تحقق السلطات العراقية في ما اذا كانت غارات شنتها مقاتلات تابعة للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن على رتل لتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) قرب مدينة الموصل في شمال العراق قد اودت بزعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، مع العلم أن قيادياً في التنظيم المتطرف أقر باصابة البغدادي، بينما قال الرئيس الاميركي باراك اوباما ان ارسال تعزيزات أميركية الى العراق يعتبر مرحلة جديدة في الحملة على التنظيم. اعلنت القيادة المركزية للجيش الاميركي ان الائتلاف شن سلسلة غارات على "تجمع لقادة تنظيم الدولة الاسلامية بالقرب من الموصل" مساء الجمعة، أسفرت عن تدمير رتل مؤلف من "عشر شاحنات مدرعة" تابعة للتنظيم. وأوضح الناطق باسم القيادة باتريك رايدر ان هذه "لا تستطيع تأكيد ما اذا كان زعيم الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي مشاركاً" في التجمع.
وتعرض واشنطن مكافأة مقدارها عشرة ملايين دولار لمن يساهم في اعتقال البغدادي. وظهر الرجل للمرة الاولى في شريط مصور في تموز، قال التنظيم إنه في أحد مساجد الموصل، كبرى مدن شمال العراق وأولى المناطق التي سقطت في يد التنظيم في حزيران.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات العراقية طلب عدم ذكر اسمه: "لغاية الآن لم تتوافر معلومات دقيقة" عن البغدادي، مضيفاً ان المعلومات عن مقتله هي "من مصادر غير رسمية ولم يتم تأكيدها لحد الآن، ونحن نعمل على ذلك".
وصرح رئيس اركان القوات المسلحة البريطانية الجنرال نيكولاس هوتون لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي": "لا يمكنني أن أؤكد أن البغدادي قتل، الاميركيون أنفسهم ليسوا حتى الآن في موقع يتيح لهم القيام بذلك". وقال: "قد يتطلب الأمر أياماً للحصول على تأكيد قاطع"، لافتاً الى وجوب "عدم الاسراع في افتراض ان امكان مقتل احد قادتهم سيولد تراجعاً استراتيجياً وسط تنظيم الدولة الاسلامية. سيجددون قيادتهم". لكن القيادي في "داعش" أبو محمد العدناني اكد ان البغدادي أصيب في غارات الائتلاف.
وأمس، أصدر "داعش" بياناً جاء فيه ان جهادياً بريطانياً هو "أبو سمية البريطاني"، نفذ الجمعة تفجيراً انتحارياً أودى بحياة ضابط برتبة لواء في الشرطة، في مدينة بيجي على مسافة 200 كيلومتر شمال بغداد حيث تتقدم القوات العراقية على حساب التنظيم في هذه المدينة القريبة من كبرى مصافي النفط في البلاد. وقال ضابط في الجيش العراقي برتبة عقيد وشاهد إن القوات العراقية وصلت إلى وسط بيجي في محاولة لكسر حصار "داعش" لمصفاة المدينة القريبة مما أدى الى اشتباكات عنيفة مع عناصر التنظيم.
أوباما وفي واشنطن، الرئيس الاميركي باراك اوباما في مقابلة مع شبكة "سي بي اس نيوز" الاميركية للتلفزيون بان نشر 1500 جندي أميركي اضافي في العراق يؤشر لـ"مرحلة جديدة" في الحملة على "داعش". وقال إن "المرحلة الاولى كانت تأليف حكومة عراقية شاملة وذات صدقية، وقد تم ذلك". وأضاف انه "بدلا من مجرد محاولة وقف تقدم تنظيم الدولة الاسلامية، نحن الان في وضع يؤهلنا للبدء ببعض الهجوم". واكد ان القوات الاميركية لن تشارك في القتال بل ستركز على تدريب المجندين العراقيين وعدد من العشائر السنية التي تقاتل "الدولة الاسلامية"، قائلاً: "سنزودهم الدعم الجوي عندما يصيرون مستعدين للبدء بالقتال ضد تنظيم الدولة الاسلامية ... لكن قواتنا لن تخوض القتال".
وسئل عن امكان ارسال مزيد من القوات الاميركية الى العراق مستقبلاً، فلم يستبعد أوباما ذلك، الا انه قال إن الخطة الحالية تنص على وجود عدد أقل من القوات الاميركية في العراق مع مرور الوقت. ومعلوم ان أوباما أعلن "ان الولايات المتحدة سترسل نحو 1500 جندي اضافي الى العراق لمساعدة الحكومة العراقية والقوات الكردية على قتال "الدولة الاسلامية"، وهو ما سيضاعف عدد القوات الاميركية في العراق.
|