انسحبت القوات العراقية تماماً من قضاء هيت في محافظة الانبار تحت ضغط هجمات تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش)، فيما أكدت الولايات المتحدة انها لن تسمح للتنظيم الاصولي بالسيطرة على بغداد. أفاد رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة الانبار أحمد حميد ان قوات الجيش في معسكر هيت، القريب من القضاء، "انسحبت من موقعها بغرض تعزيز حماية قاعدة البغدادي (الاسد سابقاً)".
وأوضح ان "قرار الانسحاب للقوة التي يبلغ عديدها اكثر من 300 جندي، صدر بالتنسيق بين القادة العسكريين والمسؤولين في المحافظة "، وان "الانسحاب ليس بسبب تعرضها لهجوم" من الاسلاميين المتطرفين. وأضاف ان "قضاء هيت (على مسافة 150 كيلومتراً غرب بغداد) اصبح مئة في المئة تحت سيطرة داعش" .
وأكد ضابط برتبة عقيد في شرطة الانبار ان "القوات انسحبت من معسكر تدريب هيت مساء امس" الاحد. وقال ان "قرار الانسحاب يهدف الى تعزيز وجود القوات حول قاعدة البغدادي بدلا من بقاء هذه القوة معرضة لهجمات تنظيم داعش في تلك المنطقة".
ومعلوم ان قاعدة الاسد هي كبرى القواعد العسكرية التي فيها قوات عراقية حالياً في محافظة الانبار التي تشترك بحدود طويلة مع سوريا، كما تمتد الى الحدود الاردنية والسعودية.
وأصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية بياناً جاء فيه إنه نتيجة للقتال والغارات الجوية التي شنتها القوات العراقية والائتلاف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة فر نحو 30 ألف أسرة أو 180 ألف شخص من هيت. وأضاف أن السكان فروا شرقاً صوب الرمادي والخالدية اللتين مزقتهما الحرب. وينظر إلى سقوط هيت على انه خطوة من "الدولة الإسلامية" لعزل القوات الحكومية التي تدافع عن سد حديثة الذي يتحكم في تدفق مياه نهر الفرات إلى جنوب العراق.
رئيس الأركان الأميركي وفي واشنطن، اعترف رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي بان الجيش الاميركي استدعى طائرات الهليكوبتر "الاباتشي" لدعم القوات العراقية للمرة الاولى بعدما اقترب مقاتلو "داعش" من مطار بغداد أخيراً. وقال ان الولايات المتحدة لن تسمح بسقوط مطار بغداد و"نحن في حاجة الى هذا المطار". وكرر ان مقاتلي "داعش" غيروا تكتيكاتهم منذ ان بدأت الولايات المتحدة شن الغارات الجوية واصبحوا الآن اكثر قدرة على استخدام الاجهزة الالكترونية وعلى التخفي، مشيراً الى انهم لم يعودوا يرفعون رايات او يتحركون في قوافل كبيرة كما اعتادوا، كما انهم لم يعودوا يقيمون مقار للقيادة واضحة يسهل التعرف عليها. هاموند في غضون ذلك، صرح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي زار العراق فجأة، بأن دحر "داعش" على الأرض مسؤولية القوات العراقية وحكومة العراق. ونقلت عنه شبكة "سكاي نيوز" الإخبارية خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي إبرهيم الجعفري في بغداد "إن الائتلاف الدولي سيوفر الدعم الفاعل والمؤثر للعراق، لكن دحر تنظيم (داعش) على الأرض سيكون من مسؤولية الجيش العراقي والحكومة العراقية".
وأضاف أن العراق يواجه اليوم تحديات كبيرة في مواجهته مع التنظيم المتطرف، لكنه لن يواجه هذا التحدي وحده فهناك نحو 60 بلداً تعمل معاً من أجل مواجهة خطر هذا التنظيم وكشف بربريته. "إننا نتطلع مع شركائنا الدوليين الى إعادة تشكيل وتدريب القوات العراقية ومساعدة الحكومة العراقية في مجال تحقيق المصالحة الوطنية... موقفنا منذ البداية كان واضحاً وهو دعم الحكومة العراقية من خلال المشاركة في الغارات الجوية والدعم اللوجستي من دون التدخل في المعارك على الأرض". استعباد النساء الإزيديات على صعيد آخر، أقر تنظيم "الدولة الاسلامية" للمرة الاولى من خلال اصداره العدد الاول من مجلته الدعائية "دابق" الاحد، بمنح النساء والاطفال الايزيديين الذين اسرهم في شمال العراق لمقاتليه غنائم حرب، مفتخراً بإحيائه العبودية. وشرد عشرات الآلاف من الايزيديين، هذه الاقلية التي تتخذ شمال العراق موطناً لها، اثر الهجوم الذي شنه الجهاديون على مناطقهم في الثاني من آب الماضي.
وجادل التنظيم في مقال نشرته "دابق" بعنوان "احياء العبودية قبل اوان الساعة" ان "الدولة الاسلامية استعادت جانباً من الشريعة الاسلامية الى معناه الاصلي، باستعباد الناس، بعكس ما ادعت بعض المعتقدات المنحرفة". واضاف: "بعد القبض على الناس والاطفال الايزيديين تم توزيعهم وفقا لأحكام الشريعة على مقاتلي الدولة الاسلامية الذين شاركوا في عمليات سنجار". واشار الى ان "الناس من اهل الكتاب، او اتباع الديانات السماوية مثل المسيحية واليهود، لديهم خيار دفع الجزية او اعتناق الاسلام، لكن هذا لا ينطبق على الايزيديين".
|