Date: Oct 30, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
"داعش" أعدم 46 من أبناء عشيرة البونمر السنّية في الأنبار وزعماء سنّة عراقيون يشكّكون في جدوى الغارات الجوية للائتلاف
أعدم تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) 46 على الاقل من أبناء عشيرة البونمر السنية التي حملت السلاح ضده في محافظة الانبار بغرب العراق، وقت أبدى رجال دين سنة عراقيون نافذون وشيوخ عشائر مقيمون في المنفى بالاردن شكوكاً في جدوى الغارات الجوية للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن للقضاء على التنظيم المتطرف، معتبرين انها لن تنهي العنف في العراق بل ستزيد الوضع تعقيداً ما لم تصاحبها حلول سياسية تنهي مشاكل هذا البلد من جذورها.

قال مختار في مدينة هيت إن "تنظيم داعش أعدم 46 من ابناء عشيرة البونمر، بعدما أوثقوا ايديهم واطلقوا عليهم الرصاص". واضاف المختار الذي طلب عدم ذكر اسمه ان أبناء العشيرة الذين قتلوا اعتقلوا في "منطقة البونمر (شمال هيت) التي سيطر عليها التنظيم المتطرف الاسبوع الماضي بعد معارك مع أبناء العشيرة". وأكد طبيب في مستشفى هيت تسلم جثث 46 شخصاً مصابين بطلقات نارية. كما أكد عقيد في شرطة الانبار، وأحد زعماء عشيرة اخرى في هيت، حصول عملية الاعدام امس.

وأوردت حسابات جهادية في موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي صوراً قالت انها تظهر "القصاص من 46 مرتدا من صحوات البونمر"، في اشارة الى أبناء العشائر السنية الذين تولوا قبل سنوات قتال عناصر تنظيم "القاعدة" في العراق بدعم اميركي، وعرفوا باسم "الصحوات".

وبدت في الصور 30 جثة على الاقل ممددة جنباً الى جنب وسط طريق، وحولها بقع من الدم. وبدا عدد كبير من الضحايا معصوبي الأعين وحفاة، وقد ربطت أيديهم خلف ظهورهم. وتحلق عدد من الشبان والاولاد على مقربة من الجثث، وبدا البعض وهو يلتقط صورا لها.
وتعتبر العشائر جزءاً اساسياً في المعارك ضد "الدولة الاسلامية"، سواء لاستعادة مناطق سيطر عليها، أم لمنع سيطرته على مناطق اخرى.

مصفاة بيجي
في المقابل، تحدثت القوات العراقية عن تقدمها الى موقع يبعد كيلومترين عن مدينة بيجي في عملية عسكرية جديدة لتحرير أكبر مصفاة نفطية في البلاد من حصار "الدولة الإسلامية" الذي بدأ في حزيران الماضي.
وتقدمت القوات الحكومية مدعومة بالميليشيات الشيعية وطائرات الهليكوبتر الحربية عبر منطقة صحراوية إلى الغرب من بيجي من أجل استعادة السيطرة على المدينة التي تقع على مسافة 200 كيلومتر شمال بغداد.

وقال عقيد في الجيش العراقي لـ"رويترز" إن القوات العراقية تأمل في قطع طريق الإمدادات عن المقاتلين المتشددين الذين يحاصرون المصفاة النفطية واستعادة السيطرة على طريق يؤدي إلى مدينة الموصل.
ويحاصر المقاتلون المتشددون القوات الحكومية داخل مجمع المصفاة مذذاك، غير أنهم فشلوا في السيطرة عليه على رغم هجماتهم المتكررة والتفجيرات الانتحارية التي نفذوها.
وأكد عقيد آخر في الجيش أن القوات العراقية استعادت اجزاء من جبال حمرين التي تشرف على خطوط إمداد "الدولة الإسلامية" شمال بغداد.

غير مستعدة
لكن الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" الأميرال جون كيربي رأى أنه على رغم استعادة القوات العراقية أراضي من تنظيم "داعش"، فإن هذه القوات ليست مستعدة لشن "عملية واسعة النطاق" على هذا التنظيم الإرهابي.
وقال لصحيفة "ذا هيل" الأميركية: "ندرك أنه بينما لا يزال شن عملية واسعة النطاق على داعش أمراً بعيد المنال على الأرجح، ثمة تقارير مشجعة تؤكد عزم العراق على محاربة داعش".

سنّة العراق
وأبدى رجال دين سنة عراقيون نافذون وشيوخ عشائر مقيمون في المنفى بالاردن شكوكا في جدوى غارات الائتلاف الدولي.
وقال الشيخ عبد الملك السعدي أبرز علماء أهل السنة في العراق، من مقر اقامته في عمان ان "القضاء على إرهاب ما يسمونه داعش لا يتم عبر القاء القنابل من الطائرات بل بالقضاء على دوافعه وأسبابه من ظلم واعتداء وإقصاء وتهميش، وبإعطاء الشعوب حقوقهم وحريتهم الكاملة لكي يرفضوا هذا الارهاب ويقفوا ضده بأنفسهم دون تدخل خارجي". ودعا الدول التي وافقت على الانخراط في الائتلاف الدولي الى إعادة النظر في مواقفها "لان الامور قد تزداد سوءا في كل العالم". واضاف: "اذا كان التحالف جادا في إيجاد حل جذري لمشكلة العراق فعليهم الجلوس مع أهل السنة من مستقلين مناهضين للعملية السياسية الحالية، من علماء وشيوخ عشائر وعسكريين سابقين وأكاديميين والاستماع الى مطالب المناطق السنية المنتفضة والثائرة بسبب الظلم".

وصرح الشيخ محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم "هيئة علماء المسلمين" في العراق، احدى كبرى الهيئات السنية في البلاد والتي تتخذ عمان مقراً لها، بأن "المحافظات السنية باتت اليوم في وضع لا تحسد عليه، فهي بين المطرقة والسندان، هي بين تنظيم داعش الذي يحمل فكرا تكفيريا إقصائيا غريبا على هذه المناطق ولا يتفاعل معه أحد، وغارات التحالف وظلم الحكومة" العراقية. وتساءل: "كيف سيستهدفون التنظيم في داخل المدن؟ هل سنشهد حرب إبادة للسنة تحت ذريعة محاربة هذا التنظيم؟ هذه هي المخاوف التي تراودنا جميعا، نحن السنة". ولاحظ ان "الناس في هذه المناطق يشعرون بالاحباط ولا يتفاعلون مع أي رغبة دولية في محاربة هذا التنظيم او ذاك".

واعتبر الشيخ رعد عبد الستار السليمان احد شيوخ عشائر الانبار في غرب العراق المقيمين في عمان، ان "الاميركيين لديهم تجربة سابقة في العراق استمرت نحو عشر سنين ولم ينجحوا فيها"، داعيا دول العالم على عدم الدخول في "معركة فاشلة" اخرى في العراق. وشدد على ان "الطيران لا يمكنه حسم معركة داخل المدن ونحن نخشى ان تقتل الغارات مدنيين اكثر من داعش".

وفي مبادرة تعكس اهمية العشائر، التقى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاحد خلال زيارته عمان ستة شيوخ من محافظة الانبار. وقال مصدر مطلع ان "الشيوخ سلموا العبادي مذكرة تتضمن 12 مطلبا اهمها عدم استهداف القصف للمدنيين والعمل على اعادة النازحين وتعويض المتضررين جراء القصف ورفع اجتثاث البعث وتشكيل قوة من ابناء المحافظة".