Date: Oct 15, 2014
Source: جريدة الحياة
حفتر: جاهزون لتحرير بنغازي من "الإرهابيين"
أعلن اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر الثلثاء، أن القوات الموالية له صارت جاهزة لتحرير مدينة بنغازي (شرق) من "الإرهابيين"، في إشارة إلى المقاتلين الإسلاميين وفي مقدمهم أعضاء جماعة "أنصار الشريعة".

في موازاة ذلك، أفادت مصادر متطابقة "فرانس برس" بمقتل 22 شخصاً في الساعات ال،48 الأخيرة نتيجة تصاعد أعمال العنف في المدينة.

وقال حفتر في بيان بثته قنوات ليبية موالية له: "اليوم أنقل إليكم عن رجال عملية الكرامة أنهم صاروا جاهزين لتحقيق هدفهم المرحلي الأهم وهو تحرير مدينة بنغازي".

وأضاف أن "تحرير مدينة بنغازي واستقرارها المرحلة الاستراتيجية الأهم في معركة الجيش ضد الإرهاب، لأنها ستفتح الباب أمام تحرير ربوع الوطن كافة من الإرهابيين العابثين باستقراره وأمنه ووحدته".

وأكد حفتر أن "الساعات والأيام المقبلة ستكون صعبة على الليبيين (...) لكنه لا بد من ذلك لكي نعيد الأمن والأمان".

ولفت إلى أنه "فور انتهاء المعركة سيعيد الجيش في شكل عاجل أوجه الحياة كافة إلى المدينة من خلال عودة المدارس والجامعات والمطارات والموانئ ومختلف المصالح الحكومية إلى العمل"، قائلاً "علينا أن نواجه بجسارة عدونا اليوم، وأن نبني وطنناً حراً مستقراً".

وأوضح أنه "سيعلن انتهاء خدمته العسكرية عقب خوضه معركة تحرير بنغازي، وأن جنود وضباط عملية الكرامة سيعودون إلى معسكراتهم تحت قيادة رئاسة الأركان العامة التي تم تشكيلها أخيراً".

وتشهد مدينه بنغازي منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، انفلاتاً أمنياً واسع النطاق وعنفاً مستمراً يتجلى في عمليات خطف وتفجير واغتيال تطاول عناصر الجيش والشرطة وإعلاميين وسياسيين ورجال دين وناشطين.

ويقود اللواء المتقاعد من الجيش الليبي خليفة حفتر منذ 16 أيار (مايو) الماضي حملة عسكرية باسم "الكرامة" تهدف كما يقول إلى "اجتثاث الإرهاب" من بلاده، في مواجهة ائتلاف الكتائب والمقاتلين الإسلاميين، خصوصاً أعضاء جماعة "أنصار الشريعة" الذين شكلوا عقب الحملة مجلس "شورى ثوار بنغازي".

ووجهت قوات "عملية الكرامة" دعوة إلى سكان المدينة للمشاركة في مطاردة الإسلاميين في بنغازي ومساندة الجيش الذي ينوي الانتشار الأربعاء في المدينة، وفق المتحدث باسم العملية محمد الحجازي.

وقال الحجازي في بيان إن "أكبر دعم يقدمه الشباب الذين يرغبون في مؤازرة الجيش هو تأمين مناطقهم بحيث لا يسمحون للإسلاميين بالرماية على آليات  الجيش وأفرادهم عند دخولهم المدينة، ولا يسمحون لهم بالاختباء داخل الأحياء في حال تمت مطاردتهم".

وطالب أهالي المدينة "بالابتعاد قدر الإمكان عن الطرق الرئيسية لتسهيل مرور آليات الجيش وسيارات الإسعاف"، محذراً "من القيام بأي أعمال تخريب أو حرق أو عبث".

لكن عدداً من الإسلاميين حذرَ عبر موقع "فايسبوك" من سموهم "الصحوات" أي مؤيدي الجيش والشرطة، من أية أعمال مساندة للجيش، مؤكدين أن أي عمل من هذا القبيل سيتم "الرد عليه بقوة السلاح".

وعلى الأثر، شهدت أحياء عدة في المدينة تعرف بمساندتها للجيش والشرطة، تظاهرات مسلحة لأشخاص ملثمين، فيما شهدت مناطق نفوذ الإسلاميين بناء تحصينات ورفع سواتر ترابية. وأفاد مراسل وكالة "فرانس برس" بأن المدينة شهدت في اليومين الأخيرين ازدحاماً غير مسبوق في المحال التجارية ومحطات الوقود، وإقبالاً كثيفاً على شراء المواد الغذائية والسلع التموينية تحسباً لأي طارئ.

ودعت الحكومة الليبية الموقتة القائمين على حراك "15 أكتوبر" الموجه ضد الإرهاب في مدينة بنغازي، إلى ضرورة التحلي بروح المسؤولية، وأن يكون الحراك سلمياً لا يمس الممتلكات والأموال الخاصة والعامة بأي ضرر.

ونبهت الحكومة في بيان لها إلى ضرورة "ألا يتم التعدي على من سلم نفسه طواعية ومن دون مقاومة للسلطات".

وأهابت "بكل المؤسسات الإنسانية والهلال الأحمر ومنظمات الإغاثة بضرورة الوجود في المدينة وتكثيف جهودها والقيام بواجباتها في حال حدوث إصابات".

وقالت الحكومة في بيانها إنها "تنظر بتقدير واحترام لكل فكر أو عمل فردي أو جماعي يعبر عن نبذه للإرهاب والتطرف ويتصدى له شريطة أن يكون في إطار شرعية الدولة وفي حدود القانون"، مؤكدة أن "رفض الشعب الليبي المستمر لهذا الفكر المتطرف ومقاومته المتصاعدة له أكبر دليل على رسوخ القيم الوسطية للإسلام، وأن الشعب الليبي يرفض كل أشكال التطرف والإرهاب".

وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء سمعت انفجارات عدة هزت أحياء متفرقة من المدينة، فيما سمع وفق مراسل "فرانس برس" أزيز الرصاص في شكل متقطع وسط المدينة وفي أحياء متفرقة منها.

والثلثاء، طالب مجلس المرافق الصحية ببنغازي وفرع وزارة الصحة في المنطقة الشرقية برفع درجة الاستعداد في كل المستشفيات والمرافق الصحية.

ميدانياً، قتل الإثنين والثلثاء، 22 شخصاً في بنغازي في اشتباكات للجيش مع جماعات إسلامية مسلحة وأعمال عنف أخرى وفق مصادر عسكرية وأمنية وطبية.

وقال ناطق باسم القوات الخاصة للجيش الليبي إن "سبعة جنود من الجيش قتلوا الثلثاء في اشتباكات مسلحة وانفجار سيارة مفخخة وضعت أسفل جسر منطقة بنينا جنوب شرقي مدينة بنغازي"، حيث يخوض الجيش معارك عنيفة يومياً مع جماعات إسلامية منضوية تحت "مجلس شورى ثوار بنغازي".

وأسفرت الاشتباكات أيضاً عن إصابة أربعة جنود آخرين.