Date: Oct 19, 2014
Source: جريدة الحياة
العبادي يفكّك عقدة حكومته عشية زيارته طهران
الجيش العراقي على مشارف بيجي
نجح رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي أمس في تجاوز عقدة وزارتي الداخلية والدفاع، بعد موافقة البرلمان على إسناد الأولى إلى محمد سالم الغبان، والثانية إلى خالد العبيدي. وأدى الوزراء الأكراد اليمين الدستورية بعد استبدال عدد من مناصبهم.

وعشية زيارة العبادي طهران غداً، أعلن الرئيس العراقي فؤاد معصوم نيته زيارة السعودية قريباً.

وبعد ممانعات وخلافات داخل الكتل السياسية العراقية، وفي ما بينها، وفشل جلسة تصويت سابقة، وافق البرلمان أمس على تعيين العبيدي، وهو ضابط في الجيش السابق نائب عن «اتحاد القوى السنّية»، وزيراً للدفاع، كما وافق على تعيين الغبان وزيراً للداخلية.

واختيار الوزيرين يعني الشروع في تأسيس قوات «الحرس الوطني» في كل محافظة عراقية، لتتولى التصدي لتنظيم «داعش» الى جانب الجيش. ويفترض أن تكون أولى مهمات الوزيرين إعادة هيكلة وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تعرضتا لكثير من الانتقادات خلال السنوات الأخيرة.

والغبان (53 سنة) نائب عن كتلة «بدر» التي يتزعمها هادي العامري وتشارك الآن الى جانب القوات العراقية، في المعارك ضد «الدولة الإسلامية» (داعش). وكان العامري احد أبرز الأسماء المطروحة لتولي حقيبة الداخلية.

وانضم الغبان منذ العام 1977 الى معارضي نظام الرئيس السابق صدام حسين، واعتقل عام 1979، ثم هاجر إلى إيران عام 1981. وهو يحمل شهادة بكالوريوس في الآداب من جامعة طهران، وشهادة ماجستير من لندن.

اما العبيدي (55 سنة) فهو نائب، وكان ضابطاً متخصصاً في هندسة هياكل الطائرات والمحركات في القوات الجوية العراقية إبان حكم صدام، ثم عمل أستاذاً جامعياً بعد سقوط النظام السابق. وهو يحمل شهادتَي ماجستير في الهندسة والعلوم العسكرية، وشهادة دكتوراه في العلوم السياسية.

ويتحدّر وزير الدفاع الجديد من الموصل، أول مدينة سيطر عليها «داعش» في هجوم كاسح شنه في حزيران (يونيو) الماضي، وتمكن خلاله من السيطرة على مناطق واسعة في شمال العراق وغربه، واقترب من حدود إقليم كردستان العراق. وللمرة الأولى بات في العراق وزيران أصيلان للدفاع والداخلية منذ أكثر من خمس سنوات، إذ استمرت حكومة نوري المالكي السابقة من دون وزراء أمنيين حتى نهاية عهده.

أمنياً، تكثّف السفارة الأميركية في بغداد جهودها لتشكيل وحدات عسكرية تتولى محاربة «داعش»، خصوصاً في الموصل والأنبار. وعلمت «الحياة» أن مسؤولين أميركيين نظموا خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة لقاءات مع زعماء عشائر ومسؤولين في المدينتين لتسريع خطوات إنشاء قوات محلية لمحاربة «داعش». وأفاد بعض المصادر بأن معسكرات التدريب ستكون في مناطق محاذية للموصل، وفي قاعدة الحبانية في الأنبار.

وقال نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار صالح العيساوي لـ «الحياة» إن «الاشتباكات متواصلة في أطراف مدينة الرمادي». وأوضح أن «منطقة 5 كيلو التي تعتبر مركز انطلاق «داعش» إلى الرمادي أصبحت محاصرة».

الغبان والعبيدي للداخلية والدفاع

وافق مجلس النواب العراقي أمس على تعيين وزيري الداخلية والدفاع، بعد تأجيل لأكثر من شهر، وفي خضم المعارك بين القوات العراقية وتنظيم «الدولة الاسلامية» الذي يسيطر على مساحات واسعة من البلاد.

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن النائب سميرة الموسوي، من «التحالف الوطني» الشيعي، قولها إن البرلمان «وافق اليوم (أمس) على إسناد حقيبة الداخلية إلى محمد سالم الغبان، وهو من «بدر»، وخالد العبيدي وزيراً للدفاع، وهو من تحالف القوى الوطنية السنية».

وحصل الغبان على 197 صوتاً، بينما نال العبيدي 173 صوتاً من أصل 233 نائباً حضروا الجلسة. ويبلغ عدد نواب المجلس 328 عضواً.

وتضع هذه الخطوة حداً للتباينات التي حالت للأكثر من شهر دون تعيين وزيري الدفاع والداخلية، وهما المنصبان اللذان كانا يداران بالوكالة طوال الأعوام الأربعة الماضية خلال عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وكان مجلس النواب وافق على غالبية الوزراء الذين اختارهم رئيس الحكومة حيدر العبادي الذي خلف المالكي في آب (أغسطس) الماضي، خلال جلسة منح حكومته الثقة. وطلب في حينه إمهاله اسبوعاً لتسمية وزيرين لشغل الحقيبتين. إلا أن البرلمان رفض في 16 أيلول (سبتمر) المرشحين اللذين طرحهما العبادي، ما أدى الى ترك ابرز حقيبتين أمنيتين شاغرتين في خضم المعارك التي تخوضها القوات العراقية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية».

الى ذلك، وافق البرلمان على مرشحي كتلة «التحالف الكردستاني لشغل الحقائب الوزارية الخاصة بالأكراد. ومنح الثقة لروز نوري شاويس نائباً لرئيس الوزراء، وهوشيار زيباري وزيراً للمال، وفرياد راوندوزي وزيراً للثقافة، ودرباز محمد وزيراً للهجرة، وبيان نوري وزيرة دولة لشؤون المرأة.

من هما؟

خالد العبيدي نائب من مواليد الموصل. أكمل دراسته الإعدادية عام 1978، درس بعدها هندسة الطائرات في أكاديمية الهندسة الجوية في يوغوسلافيا، وحصل على شهادة البكالوريوس 1982 ثم أكمل دراسته العليا في جامعة بلغراد وحصل على شهادة الماجستير في هندسة علوم الفضاء، اختصاص ديناميكية الهواء، بعد عودته الى العراق عمل في القوات الجوية في هندسة هياكل الطائرات والمحركات التوربينية حتى سقوط النظام السابق عام 2003.

يجيد العبيدي الإنكليزية والصربية و الروسية. وعمل في مجال التدريس وحصل على شهادات دكتوراه في مجال العلوم السياسية وماجستير في العلوم العسكرية.

أما وزير الداخلية محمد الغبان، فهو من مواليد بغداد 1961 حاصل على شهادة الماجستير في العلوم الإسلامية وبكالوريوس في الأدب الإنكليزي. انضم إلى الحركة الإسلامية منذ عام 1977 واعتقل عام 1979، وفور خروجه من السجن غادر إلى العراق ثم إلى إيران، ثم إلى بريطانيا. وشارك في «العمل الجهادي ضد النظام البعثي» منذ عام 1981 وفي «الانتفاضة الشعبانية» عام 1991.

الجيش العراقي على مشارف بيجي

شن الجيش العراقي حملة في صلاح الدين، بمشاركة شرطة المحافظة وقوات مكافحة الإرهاب، وبإسناد من طيران الجيش، لتطهير المنطقة الواقعة شمال تكريت حتى بلدة بيجي، أسفرت عن تحرير عدد من القرى.

وفي الأنبار صد الجيش هجوماً لـ «داعش»، بإشراف مستشارين أميركيين.

وأعلن محافظ صلاح الدين رائد الجبوري صباح أمس، أن «القوات الأمنية في المحافظة ترافقها تشكيلات الحشد الشعبي ووحدات من جهاز مكافحة الإرهاب، شنت عملية واسعة لتطهير القرى الواقعة شمال تكريت حتى بلدة بيجي».

وأكد الشيخ خميس الجبارة، رئيس مجلس شيوخ عشائر صلاح الدين، في اتصال مع «الحياة»، أن «القوات تحرز تقدماً ملحوظاً في اتجاه بلدة بيجي وهي الآن (عصر أمس)على مشارف قرى البوطعمة والحجاج على مسافة 5 كلم عن البلدة، وقد بدأ مسلحو داعش يفرون من هذه المناطق». توقع، إذا استمرت العملية بهذه الوتيرة، «وصول الجيش إلى مصفاة بيجي التي تبعد 5 كلم شمال المدينة».

وأوضح أن «العملية واسعة وانطلقت القوات من قاعدة سبايكر على محورين بين نهر دجلة وطريق تكريت- الموصل، حيث اتخذ الأول من كتف دجلة الأيمن مساراً باتجاه هذه القرى من الجهة الشرقية ورتل آخر من الغرب».

وقال ضابط كبير في وزارة الدفاع لـ «الحياة»، إن «العملية الناجحة لقوات الجيش والمتطوعين في مدينة تكريت جاءت بالتنسيق مع المستشارين الأميركيين الذين اقترحوا تنفيذ الهجوم بشكل متزامن مع ضربات جوية على المنطقة».

وأضاف أن «وحدات مشتركة من الفرقة الذهبية الخاصة (مكافحة الإرهاب) والشرطة الاتحادية تمكنت من تحرير منطقتي الحمرة وحماد شهاب الواقعتين بين قضاء بيجي وتكريت قبل الظهيرة ضمن عمليات تحرير مناطق شمالي تكريت وسيطرت عليهما بالكامل».

وأشار إلى أن «القوات الأمنية ستواصل تقدمها بشكل حذر ضمن خطة لمسك الأرض وتفتيش الشوارع والمنازل بحثاً عن عناصر داعش أو عبوات ناسفة». وأوضح أن «هذه العملية العسكرية ستقطع خط الإمدادات عن التنظيم من منافذ بيجي والحويجة والشرقاط ومناطق جنوب الموصل، إلى عناصره في تكريت».

وفي الأنبار، قال مصدر أمني رفيع المستوى إن القوات الأمنية «صدت فجر اليوم (أمس) هجوماً على الرمادي من محوري حي التأميم و5 كيلو، وتمكنت من قتل عدد من الدواعش». وأشار إلى أن «هذه القوات وبإسناد من طيران الجيش ودول التحالف، بدأت عملية لطرد الإرهابيين من هذه المناطق».

وأكد نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، أن «قوات الجيش والشرطة، وبدعم من طيران التحالف، نجحت في تطهير منطقة البوذياب، شمال الرمادي، من عناصر داعش بعد معارك عنيفة أسفرت عن قتل عدد من المسلحين وتدمير مواقعهم». وأضاف أن «القوات الأمنية تتقدم الى مناطق الخمسة كيلو والبوعلي الجاسم وحي التأميم وشارع 20 ومناطق أخرى في الرمادي».

وطالب الحكومة الاتحادية بـ «توفير أسلحة متطورة لتطهير مدن الأنبار من عناصر داعش، مع تكثيف طيران التحالف ودعم القوات الجوية العراقية لإنهاء ملف التنظيم في المحافظة». وحذر من أن سقوط الرمادي يشكل خطراً على بغداد وكربلاء وبابل».

وفي خطوة غير مسبوقة، أرسلت الولايات المتحدة نحو 100 مستشار عسكري إلى الأنبار، على رغم خطورة الأوضاع فيها، وأكد مصدر أمني في مجلس المحافظة لـ «الحياة»، أن «المستشارين توزعوا في قاعدتي الحبانية قرب الرمادي، وعين الأسد قرب قضاء حديثة.

وأوضح أن «هاتين القاعدتين سبق وأن عمل فيها الأميركيون، وهم من اشرفوا على إنشائهما وتأهيلهما»، ولفت إلى إن «قدوم المستشارين سيجعل تقييم الموقف أكثر فاعلية في ما يتعلق بالضربات الجوية.

وأكد «وصول تعزيزات عسكرية وقتالية إلى ناحية عامرية الفلوجة القريبة من أطراف بغداد الغربية والتي يحاصرها تنظيم داعش منذ أيام»، وزاد أن «التعزيزات تتضمن قوات من فوج قتالي وسرية قناصين من قوات الجيش ودبابات ودروعاً وصلت الى ناحية العامرية».