Date: Nov 16, 2014
Source: جريدة الحياة
محكمة الحريري تبدأ الاستماع إلى السياسيين
عاد الوضع الأمني في بلدة عرسال اللبنانية على الحدود الشرقية مع سورية إلى الواجهة صباح أمس، من باب معاودة المجموعات المسلحة المتمركزة في جرودها اعتداءاتها على وحدات الجيش، عبر زرع عبوات ناسفة استهدفت إحداها آلية عسكرية وأدى انفجارها إلى جرح 3 عسكريين بينهم ضابط، فيما فكك خبير عسكري عبوتين أخريين زنة كل منهما حوالى 15 كلغ من المواد المتفجرة زرعتا على مقربة من الأولى التي أعقب انفجارها إطلاق المسلحين النار على عناصر الجيش قبل أن يتواروا عن الأنظار، وفق بيان صادر عن قيادة الجيش.

وفيما واصل الجيش اللبناني والقوى الأمنية تعقب المطلوبين في البقاع، حيث أوقف 11 سورياً لا يحملون أوراقاً ثبوتية، وفي عكار، حيث أوقف أحد المتوارين، دخلت جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري مرحلة مهمة بعد التطرق خلال جلسات الأيام الماضية الى إفادات سياسيين اعتبرها الادعاء أساسية للدلالة على الخلفية السياسية لجريمة الاغتيال. وبينما حاول محامو الدفاع عن المتهمين الخمسة المنتمين إلى «حزب الله» إلغاء الشهادة التي سيتقدم بها الوزير السابق النائب مروان حمادة، أصر قضاة غرفة المحكمة بعد ظهر أمس على الاستماع إلى شهادته بعد غد الإثنين في قاعة المحكمة في لايشندام في لاهاي.

وكانت قاعة المحكمة شهدت مفاجأة أول من أمس، حين كشفت محامية الدفاع عن المتهم حسن حبيب مرعي، عن أن بين وثائق الادعاء الذي لم تعلن كل وقائعه، وجود اسم الرئيس السوري بشار الأسد الذي ظهر رقم هاتفه المباشر على هاتف أحد المتهمين بمراقبة جريمة الاغتيال وتنفيذها. وسيقود انتقال المحكمة إلى البحث في مناقشة الأدلة على الخلفية السياسية للجريمة، إلى الاستماع لحوالى 15 شخصية سياسية وإعلامية لبنانية تحت عنوان التدقيق في الخلفية السياسية لانفجار 14 شباط (فبراير) 2014 الذي أدى لاغتيال الحريري.

وحدد الادعاء 5 عناوين تبرر البحث في السياق السياسي والتاريخي للجريمة باعتبارها سياسية وإرهابية لا شخصية، هي: تدهور علاقة الحريري بسورية نتيجة سعيه الى تعزيز استقلال لبنان، زيادة عزم سورية على التحكم بشؤون لبنان الداخلية وعدم اكتفائها بمجرد التأثير، تزايد مخاوف المجتمع الدولي في ما يتعلق بالضغوط الخارجية على الشؤون السياسية الداخلية في لبنان، تطور حركة معارضة فعالة في أيلول (سبتمبر) 2004 كان الحريري شارك فيها بدايةً صمتاً ثم لاحقاً علناً، ومقام رفيق الحريري كرجل دولة امتد نفوذه الى منطقة الخليج وما بعدها.

وركز الدفاع في سعيه الى إلغاء شهادة حمادة على حجته بأن الوقائع التي تتضمنها شهادته ليست واردة في قرار الاتهام، فيما أصر الادعاء على كونها من الوقائع والأدلة، فجرى نقاش قانوني عن الفرق بينهما، وقبلت المحكمة الاستماع إليه.

وبالعودة إلى الوضع الأمني واستهداف الجيش في عرسال وملاحقته المجموعات المسلحة المتطرفة المرتبطة بـ «داعش» و «جبهة النصرة»، قال مصدر أمني رفيع إن من غير المستبعد أن تكون هناك خلايا نائمة لهؤلاء في المناطق اللبنانية كافة، وليس في البقاع والشمال فقط. وأكد المصدر أن نجاح الجيش في طرابلس ودخوله إلى باب التبانة وبقاءه فيها بعد أن كانت عصية على الدولة، قضى على نواة مشروع كان يهيأ للمدينة. واعتبر أنه طالما الجيش قادر على الدخول إلى سائر المناطق فهذا يعني تمكنه من معالجة أي تحرك.

إصابة 3 عسكريين لبنانيين بينهم ضابط بانفجار عبوة في محيط عرسال

لا تزال الجبهة الامنية في منطقة عرسال مفتوحة على التوتر بعد تعرض آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني لانفجار عبوة ناسفة في محيط البلدة نجم عنها جرح ثلاثة عسكريين. وأعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان انه حوالى الساعة التاسعة من صباح أمس تعرضت آلية عسكرية تابعة للجيش أثناء انتقالها في محيط بلدة عرسال، لانفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة إلى جانب الطريق، ما أدى الى إصابة ثلاثة عسكريين بينهم ضابط بجروح (المقدم س م، الرقيب ش . م، الجندي م. ن). وعند توجه دورية أخرى برفقة الخبير العسكري للكشف على موقع الإنفجار، تعرضت لاطلاق نار من قبل مسلحين في جرود البلدة، فردت عناصرها على مصادر النيران بالمثل، وقامت بملاحقتهم ففروا باتجاه التلال والمرتفعات المحيطة بالبلدة. واتخذت وحدات الجيش المنتشرة في المنطقة التدابير الميدانية المناسبة، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث.

وأفادت «الوكالة الوطنية للاعلام» بأن الجيش فكك عبوتين معدتين للتفجير بالقرب من مكان العبوة التي انفجرت في محيط عرسال عند وادي رعيان وعطا.

وكلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الشرطة العسكرية والخبير العسكري ومديرية المخابرات اجراء التحقيقات الاولية في الحادثة. وكان القاضي صقر أوقف خمسة اشخاص وادعى عليهم في جرم الانتماء الى تنظيم ارهابي مسلح بهدف القيام بأعمال ارهابية ونصب كمين للجيش في بلدة المحمرة في عكار وإطلاق النار عليه ما ادى الى قتل وجرح عدد من عناصره، واحال الادعاء الى قاضي التحقيق العسكري الاول رياض ابو غيدا.

وفي بيان ثانٍ أعلنت مديرية التوجيه ان «قوى الجيش نفذت امس عمليات دهم لمنازل مطلوبين في بلدة بحنّين – عكار، حيث أوقفت المدعو علي حسين عكوش، لإشتراكه مع آخرين بإطلاق النار على عناصر الجيش. كما أوقفت في منطقة عنجر – البقاع، 11 شخصاً من التابعية السورية لتجوالهم داخل الأراضي اللبنانية من دون أوراق قانونية. وتم تسليم الموقوفين الى المرجع المختص لإجراء اللازم».

الافراج عن مخطوف

من جهة ثانية، ذكرت «الوكالة الوطنية للاعلام» انه تم عند الحادية عشرة من قبل ظهر امس الافراج عن خالد الحجيري من بلدة عرسال الذي كان خطف منذ حوالى الشهر على خلفية خطف واحتجاز العسكريين.

الى ذلك بقي مخطوف آخر اسمه مصطفى الحجيري الذي قطعت عائلته طريق سعدنايل - تعلبايا نحو ساعة امس احتجاجاً على عدم الافراج عنه. ولاحقاً تم اعادة فتح الطريق على امل اطلاقه قريباً.