صنعاء - أبو بكر عبدالله سلم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أمس النص الرسمي للاتفاق بين القوى السياسية اليمنية القاضي بأن يفوض الى الرئيس ورئيس الوزراء المكلف خالد بحاح تأليف حكومة الكفايات بعد جولة مشاورات صعبة قادها المبعوث الأممي حظيت بدعم من واشنطن ولندن وكذلك من الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية.
وتضمن الاتفاق الذي وقعه قادة 13 حزبا سياسيا بينهم الحراك الجنوبي وجماعة "أنصار الله" الحوثية والنظام السابق تفويضا وطلبا إلى الرئيس هادي ورئيس الوزراء تأليف حكومة كفايات وطنية وفقا للمعايير المنصوص عليها في "اتفاق السلم والشركة الوطنية".
وشدد الاتفاق على اختيار وزراء من ذوي الكفاية والنزاهة والخبرة والمعروفين بالدفاع عن حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون على أن تتوافر فيهم الشروط الواردة في "اتفاق السلم والشركة". كما قطع الطريق على أي عقبات قد تعوق اعلان التشكيل الحكومي بعدما أكد الموقعون التزامهم الكامل عدم الطعن في الأسماء التي سيختارها رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى تعهدهم تقديم الدعم السياسي والإعلامي للحكومة الجديدة.
وجاء الاتفاق غداة دعوة واشنطن ولندن وسفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، القوى السياسية الى العمل بمسؤولية لتأليف حكومة كفايات تتحلى بالنزاهة والحياد باعتبار أنها ستكون الجهة الوحيدة في الدولة المسؤولة عن الأمن الوطني، فضلا عن دعوتهم الحوثيين إلى الكف عن التوسع في المحافظات وسحب مسلحيهم من المحافظات ووقف اشكال التدخل في أداء مؤسسات الدولة .
وأشاد هادي لدى لقائه المبعوث الأممي، بجهود بن عمر للخروج بصيغة توافقية للتشكيل الحكومي تساهم في إعادة الثقة الى اليمنيين وتحقق الأمن والاستقرار وتتجاوز التحديات والأوضاع الاقتصادية الراهنة، وحدد أولويات للحكومة الجديدة في تنفيذ البرامج التنموية واعادة الأوضاع الأمنية الى طبيعتها بموجب "اتفاق السلم والشركة الوطنية" المرتكز على المبادرة الخليجية.
على صعيد آخر، ارتفعت إلى 20 قتيلا حصيلة الهجوم الذي شنه مسلحون من جماعة" أنصار الشريعة"، الذراع اليمنية لتنظيم "القاعدة"، على مبنى مديرية أمن جبل راس بمحافظة الحديدة الساحلية. وهاجم العشرات من مسلحي التنظيم مقر مديرية أمن جبل راس مستخدمين اسلحة خفيفة ومتوسطة ، كما هاجموا حاجزي تفتيش للقوات الخاصة، مما أسفر عن مقتل 20 جنديا وإصابة سبعة إلى مقتل ثلاثة من المهاجمين الذين استولوا على المبنى بضع ساعات واسروا 15 جنديا.
الى ذلك، أعلن قادة في "جماعة أنصار الله" الحوثية أن مسلحي "اللجان الشعبية" تمكنوا من احباط هجوم بعبوة ناسفة كانت مزروعة في عربة تكتك تقودها دراجة نارية، بعدما تسللت إلى منطقة الجراف شمال العاصمة حيث مركز تجمع الحوثيين. وفي محافظة عمران ابطلت اللجان الشعبية مفعول عبوة ناسفة زرعها مجهولون في منطقة جربان بالقرب من موقع تتمركز فيه دورية عسكرية وكانت معدة للتفجير.
اغتيال واحد من أبرز السياسيين والمفكرين اليمنيين الدكتور محمد عبد الملك المتوكل
اغتال مسلحان يركبان دراجة نارية الامين العام المساعد لحزب "اتحاد القوى الشعبية" الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، بعدما اعترضا طريقه في وسط العاصمة صنعاء. وأفاد مصدر أمني أن المتوكل (72 سنه) اغتيل عندما كان يسير وحيدا دون حراسة، في تقاطع شارعي العدل والزراعة في وسط العاصمة حيث اطلقا عليه مسلحان يركبان دراجة نارية الرصاص في أجزاء متفرقة من جسده فاردياه قبل أن يلوذا بالفرار. وتولى متطوعون إسعاف المتوكل الذي كان فارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى.
وأشعل حادث الاغتيال ردود فعل غاضبة عبرت عنها السلطات اليمنية والأحزاب والقوى السياسية، التي دانت عملية الاغتيال الإرهابية الجبانة واعتبرت رحيل المتوكل خسارة كبيرة على الوطن. والمتوكل واحد من أبرز السياسيين والمفكرين اليمنيين وكان له أثر كبير في الحياة السياسية اليمنية خلال العقود الماضية. وهو من مواليد محافظة حجة الشمالية، وتلقى تعليمة الأولى في المدرسة المتوسطة ثم المدرسة العملية في العام 1955 حيث درس اللغة العربية والفقه. وتقلد في سني شبابه الأولى العديد من المناصب السياسية والديبلوماسية، آخرها وزير للتمويل والتجارة في العام 1976، وتفرغ بعدها للدراسات العليا، وحصل على شهادة الدكتوراه من كلية الاعلام جامعة القاهرة وامضى سنين من حياته استاذا للعلوم السياسية والإعلام في جامعة صنعاء. وساهم المتوكل في تأسيس تكتل التجمع الوحدوي للمشاركة والذي ضم سبعة أحزاب سياسية في العام 1989، وكان مقررا للتجمع، وعمل عضوا في لجنة الحوار الوطني التي صاغت وثيقة العهد والاتفاق بعد اعلان الوحدة بين شطري اليمن العام 1990. وانتخب العام 2001 أميناً عاماً مساعداً لحزب اتحاد القوى الشعبية، ثم ساهم في إنشاء مجلس تنسيق أحزاب المعارضة اليمنية، وكذلك في تأسيس تكتل أحزاب اللقاء المشترك، وأخيراً نائباً لرئيس المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق والحريات الديموقراطية. أصدر المتوكل في حياته العديد من المؤلفات منها "نشأة الصحافة اليمنية"، "مدخل إلى الإعلام والرأي العام"،" التنمية السياسية"، "الحريات العامة وحقوق الإنسان"، إلى العديد من البحوث والدراسات العلمية.
|