Date: Nov 19, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
حماده: هكذا أراد الأسد إفلاس "النهار" وجنبلاط: إذا طلبت المحكمة حضوري فسأذهب
المشنوق يؤكّد أن "الوضع الأمني مضبوط"
لا جديد اليوم في الجلسة الخامسة عشرة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التي تنهي غدا شهرها السادس من الشغور المتعمد من "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" اللذين يعطلان النصاب باستمرار.

أما الحدث اللبناني فكان "نهاريا" بامتياز من بوابة المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي، اذ كشفت شهادة النائب مروان حماده في يومها الثاني، تفاصيل التآمر السوري على "النهار" لإسكاتها من طريق محاولة تفليسها في لحظة حرجة، وهي المحاولة التي دأب عليها هذا النظام وحلفاؤه وأعوانه لدفع الجريدة الى بيت الطاعة او اقفالها. وقد استمرت المحاولات وصولا الى قتل الزميل سمير قصير، وبلغت اقصاها باغتيال رئيس مجلس الادارة المدير العام جبران تويني، مما حدا آنذاك غسان تويني الذي تلقف الرسالة الى عنونة الصفحة الاولى "جبران تويني لم يمت والنهار مستمرة".

واكتسبت الوقائع التي أوردها حماده عن الاجتماع الشهير الذي عقده الرئيس رفيق الحريري يوم عودته من اللقاء العاصف مع الرئيس السوري بشار الاسد في كانون الاول 2003 مع كل من عميد "النهار" غسان تويني ورئيس مجلس ادارتها جبران تويني في حضور حماده، طابعا شديد التوهج في استعادة الاضاءة على فصل اساسي من فصول كشف استهداف النظام السوري "النهار" والرئيس الحريري سواء بسواء، بدليل ما أورده حماده عن ضرب الحريري رأسه بنافذة سيارته بعد لقائه العاصف والاسد لشدة انفعاله من النبرة المهينة التي خاطبه بها الرئيس السوري.

وتحدث عن المعركة لضرب الاعلام المستقل في لبنان من طريق اقفال محطة "ام تي في"، ثم الضغط على الحريري لاجباره على بيع أسهمه في جريدة "النهار" تمهيدا لدفعها الى الافلاس، و ما سمي آنذاك "بروتوكول دمشق" الذي كان احد عناصره الاساسية محاصرة "النهار" المعارضة للوصاية وللتمديد للرئيس السابق اميل لحود.
 
الامن الداخلي
داخليا، برز حديث ادلى به وزير الداخلية نهاد المشنوق الى محطة "سكاي نيوز" وحذر فيه من ان الوضع الأمني المقبل على لبنان أعظم من كل حرائق المنطقة. واشار الى "مخاطر أمنية كبرى قادمة أكثر وأكثر على المنطقة وعلى لبنان ربما من الآن حتى سنة". وأكد أنه مسؤول عن كلامه "وان ما هو قادم هو أعظم من كل مكان تجري فيه الحرائق الآن".

لكن المشنوق أوضح في اتصال مع "النهار" انه "بحسب تقديراتنا ومعلوماتنا ان هناك سنة صعبة جدا في المنطقة ولا شك في أن لبنان سيتأثر بها لكن الوضع الامني فيه مضبوط". وأضاف "ان هناك حاجة الى ثلاثة أشياء: التماسك الوطني، وأمن محترف ومتوازن، وشجاعة فقهية بمعنى قدرة الناس على مواجهة هذا المنطق المريض والمدمّر الذي يفتي بالقتل باعتباره جزءا من الدين".
 
العسكريون المخطوفون
أما في ملف العسكريين المخطوفين، فقد سجل امس تطور لافت، اذ وافق رئيس المحكمة العسكرية الدائمة العميد خليل ابرهيم، على طلبين لتخلية الموقوف (القاصر عند ارتكاب الجرم) براء مصطفى الحجيري نجل الشيخ مصطفى الحجيري (ابو طاقية)، في ملفين ارهابيين، قدمهما وكيله المحامي ناجي ياغي، بكفالة مالية مقدارها 3 ملايين ليرة لبنانية في كل من الملفين.
ومن المتوقع دفع الكفالة وتنفيذ عملية الاطلاق اليوم، بينما تحدثت معلومات عن مبادرة حسن نية تتمثل في السماح لوفد من الاهالي بالتوجه الى جرود عرسال للقاء أبنائهم وحمل الثياب والادوية وبعض المأكولات لهم.

وعن المفاوضات لاطلاقهم، جاء كلام وزير الداخلية التلفزيوني ليترجم شعور الاهالي بعدم جدية هذه المفاوضات، اذ قال: "لا تزال المفاوضات في بداياتها بغض النظر عن كل الروايات الأخرى. نعم في بداياتها لانه ليس هناك تصوّر فعلي وحاسم وموثق عن الأعداد والأسماء".

وعن الوسيط القطري قال إنه "يأتي بقليل من النتائج وندخل في نقاش حول هذه النتائج أكانت ممكنة أم غير ممكنة، وواضح ان المفاوضات حتى الآن لم تُحقق تقدّماً جدّياً، كل ما حدث هو ان باب المفاوضات ما زال مفتوحا بوساطة قطرية".
وسألت "النهار" الوزير المشنوق عن ورود اتصالات هاتفية لتحريك أهالي العسكريين مصدرها سجن رومية، فنفى ذلك مؤكدا ان جرود عرسال هي مصدر الاتصالات.
من جهة أخرى، علم ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم زار دمشق امس وعاد بنتائج ايجابية، فيما كان الأهالي يسلّمون سفير الدوحة رسالة الى أمير قطر تطلب منه الاسراع في بت مصير أبنائهم.
 
مجلس النواب
سياسيا، أصرّ "تكتل التغيير والاصلاح" على عقد جلسة نيابية لتفسير المناصفة في الدستور اللبناني، بما يعني ضمنا رفضا لعمل اللجنة العشرية التي باشرت عملها برئاسة الرئيس نبيه بري لاعداد مشروع قانون جديد للانتخاب. وفي ساحة النجمة اليوم، جلسة هي الأولى بعد التمديد لمجلس النواب، وهي الأولى بعد اعلان "حزب الله" العماد ميشال عون مرشحا له. لكن الحزب لن يوفر النصاب لجلسة الانتخاب، وقد صرّح النائب عاطف مجدلاني لـ"النهار" بأن جلسة اليوم ستكون "محكا لحزب الله الذي بادر عبر أمينه العام السيد حسن نصرالله الى ترشيح العماد ميشال عون لهذا المنصب". ولفت الى ان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع "هو من قام بترشيح نفسه، فبادرت قوى 14 آذار الى دعمه في حين ان النائب وليد جنبلاط رشح النائب هنري حلو ومثله فعل السيد نصرالله عندما رشح العماد عون". وخلص الى القول "إن على حزب الله ان يدافع اليوم عن ترشيح العماد عون وإلا فإن هذا الترشيح سيكون مجرد مناورة".


حماده في اليوم الثاني لشهادته كشف انزعاج الأسد من "النهار": أجبر الحريري على بيع أسهمه لإفلاسها لكنه ابتدع مخرجاً

لاهاي – علي حماده، كلوديت سركيس
في اليوم الثاني من شهادة النائب مروان حماده كانت المحكمة الخاصة بلبنان على موعد مع سرد قدمه عن المرحلة التي سبقت اغتيال الرئيس رفيق الحريري في اطار ما بات يعرف بالاجواء التي مهدت لعملية الاغتيال. وكان حماده قد توسع في سرد وقائع كان شاهدا عليها في المقاعد الامامية الى جانب الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.

وانقسمت شهادة حماده ثلاثة عناوين اساسية تضيء على المشهد السياسي الذي رافق صعود التوتر وتفاقم الصراع بين الرئيس رفيق الحريري والنظام السوري وحلفائه في لبنان. والعناوين هي": اتفاق الطائف "في مرحلة كان النظام السوري قرر استكمال وضع اليد على جميع مفاصل البلاد في السياسة والامن والاقتصاد. وبدأ بمحاصرة جميع مواقع الاستعصاء. فتحدث عن التعديل الحكومي في نيسان 2003 الذي عكس هذه الظاهرة، ثم المعركة لضرب الاعلام المستقل في لبنان من طريق اقفال محطة "ام تي في" ثم الضغط على الحريري لاجباره على بيع حصصه في جريدة "النهار" في نهاية كانون الاول 2003 مقدمة لدفعها الى الافلاس، وما سمي آنذاك بـ"بروتوكول دمشق" الذي كان احد عناصره الاساسية محاصرة "النهار" المعارضة للوصاية وللتمديد للرئيس السابق اميل لحود. اما العنوان الثالث فكان الصراع على التمديد للرئيس لحود وما رافقه من ضعوط وحصار سياسي على الحريري وحلفائه وفي مقدمهم النائب جبنلاط. وسرد حماده بالتفاصيل ظروف المرحلة والكثير مما كان شاهدا عليه وصولا الى قرار التمديد القسري الذي اتخذ في نهاية شهر آب 2004 وملابسات المسألة التي كان الرئيس السوري بشار الاسد بطلها الاول.

في اليوم الثاني من المرحلة الثانية من المحكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اضاءات وشرح لطريقة صنع القرار في ظل الوصاية السورية، وسلوكيات النظام السوري والرئيس بشار الاسد الذي اصبح بدءا من العام 2003 اكثر تدخلا في تفاصيل الحياة اللبنانية، وكيف سار مخطط ترسيخ النظام الامني اللبناني – السوري طوال العامين اللذين سبقا اغتيال الرئيس الحريري في شباط 2005.

واللافت ان هيئة المحكمة التي غاصت في التفاصيل ومعها الادعاء العام، اظهرت اهتماما كبيرا بحجم تدخل الاسد ونفوذه وبكونه طرفا مباشرا في الصراع مع الحريري لضرب مواقع الاستعصاء في البلاد... وفي نهاية الجلسة اثارت رئاسة المحكمة موضوع استدعاء النائب جنبلاط مستوضحة لما لشهادته من اهمية بوصفه احد صناع الحدث في تلك المرحلة مع رفيق الحريري.
 
كان ختام جلسة الأمس عبارة قالها القاضي ديفيد راي للنائب حماده اثر رفعها لمتابعة شهادته الى اليوم: "كان ذلك شيقاً، أعطيتنا أموراً تاريخية".
 
وتحدث الشاهد حمادة في ضوء أسئلة ممثل الادعاء غرايم كامرون "عن تنامي الوجود السوري في كل جوانبه في لبنان، وتدهور علاقة النظام السوري بالعديد من المجموعات اللبنانية في العام الأخير لهذا الوجود، مؤكداً أن الحريري "كان هدفاً للاغتيال السياسي لسياسته وسمعته ومعنوياته وكلماته". وتناول مسألة إعداده البيان الوزاري للحكومة الثلاثينية المعدلة في نيسان 2003 بناء على طلب دمشق، وتوقف الحريري بعد تلاوته المشروع عند جملة متعلقة باتفاق الطائف "عزيزي مروان أتريد أن نُقتل ونُلغى" وبابداء دهشتي أجابني "فهمك كفاية، ممنوع الاشارة الى بنود الطائف لأنه عندما تقول كل بنوده في البيان يعني ذلك الانسحاب السوري وحل ميليشيا حزب الله"، كما تحدث عن معارضة "نصف صامتة" للحريري. أما في محيطه ولدى الرأي العام التابع له فتوسعت بعد عام 2000 تحديداً المعارضة للوجود السوري وشملت فئات كثيرة من الشعب اللبناني".

ورداً على كامرون قال حماده "فهمت من عبارة الحريري "هل تريد أن نلغى؟" وقتذاك أنني لم أدرك أن ثمة إمكانية لقتله، وظننت أن إلغاءه سياسي أو بإسقاط حكومته أو إجباره على مغادرة لبنان".

وعن اجتماع الحريري بالرئيس السوري بشار الأسد في شأن "النهار" فقال حماده: "سمعت بذلك الاجتماع في القسم الثاني من كانون الاول 2003. اتصل الحريري بصهري الأستاذ غسان تويني وابن اختي الاستاذ جبران تويني. واستدعاهما الى قريطم فلبيا دعوته. وقال لهما بالحرف الواحد، ما سيتأكد من خلال وثائق لأن الثلاثة اليوم في ذمة الله، إن الرئيس بشار الأسد اتهمه بأنه يساعد ويدعم جريدة "النهار" المعادية في رأي الأسد للنظام السوري والمتبنية لسياسة المعارضة اللبنانية التي كانت تطالب بتطبيق الطائف وبنوده غير المنفّذة. واستطرد الحريري كاشفاً لغسان وجبران أنه قال للأسد إنه غير مسؤول عن سياسة "النهار" لأنها جريدة مستقلة وكونه مساهماً فيها لا يغيّر شيئاً. وانضممت الى الاجتماع مساء بعد حوالى ساعة من بدءه بناء على طلب الحريري بصفتي عضواً في مجلس إدارة "النهار".

وسئل: هل أخبرك الحريري عن مضمون لقائه والأسد؟ أجاب: "لم ينقل لي ولهما تفاصيل ذلك الاجتماع والنتائج المذلة التي ترتبت عليه. بل حدثني وحدثت عدداً من القريبين منه لاحقاً عن ذلك. أما بالنسبة الى غسان وجبران فقال الحريري لهما: "يريدني الأسد أن أبيع على الفور أسهمي في الجريدة وأن أسحب القريبين مني من مجلس إدارتها وأن أقطع كل العلاقات". وكرر ذلك لنا وللمحامين الذين استدعاهم لإعداد الوثائق اللازمة للقيام بذلك. وكان الاجتماع بمثابة لقاء عائلي. ولم يكن غسان عضواً في مجلس الإدارة إنما جبران تويني وأنا.

واستفسر كامرون "هل يصح القول إن "النهار" تأسست عام 1933؟"، رد حماده نعم، على يد تويني الجد الذي توفي عام 1949 وبذلك اصبح ابنه غسان تويني الناشر والمسؤول التحريري مذذاك حتى 1999 عندما تقاعد وتسلم جبران تويني الحفيد منصبه حتى تاريخ اغتياله عام 2005".

وهل قال لك الحريري لماذا أمره بشار الأسد بذلك؟ أجاب: "نعم، لاحقاً قال لي إن سياسة الجريدة لم تكن ترضي على الاطلاق الرئيس الأسد. وهو كان يشك في أن تكون جزءاً من الاعلام الذي كان يطالب بانسحاب سوريا، ولا سيما المقالات الافتتاحية البارزة التي كان غسان تويني يكتبها كل يوم اثنين وتحظى بمتابعة واسعة في الصحافة اللبنانية والعربية. أقام تويني في كلماتها مقارنة بين الوضع في العراق ومصير صدام حسين وما قد يحصل لسوريا ما لم تعامل لبنان بصفته دولة شقيقة مستقلة ذات سيادة. هذه الكلمات الافتتاحية لم ترض الرئيس الأسد بل أزعجته كثيراً، حتى إن هناك مقالات كتبها أيضاً الصحافي الراحل سمير قصير الذي اغتيل في ربيع 2005 يتطرق فيها الى الوضع في فلسطين وسوريا. ولم يحدد الأسد للحريري لمن يبيع الأسهم، بل قال له بعها لعائلة تويني، وقال له الحريري ان عائلة تويني لا تملك قرشاً من 18 مليون دولار قيمة الأسهم الاسمية التي يملكها في الجريدة، فأجابه الأسد "فليجدوا طريقة لتسديد سعرها واخرج انت منها. وكان من الواضح ان الهدف التسبب بافلاس "النهار" بعد إغلاق محطة "ام تي في".

ورداً على سؤال آخر قال حماده: "آنذاك كان هناك عدد من صغار حاملي الأسهم يمكنهم أن يشتروا جزءاً من اسهم الحريري لأن عائلة تويني لم تكن تملك قرشاً واحداً لكي تشتريها. وإلا لما طلبوا من الحريري أو الأمير طلال بن عبد العزيز والرئيس نجيب ميقاتي أو الرئيس شارل حلو ان يشتروا أسهماً. فقاعدة مساهمي "النهار" كانت واسعة ولكن مبلغ 18 مليون دولار كان كبيراً وما كان أحد ليستثمره في الجريدة في وقت كان هناك نواع من الصدام مع سوريا. الفكرة كانت تخلص من الأسهم ونقطة على السطر واقلب الصفحة".

ورداً على سؤال للقاضي وليد عاكوم، قال حماده: "العلاقة الودية والأخوية بين غسان تويني والرئيس الحريري كانت تتخطى هذه الاعتبارات، إذ كان يعلم غسان تويني أن الحريري تحت ضغط متواصل من السوريين. واحداث عام 2003 كان بينها قصف تلفزيون "المستقبل" واغلاق محطة "أم تي في"، والضغط على "النهار" كان جزءاً من عملية متكاملة ضد الصحافة الحرة في لبنان. ويعلم الحريري أن آل تويني لا يستطيعون شراء الأسهم. وكان يعلم أيضاً أن أحداً لن يشتري الأسهم بهذا المبلغ، لكنه ابتكر في العقد تقسيطاً للدفع يمكن عائلة تويني من ايجاد بديل من الحريري أو يضع تواريخ للتسيقط، وهذه المسألة مهمة جداً في قضيتنا اليوم، إذ حدد الدفعة الأولى في 30/6/2005، أي في حسابات الحريري بعد الانتخابات الرئاسية عام 2004 والنيابية عام 2005، الأمر الذي كان يأمل منه الحريري أن تكون الظروف المحيطة بلبنان أقل تشنجاً، وأن يكون الضغط السوري قد تضاءل.

وسأله كامرون: "كنت صحافياً والآن انت عضو في البرلمان. هل كنت تعرف ما كانت وسائل الاعلام المطبوعة والمرئية في لبنان في تلك الفترة. وما كان موقع "النهار" من حيث المعتقد والموقف السياسي ضمن سائر وسائل الاعلام؟". أجاب: "كل وسائل الاعلام الدولية التي كانت تذكر الأخبار التي تنشرها "النهار"، كانت تشير دوماً الى انها جريدة مستقلة محترمة في بيروت تعود في تاريخها الى عقود وانها ذات تأثير كبير وتصنع الحكومات أو تسقطها قبل الوجود السوري، ووضعه حداً للحياة الاعلامية والحكومية والبرلمانية في لبنان والضغط والهيمنة عليه. فجريدة "النهار" لا تتبع ايديولوجية خاصة بل هي جريدة ليبرالية يهمها استقلال لبنان، وهي فخورة بعلاقاتها مع البيئة الثقافية العربية، ولا ترتبط بأي حزب سياسي عربي أو مجموعة دول أو شيء من هذا النوع".

وعرض كامرون وثيقة عقد تفرغ الحريري عن أسهمه في "النهار" في 23 كانون الأول 2003. واعتبرتها المحكمة دليلاً. وسأله: "ما الفرق الزمني بين تاريخ اجتماع دمشق وتوقيع عقد الوثيقة؟". أجاب: "أقل من أسبوع". وأضاف بعد الاستراحة: "ان المساهم الأكبر في الجريدة أسرة تويني والقريبون منها. وفهمت من الحريري انه استثمر في "النهار". فبعد انتهاء الحرب اللبنانية، وبما ان كل المؤسسات في لبنان وتحديداً وسائل الاعلام والصحافة المكتوبة واجهت أزمة بسبب خفض الطبعات والخسارة في رؤساء التحرير فبعضهم قتل والبعض الآخر هاجر، كان لا بد من إعادة بناء لبنان بكامله وضخ دم جديد ومال جديد في المؤسسات لتطويرها. تقربنا من الحريري والأمير الوليد بن طلال وغيرهما في هذا الاطار، وهما لم يكونا من الجانب السياسي نفسه، ولكن كانا من اصدقاء العائلة. فالامير الوليد بن طلال كان في الجامعة نفسها مع جبران تويني. وكان غسان تويني على علاقة ودية بالحريري. وكان استثمار الحريري للسماح بازدهار الجريدة والحفاظ عليها خصوصا انها من أهم الجرائد في لبنان، رغم ان الحريري افتتح جريدة خاصة به كانت تعتبر منافسة للصحيفة الاخرى. وهو لم يتدخل في تحرير اي مقال في "النهار". ونحن كنا نفضل مشاركة علنية من دون اي مساهمة سرية، ويمكنه ان يعبر عن رأيه في جريدته الخاصة "المستقبل".

وهل أثرت مساهمته في سياسة "النهار" ومواقفها في ما يتعلق بالحريري؟ اجاب حماده: "ربما كان الحريري يعتبر ان الجريدة في موقفها المعتدل جدا يدعم مطالبتها باستقلال لبنان كاملا، ولكنه لم يتدخل قط. ولم يحضها على التصعيد ولم يطلب منها تخفيف النبرة. وبعد ما حصل مع بشار الاسد قال الحريري ان الرئيس السوري كان منزعجا جدا من كتابات غسان تويني وجبران تويني وسمير قصير ايضا. واعتبر ان الحريري كان يساعد وسيلة اعلامية مستقلة لا يحبذها النظام السوري وحكومته".

وردا على كامرون ايضا عن تقسيط المبلغ بدل التفرغ عن العقد على ثلاث دفعات وتواريخ التسديد، افاد حماده "كان الرئيس الحريري حريصا من جهة على عدم ايصال الامور الى تفجير مع بشار. وعدم خنق وافلاس "النهار"، وعارفا ان المساهم الرئيسي آل تويني لا يستطيع ان يجمع المبلغ للتسديد الفوري، ورغب في ان يعطي مهلة كافية تتغير فيها ربما الظروف المالية للصحيفة او السياسية في لبنان وتسمح للطرفين بالتحرر من الضغط والتهديد من بشار الاسد. وبالتالي عند تحديد 2005/6/30 وهو ربما التاريخ الاهم، يظهر منه انه تاريخ لما ستكون عليه الانتخابات الرئاسية في نهاية صيف 2004 والانتخابات النيابية في ربيع 2005". واوضح ان "بشار طلب ان يحصل اتفاق التفرغ عن الاسهم خلال 48 ساعة، بناء على كلام الحريري وان تودع نسخة منه في دمشق. اراد تنفيذا سريعا مقرونا بتهديد، مما جعل الحريري في الليلة نفسها يعد النص القانوني لاتفاق التفرغ. ولكن الامر استغرق ثلاثة ايام بسبب عطلة الميلاد. ووجه رسالة الى الرئيس الاسد عبر رستم غزالي عن اتفاقه مع تويني، وارسل لاحقا نسخة منه مع غزالي. ولعلها اسرع عملية عقد تفرغ في تاريخ الصحف في لبنان. واخبرنا الحريري ان الاسد يريد عقد التفرغ ليطمئن الى ان الصفقة تمت. وتلقينا معلومات لاحقا من الحريري مفادها ان الاسد لم يكن راضيا عن خطة تسديد الدفعات على ثلاث مراحل. وكان يشك في ان خطة التقسيط على دفعات هدفت الى عدم تعريض "النهار" لضغوط مالية. وقال الحريري انه ابلغ الاسد بانه اراد ان يعطي عائلة تويني وقتا ليجدوا من يشتري هذه الاسهم. ولم يكن الاسد راضيا عن المخرج الذي تم التوصل اليه في هذه الصفقة".

وسألت القاضية ميشلين بريدي حماده: "افدت ان الجريدة مستقلة وتويني كان يعبر بحرية عن رأيه في افتتاحيته. هل كانت المرة الاولى يبدي فيها الجانب السوري استياءه؟ هل كان الطلب السوري الاول؟". اجاب: "بالتأكيد لم تكن جريدة "النهار" في منأى عن التهديدات في تلك المرحلة. والكل يعرف انها تعرضت لتفجيرات عدة امام مركزها في شارع الحمراء خلال الحرب، وتعرض جبران تويني لاطلاق نار اصابه في ركبته مما استدعى نقله الى المستشفى، وعدد كبير من محرريها كفرنسوا عقل وادمون صعب وسركيس نعوم وغيرهم من المحررين تعرضوا للخطف في بيروت على حواجز فلسطينية آنذاك وسورية وميليشيات. هذه المضايقات كانت تستمر ضد جريدة "النهار" وهي متلازمة مع استقلالها. تعرضت للتهديد من كل الجهات. كما تعرضت للتهديد المالي وشنت حرب اعلانات عليها في نهاية السبعينيات ومنعت كل الشركات الاعلانية من وضع اعلانات في "النهار" بسبب سياستها المعادية آنذاك للنفوذ السوري ونظام الرئيس سليمان فرنجية الذي كان حليفا ودودا لسوريا وهذه عملية متكررة استوجبت منا مراراً ان ننقذ "النهار" باللجوء الى اصدقاء اذكر منهم الراحل انطوان شويري احد اكبر اصحاب الشركات الاعلانية في الشرق الاوسط الذي انقذ جريدتين مستقلتين "النهار" و"لوريان لو جور" عام 1987".

بريدي ايضا: "واقعة التفرغ تتناول الحريري بالذات أم "النهار"؟. أجاب: "كانت تتناول الاثنين، والمطلوب منها اضعاف الحريري وحلفائه السياسيين والاعلاميين، والاطباق على احدى الوسائل الاعلامية المستقلة المسيحية الطابع والمسلمة في التحالفات والمنادية باستقلال لبنان. وأذكر مقال افتتاحية لغسان تختصر الوضع كله عندما كتب على ثمانية أعمدة بعنوان "لبنان يُحكَم مع دمشق ولا يُحكم من دمشق". وأيد حماده سؤال كامرون ان الحريري تحدث معه عن نية الرئيس بشار الاسد استعمال هذه الطريقة للتسبب بافلاس جريدة "النهار".

وهل ناقشت معه مسألة ان العقد لا يتلاءم وتمنيات الاسد بافلاسها؟ أجاب: "نعم. لأن مجرد تحرير عقد بهذه الطريقة كان يهدف الى شراء الوقت لـ"النهار" وتمديد الفترة المتاحة قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، واعطاء فسحة لتسديد هذه الموجبات المالية وانتظار اوقات افضل، سواء للحريري أو للصحافة المستقلة في لبنان".

وهل خشي الحريري أن أي تأخير في تسديد قيمة العقد يصب في نقيض ما تمناه الاسد، اي التسبب بافلاس الجريدة؟ أجاب: "كان يعرف ان الجواب سيكون سلبيا، ولكنه كان يأمل في ان تكون المواد المتعلقة بسحب اعضاء مجلس الادارة المرتبطين بالحريري بمثابة خطوة ترضي الاسد كمرحلة اولى. إذ يتيح له ذلك ان يقول للأسد ان لا علاقة له بهذه الجريدة. وقد أجبر ثلاثة على تقديم استقالتهم من عضوية مجلس الادارة بتاريخ توقيع العقد، ولم يأتوا الى مجلس الادارة ولا مرة بعد توقيعه".

بعد ذلك تحدث حماده عن اجتماع دمشق للتنسيق مع الرئيس اميل لحود في نهاية آب 2004 حيث تعرض الحريري لضغوط كبيرة مهينة لشخصه، وربما كانت البداية الحقيقية لقطع مع النظام، إذ عاد من اللقاء وأنفه ينزف نتيجة لطمه عن وعي بزجاج السيارة بعد ارفضاض الاجتماع".

وفي نهاية الجلسة أعلن راي أن الغرفة ستدرس طلب محامي المتضررين دعوة النائب جنبلاط للادلاء بشهادته أمام المحكمة.

جنبلاط: إذا طلبت المحكمة حضوري فسأذهب
 
قال رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط في تغريدة عبر "تويتر" امس: "اذا طلبت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حضوري، فسأذهب".
وكان اشار في تغريدة اخرى، الى ان "رئيس مجلس الوزراء تمام سلام يقوم بعمل جبار في أصعب الظروف".