Date: Oct 11, 2014
Source: جريدة الحياة
إدانة دولية لتفجيرات اليمن والحوثيون يهددون بالميليشيا لـ «مكافحة الإرهاب»
أقال وزير الداخلية اليمني أمس مدير شرطة صنعاء وعيّن خلفاً له مقرّباً من جماعة الحوثيين، إثر الهجوم الانتحاري الذي استهدف الخميس تظاهرة للجماعة وسط العاصمة وأوقع 50 قتيلاً وعشرات الجرحى. في الوقت ذاته، هدَّد قادة في الجماعة باللجوء إلى مسلحي «اللجان الشعبية» لتولي الملف الأمني المتعلق بـ «مكافحة الإرهاب»، إذا لم تتحمّل السلطات الرسمية مسؤوليته.

وحمّلت الجماعة الرئيس عبدربه منصور هادي واللجنة الأمنية العليا المسؤولية عن أعنف هجوم من نوعه يطاول أنصارها في صنعاء منذ سيطرتها عليها الشهر الماضي، فيما تواصلت ردود الفعل المحلية والدولية المندِّدة به وبالهجمات الأخرى التي استهدفت قوات الأمن والجيش في البيضاء وحضرموت.

وكان الآلاف من جماعة الحوثيين خرجوا للتظاهر الخميس، تلبية لدعوة زعيمهم عبدالملك الحوثي التي جاءت على خلفية رفض الجماعة تكليف الرئيس هادي مدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك تشكيل حكومة. واعتذر الأخير عن عدم قبوله ترؤس حكومة، تحت وطأة الضغط الحوثي المدعوم من أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

في غضون ذلك، علمت «الحياة» من مصادر رئاسية أن هادي بدأ جولة جديدة من المشاورات مع الأطراف السياسية، للبحث عن شخصية بديلة لتشكيل الحكومة، تتوافر فيها الشروط التي نص عليها اتفاق «السلم والشراكة» وتلقى قبولاً لدى الحوثيين.

وفي أول ردٍّ للسلطات الأمنية على التفجير الانتحاري الذي يُعتقد بأن عنصراً من تنظيم «القاعدة» نفّذه في صنعاء، أقال وزير الداخلية اللواء عبده الترب مدير شرطة العاصمة العميد عصام جمعان، وعيَّن خلفاً له العقيد عبدالرزاق المؤيد القريب من جماعة الحوثيين، وسط مخاوف من هجمات أخرى تستهدف أنصار الجماعة التي باتت اللاعب الرئيس في اليمن إثر سقوط صنعاء في قبضتها في 21 أيلول (سبتمبر) الماضي.

وكان مستشار هادي عن جماعة الحوثيين، صالح الصماد، حمّل الرئيس واللجنة الأمنية العليا مسؤولية التفجير الانتحاري، بسبب « تلكئهما وتباطئهما في تنفيذ التفاهمات المتعلّقة بتطبيع الوضع وفرض الأمن في صنعاء»، واتهم «جهات استخباراتية تحاول فرض مسارات تخدم مصالحها وتعمل لإرباك المشهد السياسي وفرض وصايتها على الشعب اليمني».

وفي بيان نشره على صفحته الرسمية في «فايسبوك»، هدد الصماد بأنه إذا لم تتحمّل الجهات المعنيّة مسؤوليتها الأمنية، فإن «اللجان الشعبية» (مسلحي الجماعة) «ستمضي بالتعاون مع كل الأحرار والشرفاء في تأمين حياة المواطنين وملاحقة الأدوات الإجرامية التي تنفِّذ هذه الأعمال»، في إشارة إلى إمكان تولي جماعة الحوثيين الملف الأمني المتعلق بـ «مكافحة الإرهاب».

إلى ذلك، توالت الإدانات المندِّدة بالتفجير محلياً ودولياً، ودعا البرلمان اليمني القوى السياسية إلى تحمُّل مسؤوليتها وترك «المناكفات» السياسية. ولوّحت بريطانيا بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية، في حين دعت الخارجية الأميركية إلى «تجنّب أي لجوء إلى العنف والعودة إلى التعبير السلمي عن المعارضة والعمل سلماً، من خلال عملية الانتقال السياسي» في اليمن، بهدف «الاستماع إلى كل الأصوات».

وحضّت فرنسا والاتحاد الأوروبي كل الأطراف اليمنية على «العمل لتنفيذ اتفاق الشراكة الوطنية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني»، في وقت ندَّدت طهران بالهجوم الانتحاري في صنعاء، وقالت ناطقة باسم الخارجية الإيرانية: «يقظة الشعب اليمني وفطنته وتناغم الأفكار بين كل الأطراف في المسيرة السياسية، من شأنها أن تؤدي إلى اجتثاث جذور ظاهرة الإرهاب البغيضة في هذا البلد».

وتُتّهم إيران بتقديم الدعم المادي والسياسي لجماعة الحوثيين الشيعية في اليمن، من أجل خدمة أجندتها في المنطقة وإحكام سيطرتها على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، عبر الجماعة التي تعاظم نفوذها السياسي والعسكري حتى أصبحت الطرف الأقوى الذي يتحكم بمسار العملية السياسية في اليمن.

إدانة دولية لتفجيرات اليمن

دان مجلس الأمن الدولي الهجمات الإرهابية المستمرة ضد قوات الأمن اليمنية في حضرموت والبيضاء التي تهدف إلى تقويض استقرار البلاد.

وأكدت رئيسة مجلس الأمن للشهر الحالي سفيرة الأرجنتين ماريا كريستينا بيرسيفال في بيان نشره مركز أنباء الأمم المتحدة أمس الجمعة، على "أهمية مواصلة تنفيذ المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة". وشدد البيان على "ضرورة تحرك عملية التحول السياسي في اليمن قدماً".

وأبدى أعضاء مجلس الأمن دعمهم للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ودعوا كل الأطراف إلى "العمل بشكل بناء للتطبيق الكامل والعاجل لجميع بنود اتفاق السلام والشراكة الوطنية، بما في ذلك تسليم كل الأسلحة المتوسطة والثقيلة للجهات الأمنية الشرعية التابعة للدولة". وأشار البيان الى أهمية إجراء عملية انتقال جامعة وتشكيل حكومة جديدة تمثل مختلف الاطراف في اليمن".

من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي عن "إدانته بشدة للهجمات الإرهابية التي استهدفت متظاهرين سلميين في العاصمة صنعاء ونقطة عسكرية تابعة للجيش اليمني في المكلا في محافظة حضرموت". وأكد بيان صادر عن الاتحاد الأوروبي "التزامه الثابت بدعم اليمن في حربه ضد الإرهاب". وشدد على أن "توفر الأمن يعد شرطاً اساسياً لنجاح العملية الانتقالية في اليمن". مؤكداً حرصه على "مواصلة دعم اليمن في هذه المرحلة الانتقالية"، ودعا "جميع الأطراف في اليمن إلى العمل من اجل تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الوطنية ومخرجات الحوار".

الى ذلك، عبرت روسيا عن قلقها البالغ للتطورات على الساحة اليمنية في ضوء الاعمال الإرهابية التي شهدتها عدد من المناطق واخرها التفجير الانتحاري في العاصمة صنعاء والهجوم على نقطة عسكرية في محافظة حضرموت يوم الخميس، ما أودى بحياة العشرات من المدنيين والعسكريين اليمنيين. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان أصدرته أمس الجمعة إنه "بصدد هذه الأحداث المأساوية نود مرة أخرى أن ندعو كافة القوى السياسية اليمنية إلى التوحد في مواجهة الخطر المتزايد الذي يشكله الإرهابيون". وأضافت: "مازلنا على ثقة بعدم وجود سبل أخرى لحل الأزمة السياسية في اليمن سوى إيجاد حلول مناسبة من قبل أطراف العملية السياسية لصالح الوفاق الوطني والتنمية المستقرة للبلاد، مع التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية الحادة ومواجهة المسلحين". وأكدت وزارة الخارجية الروسية أن "روسيا ستواصل بذل الجهود لتسوية الوضع في اليمن بما يدعم هذه البلاد لإحراز خطوات حقيقية تمكنها من مواجهة التحديات الراهنة".

ودانت كلّ من أميركا وإيران وبريطانيا وفرنسا في وقت سابق، "التفجيرين الأخيرين في صنعاء وحضرموت، والذين أدّيا إلى مقتل 70 شخصاً وجرح العشرات".

وشن تنظيم "القاعدة" هجومين في صنعاء وحضرموت يوم الخميس، استهدف الأول تظاهرة للحوثيين وأوقع أكثر من خمسين قتيلاً وعشرات الجرحى، فيما استهدف الثاني نقطة للجيش وأسفر عن مقتل 20 جندياً. وتبنت "القاعدة" في اليمن على حسابها على "تويتر" التفجيرين.

وفي سياق ردود الفعل اليمنية، أقال وزير الداخلية اليمني أمس الجمعة مدير شرطة صنعاء وعيّن خلفاً له مقرّباً من جماعة الحوثيين، إثر الهجوم الانتحاري. في الوقت ذاته، هدَّد قادة في الجماعة باللجوء إلى مسلحي "اللجان الشعبية" لتولي الملف الأمني المتعلق بـ "مكافحة الإرهاب"، إذا لم تتحمّل السلطات الرسمية مسؤوليته. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهند فيه اليمن أزمة سياسية بعد رفض الحوثيون قرار منصور هادي تكليف أحمد عوض بن مبارك تشكيل حكومة.