Date: Oct 6, 2014
Source: جريدة الحياة
مبايعة «إمارة» درنة للتنظيم تُقسم «فجر ليبيا»
أثار إعلان «مجلس شورى شباب الإسلام» في درنة (شرق ليبيا) مبايعته لـ «داعش» تساؤلات في الأوساط الليبية، مقرونة بمخاوف من وصول مجموعات متشدّدة إلى البلاد، وبالتالي انتقال الحرب على الإرهاب إليها.

ودعا «مجلس الشورى» الذي أعلن أخيراً «إمارة إسلامية» في درنة، إلى تجمّع جماهيري في «ساحة الصحابة» وسط المدينة أمس، لإبلاغ السكان بقرار «المبايعة» الذي ترافق مع عرض عسكري لـ «شرطة الإسلام»، هدفه إظهار «الانضباط والسيطرة»، وذلك غداة إطلاق متشدّدي درنة المدرّس البريطاني ديفيد بولام بعد احتجازه أكثر من ثلاثة أشهر، فيما أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أن «المدرسة الأوروبية» في بنغازي التي كان يعمل فيها بولام، دفعة فدية إلى الخاطفين.

وأتى إعلان متشدّدي درنة مبايعتهم «داعش» بضغط من أبرز تنظيماتهم وهو «أنصار الشريعة»، وسط تقارير عن جدل بينهم وبين قياديين في «الجماعة الليبية المقاتلة» المنحلة و»الإخوان المسلمين» الذين طالبوا بتأجيل هذا الإعلان إلى حين حسم معركة مطار بنينا في بنغازي (شرق) حيث يسعى «مجلس شورى الثوار» هناك إلى السيطرة عليه خلال معارك طاحنة مع مقاتلي عملية «الكرامة» بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأبلغت «الحياة» مصادر قريبة من «فجر ليبيا» أن قرار المبايعة شكل إحراجاً لها في وقت يسعى قياديون فيها إلى إقناع التيارات الإسلامية بعدم الظهور في الصورة وفيما تحاول «حكومة الإنقاذ» برئاسة عمر الحاسي، إقناع البعثات الأجنبية بما فيها الأمم المتحدة باستئناف نشاطها في العاصمة طرابلس.

ورأت المصادر ذاتها أن قوّات «فجر ليبيا» التي تشكّل تحالفاً لمقاتلين من انتماءات مختلفة، وتضمّ معتدلين ومتشدّدين، بدأت تشهد تجاذبات داخلية منذ سيطرتها على طرابلس أواخر آب (أغسطس) الماضي، ما تجلّى أخيراً في مشاركة بعض النواب المحسوبين عليها في حوار برعاية الأمم المتّحدة عُقد في مدينة غدامس مطلع الأسبوع الماضي، فيما رفض نواب آخرون قاطعوا جلسات برلمان طبرق تلبية الدعوة إلى الحوار، تجاوباً مع رغبة قياديين ميدانيين وناشطين.

ولاحظ مراقبون مستقلون أن قرار المبايعة ترافق مع «عمليات انتحارية» نفّذت ضد قوات حفتر الأسبوع الماضي، ما يثير تساؤلات حول تصاعد دور المتشدّدين في العمليات العسكرية للسيطرة على مطار بنغازي، ويعطي مشروعية للغارات الجوية التي تشنّها قوات حفتر الذي أعلن أن حربه تستهدف تطهير البلاد من «الإرهاب».

وتواصلت المعارك متقطّعة في بنغازي في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، وشنّت قوات حفتر غارات جوية استهدفت مواقع مناهضين الذين ردّوا بقصف مدفعي وصاروخي. وأفادت تقارير بأن الغارات أدت إلى مقتل حوالى 46 مقاتلاً من «مجلس شورى الثوار»، فيما تراجعت حدّة المعارك في محيط المطار أمس.

«شرطة إسلامية» في «إمارة» درنة وإطلاق بريطاني خطف في بنغازي

نظم «مجلس شورى شباب الإسلام» في درنة (شرق ليبيا) عرضاً عسكرياً لـ الشرطة الإسلامية» التي شكّلتها ذراعه العسكرية المعروفة باسم «جيش الإسلام»، بالتزامن مع تجمع جماهيري في «ساحة الصحابة» وسط المدينة امس، للإعلان عن مبايعة ما يعرف بـ «إمارة درنة» الإسلامية لتنظيم «داعش».

وأتى اعلان متشددي درنة مبايعتهم «داعش» بضغط من ابرز تنظيماتهم وهو «انصار الشريعة»، وذلك وسط تقارير عن جدل بينهم وبين قياديين في «الجماعة الليبية المقاتلة» سابقاً و»الإخوان المسلمين» الذين طالبوا بتأجيل هذا الاعلان الى حين حسم معركة مطار بنينا في بنغازي (شرق) والذي يسعى «مجلس شورى الثوار» هناك الى السيطرة عليه خلال معارك طاحنة مع مقاتلي عملية «الكرامة» بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وأفادت مصادر بأن اعلان تشكيل «الشرطة الإسلامية» في درنة هدفه اظهار ان الوضع في المدينة آمن والتأكيد على سيطرة المتشددين عليها. ويتزامن ذلك مع اطلاق جيش الإسلام في درنة بريطانياً بعد اكثر من ثلاثة اشهر على خطفه.

وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) امس، بأن البريطاني ديفيد بولام اطلق بعد دفع فدية لم تحددها الى خاطفيه. وأشارت «بي بي سي» الى ان المدرسة الأوروبية في بنغازي حيث كان يعمل بولام مدرساً، هي التي دفعت الفدية، من دون توضيح كيف تم جمعها.

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية السبت أن بولام عاد إلى بلاده وإلى اسرته وهو «بخير وعلى ما يرام»، لكنها رفضت التعليق على تقرير «بي بي سي» حول دفع فدية باعتبار ان الحكومة البريطانية ترفض سياسة دفع اموال لإطلاق رهائن. وكان بولام (53 سنة) يعمل استاذاً في المدرسة الأوروبية في بنغازي حيث اختطف في 19 ايار (مايو) الماضي.

وظهر بولام في شريط فيديو في 28 آب (اغسطس) الماضي، وجه خلالها نداء الى المسؤولين البريطانيين من أجل إنقاذ حياته. وقال: «صحتي جيدة حالياً. أنا هنا منذ وقت طويل للغاية. أدرك أن الأميركيين أطلقوا سراح بعض السجناء من أجل السماح لمواطن أميركي بالعودة إلى وطنه. أناشد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون من فضلك افعل ذات الشيء للسماح لي بالعودة الى عائلتي».

وأفاد مصدر في المدرسة طالباً عدم ذكر اسمه، بأن الخاطفين اتصلوا بمدير المدرسة وهو ليبي، طالبين منه دفع فدية مالية. وكان مدرس اميركي يعمل في المدرسة ذاتها، قتل رمياً بالرصاص في كانون الأول (ديسمبر) الماضي في بنغازي التي تسيطر جماعات اسلامية على انحاء واسعة منها.

ويأتي الأفراج عن بولام بعد بضعة أيام من قيام متشددي «داعش» في العراق وسورية بذبح موظف الإغاثة البريطاني آلن هيننغ في أحدث عملية إعدام من هذا النوع يسجلها التنظيم المتشدد ويبثها على الإنترنت.

في غضون ذلك، شهدت مناطق عدة في بنغازي، غارات جوية لطيران حفتر وقصفاً بالمدفعية والصواريخ لم يعرف على الفور ما اذا كانت اسفرت عن اصابات في الأرواح. واستهدفت الغارات الجوية مواقع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في مناطق الرحبة والقوارشة وقاريونس.