واشنطن - جويس كرم { موسكو
- رائد جبر لندن، نيويورك، بيروت - «الحياة»، أ ف ب، رويترز - استحوذت مسألة
إقامة «منطقة آمنة» بين سورية وتركيا على اهتمام الدول الغربية الكبرى أمس، بين تأكيد واشنطن أنه «ليس
على الطاولة حالياً» مع ترك الباب مفتوحاً لـ «نقاش معمق»، وبين تأييد باريس هذا الخيار. وليل أمس قال
المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست للصحافيين ان اقامة المنطقة العازلة «ليست امراً قيد التفكير
حاليا».
وشن تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) هجوماً في مدينة عين العرب
(كوباني) الكردية لاستعادة أحياء انسحب منها تحت ضربات التحالف الدولي - العربي. لكن وزير الخارجية
الأميركية جون كيري قال إن عدم سقوط المدينة «ليس هدفاً استراتيجياً».
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن مقاتلات التحالف نفذت ست ضربات
على مواقع «داعش» قرب عين العرب مساء الثلثاء وصباح الأربعاء، لكن التنظيم شن هجوماً شرق المدينة
لاستعادة أحياء انسحب منها ليلاً بعد غارات التحالف.
وكانت الرئاسة الفرنسية
أعلنت أن الرئيس فرنسوا هولاند يؤيد إقامة «منطقة عازلة بين سورية وتركيا لاستقبال النازحين»، وذلك بعد
اتصال هاتفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، الذي دعا مراراً إلى إقامة المنطقة العازلة ومنطقة للحظر
الجوي في شمال سورية.
وقال الإليزيه في بيان إن «رئيس الجمهورية أصر على ضرورة
تجنب مجزرة لسكان الشمال السوري وعبّر عن دعمه الفكرة التي قدمها الرئيس أردوغان». وأضاف أن هولاند
وأردوغان بحثا في «الوضع المقلق في شمال سورية، خصوصاً في كوباني» المحاصرة. و «لاحظا تطابق وجهات النظر
حول تقديم المزيد من المساعدة إلى المعارضة السورية المعتدلة التي تتصدى لداعش ونظام بشار
الأسد».
وفي واشنطن، قال كيري في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني فيليب
هاموند، إن فكرة إقامة منطقة عازلة يتعين أن تحظى بدراسة متأنية. وأضاف: «المنطقة العازلة فكرة مطروحة
(...) تستحق البحث فيها، كما أنها جديرة بدراستها من كثب». بدوره، قال هاموند: «نحن في مرحلة استكشاف
ذلك، علينا ان نستشكف مع الحلفاء الآخرين والشركاء ما المقصود بالمنطقة العازلة، وكيف سيعمل هذا المبدأ،
لكنني حتماً لا أستبعدها».
وقال ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)
إن إقامة منطقة حظر طيران «ليست على الطاولة حالياً، لكنه موضوع قيد نقاش دائم». وأكد مسؤول في الخارجية
الأميركية لـ «الحياة» أن اقامة مناطق عازلة «ليست جزءاً من خطط حملة التحالف الحالية» من دون أن يغلق
الباب أمام بحثها في مرحلة لاحقة، مؤكداً على اتصالات مستمرة مع الجانب
التركي.
وأكدت مصادر موثوق فيها لـ «الحياة»، أن استراتيجية واشنطن ترتكز
حالياً على ضربات «لا تستهدف سوى داعش وتنظيم خراسان الإرهابي (وليس جبهة النصرة)»، وأن الإدارة
الأميركية «لا تخطط لضرب قوات النظام، وتأمل بدعم إيران وروسيا لحل سياسي». وتوقعت المصادر أن يكون هناك
«تنسيق أكبر مع الجيش الحر في المدى المنظور».
وتوجه الرئيس الأميركي باراك
أوباما إلى وزارة الدفاع أمس للقاء القيادة العسكرية والاجتماع مع مجلس الأمن القومي للبحث في الحملة
العسكرية ضد «داعش»، وسط تسريبات عن خلافات بين البيت الأبيض والجنرالات حول استراتيجية محاربة التنظيم
ورغبة القيادة العسكرية بمشاركة قوّات برية، وهو ما يرفضه أوباما والطاقم
السياسي.
في موسكو، قال وزير الخارجية سيرغي لافروف إنه لا يمكن السماح بأن
تستخدم محاربة تنظيم «داعش الإرهابي ذريعة للتدخل ومحاولات إطاحة أنظمة». وأوضح أن أي إجراء ضد «داعش»
ينبغي أن يتم بموافقة الدول التي تنفذ فيها هذه الإجراءات، وأن يستند إلى أرضية قانونية صلبة وفقاً
للقانون الدولي، وفي المقام الأول يجب أن يتم ذلك بموافقة السلطات الشرعية لدول المنطقة التي يتواجد
التهديد الإرهابي على أراضيها». وقال نائب وزير الخارجية والمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط
ميخائيل بوغدانوف لوكالة أنباء «نوفوستي»، إن موسكو ستُحدد موقفها من مشروع قرار في مجلس الأمن حول
عملية برية ضد «داعش» بناء على «مضمونه».
وفي نيويورك، لفتت مصادر في الأمم
المتحدة الى السوابق في إقامة منطقة حظر الطيران أو منطقة عازلة «اعتمدت على تفسير دول محددة لقرارات
مجلس الأمن وليس على إجماع أعضاء المجلس، لا سيما في شأن العراق، عندما فسرت الولايات المتحدة وبريطانيا
وتركيا آنذاك القرار 688 بأنه يجيز إنشاء منطقة حظر طيران في شمال العراق وجنوبه، على رغم أن القرار لم
ينص على ذلك صراحة».
وقال ديبلوماسي أوروبي تعليقاً على موقف الرئيس الفرنسي
دعم الموقف التركي بإنشاء المنطقة العازلة «الدعم الفرنسي لا لبس فيه، وهو ما يناقش مع دول غربية أخرى
الآن». وأضاف أن «القلق كبير جداً في باريس حيال الوضع في مدينة كوباني والمنطقة المحيطة بها، وعلى رغم
أن فرنسا تؤيد السياسة الطويلة الأمد بدعم المعارضة المعتدلة في سورية إلا أن التحرك يجب أن يكون سريعاً
لوقف تمدد داعش وهو ما يتطلب إنشاء منطقة عازلة تسمح أيضاً للاجئين السوريين بالعودة الى
سورية».
وعما إن كان ذلك يتطلب قراراً من مجلس الأمن، قال الديبلوماسي نفسه إن
«من المبكر جداً البحث في قرار يصدر عن مجلس الأمن، لكن المحادثات الحثيثة قائمة الآن بين الدول الغربية
المعنية، لأن الأمر يتطلب بحثاً على نطاق جماعي». وقال ديبلوماسي غربي آخر إن «استهداف «داعش لن يكون
لصالح الرئيس بشار الأسد، بل سيدعم موقف المعارضة المعتدلة التي تخوض مواجهة ضد الأسد وداعش في الوقت
نفسه».
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعمه لموقف مبعوثه الخاص
الى سورية ستيفان دي ميستورا، الذي ناشد «كل الدول التي لديها القدرات اللازمة» للتدخل لحماية عين
العرب. ورداً على سؤال عما إن كان بان ودي مستورا يدعوان إلى القيام بعمل عسكري لمنع «داعش» من اقتحام
المدينة، قال الناطق باسم الأمين العام ستيفان دو جاريك إن «على كل الدول التي لديها القدرة على التحرك
القيام بعمل عاجل، لأن أمامنا سجلاً حافلاً من الجرائم التي ارتكبتها هذه المجموعات كلما سيطرت على
مدينة في العراق وسورية، وتجب حماية المدنيين».
وعلى صعيد المواجهة بين قوات
النظام السوري ومقاتلي المعارضة، فتح مقاتلو المعارضة معركة للسيطرة على أحد أكبر مخازن السلاح ومصانع
الذخيرة في شمال سورية، إذ أعلنت «حركة أحرار الشام الإسلامية» أمس السيطرة على قرى عدة قرب «مؤسسة
معامل الدفاع» وقتل أكثر من سبعين عنصراً وتدمير مروحية ودبابة، في «معركة أطلق عليها زئير الأحرار
وتهدف للسيطرة على معامل الدفاع» التي تشكل معقلاً أساسياً للنظام في الشمال وتضم مصانع ذخيرة وتشكل
خطوط إمداد للنظام بين شمال سورية ووسطها.
كر وفر في عين العرب.. وغارات التحالف تعيق «داعش»
لندن، واشنطن، بيروت - «الحياة»، أ ف ب، رويترز دفعت الغارات التي شنتها مقاتلات التحالف الدولي - العربي تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) الى التراجع في مدينة عين العرب (كوباني) الكردية، لكن عملية كرّ وفرّ بين عناصر «داعش» والمقاتلين الأكراد استمرت داخل أحياء المدينة.
وقالت القيادة المركزية الأميركية في الجيش الأميركي في بيان إنه جرى تنفيذ ست ضربات جوية استهدفت تنظيم «الدولة الإسلامية» قرب عين العرب مساء الثلثاء وصباح الأربعاء. وأضافت ان الضربات التي نفذتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة دمرت حاملة جند مدرعة ومركبات تحمل أسلحة وقطعاً مدفعية خاصة بالمتشددين.
وأضافت أن الضربات الجوية كانت ضمن تسع غارات جوية على سورية جرى تنفيذها خلال اليومين الأخيرين بالاشتراك مع الإمارات العربية المتحدة باستخدام قاذفات ومقاتلات وطائرات يجري التحكم فيها من بعد. وتابعت: «غادرت كل الطائرات أماكن الضربات بسلام».
وشنّ تنظيم «الدولة الإسلامية» هجوماً في شرق مدينة عين العرب أمس بهدف استعادة أحياء انسحب منها ليلاً بعد ضربات مقاتلات التحالف قتل فيها 45 مقاتلاً جهادياً خلال اليومين الماضيين، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أمس.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن لوكالة «فرانس برس»: «دارت اشتباكات عنيفة في شرق مدينة عين العرب بعدما شنّ تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً لاستعادة الأحياء التي فقد السيطرة عليها». وأضاف: «قتل ثلاثة من افراد وحدات حماية الشعب (الكردية) وأصيب عدد آخر منهم بجروح، وهناك خسائر بشرية مؤكدة في صفوف عناصر تنظيم الدولة الإسلامية».
وتمكن تنظيم «الدولة الإسلامية» مساء الاثنين من دخول عين العرب التي يتقدم نحوها منذ اكثر من ثلاثة اسابيع، بعد معارك ضارية مع مقاتلي «وحدات حماية الشعب» الكردية. وسيطر على ثلاثة احياء في شرق المدينة وتمركز على بعض الأطراف الجنوبية والجنوبية الغربية قبل ان يتمكن المقاتلون الأكراد من صده، ما اجبره على التراجع بعض الشيء.
وكان «المرصد» ذكر في وقت سابق ان مقاتلي التنظيم انسحبوا ليلاً من مناطق عدة في شرق مدينة عين العرب ومن الأطراف الجنوبية الغربية.
وأوضح أن الانسحاب جاء بعد استهداف «مواقعهم الخلفية بالغارات ما خلف خسائر بشرية في صفوفهم كما تأكدت اصابة أربع عربات على الأقل للتنظيم».
وأوضح «المرصد» ان غارات الائتلاف الدولي - العربي خلال اليومين الماضيين شملت اطلاق 23 صاروخاً، وقتل فيها ما لا يقل عن 45 مقاتلاً من تنظيم «الدولة الإسلامية»، معتبراً أن هذه الضربات «كان لها تاثير (...) في قوة داعش». وشاهدت صحافية في وكالة «فرانس برس» الدخان يتصاعد من شرق المدينة بعد الغارة الأولى.
وقال مدير إذاعة «آرتا. إف إم» الكردية مصطفى عبدي من كوباني في اتصال هاتفي إن الغارة «استهدفت تجمعاً لمقاتلي داعش وكنت أتابع بالمنظار وشاهدت إلقاء صاروخين على التجمع». وتابع عبدي: «هناك مجموعة هائلة من المتوحشين المسلحين بكل انواع السلاح والأحزمة الناسفة تطوق مدينة صغيرة (...) ومقاتلو وحدات حماية الشعب يستبسلون في الدفاع عن الأرض، لكنهم يحتاجون الى اسلحة وذخيرة»، معتبراً أن «الغارات تساعد على منع سقوط المدينة، لكن المطلوب مدّ الموجودين بالسلاح». وأضاف «يعاني المقاتلون الأكراد من نقص في الذخيرة وفي المواد الغذائية».
وذكر أن السلطات التركية «لا تسمح بدخول الأسلحة والمقاتلين»، موضحاً «يومياً يسقط شهداء وجرحى. حتى عند نقل الجرحى، السلطات التركية تفتح البوابة (الحدود) مزاجياً. في الأمس انتظر عشرة جرحى اكثر من ساعة ليسمحوا لهم بالعبور، وتوفي اثنان منهم نتيجة النزف».
وأشار عبدي إلى استمرار وجود «حوالى ألف مدني يرفضون الخروج من كوباني. زرت عدداً منهم بنفسي وسألتهم لماذا لا يخرجون على رغم كل التحذيرات، وعلى رغم أن كوباني أصبحت أخطر مدينة في العالم؟ قال احدهم وعمره 65 سنة: الى اين نذهب؟ لنمتْ هنا، افضل من ان نموت على الطريق».
وقال إدريس ناسان نائب وزير الخارجية في الإدارة المحلية التابعة لـ «حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي» امس، «إنهم الآن خارج مداخل مدينة كوباني. كان الضرب والقصف فعالاً جداً ودفع «الدولة الإسلامية» للتراجع عن مواقع كثيرة». وأضاف: «هذا هو أكبر تراجع لهم منذ دخولهم المدينة ويمكن أن نعتبره بداية العد التنازلي لتراجعهم عن المنطقة».
وبدأ تنظيم «الدولة الإسلامية» هجومه في اتجاه كوباني في 16 ايلول (سبتمبر) الماضي، وسيطر على منطقة واسعة في محيطها، حتى فرض عليها حصاراً من ثلاث جهات، بينما تحدّها تركيا من الجهة الرابعة. وقتل في المعارك اكثر من 400 شخص غالبيتهم من المقاتلين من الطرفين، وفق «المرصد السوري». كما نزح اكثر من 300 الف شخص.
وكان عدد سكان كوباني قبل بدء النزاع السوري يناهز الخمسين الفاً، لكنه تضخم بعشرات الألوف الأخرى مع موجة النزوح اليها من مناطق سورية اخرى.
|