Date: Oct 11, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
الأمم المتحدة تحذّر من مجزرة مثل سريبرينيتسا إذا سقطت كوباني
أردوغان وداود أوغلو: لا نفرّق بين الأسد و"الدولة الاسلامية"
وجهت الامم المتحدة أمس نداء دراماتيكياً، حذّرت فيه من تكرار مجزرة سريبرينيتسا اذا سقطت مدينة كوباني المعروفة أيضاً بعين العرب، في يد تنظيم "الدولة الاسلامية"، وناشدت أنقرة المساعدة في تفادي كارثة والسماح "للمتطوعين" بعبور الحدود لتعزيز الميليشيات الكردية التي تدافع عن المدينة بشراسة. وفيما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن أنقرة وافقت على دعم تدريب المعارضة المعتدلة في سوريا وتجهيزها، وإن فريقا عسكريا أميركياً سيزور أنقرة الأسبوع المقبل لمناقشة الأمر ص7، شن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء احمد داود اوغلو هجوماً عنيفاً على الرئيس السوري بشار الاسد، واصفين اياه بأنه "مجرم" و"ارهابي" على غرار تنظيم "الدولة الاسلامية".

وأطلق النداء الدولي المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا وقت سيطر مقاتلو التنظيم المتشدد على المنطقة الإدارية المركزية التي تعرف باسم "المربع الأمني" في كوباني، حيث مقار الادارة الذاتية الكردية و"وحدات حماية الشعب الكردي" التي تدافع عن المدينة بما بقي في حوزتها من عتاد.

وقال مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان مقاتلي "الدولة الاسلامية" الذين اقتحموا الاثنين عين العرب، ثالثة المدن الكردية في سوريا، "باتوا يسيطرون على 40 في المئة من مساحتها"، وذلك بعد استحواذهم على شرقها، وتقدمهم من جهتي الجنوب والغرب. وأوضح ان "السيطرة على المربع الامني تتيح لعناصر التنظيم التقدم نحو المعبر الحدودي مع تركيا الى الشمال من المدينة"، الامر الذي "يمكنهم من محاصرة المقاتلين الاكراد في عين العرب" من الجهات الاربع.
ويشعر االمقاتلون الاكراد بالاحباط في ظل تناقص ذخيرتهم، وهم يطالبون الائتلاف الدولي بتكثيف الغارات على مواقع التنظيم المتطرف .
وأفاد عبد الرحمن ان "الائتلاف دمر آليات ومواقع للدولة الاسلامية، الا انه لم يعق امداداتهم بالسلاح الآتية من معاقل لهم في الرقة وحلب".

وروى مدير اذاعة "آرتا اف ام" الكردية مصطفى عبدي ان مقاتلي "الدولة الاسلامية" يستخدمون السيارات المدنية ويرفعون اعلاماً كردية عليها "للتمويه وتضليل طائرات الائتلاف".وحذر من أن خطر سقوط المدينة تماماً بات كبيراً، مشيراً الى أن"كل مقاتل كردي بات مشروع شهيد".

وفي ظل تضييق الخناق على كوباني، جدد زعيم حزب الاتحاد الديموقراطي صالح مسلم مطالبة أنقرة بالسماح بمرور اسلحة الى المدينة، مؤكداً انها لا تشكل "تهديدا لها". وقال: "نحن بحاجة ماسة الى مساعدة تركيا... سيكون أمراً جيداً لو تفتح تركيا حدودها في اسرع وقت ممكن لمرور الاسلحة الى المدافعين عن كوباني". وأدت محنة كوباني التي تسكنها غالبية كردية إلى تفجر أسوأ أعمال عنف في الشوارع في تركيا منذ سنوات.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في ثلاثة أيام من حوادث الشغب في انحاء جنوب شرق تركيا، بينهم ضابطا شرطة قتلا بالرصاص في محاولة على ما يبدو لاغتيال قائد الشرطة.

أردوغان وداود أوغلو
ولا تزال الدبابات التركية منتشرة على التلال المطلة على كوباني، لكنها ترفض حتى الان التدخل من دون التوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة وحلفاء آخرين لمساعدة المعارضة السورية على اطاحة الرئيس السوري.

وقال اردوغان أمس أمام آلاف من انصاره في طرابزون بشمال شرق تركيا: "لا يمكننا ترك مصير (اللاجئين السوريين) في ايدي الاسد المجرم الذي يمارس ارهاب الدولة... لقد اتخذنا الموقف المبدئي ذاته تجاه جميع المنظمات الارهابية. نحن لا نفرق بين المنظمات الارهابية ونصنفها بين هذه جيدة وهذه سيئة... لقد اتخذنا الموقف ذاته ازاء الدولة الاسلامية".

وكان داود أوغلو اعلن في وقت سابق ان بلاده تعارض "الدولة الاسلامية" والنظام السوري على حد سواء"، معتبراً أن "الاسد والدولة الاسلامية مسؤولان عن كل تلك الاحداث المأسوية". وشدد على انه "لا يمكن احداً أن يثبت ان تركيا تدعم الدولة الاسلامية".

وتبرر انقرة رفضها قتال التنظيم بانها لا تريد تعزيز حكم عدوها اللدود الاسد بذلك التدخل. وهي تطالب باقامة منطقة عازلة ومنطقة حظر طيران على طول الحدود بين سوريا وتركيا لاستقبال اللاجئين وحماية المناطق السورية التي تسيطر عليها المعارضة المعتدلة.

وقد حظيت أمس بدعم من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي دعا الى انشاء المنطقة العازلة لحماية اللاجئين والمدنيين، الا أنه لاحظ أن أمراً كهذا "يتطلب تنسيقاً دولياً وثيقاً جدا".
وترفض واشنطن هذا الخيار،وتطالب أنقرة بالسماح لها بالوصول الى قاعدة أنجيرليك لسلاح الجو، وتدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل الاسد.

وبعدما أنهى منسق عمليات الائتلاف الجنرال الاميركي المتقاعد جون آلن ومساعده بريت ماكغورك زيارة حساسة استمرت يومين لتركيا في محاولة لإقناعها بالضلوع عسكرياً ضد "داعش"، سئلت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف ما اذا كانت المحادثات الأميركية - التركية مع رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو ومسؤولين عسكريين قد أحرزت "تقدماً"، فردت بالإيجاب. وقالت إن تركيا " وافقت على دعم جهود تدريب وتجهيز المعارضة السورية المعتدلة، و"سيسافر فريق تخطيط (من وزارة الدفاع) إلى أنقرة الأسبوع المقبل لمواصلة التخطيط عبر القنوات العسكرية".

الى ذلك، أعلن مسؤول أميركي أمس أن القادة العسكريين في 21 بلداً عضواً في الائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد "داعش" سيجتمعون الاسبوع المقبل في واشنطن. وأوضح المسؤول في مجال الدفاع الذي طلب عدم ذكر اسمه ان رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي وقائد القيادة المركزية الجنرال لويد اوستن "دعوا الى اجتماع لاكثر من 20 قائداً عسكرياً أجنبياً الاسبوع المقبل في واشنطن للبحث في جهود الائتلاف في الحملة الحالية ضد تنظيم الدولة الاسلامية".

"الدولة الإسلامية" باتت على مسافة كيلومتر واحد من الحدود التركية 

سيطر مقاتلو تنظيم "الدولة الاسلامية" على "المربع الأمني" للمقاتلين الاكراد في مدينة كوباني المعروفة بعين العرب، وباتوا على أقل من كيلومتر واحد من الحدود التركية، وقت حضت واشنطن انقرة على التدخل برياً لإنقاذ المدينة المحاصرة.

دعا مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دوميستورا انقرة الى السماح للمتطوعين الاكراد بالعبور من تركيا الى عين العرب للمشاركة في الدفاع عن المدينة. ولكن حتى في حال استجابة السلطات الدعوة، قد يكون الامر تأخر بعدما بات مقاتلو التنظيم المتطرف على مقربة من معبر كوباني الحدودي مع تركيا.

أفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان" الذي يتخذ لندن مقرا له رامي عبد الرحمن في اتصال هاتفي مع "وكالة الصحافة الفرنسية": "سيطر مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية على المربع الامني في عين العرب" الواقع في شمال المدينة والذي يضم مقار "وحدات حماية الشعب" الكردية و"الاسايش" (الامن الكردية) والمجلس المحلي للمدينة.
وبات التنظيم يسيطر عمليا على 40 في المئة من المدينة على رغم الغارات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي على مواقع هذا التنظيم داخل عين العرب وفي محيطها.

وأكد نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي طوني بلينكن ان تنظيم "الدولة الإسلامية" يسيطر الآن على 40 في المئة من مدينة كوباني السورية على الحدود التركية وقد يتمكن من السيطرة عليها.

ومنذ دخول قوات التنظيم المتطرف مدينة كوباني مساء الاثنين، تحصل هجمات وهجمات مضادة بين مقاتليه ومقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية الذين يحاربون بشراسة في ظل حصار يضيق يوما بعد يوم، باسلحة وذخيرة بكمية ونوعية غير متكافئين مع اسلحة "الدولة الاسلامية" التي غنمها في معظمها من الجيش العراقي خلال هجومه في العراق الصيف الماضي.

وللحؤول دون استهداف طائرات الائتلاف الدولي قواته، ركز التنظيم خلال الـساعات الـ24 الاخيرة على "استخدام الدراجات النارية في نقل الذخيرة والمقاتلين في أطراف المدينة وأحيائها".

الغارات
وتحدثت القيادة المركزية الاميركية عن شن تسع غارات جوية في سوريا استهدفت مقاتلي "الدولة الاسلامية" اول من امس وأمس، بينها سبع غارات قرب مدينة كوباني الحدودية. وأوضحت ان غارتين استهدفتا منطقة جنوب كوباني ودمرتا منشأتي تدريب لـ"الدولة الإسلامية". وأشارت الى أن أربع غارات أخرى حصلت جنوب المدينة القريبة من حدود سوريا مع تركيا واستهدفت عربات ودبابة ووحدتين صغيرتين لمقاتلي التنظيم.
واستهدفت الغارة السابعة منطقة شمال شرق كوباني، وغارتان مدينتي دير الزور والحسكة السوريتين.

دو ميستورا
ودعا المبعوث الدولي الخاص دو ميستورا "السلطات التركية الى السماح لحشود اللاجئين بدخول المدينة لدعم دفاعها عن نفسها". وقال انه يخشى حصول "مجزرة". واضاف: "اتذكرون سريبرينيتسا؟" في يوغوسلافيا السابقة.

واكد مستعينا بصور التقطت بالاقمار الاصطناعية ان ما "بين عشرة آلاف و13 الفا" من السكان موجودون في موقع بمنطقة الحدود – بين تركيا وسوريا – وكثيرون لا يزالون داخل المدينة... اذا سقطت سيتعرض المدنيون لمجزرة على الارجح".

واشنطن
وفي واشنطن، اعلنت وزارة الخارجية ان الولايات المتحدة سترسل فريقا عسكريا الى انقرة الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع تركيا، بعد المحادثات التي اجراها موفدان خاصان الخميس تناولت "اجراءات عاجلة وسريعة" مشتركة لوقف تقدم تنظيم "الدولة الاسلامية".
واعربت واشنطن في الايام الاخيرة عن خيبة املها من تحفظات انقرة عن المشاركة عسكريا في عمليات في سوريا.

وتشترط تركيا للمشاركة في العمليات ضد "الدولة الاسلامية" اقامة منطقة عازلة في شمال سوريا تهدف الى تجميع القوى العسكرية للمعارضة السورية المسلحة فيها وجعلها مكانا يلجأ اليه السوريون الهاربون من اعمال العنف.
الا ان هذا الاقتراح لا يلقى تأييدا من واشنطن ومن حلف شمال الاطلسي، وهما طرفان اساسيان لتأمين اجواء المنطقة العازلة من طائرات النظام السوري. وقال نائب مستشارة الأمن القومي الأميركية إن الاقتراح التركي اقامة منطقة عازلة لم يأت بفكرة جديدة "وليس في دائرة الاهتمام".

تظاهرات تركيا
واثار الموقف التركي من كوباني غضب الاكراد الاتراك الذين يتظاهرون احتجاجا منذ ايام.
وقتل 31 شخصا على الاقل وجرح 360 آخرون بينهم 139 شرطيا في مواجهات بين الشرطة التركية ومجموعات من الاكراد في بعض المدن التركية.
وجرت تظاهرات عدة عنيفة ليل الخميس في عدد من مدن البلاد وخصوصا غازي عينتاب حيث قتل اربعة اشخاص في صدامات. وأظهرت لقطات فيديو حشودا معظم أفرادها مسلحون بالبنادق والسيوف والعصي تجوب الشوارع في غازي عينتاب، وأشعل مهاجمون النار في مقرين لحزب الشعب الديموقراطي الكردي استنادا الى وكالة "دوغان للانباء".

اما القتلى الآخرون، فقد سقطوا في دياربكر حيث قتل 11 شخصا، وماردين (ستة قتلى) وسيرت (خمسة)، الى قتيل في كل من باتمان وموس وفان واضنة واسطنبول.
وصرح وزير الداخلية التركي افكان علاء للصحافيين بان قوى الامن اعتقلت منذ مساء الاثنين 1024 شخصا بينهم 58 وجهت اليهم تهم واودعوا السجن، موضحا ان عددا كبيرا من المباني العامة والمتاجر تضرر من جراء التظاهرات التي تخللتها اعمال عنف ومواجهات. واضاف ان "مسلسل العنف يجب ان يتوقف حالا".

"حزب الله"
وأوردت صحيفة "حريت" التركية أن السبب الرئيسي لتزايد أعداد القتلى خلال التظاهرات المناهضة لتنظيم "الدولة الاسلامية"، هو تجدد الاشتباكات المسلحة بين أعضاء "حزب العمال الكردستاني" اليساري وأعضاء منظمة "حزب الله" التركية ذات التوجه الإسلامي المتشدد، كما كان الوضع في بداية التسعينات من القرن الماضي.
ويشار إلى أن منظمة "حزب الله" التركية هي منظمة كردية سنية مسلحة تأسست أواخر السبعينات لمواجهة منظمة "حزب العمال" الكردستاني الشيوعي، وعرفت بتشددها وعنفها ليس فقط في المواجهات المسلحة التي تقوم بها ضد اليساريين فحسب، بل حيال كل من يخالفها في الفكر أيضا.

معارك درعا
في غضون ذلك، يستمر النزاع على جبهة مقاتلي المعارضة والقوات النظامية السورية في مناطق أخرى من البلاد.
وقتل امس 19 شخصا على الاقل بينهم خمسة اولاد في قصف لقوات النظام السوري لبلدة الحارة في ريف درعا التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة قبل أقل من أسبوع، استنادا الى "المرصد السوري لحقوق الانسان".