انطلقت أمس الدراسة في جامعات مصرية عدة في شكل جزئي استعداداً لتوافد ملايين الطلاب على الجامعات اليوم، وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط الجامعات وانتشار للأمن الإداري والخاص في داخل حرمها، تحسباً لتهديدات أطلقها طلاب مؤيدون لجماعة «الإخوان المسلمين» والرئيس المعزول محمد مرسي بانطلاق «الغضب الطلابي» اليوم.
واستبقت قوات الأمن بدء الدارسة بتوقيف عشرات الطلاب في جامعات عدة، خصوصاً قيادات حركة «طلاب ضد الانقلاب» الموالية لـ «الإخوان»، والتي يُرجح أن يكون لها دور بارز في تحريك التظاهرات التي أرّقت الجامعات المصرية العام الماضي.
وقال حسام صفوت رئيس اتحاد طلاب كلية الهندسة في جامعة القاهرة لـ «الحياة» إنه تم اعتقال طالبين من طلاب الكلية فجر أمس من منزلهما. وأوضح أن الكلية استقبلت أمس الطلاب الجدد، ومر اليوم بهدوء من دون تظاهرات مؤثرة.
وقالت حركة «طلاب ضد الانقلاب» إن حملات دهم استهدفت منازل قياداتها في محافظات عدة، وتم توقيف أكثر من 35 طالباً من كليات عدة.
وقال المتحدث باسم الحركة أحمد ناصف في بيان إن «الممارسات الأمنية لا تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة النضال. انتفاضة الحركة الطلابية ستظل متواصلة وستتصاعد حتى تحقيق أهدافنا. غداً (اليوم) يبدأ الغضب الطلابي».
وتظاهر أمس عشرات الطلاب في جامعة عين شمس بالقاهرة، ورفعوا لافتات تحمل شعارات «رابعة العدوية» وصوراً لمرسي، لكن تظاهراتهم لم تكن مؤثرة، ولم تجذب أعداداً لافتة. كما تظاهر طلاب مؤيدون لـ «الإخوان» في معاهد وكليات خاصة بعيدة عن العاصمة، لكن بأعداد قليلة جداً.
وحض مفتي مصر الدكتور شوقي علام طلاب الجامعات على «الالتزام بأخلاق العلم»، مؤكداً أن «الحفاظ على الجامعات والمدارس والمنشآت التعليمية واجب وطني وشرعي، لأنها فى حكم المال العام، والاعتداء عليها لا تقره الشريعة ولا تقبله العقول السليمة». وناشد الطلاب التعاون للحفاظ على المنشآت، والعمل من أجل سير العملية التعليمية بانتظام.
وتزاحم أمس مئات الطلاب أمام بوابات الجامعات التي تولت شركة «فالكون» تأمينها، وسط تدقيق في هويات الطلاب وتفتيش حقائبهم لمنع دخول أية أسلحة فيها.
ولوحظ زحام شديد، خصوصاً في جامعات الأزهر والقاهرة وعين شمس التي شهدت الموجة الأكبر من التظاهرات والعنف العام الماضي. واشتكى طلاب من التكدس عند بوابات الجامعات، لفترة طويلة.
وجال رؤساء الجامعات أمس على كليات عدة لتفقد حالة الأمن فيها، وشددوا في تصريحات صحافية على أنه لن يتم السماح لأي «فصيل سياسي» بتعطيل الدراسة في الجامعات.
ومنع الأمن الإداري في جامعة القاهرة وجامعات إقليمية أخرى «الأسر الطلابية» التابعة لجماعة «الإخوان المسلمين» من ممارسة أي أنشطة، تطبيقاً لقرارات رؤساء الجامعات وقف أنشطة الأسر الطلابية التي تتبع فصائل سياسية.
وكادت اشتباكات تندلع بين الأمن الإداري وأعضاء تلك الأسر، لكن تمت السيطرة عليها سريعاً، وأزيلت اللافتات التي تروج لها.
وفي محيط الجامعات من الخارج تمركزت قوات الأمن المركزي استعداداً للتدخل في حال طلب رؤساء تلك الجامعات تدخل الشرطة للسيطرة على أي أعمال شغب.
وقالت وزارة الداخلية إن أياً من أفرادها لن يوجد في الحرم الجامعي من الداخل، وإنها ستكتفي بتأمين الجامعات من الخارج ودخولها عند الضرورة.
وبدا أن إسكان الطلاب والطالبات المغتربين في المدن الجامعية سيثير أزمات في الفترة المقبلة، إذ بات ذلك يتطلب إجراءات معقدة هذا العام، وتحريات أمنية وتقديم صحيفة حالة جنائية للتأكد من عدم صدور أحكام ضد الطلاب، وهي الإجراءات التي يبدو أنها ستتأخر لأسابيع.
وأمام المدينة الجامعية لجامعة الأزهر للبنات افترشت فتيات الأرصفة، احتجاجاً على تأخر إسكان الطالبات المغتربات فيها.
ومن المقرر أن ينظم عدد من أساتذة جامعة القاهرة وقفة احتجاجية غداً أمام المقر الإداري الرئيسي للجامعة احتجاجاً على تعديل قانون الجامعات بما يسمح لرئيس الجامعة بتطبيق عقوبة الفصل على الأستاذ الجامعي في حال تورطه في أي أعمال عنف أو التحريض عليها، وهو القرار الذي كان يُتخذ من جانب المجلس الأعلى للجامعات.
وقال القيادي في حركة «9 مارس لاستقلال الجامعات» الدكتور هاني الحسيني لـ «الحياة» إن «الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة وافق على تنظيم تلك الوقفة الاحتجاجية، لإيصال رسالتنا إلى مجلس الوزراء». وأوضح أن نصار اشترط أن تقتصر الوقفة الاحتجاجية على أساتذة الجامعة، وألا يشارك فيها الطلاب، كي لا يستغلها أي طرف لإحداث أعمال شغب. |