جدّدت مقاتلات التحالف الدولي - العربي، أمس، قصف مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على أطراف مدينة عين العرب (كوباني) في محاولة لوقف تقدمه نحو هذه المدينة الكردية وسط تحذيرات من «مجزرة» وحديث عن «رعب» بين سكانها الأكراد. وفي وقت قُتل 35 من عناصر «داعش» بغارات في شمال شرقي البلاد، أفيد بأن المعارضة السورية نجحت في صد النظام الذي كان يحاول التقدم في ضواحي مدينة حلب وهاجمت في ريف اللاذقية معقل النظام.
وأعلنت القيادة الأميركية الوسطى أمس أن مقاتلات وطائرات من دون طيار أميركية وسعودية وأردنية وإماراتية شنّت ليلة الجمعة - السبت تسع ضربات على مواقع «داعش» في سورية بينها أربع في محيط بلدة عين العرب، موضحة أن غارتين أصابتا وحدة صغيرة للتنظيم ومبنى وثلاثة مواقع للمدفعية وعربة تابعة له في عين العرب.
كما ضربت الطائرات مخزناً لـ «داعش» ومجمّعاً في الحسكة في شمال شرقي سورية، حيث قتل 30 مسلحاً اسلامياً، وفق ما أفاد ناشطون. وقالت القيادة الأميركية الوسطى إن الغارات ألحقت أضراراً كذلك بحقل الطبقة النفطي جنوب غربي الرقة، كما دمرت غارة أخرى قطعة مدفعية غرب الرقة. وأدت غارتان جويتان جنوب شرقي دير الزور إلى تدمير دبابة وعربة.
وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبدالرحمن: «قتل ثلاثون عنصراً من الدولة الإسلامية في منطقة الشدادي ومحيطها في محافظة الحسكة في الغارات التي استهدفت مواقع ومقار للتنظيم، في حين قتل خمسة آخرون في الغارات التي استهدفت محيط مدينة عين العرب».
ونقلت وكالة «فرانس برس» عن الطبيب الجراح جاك بيريس تحذيره في مؤتمر صحافي في باريس أمس من «مجزرة» يتعرض لها الأكراد. وقال الطبيب العائد من مدينة السرقانية على بعد كيلومترات شرق عين العرب: «يتعيّن رؤية ما يواجهه الأكراد». وأضاف إن ما يحصل «رعب، مجزرة»، لافتاً إلى «جروح وحروق» وإلى «شبان انتزعت أعضاؤهم».
في أنقرة، حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «داعش» من المساس بضريح سليمان شاه الموضوع تحت السيادة التركية في محافظة حلب شمال سورية، ويحرسه جنود أتراك، ذلك بعد يوم من إجازة البرلمان التركي للجيش التدخل في سورية والعراق في مواجهة «الدولة الإسلامية» ونشر قوات أجنبية لهذه الغاية في تركيا. كما دان أردوغان في شدة تصريحات منسوبة إلى نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي اتهم تركيا بتمويل وتسليح منظمات «إرهابية» في سورية، وطالبه بـ «الاعتذار».
إلى ذلك، تعهّد الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أمس، هزيمة تنظيم «داعش» بعد ذبحه الرهينة البريطاني آلن هيننغ. ودان مجلس الأمن الدولي بقوة جريمة القتل «البشعة والجبانة» التي ارتكبها «داعش». وفي بيان تبنّاه بإجماع أعضائه ليل الجمعة - السبت، طالب المجلس بالإفراج عن جميع الرهائن الذين يحتجزهم التنظيم المتطرّف، وحذّر من أن مرتكبي «هذه الأعمال الإرهابية المقيتة» سيحاسبون أمام القضاء. وهدّد «داعش» في شريط إعدام هيننغ بإعدام رهينة أميركي يدعى بيتر كاسيغ، علماً أن عائلة الأخير قالت إنه اعتنق الإسلام خلال احتجازه وصار اسمه عبدالرحمن.
وفي الصراع بين قوّات النظام ومقاتلي المعارضة، قال «المرصد»، أمس، إنه «ارتفع إلى 32 على الأقل عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين الذين قتلوا (أول من) أمس خلال اشتباكات مع الكتائب المقاتلة في منطقة حندرات في ريف حلب» ما أدى إلى صد هجوم لقوات النظام بدأته أول من أمس.
وفي شمال غربي البلاد، قتل 12 من عناصر النظام و «قوات الدفاع الوطني» الموالية في مواجهات مع المعارضة في ريف اللاذقية. وأشار «المرصد» إلى أن مقاتلي المعارضة بدأوا في محافظة درعا معركة لـ «تحرير تل الحارة الإستراتيجي، وتحرير مدينة الحارة، وتضييق الخناق على قوات الأسد المتمركزة في مدينة الصنمين، والثكنات المحيطة بها» في ريف درعا بين دمشق وحدود الأردن.
التحالف يضرب مواقع «داعش» قرب عين العرب
شنّ التحالف الدولي - العربي لمحاربة الارهاب الذي تقوده الولايات المتحدة غارات جديدة في محيط مدينة عين العرب (كوباني) الكردية التي يحاصرها تنظيم «الدولة الاسلامية» (داعش)، في وقت قتل 35 عنصراً من «داعش» خلال الغارات على محيط عين العرب وفي ريف الحسكة شمال شرقي البلاد.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الانسان» امس بأن «طائرات حربية للتحالف الدولي نفذت مساء الجمعة غارات على ريف عين العرب (كوباني) استهدفت آليات لتنظيم الدولة الإسلامية على التخوم الشرقية والجنوبية الشرقية لعين العرب في قرى مزرعة داود ومقتلة القديمة ودهاب وقره حلنج». وأشار الى ان الغارات دمرت بعض آليات التنظيم.
وأكد ناشط من كوباني مصطفى عبدي لوكالة «فرانس برس» حصول الغارات. وقال: «أغاروا الليلة الماضية على الجبهة الشرقية في شكل اساسي».
وكان تنظيم «الدولة الاسلامية» قصف في شكل عنيف ومتواصل المدينة التي تشكل ثالث اكبر تجمع للأكراد في سورية. وأشار «المرصد» الى ان التنظيم استهدف المدينة الاستراتيجية المتاخمة للحدود التركية بثمانين قذيفة على الاقل الجمعة في محاولته اقتحامها.
وتحدث عبدي عن قصف عنيف صباح امس من تنظيم «الدولة الإسلامية» استهدف مناطق عدة في عين العرب وخصوصاً الجبهة الجنوبية الغربية. وأبدى عبدي تفاؤلاً لعدم تمكن مقاتلي التنظيم، على رغم الهجوم والقصف العنيفين، من دخول المدينة.
ومن شأن السيطرة على عين العرب، ان تتيح لعناصر «الدولة الاسلامية» السيطرة على شريط طويل وواسع حدودي مع تركيا في شمال سورية. وتسبب الهجوم على المدينة بنزوح كثيف للسكان بلغ حوالى 300 ألف شخص من المدينة والمناطق المحيطة بها. وعبر حوالى 160 ألف شخص من هؤلاء الحدود في اتجاه تركيا. وسيطر مقاتلو «الدولة الاسلامية» على حوالى سبعين قرية سورية على الطريق المؤدية الى كوباني.
وتدور اشتباكات عنيفة بين المهاجمين ومقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» الذين قتل عشرة منهم الجمعة في المعارك.
الى الشرق، نفذ التحالف ايضاً غارات اخرى على مواقع لتنظيم «الدولة الاسلامية» في محافظة الحسكة. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان «طيران الولايات المتحدة الاميركية وحلفائها نفذ الليلة الماضية غارات جوية استهدفت مواقع عدة لتنظيم «داعش» الارهابي فى ريف الحسكة». وأوضحت ان هذه «المواقع والتجمعات» هي «في منطقة حقول الجبسة والوحدة الداعمة ومساكن الشباب ومشفى الشدادي ومصاف عدة بدائية لتكرير النفط». وأكد «المرصد» حصول الغارات، موضحاً انها وقعت في «منطقة نائية في الشدادي ومحيطها، وأنها استهدفت مقرات ومواقع لتنظيم الدولة الاسلامية».
ووفق «المرصد»، قُتل 35 عنصراً من تنظيم «الدولة الاسلامية» خلال الغارات على محيط عين العرب وريف الحسكة. وقال مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن لوكالة «فرانس برس»: «قتل ثلاثون عنصراً من الدولة الاسلامية في منطقة الشدادي ومحيطها في محافظة الحسكة في الغارات التي استهدفت مواقع ومقرات للتنظيم، في حين قتل خمسة آخرون في الغارات التي استهدفت محيط مدينة عين العرب».
الى ذلك، رحبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بإطلاق سراح 70 فتى كردياً كانوا مختطفين من قبل «داعش» أثناء عودتهم من تقديم امتحاناتهم المدرسية في مدينة حلب إلى عين العرب في ايار (مايو) الماضي.
طبيب فرنسي يصف رعب "داعش" في كوباني
طالب الطبيب الجراح جاك بيريس في مؤتمر صحافي في باريس السبت الدول الغربية بأن تقدم "مساعدة انسانية وعسكرية" للسكان الاكراد، متحدثاً عن "رعب" و"مجزرة" يتعرض لها هؤلاء في شمال سورية.
وقال الطبيب بيريس العائد من مدينة السرقانية على بعد بضعة كيلومترات شرق مدينة كوباني (عين العرب) في شمال سورية، والتي يحاصرها تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ اكثر من اسبوعين "يتعين رؤية ما يواجهه الاكراد".
واضاف الطبيب الذي شارك في تأسيس "منظمة اطباء العالم" و"اطباء بلا حدود" وهو اليوم رئيس جمعية "فرنسا سورية ديموقراطية" ان ما يحصل "رعب، مجزرة"، لافتاً الى "جروح وحروق" والى "شبان انتزعت اعضاؤهم".
وتابع ان الوضع "يدفعني الى الانهيار بصفتي طبيباً"، متحدثاً عن تدفق متواصل للجرحى "بينهم 40 في المئة من النساء" مع انعدام "كل شيء" لتقديم العلاجات الضرورية.
ورأى الطبيب انه إذا كان بعض مقاتلي حزب العمال الكردستاني وآخرون يحملون السلاح، فإن كثيرين آخرين "غير مسلحين سوى بشجاعتهم وببندقية كلاشنيكوف بالية".
وقال بيريس "على الدول ان تقدم الى الاكراد مساعدة انسانية ومساعدة عسكرية"، ساخراً من انعدام التكافؤ بين "بندقيات كلاشنيكوف قديمة ودبابات الجهاديين".
واوضح مارك روسيل، وهو احد الموثقين في فريق بيريس، ان 40 الى 50 الف نسمة في السرقانية "عالقون بين مقاتلي داعش من جهة، والحدود التركية المقفلة من جهة اخرى" بواسطة "جدار علوه خمسة امتار واسلاك شائكة".
واكد ان "السكان واقعون في شرك"، فيما اعرب بيريس عن خشيته من تعرض الاكراد"لابادة".
وخلال عشرة ايام امضياها داخل الاراضي السورية، قال الرجلان انهما "لم يلاحظا أي تأثير للاسلحة التي ارسلتها" الدول الغربية وبينها فرنسا. |