العواصم - الوكالات جنيف - موسى عاصي كشفت أوساط ديبلوماسية اوروبية فاعلة في الازمة السورية لـ"النهار" بعض تفاصيل الخطة التي "يتمنى" الممثل الخاص للأمم المتحدة لحل الأزمة السورية ستيفان دو ميستورا تحقيقها بداية للحل السياسي في سوريا، هدفها المرحلي تقريب وجهات النظر بين النظام السوري وما تبقى من معارضة سورية "معتدلة" في الميدان بدءاً من حلب، وفي الخطوة التالية توحيد جهود الطرفين على الأرض في محاولة لمواجهة مشتركة لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في هذه المدينة "حيث للاطراف الثلاثة (النظام والمعارضة المعتدلة وداعش) وجود قوي".
وفي المعلومات، أن الممثل الاممي الذي أعلن أنه سيتخذ مدينة حمص والمصالحات التي جرت فيها قبل سبعة أشهر مثالا لمدينة حلب، سيجري بعض التعديلات على المسار الذي اتُبع في حمص "حتى لا تصل الامور الى النتيجة نفسها التي أدت في النهاية الى سيطرة النظام عمليا على المدينة القديمة وتحوّل المصالحات آنذاك الى ترجيح كفة النظام". ويعتقد دو ميستورا أن أوضاع مدينة حلب تختلف تماما عما كان عليه الأمر في حمص "حيث كانت المعارضة المسلحة في وضع ميداني سيىء"، وما يمنع تكرار ما حصل في حمص في الخطة الموضوعة لحلب وجود "داعش" "العدو المشترك للطرفين".
وقد شرح دو ميستورا خطته على الدول ذات العلاقة المباشرة بالأزمة السورية خلال وجوده في مقر الامم المتحدة في نيويورك الاسبوع الماضي، وحظيت هذه الخطة باهتمام عدد كبير من تلك الدول على رغم التشكيك "في امكان التلاقي بين النظام والمعارضين في جبهة واحدة"، واعتبار البعض أن الأمر "مستحيل"، خصوصا أن بعض الدول كفرنسا ترى أن النظام السوري ساهم في تقوية "داعش" وأن "التنظيم الارهابي يلعب لعبة (الرئيس السوري) بشار الأسد" .
ولتجاوز هذه العقدة، اختار دو ميستورا السير عكس سلفه الأخضر الابرهيمي، وبدل الانطلاق في مفاوضات "من فوق" أي بين النظام وقادة المعارضة السورية ("الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية") ومعظم هؤلاء مقيم خارج سوريا، تقترح خطته أن تبدأ المصالحات على الارض (حلب) وتأجيل المفاوضات على المستويات العليا الى مرحلة لاحقة "بعد احراز التقدم ميدانياً". ومن المقرر أن تجري المصالحات بالتزامن مع حوار ذي طابع سياسي بين القادة العسكريين المعارضين والنظام "من أجل التفاهم على الترجمة السياسية لهذه المصالحات". واذا نجحت الخطوة الأولى وأمكن ايجاد أرضية لثقة متبادلة، تنتقل جهود دو ميستورا الى المرحلة التالية وهي المرحلة الأصعب، الهادفة الى محاصرة "العدو المشترك" (داعش) وتوحيد البندقية لمحاربته، وفي المرحلة التالية يتم تعميم نموذج حلب على باقي المناطق "من أجل اخراج الدولة الاسلامية من المعادلة أو على الأقل وضع حدٍ لتأثيرها".
ويأتي في المرحلة النهائية الحوار الوطني، أو حوار الحل السياسي، بعد "تعديلات جوهرية" على مستوى القوى والافراد الذين سيحاورون النظام من الطرف الآخر "في ضوء ما آلت اليه أوضاع الائتلاف السوري المعارض" مع أخذ مشاركة القوى المعارضة الميدانية في أي حوار ومفاوضات سياسية.
وعلى رغم انطلاق دو ميستورا في خطته من وقائع استشفها خلال تحركاته واتصالاته البعيدة من الاضواء منذ توليه منصبه في نهاية حزيران الماضي أهمها: اقتناع معظم الدول الفاعلة - عدا فرنسا - بضرورة بقاء الاسد في منصبه في هذه المرحلة وتبدل الاولويات لدى هذه الدول من المطالبة باسقاط النظام السوري الى مواجهة "داعش"، واستعداد الائتلاف السوري للدخول في حوار حول تقاسم السلطة من دون شرط رحيل الرئيس السوري، الا أن خطة دو ميستورا تبدو "طموحة جداً إن لم تكن مستحيلة التحقيق في الوقت الراهن" على حد تعبير الديبلوماسي الاوروبي الذي كشف أن الجولة الأخيرة للممثل الاممي على دول وقوى المنطقة لم تحمل جديدا سوى "تكرار معزوفة تأكيد الجميع ضرورة الحل السياسي في سوريا".
من جهة اخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان الذي يتخذ لندن مقراً له انه قضى منذ بداية السنة الجارية نحو الفي معتقل في السجون والمقار الامنية التي تديرها السلطات في سوريا، غالبيتهم نتيجة التعذيب.
وبعد ساعات من نجاح "جبهة النصرة" الفرع السوري لتنظيم "القاعدة" في طرد "جبهة ثوار سوريا" بزعامة جمال معروف المحسوب على المعارضة المعتدلة، من بلدة دير سنبل، معقله في جبل الزاوية بمحافظة ادلب، سيطرت "جبهة النصرة" السبت على بلدة خان السبل الواقعة على طريق رئيسي يربط محافظة ادلب بمحافظة حلب، وذلك عقب انسحاب حركة "حزم" المحسوبة ايضاً على المعارضة المعتدلة، من البلدة.
وقال المرصد ان "جبهة النصرة" فرضت سيطرتها على بلدات معرشورين ومعصران وداديخ وكفربطيخ وكفرومة القريبة من بلدة خان السبل بعدما انسحبت منها ايضا فصائل مقاتلة وفصائل اسلامية وحركة "حزم".
ميدانياً، انضم مقاتلون من البشمركة الكردية العراقية إلى محاربة "داعش" في مدينة عين العرب (كوباني بالكردية) أملا في أن تحوُل مساندتهم لاخوانهم الأكراد المدعومين بغارات جوية تقودها الولايات المتحدة دون سيطرة التنظيم المتطرف على المدينة الواقعة على الحدود السورية - التركية. عبدالله الثاني وأكد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين في خطاب العرش لدى افتتاحه الدورة العادية الثانية لمجلس الامة السابع عشر عزم بلاده على التصدي "بكل حزم وقوة"، لكل من يحاول "إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الاسلام والمسلمين". وفي ما يتعلق بالنزاع السوري، رأى ان "الحل الوحيد هو الحل السياسي الشامل، بمشاركة جميع مكونات الشعب السوري، والذي يضمن وحدة سوريا واستقرارها"، مشيرا الى انه "في غياب مثل هذا الحل، سيتكرس الصراع الطائفي على مستوى الإقليم".
البشمركة انضموا إلى المعركة ضد "داعش" في كوباني
انضم مقاتلون من الأكراد العراقيين إلى المعركة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" في كوباني، أملين في أن تحول مساندتهم رفاقهم الأكراد المدعومين بغارات جوية للائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، دون سيطرة التنظيم المتشدد على المدينة الحدودية السورية المعروفة ايضا بعين العرب. صرح نائب وزير الشؤون الخارجية في منطقة كوباني ادريس نعسان بأن الأكراد العراقيين الذين يستخدمون المدفعية البعيدة المدى انضموا إلى المعركة ضد "الدولة الاسلامية" مساء السبت. وقال: "شارك البشمركة أمس في القتال... شاركوا في معارك بعد الظهر. استعملوا المدفعية النظامية التي جلبوها معهم. نحن لم تكن لدينا مدفعية. كان لدينا هاون وأسلحة محلية الصنع".
ويمثل وصول 150 مقاتلاً عراقياً من قوات البشمركة الكردية مبادرة أولى من تركيا التي سمحت بعبور قوات من خارج سوريا لدعم الأكراد السوريين الذين يدافعون عن كوباني منذ أكثر من 40 يوما.
وفي إشارة إلى القوة الكردية المسلحة الأساسية التي تحارب في كوباني، قال الأمين العام لوزارة البشمركة في اقليم كردستان العراق جبار ياور إن المقاتلين العراقيين يدعمون "وحدات حماية الشعب" الكردية ولديهم عدد من الأسلحة شبه الثقيلة. وروى شهود في منطقة مرشد بينار في الجانب التركي من الحدود أن صاروخين أطلقا ليل السبت. وقالوا إن القتال أمس كان أعنف منه في اليومين السابقين، مشيراً إلى غارة قرابة الظهر وسماع دوي ثلاثة انفجارات. وتركز الاهتمام على كوباني التي تعتبر اختباراً مهماً لفاعلية الغارات الجوية الأميركية ومدى قدرة القوات الكردية مجتمعة على صد التنظيم المتشدد.
ولئن كانت الغارات ساعدت في احباط محاولات عدة من "الدولة الاسلامية" للسيطرة على كوباني، فانها لم تساهم كثيرا في وقف تقدم التنظيم وخصوصاً في مناطق سنية في غرب العراق، حيث أعدم المئات من أبناء عشيرة قاومت سيطرة التنظيم على الأراضي. غارات وأمس، أعلنت القيادة المركزية الأميركية ان قوات الجيش الأميركي شنت سبع غارات على اهداف "الدولة الاسلامية" في سوريا السبت والاحد. وقالت إن المقاتلات والقاذفات الأميركية عاودت التركيز على منطقة كوباني بشن خمس غارات اصابت خمس وحدات صغيرة لـ"الدولة الاسلامية". واضافت أن غارتين جنوب شرق دير الزور دمرتا أيضا دبابة لـ"الدولة الاسلامية" وملاجئ للمركبات. إدلب في غضون ذلك، سيطر تنظيم "جبهة النصرة" المتطرف على بلدات جديدة في شمال غرب سوريا اثر انسحاب كتائب معارضة منها، وذلك غداة استيلائه على معقل كبرى القوى المقاتلة في المعارضة السورية. وجاء في بريد الكتروني لـ"المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له ان "جبهة النصرة" الفرع السوري لتنظيم "القاعدة" سيطرت السبت على بلدة خان السبل الواقعة على طريق رئيسي يربط محافظة ادلب بمحافظة حلب، وذلك عقب انسحاب حركة "حزم"، أحد الفصائل المعارضة، من البلدة.
ولاحقاً، فرضت "النصرة" سيطرتها على بلدات معرشورين ومعصران وداديخ وكفربطيخ وكفرومة القريبة من بلدة خان السبل جنوب شرق مدينة ادلب بعدما انسحبت منها ايضا فصائل مقاتلة وفصائل اسلامية وحركة "حزم".
وجاءت سيطرة "النصرة " على هذه البلدات وانسحاب الكتائب المعارضة منها بعد ساعات قليلة من نجاح التنظيم المتطرف في طرد "جبهة ثوار سوريا"، احدى أكبر القوى المقاتلة في المعارضة السورية، من بلدة دير سنبل، معقله في جبل الزاوية في محافظة ادلب. وبذلك، صارت غالبية القرى والبلدات الواقعة جنوب مدينة ادلب وشرقها وغربها في شمال غرب سوريا تحت سيطرة "جبهة النصرة".
وسبقت السيطرة على دير سنبل نحو ستة ايام من المعارك الدامية مع "جبهة ثوار سوريا" في المنطقة نجح خلالها التنظيم المتطرف بداية في انتزاع السيطرة على سبع قرى وبلدات في جبل الزاوية شرق ادلب.
ولم يعرف السبب الرئيسي لهذه المواجهات التي بدات في 26 تشرين الاول واستمرت يومين، قبل ان يمكن التوصل ليل الخميس- الجمعة الى اتفاق على نشر "قوة صلح" مؤلفة من 15 فصيلاً مقاتلاً، بينها فصائل اسلامية في جبل الزاوية. الا ان تجدد الاشتباكات سبق انتشار القوة. ويعرف مقاتلو "جبهة ثوار سوريا" و"حزم" بتأييدهم لسوريا علمانية وديموقراطية وانتقادهم الكتائب الاسلامية.
وكانت هذه الفصائل كلها تقاتل جنباً الى جنب في بداية النزاع العسكري ضد النظام. وكان ريف ادلب المنطقة الاولى التي تمكن مقاتلو المعارضة من اخراج قوات النظام منها في الاشهر الاولى للحرب. وحصلت جولة اولى من المعارك بين "النصرة " ومقاتلي عدد من الكتائب في تموز، لكنها ما لبثت ان هدأت. انتقاد لدو ميستورا على صعيد آخر، هاجمت صحيفة "الوطن" السورية القريبة من السلطات المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا بعد اقتراحه "تجميد" القتال في بعض المناطق السورية، في انتقاد هو الاول توجهه الصحف السورية الى هذا المبعوث الدولي.
ومما قالت: "بدا المبعوث الاممي الجديد دو ميستورا المكلف مهمة واضحة ومحددة تقوم على حل الازمة من خلال المفاوضات بين السوريين، ضائعاً في تصريحاته التي ربما خضعت لضغوط دولية تتحدث منذ اسابيع عن اقامة مناطق عازلة أو آمنة فوق التراب السوري". ورأت ان "تصريحاته الجديدة التي تحدث فيها عن مصالحات تختلف كليا عما يحدث على الارض، فالمصالحة تعني تسليم السلاح وعودة المقاتلين السوريين حصرا الى كنف الدولة، وهناك تجارب عدة في سوريا على دو ميستورا الاطلاع عليها".
وقدم دو ميستورا الخميس الى مجلس الامن "خطة تحرك" لسوريا تقضي "بتجميد" القتال في بعض المناطق للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات. وقال إن مدينة حلب المقسمة قد تكون "مرشحة جيدة" لتجميد النزاع فيها، مضيفاً ان "الامر ينبغي ان يتعلق باتاحة الفرصة لتحسين الوضع الانساني وليشعر السكان بانه لن يحدث نزاع من هذا النوع على الاقل هناك".
|