجلسة الفيلمَ من داخل غرفة المداولة، جدلاً قانونياً، إذ قال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان المحامي جمال عيد لـ «الحياة» إن هذا الإجراء «غير قانوني»، معرباً عن قلقه من «سير إجراءات القضية»، لكن مصدراً قضائياً بارزاً قال لـ «الحياة» إن أي إجراء تتخذه المحكمة يأتي في إطار «سلطتها التقديرية»، ما دام لم يُضر بتحقيق العدالة.
وقال رئيس المحكمة إن حيثيات الحكم ستشمل عرضاً منفصلاً لكل متهم على حدة في شأن الحكم المتعلق به، مشيراً إلى أن المحكمة انتهت من كتابة 70 في المئة من حيثيات الحكم. وأوضح أن المحكمة منذ حجز الدعوى للنطق بالحكم، وحتى جلسة أمس عمل أعضاؤها لمدد وصلت إلى 20 ساعة يومياً، وأنه تعرض بصفة شخصية لأزمة صحية حالت دون استكمال عمل المحكمة والانتهاء من كتابة حيثيات الحكم.
وكانت القضية في جولة الإعادة بدأت جلساتها الأولى في 11 أيار (مايو) 2013، واستمرت على مدار 54 جلسة كاملة حتى 13 آب (أغسطس) الماضي، من بينها 32 جلسة خصصت للاستماع إلى مرافعة النيابة العامة، وهيئة الدفاع عن المتهمين، والمتهمين بأشخاصهم، وتعقيب النيابة العامة على مرافعات الدفاع، والتعقيب الختامي لدفاع المتهمين، سبقتها 22 جلسة إجرائية تم خلالها تحقيق طلبات هيئة الدفاع والاستماع إلى الشهود المطلوبين.
ومن أبرز الشهود الذين استمعت إليهم المحكمة، وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق الفريق سامي عنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء محمد فريد التهامي، وسلفه اللواء مراد موافي، ورئيس هيئة الأمن القومي السابق اللواء مصطفى عبد النبي، ورئيس الوزراء السابق الدكتور أحمد نظيف، وسلفه الدكتور عاطف عبيد، ووزير الداخلية السابق اللواء أحمد جمال الدين، ووزير البترول المهندس شريف إسماعيل، وقائد المنطقة المركزية العسكرية السابق اللواء حسن الرويني، وقائد الشرطة العسكرية السابق اللواء حمدين بدين، والكاتب الصحافي إبراهيم عيسى.
وسيكون الحكم المنتظر صدوره من المحكمة، نهائياً غير بات، حيث تتبقى درجة أخيرة من درجات التقاضي أمام محكمة النقض التي ستنظر في الطعون، سواء على الإدانة أو البراءة، للمرة الأخيرة، وتصدر فيها حكماً نهائياً وباتاً لا رجعة فيه ولا يقبل أي طعون مجدداً، حيث يحق للمتهمين حال صدور حكم الجنايات بالإدانة أن يطعنوا عليه بطريق النقض، وكذلك بالنسبة إلى النيابة العامة التي يحق لها الطعن في حال صدور حكم بالبراءة.
وسبق لمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار أحمد رفعت، في المحاكمة الأولى، أن قضت في 2 حزيران (يونيو) من عام 2012 بمعاقبة كل من مبارك والعادلي بالسجن المؤبد (25 عاماً)، بعدما دانتهما بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين خلال أحداث ثورة 25 يناير من عام 2011، وبرأت مساعدي العادلي الستة، وهم: اللواء أحمد رمزي واللواء عدلي فايد واللواء حسن عبدالرحمن واللواء إسماعيل الشاعر واللواء أسامة المراسي واللواء عمر فرماوي.
وتضمن الحكم انقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك ورجل الأعمال الهارب حسين سالم، في شأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ الرئاسي وتقديم عطية «رشاوى» وقبولها، بانقضاء مدة الدعوى الجنائية، في قضية استخدام مبارك ونجليه النفوذ الرئاسي في تمكين حسين سالم من الحصول على مساحات شاسعة من الأراضي المتميزة بمنتجع شرم الشيخ، نظير الحصول على قصور وفيلات على سبيل الرشوة. ويقضي الرئيس السابق مبارك حالياً فترة عقوبة بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، وكذلك الأمر بالنسبة لنجليه علاء وجمال المحكوم عليهما بالسجن المشدد لمدة 4 سنوات، إثر إدانتهم جميعاً بالاستيلاء على أكثر من 125 مليون جنيه من المخصصات المالية للقصور الرئاسية وتحويلها للاستفادة بها في أعمال إنشاءات وتشطيبات وديكورات، في المقار العقارية الخاصة بهم في حي مصر الجديدة وضاحية القطامية ومنتجعي شرم الشيخ ومارينا، في الفترة من عام 2002 وحتى عام 2011.
واندلعت أمس اشتباكات عنيفة بين مؤيدي مبارك ومعارضيه خارج مقر محاكمته في أكاديمية الشرطة في ضاحية التجمع الخامس على أطراف القاهرة. وتدخلت قوات الشرطة وفصلت بين الطرفين، بعدما تبادلا الضرب والرشق بالحجارة، ما أسفر عن وقوع إصابات بينهم. كما تظاهر عشرات من أنصار مبارك أمام مستشفى المعادي العسكري في حي المعادي بالقاهرة الذي يقبع مبارك فيه للعلاج، تأييداً له. |