نفذت أمس القوات العراقية عمليات واسعة في مناطق يسيطر عليها تنظيم "الدولة الاسلامية"، وخصوصاً في مدينة الرمادي غرب بغداد ومحيط تكريت. وجدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي رفض حكومته أي تدخل بري عسكري للقوات الأجنبية في بلاده.
صرح نائب رئيس مجلس محافظة الانبار فالح العيساوي بأن "القوات العراقية نفذت عملية ضد مسلحي داعش (تنظيم "الدولة الاسلامية") في احياء متفرقة من مدينة الرمادي، بينها البوذياب والشرطة وشارع عشرين، واستطاعت احراز تقدم"، مشيرا الى ان العملية "مستمرة".
في المقابل، شن مسلحو التنظيم هجوماً من الجانب الشمالي للمدينة التي تبعد 100 كليومتر الى الغرب من بغداد، الا ان "القوات العراقية استطاعت صد الهجوم"، استناداً الى العيساوي.
وقال الرائد عمر خميس ابرهيم من شرطة الانبار ان "مسلحي داعش حاولوا شن هجوم من جهة منطقة التأميم (غرب الرمادي) لاستهداف مقر مديرية مكافحة الارهاب"، إلاّ ان "قوات الامن وابناء العشائر أحبطوا الهجوم" الذي استمر قرابة ساعة.
والرمادي كبرى مدن الانبار ومركز هذه المحافظة التي تحد بغداد من الغرب. ويسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" منذ مطلع السنة الجارية على بعض أحيائها وأحرز في الايام الاخيرة تقدما في المحافظة ذات الغالبية السنية التي تتشاطر وسوريا حدودا تمتد نحو 300 كيلومتر. ولفت العيساوي الى ان "القوات العراقية في حاجة الى مساندة قوات برية اجنبية لتستطيع طرد داعش من مدينة الرمادي".
لكن المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني، اعتبر في خطبة الجمعة ان على العراقيين انفسهم قتال "الدولة الاسلامية"، معرباً عن ثقته بقدرة العشائر السنية في الانبار على "هزيمة" التنظيم.
وجاء في الخطبة التي القاها ممثل السيستاني عبد المهدي الكربلائي في كربلاء: "من الخطا ان يتصور البعض ان الحل يكون بالاعتماد بصورة اساسية على الغير لحماية البلد من المخاطر"، مضيفاً ان ذلك لا يكون الا بـ"الاعتماد بالدرجة الاساس على العراقيين انفسهم". وقال: "اننا نهيب بالعشائر العراقية الاصيلة وبالخصوص في المناطق الغربية من العراق ... ان تثق بقدراتها وقدرات الجيش العراقي في هزيمة هذه العصابات"، "ضمانة اساسية لوحدة العراق وحماية شعبه ومقدساته". وجدد رئيس الوزراء العراقي رفض حكومته أي تدخل بري عسكري للقوات الأجنبية في العراق.
وقال في بيان لمكتبه الإعلامي عقب لقائه وفداً من محافظة الأنبار إن "الحكومة العراقية ترفض قدوم أية قوات برية إلي البلاد"، مشيرا إلى أن مساعدة التحالف الدولي تكون عبر الغارات الجوية التي توجهها بموافقة الحكومة. ودعا أهالي الأنبار وعشائرها الأصيلة إلى التعاون مع القوات الأمنية وإحداث ثورة ضد تنظيم "داعش" للبدء بمرحلة إعمارها وبنائها، موضحا أن "المناطق التي استولت عليها عصابات داعش بالإمكان تحريرها بتعاون القوات الأمنية مع أبناء المحافظة وعشائرها".
والى الشمال من بغداد، شنت القوات العراقية حملة لاستعادة مناطق شمال تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين، الواقعة على مسافة 160 كيلومترا من العاصمة. ونقل المستشار الاعلامي لمحافظة صلاح الدين علي موسى عن المحافظ رائد ابرهيم الجبوري: "تم البدء بتنفيذ عملية لتحرير مناطق شمال مدينة تكريت من سيطرة مسلحي داعش بمشاركة قيادة عمليات صلاح الدين وطيران الجيش العراقي والطيران الاميركي".
واكد ضابط برتبة مقدم في الجيش من قيادة عمليات صلاح الدين ان "عملية عسكرية بدأت السادسة صباحا لتحرير مناطق شمال مدينة تكريت ومنطقة الجزيرة الى الغرب منها"، وان القوات العراقية مدعومة بطيران الائتلاف استعادت السيطرة على ثلاث قرى، وهي تتقدم في اتجاه قضاء بيجي. وسبق للقوات العراقية ان شنت عمليات عدة في صلاح الدين لاستعادة مناطق سيطرة "الدولة الاسلامية"، ولا سيما منها تكريت، من دون احراز تقدم.
وسيطر التنظيم المتطرف على تكريت في 11 حزيران ضمن هجوم كاسح اتاح له السيطرة على مناطق واسعة من شمال البلاد وغربها. كما يسيطر التنظيم على مناطق واسعة من شمال سوريا وشرقها.
وبدأ طيران دول الائتلاف في الثامن من آب شن غارات جوية على "الدولة الاسلامية" في العراق. |