Date: Nov 11, 2014
Source: جريدة القدس العربي
الأردن: إقرار «الحقوق المدنية» لأبناء الأردنيات يخدم حكومة النسور وزعيم التيار الوطني يتخلى عن كتلته ويعلن الاستقالة
بسام البدارين
عمان ـ «القدس العربي»: اختار رئيس الوزراء الأردني الدكتور عبدالله النسور لافتة عريضة كتب عليها «لا تجنيس ولا تجنيد لأبناء الأردنيات» كمدخل سياسي ودعائي وإعلامي يبرر إستجابة الحكومة لمطالب برلمانية وحقوقية في قضية أبناء الأردنيات.

 الهدف من الإشارة للجانب المتعلق بالتجنيس والتجنيد هو طمأنة المعترضين الكثر في النخب السياسية على ان ملف الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات لا ينطوي على بصمات سياسية الطابع.

 لذلك حصرت الحقوق التي قررت الحكومة منحها لأبناء الأردنيات بستة مجالات هي التعليم والصحة والاستثمار والعمل وقيادة السيارات وهي نفسها الحقوق التي طالبت بها علنا وبجرأة وبوقت مبكر العام الماضي مجموعة المبادرة النيابية التي تعتبر الجسم الأكثر تنظيما والتزاما بالعمل البرامجي في مجلس النواب.

 في السياق لوحظ ان الخطاب الرسمي الحكومي تراجع عن استعمال مفردة «مزايا» وذلك حسب معلومات «القدس العربي» محصلة لمعركة شرسة في الكواليس أصر فيها دعاة الحقوق المدنية وبينهم نواب المبادرة على عبارة «الحقوق المدنية» وهي عبارة حاول النسور عدة مرات الإفلات منها تحت عنوان المزايا.
معنى الكلام إجرائيا وحسب النائب المحامي محمد حجوج بأن تعديلات ذات طابع قانوني ستجري على التعليمات بموجب قرار مجلس الوزراء المختص بالموضوع.

المهم في المشهد ان النسور بقراره يضمن «شراكة» متواصلة مع مجموعة المبادرة النيابية بعدما أعلن رئيس مجلس النواب عاطف طراونة مباشرة بعد فوزه في الانتخابات الأخيرة تبنيه برنامج المبادرة حتى بعدما كان لها حساباتها البعيدة وعنه – اي الطراونة – في البعد الانتخابي.

بهذا المعنى يحقق ملف «حقوق أبناء الأردنيات» مزايا سياسية لعدة أطراف على رأسها الحكومة نفسها الراغبة في البقاء لأطول فترة ممكنة وذلك لأنه سيلعب دور «الجسر» الرابط بين الحكومة وشركاء قدامى في البرلمان سواء على صعيد المبادرة النيابية او على صعيد الإئتلاف الذي قفز بالطراونة رئيسا للمجلس والذي يعلن أصلا توافقه مع برامج المبادرة.

يعتقد سياسيا ايضا أن تحول موقف الحكومة في مسألة الحقوق المدنية لأبناء الأردنيات قد يضمن للنسور وفريقه الوزراء حلفاء في البرلمان يزيد عددهم عن 80 نائبا على الأقل مما يعفي الحكومة من مطبات الثقة والانفعال البرلمانية بالتوازي مع سيناريو التغيير الوزاري الذي تعمل مراكز قوى في إتجاهه بإدارة بعض الذين يرشحون انفسهم لخلافة النسور.

بكل الأحوال قدر النسور لحظة مواتية للتقدم بتنازلاته في مسألة إشكالية ومثيرة للجدل من طراز «حقوق أبناء الأردنيات» وأظهرت المبادرة النيابية بدورها انها لا زالت قوة أساسية وديناميكية في المشهد يمكنها البناء على أوراق برامجية محددة صغيت بالتوافق مع الوزراء والحكومة لتصل لاحقا إلى خطوة تالية مهمة جدا هي «الإصلاح السياسي».

مؤسس المبادرة والبرلماني الداعم بقوة لخيار منح أبناء الأردنيات حقوقهن المدنية الدكتور مصطفى الحمارنة متفائل بتفاهمات إيجابية ومنتجة أكثر مستقبلا.

ويبلغ الحمارنة «القدس العربي» ظهر الأحد بأن ما أسماه بـ «الاشتباك الإيجابي» مع الحكومة والزملاء النواب في الكتل الأخرى متواصل وسيتواصل كاشفا عن طموح بتوافقات مماثلة ومنتجة وطنيا أكثر لتشريعات مهمة في عملية الإصلاح السياسي من بينها قانوني الأحزاب والانتخاب.

على الصعيد البرلماني قرر لاعب مخضرم هو عبدالهادي المجالي الاستقالة من كتلة التيار الوطني التي أسسها وترأسها طوال العام الماضي متعهدا في بيان له بالعمل كمستقل بعد الآن والبقاء في مسافة واحدة مع جميع الكتل.

 وحاولت كتلة التيار الوطني التي تمثل بؤرة أحزاب الوسط الضغط على عميدها المجالي للتراجع عن قراره دون فائدة حتى مساء الأحد واتخذ الأخير قراره بعد موقف سلبي جدا ضده شخصيا وإتهامات من زميله في الكتلة مفلح الرحيمي الذي خسر انتخابات رئاسة البرلمان ووجه إتهامات قاسية للمجالي بخيانته وبالجهوية والإقليمية.

المقربون من المجالي ينقلون عنه شعوره بالمرارة الشخصية من إساءة الرحيمي رفيقه منذ عشرين عاما خصوصا بعدما اتخذت مسألة الإساءة بعدا عشائريا تدخل فيه رئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز فيما «ترفع» المجالي عن مناقشة الأمر بصورة علنية قبل قراره بالعمل مستقلا بعيدا عن الكتلة التي أسسها هو شخصيا.