Date: Oct 1, 2014
Source: جريدة الحياة
السيسي يرسخ من جامعة القاهرة سيطرة الدولة على آخر معاقل «الإخوان»
القاهرة – أحمد مصطفى 
إلى جوار أحد المطاعم الشهيرة المواجهة لقبة جامعة القاهرة، حيث كان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يتحدث من أسفلها للمصريين مساء أول من أمس خلال احتفال أقيم لتكريم الطلاب المتفوقين، برز رسم غرافيتي لصورة الرئيس مرتدياً القبعة العسكرية، وعليها علامة إكس، كتب أسفلها «القصاص قادم»، فيما كانت قوات الشرطة والحرس الجمهوري تنتشر في ربوع المكان لتأمينه، لكنهم لم يتداركوا وجود الغرافيتي المناوئ للضيف، في خضم انهماكهم بدخول وخروج المسؤولين المصريين وحضور الاحتفال.

وكان السيسي اختار جامعة القاهرة لتكريم الطلاب المتفوقين، والإطلالة على المصريين، فيما بدت رسالة إلى جماعة الإخوان، كون الجامعات التي تمثل آخر معاقله باتت في «قبضة الدولة». وشدد السيسي، وقبله وزير التعليم العالي الدكتور السيد عبدالخالق في كلمتيهما، على «عدم التسامح مع العنف داخل الجامعات». ودعا السيسي في كلمته الشباب إلى «المشاركة في بناء البلاد»، وأعلن تخصيص «نسبة 50 في المئة للشباب في المجالس المتخصصة التابعة للرئاسة، بهدف مشاركتهم في بناء مستقبل مصر والمشاريع العملاقة التي تشيدها»، مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل هذه المجالس خلال أسبوع، لافتاً إلى أن الشباب «هم الثروة الحقيقية التي تملكها بلادنا ونضع عليه الآمال للمرور بالأزمات والمستقبل المشرق»، وسيكون لهم «دور فعال في مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء والمحافظات».

واعترف السيسي بأن الدولة وأجهزتها «لم تستطع على مر العقود الماضية توفير قنوات اتصال حقيقية مع الشباب، وغفلت عن حقهم في التأهيل والإعداد بالشكل الذي يتلاءم مع دورهم في بناء الوطن». ودعا الطلاب إلى أن يكون «محور غايتهم تحصيل العلم والارتقاء بالمستوى الثقافي والفكري، من دون الانخراط في الأنشطة غير الصحيحة التي يستتر بعضها بقيم مغلوطة لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة لخدمة جماعات غير وطنية تسعى لخراب هذا الوطن وتستغل الشباب في تحقيق مقاصدها وأهدافها»، في إشارة إلى الإخوان المسلمين.

وشدد على دور الإعلام الذي «يلعب دوراً محورياً في تنمية الوعي، لذلك لا بد أن يعكس قيمة وقيم الدولة المصرية وحضارتها العريقة، لتحصين الشباب ضد أية أفكار مغلوطة.

يذكر انه قبيل وصول السيسي عبر مروحية الى جامعة القاهرة شددت قوات الشرطة من إجراءاتها، فيما تسلمت قوات الحرس الجمهوري أول من أمس مباني الجامعة ومحيطها، وأشرفت على ترتيبات الاحتفال.

وكانت الجامعات المصرية، لا سيما القاهرة والأزهر، بؤراً ساخنة في المعركة التي لا تزال تدور رحاها بين الإخوان والحكم. وكثيراً ما اشتبك الطلاب الموالون للجماعه مع الشرطة داخل حرم الجامعة خلال العام الماضي وأغلقوا أبوابها الرئيسية وهاجموا مباني إدارية. وعند أسوار الجامعة قتل العميد في الشرطة طارق المرجاوي وجرح خمسة شرطيين، في انفجار عبوة ناسفة مطلع نيسان (إبريل) الماضي، تبنته جماعة «أجناد مصر».

وبينما يستعد الطلاب للعودة إلى الجامعات عقب إجازة عيد الأضحى منحت الحكومة المصرية رؤساء الجامعات صلاحيات واسعة في عزل الأساتذة والطلاب، في حال المشاركة أو التحريض على أي أعمال من شأنها تعطيل الدراسة أو إثارة الشغب، وأصدر رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار قراراً بحل الأسر الطلابية التي تنشأ على أسس سياسية، فيما بدت «محاولات تضييق الخناق على نشاط مؤيدي الرئيس المعزول».

وكانت الحكومة قررت إرجاء انطلاق الدراسة لنحو ثلاثة أسابيع، لإنهاء الترتيبات والاستعدادات الأمنية. وتعهد رئيس الحكومة إبراهيم محلب خلال اجتماع مع رؤساء الجامعات بـ «عدم التسامح مع أعمال العنف في أي حرم جامعي»، مشدداً على أنه «لا مكان للمخربين داخل الجامعات».

وتعهد نصار في تصريحات إلى «الحياة» بـ «تطبيق القانون بحسم لفرض الأمن والاستقرار داخل الجامعة»، وأوضح أن الاستعدادات الأمنية لموسم الدراسة شملت «تركيب ألواح لتأمين أسوار الجامعة والمدينة الجامعية، والاستعانة بوزارة الداخلية في تدريب أفراد الأمن الإداري، مع زيادة أعداد الأمن الإداري، وأفراد الأمن النسائي بداخل الحرم الجامعي، مشدداً على عزم إدارة الجامعة على منع العمل الحزبي للأسر الطلابية داخل الجامعة حفاظاً على استقرار العملية التعليمية.

آخر تحديث: الثلاثاء، 30 سبتمبر/ أيلول 2014 (00:00 - بتوقيت غرينتش)