Date: Nov 12, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
دو ميستورا: "اهتمام" لدمشق بالتجميد المعارضة تريد ربط حلب بحل شامل
بعد ساعات من اعلان المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا ستيفان دو ميستورا في مؤتمرصحافي بدمشق ان الحكومة السورية تبدي "اهتماما بناء" باقتراحه المتعلق بـ"تجميد" القتال في مدينة حلب، مشيرا الى ان السلطات السورية تنتظر محادثاته مع اطراف النزاع الآخرين، قال الرئيس السابق لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" احمد معاذ الخطيب انه عقد "اجتماعين ناجحين" في موسكو مع المبعوث الرئاسي الروسي الى الشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف ووزير الخارجية سيرغي لافروف. واضاف انه لا يمانع في لقاء اي مسؤول من النظام السوري، ذلك ان "التفاوض هو خير الطرق ولست اشترط أي شرط سياسي". وطالب دمشق بـ"خطوة حسن نية تكون بوابة تفاعلنا في التفاوض السياسي". 

في غضون ذلك، حقق المقاتلون الأكراد السوريون يدعمهم مقاتلو البشمركة من شمال العراق مكاسب ميدانية في اتجاه كسر حصار مدينة عين العرب (كوباني الكردية) السورية الحدودية مع تركيا، لكنهم لا يزالون يتعرضون لقصف عنيف من مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" ولم يتمكنوا من استعادة السيطرة على المدينة بعد.
 
الائتلاف السوري
وحذر رئيس الائتلاف الوطني السوري هادي البحرة من تداعيات تجاهل الائتلاف الدولي الذي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية "داعش" لـ"جرائم" حكومة دمشق في حق السوريين في حلب وغيرها. وقال إن "الائتلاف يقاتل داعش من دون مهاجمة أصل المشكلة، وهو نظام بشار الأسد"، مشيرا إلى أن الغارات الجوية للائتلاف على مواقع التنظيم المتشدد تؤثر سلبا على قوات المعارضة المعتدلة وتضعف الدعم الشعبي لها داخل سوريا". وأضاف أن "لدى المعارضة السورية انطباعا أن الائتلاف وقوات الأسد تعمل في اتجاه واحد بما أن الأسد يتحرك بحرية".

وأسف أيضا "لأن الائتلاف يتجاهل تماماً مقاتلي الجيش السوري الحر الذين يمكن أن تكون معرفتهم بالأرض مفيدة له"، وأن "ذلك يضعف الائتلاف الدولي لأنه لا يحقق نتائج على الأرض والغارات الجوية وحدها لن تسمح بكسب المعركة ضد التطرف".
ورأى أن "اتفاقا محتملا لوقف النار في مدينة حلب لن يعود بالمنفعة سوى على دمشق، إلا إذا ترافق مع حل سياسي شامل".

دوميستورا
تحدث مبعوث الامم المتحدة الخاص الى سوريا ستيفان دو ميستورا عن اشارات ايجابية من المسؤولين السوريين في شأن اقتراحه وقف النار في مدينة حلب بشمال سوريا، فيما شرح الرئيس سابقا لـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" في مقال طويل حيثيات لقاءاته في موسكو.
 
صرح دو ميستورا في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون في دمشق بعد اجتماعه مع الرئيس السوري بشار الأسد ووزير الخارجية وليد المعلم بأن الرد الاولي على الاقتراح "كان يعبر عن الاهتمام والاهتمام البناء... وهم ينتظرون اتصالنا بالاطراف المعنيين الاخرين والمنظمات الاخرى والناس والاشخاص الذين سنتحدث معهم من أجل ضمان امكان المضي بهذا الاقتراح قدما".

وأضاف: "أعتقد أن اقتراح الأمم المتحدة المتعلق بتجميد (القتال) من أجل حلب هو اقتراح متماسك وواقعي". وأبلغ هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أن التهديد المشترك الذي يمثله مقاتلو "الدولة الإسلامية" على كل فصائل سوريا المتنازعة قد يساعد على حمل الحكومة والمعارضة المسلحة على عقد اتفاقات محلية لوقف النار، معتبراً أن "الدولة الإسلامية تزعزع استقرار الجميع". فعندما سئل ما الذي يدفع كلا من الحكومة وفصائل المعارضة المسلحة الى القبول باتفاقات محلية لوقف النار، أجاب: "هناك عامل واحد أساسي. ما هو؟ انه داعش. الدولة الإسلامية في العراق والشام. الإرهاب... ثانيا ما من منتصر (في الحرب الأهلية السورية). أتعتقدون أن طرفا قد يفوز؟ الحقيقة هي أن لا أحد (سيفعل). ولهذا السبب نطرح فكرة بدء نموذج واحد أساسي على الأقل هي حلب".

لكنه أقر بأنه حتى إذا مضت خطة الأمم المتحدة قدما، فانها ستكون بمثابة خطوة أولية فقط في النزاع، موضحا أن "القول أننا نملك خطة للسلام هو (كلام) طموح ومضلل. ولكن لدي ولدينا خطة للعمل. وتبدأ خطة العمل من الميدان: أوقفوا القتال وقلصوا العنف".

وكان الرئيس السوري بشار الاسد أبدى خلال لقائه المبعوث الدولي الاثنين استعداد دمشق لدرس هذا الاقتراح، قائلا ان المبادرة "جديرة بالدراسة وبمحاولة العمل عليها من اجل بلوغ اهدافها التي تصب في عودة الامن الى مدينة حلب".

وقدم دوميستورا في نهاية تشرين الاول الماضي "خطة تحرك" في شأن الوضع في سوريا الى مجلس الامن، تقضي "بتجميد" القتال في بعض المناطق وخصوصاً مدينة حلب الشمالية للسماح بنقل مساعدات والتمهيد لمفاوضات. ولفت الى انه ليست لديه خطة سلام وانما "خطة تحرك" لتخفيف معاناة السكان بعد اكثر من ثلاث سنوات من الحرب في سوريا قتل فيها نحو 195 الف شخص استنادا الى أرقام "المرصد السوري لحقوق الانسان" الذي يتخذ لندن مقرا له.

ورأى ان "السوريين في حاجة الى مثال ملموس... ولهذا السبب وصلنا الى خلاصة هي تقديم اقتراح محدد"، وأفاد أن حلب اختيرت نظرا الى اهميتها الاقتصادية ورمزيتها التاريخية،خصوصاً ان "حلب ليست بعيدة من احتمال الانهيار وعلينا ان نقوم بشيء قبل ان يحصل ذلك".

ومنذ تموز 2012، يتقاسم مقاتلو المعارضة وقوات النظام السيطرة على احياء حلب وتشن طائرات النظام غارات جوية منظمة على الاحياء الخاضعة لسيطرة المعارضة تستخدم فيها البراميل المتفجرة، مما اوقع مئات القتلى وأثار تنديدا دوليا. وخسرت مجموعات المعارضة المسلحة خلال الاشهر الاخيرة مواقع عدة في حلب ومحيطها.
وأكد دوميستورا ان اقتراحه "ليس بديلا من الحل السياسي، لكنه يدفع الامور في هذا الاتجاه". 

معاذ الخطيب
في غضون ذلك، وبالتزامن مع الحديث عن مساع روسية لعقد مؤتمر للمصالحة يجمع ممثلين للمعارضة والنظام، كتب معاذ الخطيب في مقال له في صفحته بموقع "فايسبوك" عنوانه "هل تشرق الشمس من موسكو"، أنه ذهب مع "وفد نوعي ضم أكبر ضابطين في صفوف الثورة، وهما لواءان، أحدهما رئيس هيئة الإمداد والتموين، والآخر رئيس الأكاديمية العسكرية الوطنية، ومعنا سفير للمعارضة، وديبلوماسي سابق مختص بالقانون الدولي... اجتمعنا يومين ورأس أحدَ الاجتماعات مبعوث الرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ميخائيل بوغدانوف... وفي اليوم التالي اجتمعنا بوزير الخارجية سيرغي لافروف". وأضاف أن الاجتماعين "كانا ناجحين إلى درجة كبيرة، ولم يكن معنا أحد من غير السوريين أو من النظام". وبعدما أشار الى أن الروس أبلغوه أنهم يفكرون في عقد مؤتمر يضم بعض الشخصيات من المعارضة السورية، ويهمهم أن يكون هناك توافق على خطوط أساسية، قال: "طلبْنا منهم أن يسعَوا بالتفاهم مع الأميركان ويتوافقوا على صيغة - وليسموها جنيف 3 إن شاؤوا – لفتح نوافذ حل سياسي تفاوضي". وأكد "أننا لن نكون مطيةً لأية دولة، وفي الوقت نفسه سنتواصل مع الجميع، ونعتقد أن التفاوض السياسي هو الأنجع والأقل خسائر". وأعلن "أننا لا نبحث عن مواقع سياسية، ونرفض الأدوار التجميلية، وليس الحل بمشاركة صورية في حكومة انتقالية وهْمية كما تُشيع بعض الجهات الإعلامية كل فترة، بل بحل توافقي حقيقي". وكرر أنه "لستُ أمانع من لقاء أي مسؤولٍ من النظام... التفاوض هو خير الطرق، ولست أشترط أي شرط سياسي". وذكر بـ"أننا بادرنا مرات على رغم كل الحرب علينا وكمبادرة حسن نية إلى طرح التفاوض مَخرجاً للإنقاذ، ونريد خطوةَ حُسنِ نية من النظام ستكون بوابة تفاعلنا في التفاوض السياسي، وهي خطوة إنسانية محضة، تتمثل في تمديد جوازات السفر للمواطنين السوريين بدل تركهم لعصابات البحر وأمواج الظلام ومافيات التهريب والتزوير، والأهم من كل ذلك إطلاق النساء والأطفال من سجون النظام، وعلى رأسهم الدكتورة رانية عباسي وأطفالها الستة، وكل الحالات المشابهة".

وفي الدوحة، رأى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن الغارات التي يشنها الائتلاف الدولي على "الدولة الاسلامية" ليست كافية لالحاق الهزيمة بـ"الارهاب والتطرف" في سوريا، مناشدا العالم اتخاذ اجراءات ضد العوامل التي تثير التطرف.
 
كوباني
على صعيد آخر نجح المقاتلون الاكراد الذين يدافعون عن مدينة كوباني المعروفة أيضاً بعين العرب في استعادة السيطرة على شوارع وأبنية في جنوب المدينة الحدودية مع تركيا، اثر اشتباكات مع عناصر "الدولة الاسلامية".
كذلك، قال المرصد السوري إن طائرات الائتلاف الدولي شنت ثلاث غارات استهدفت تجمعات ونقاط تمركز للتنظيم المتطرف في جنوب شرق المدينة.
وسجل تقدم المقاتلين الاكراد بعد ساعات قليلة من اعلان قائدة القوات الكردية في المدينة نارين عفرين ان قواتها "حققت تقدما في كوباني". وقالت نارين عفرين واسمها الحقيقي ميسا عبدو (40 سنة) وإن قواتها ستحرر المدينة "منزلا منزلا ونحن عازمون على سحق الارهاب والتطرف".
 
مرسوم العفو
على صعيد آخر، صرح وزير الدولة لشؤون المصالحة في سوريا علي حيدر بأن السلطات في دمشق اطلقت نحو 11 الف شخص منذ مرسوم العفو الذي اصدره الاسد في حزيران .
وتشير المنظمات الحقوقية الى ان العدد الحقيقي للمفرج عنهم ادنى من العدد الذي أعلنه وزير المصالحة، اذ ان المرصد السوري تحدث عن اطلاق نحو سبعة الاف شخص شملهم العفو.
وأوضح الحقوقي ومدير المركز السوري للدراسات والابحاث القانونية انور البني ان "عددا كبيرا من الذين اطلقوا محكومون بجرائم جنائية" وليس من المفترض ان يشملهم العفو.
وأمس، اطلقت السلطات السورية ماريا بهجت شعبو، وهي ابنة ناشطين سياسيين ولدت في احد سجون النظام قبل 26 سنة، وذلك بعد نحو عشرة ايام من اعتقالها لدى عودتها من رحلة الى لبنان.