عمان - تامر الصمادي فشلت مبادرة طرحها أخيراً المراقب العام لجماعة «الإخوان المسلمين» الأردنية همام سعيد في إنهاء الخلاف الذي بات يهدد وحدة المكون السياسي الأكبر في البلاد، خصوصاً بعد انسحاب قيادات بارزة من جلسة طارئة عقدها مجلس شورى الجماعة مساء الخميس الماضي احتجاجاً على خلو المبادرة من استقالة المراقب ومساعديه، والتعهد بإجراء انتخابات مبكرة.
وعلمت «الحياة» من قيادات «إخوانية» مطلعة أن الجلسة التي عقدت وسط تكتم شديد، شهدت نقاشات حادة بين غالبية المجلس الذي يسيطر عليه تيار «الصقور»، وأقلية تمثلها قيادات تيار «الحمائم».
وعُلم أن الجلسة شهدت انسحاب قيادات مهمة تتبع «الحمائم»، كان أهمها الأمين العام السابق لحزب «جبهة العمل الإسلامي» حمزة منصور، ورئيس مجلس النواب السابق عبداللطيف عربيات.
وتضمنت مبادرة مراقب «الإخوان» نقاط عدة كان أبرزها الفصل بين السلطات، وانتخاب المراقب من الهيئة العامة، وتقليص صلاحيات المكتب التنفيذي، إضافة إلى تعزيز دور القضاء والرقابة، وتمكين الشباب والمرأة. كما تضمنت تعديل اللوائح الانتخابية بما يضمن إلزامية التداول على المواقع القيادية، وإسقاط شرط دفع الاشتراكات المالية للناخبين.
وقال قيادي في المكتب التنفيذي طلب عدم ذكر اسمه إن «مبادرة المراقب التزمت جدولة مطالب الطرف الآخر في مدة أقصاها نهاية العام». وأضاف: «بادر المراقب إلى طرح حل توافقي يضمن المباشرة بتعديل اللوائح الانتخابية خلال شهر، وإجراء تعديل على المكتب لتصبح مهمته متابعة التعديلات على القانون الداخلي، والذهاب إلى انتخابات مبكرة في الربع الأول من العام المقبل». وأكد أن غالبية المجلس «وافقت على مبادرة المراقب، باستثناء أقلية قدمت تحفظات عديدة لم تكن مبررة».
واعتبر أن المبادرة بتعديلاتها الأخيرة «أدت إلى اقناع الغالبية، خصوصاً غير المصنفين، وعموم الرأي العام الإخواني بأن هناك تياراً يسعى إلى شق الجماعة». وذهب إلى حد القول إن «المعارضين يمتلكون أجندة خاصة غير معروفة».
لكن القيادي في «الحمائم» جميل دهيسات قال إن «المبادرة التي قدمها المراقب لا تعدو كونها محاولة للاتفاف على المطالب الإصلاحية». وتابع: «النقاط التي تضمنتها المبادرة لا تعبّر بأي حال عن المطالب الداعية لحل المكتب التنفيذي وتشكيل مكتب توافقي يصوب الأوضاع ويدير الانتخابات ويجري التعديلات المطلوبة على القانون الأساسي». وشكّك بنتائج أي انتخابات داخلية مقبلة قد يشرف عليها المكتب الحالي، وقال إن «الانتخابات المبكرة ستكون انتخابات مفصلة، والذي سيديرها سيؤثر حتماً في نتائجها».
كما حذر من إمكان المضي باعتماد مبادرة المراقب، قائلاً إن «الخلافات داخل الإخوان باتت تعصف بوحدتهم، والمضي بالمبادرة سيدفعنا الى مزيد من الخلاف والفرقة والضعف».
ولم تنطفئ نار الخلاف في صفوف الجماعة الأردنية منذ أن أصدرت محكمة داخلية قراراً في نيسان (أبريل) الماضي بفصل ثلاثة من أبرز قادة «الحمائم» لإنشائهم «مبادرة إصلاحية» عرفت باسم «زمزم».
ويرى مراقبون أن الخلاف المتصاعد داخل أطر التنظيم سيؤثر في مستقبل الجماعة، وسيضيف للأزمات التي تواجهها محلياً وإقليمياً أزمة جديدة. كما سيدفع التيار الرسمي المناوئ لـ «الإخوان» إلى استثمار ذلك الخلاف من أجل إضعاف التيارين المتناحرين.
لكن هناك من يرى أن الخلاف سيبقى مفتوحاً على كل الاحتمالات، خصوصا أنه يبدأ من القيادات التاريخية المتخاصمة ويخترق التنظيم ليصل إلى القواعد. |