أكدت أمس الحكومة البحرينية، عشية اجراء الانتخابات النيابية والبلدية، انها منفتحة على الحوار مع المعارضة التي تقاطع العملية وتطالب بوضع حد لما تقول إنه "انفراد بالسلطة" في المملكة.
وهي الانتخابات العامة الاولى منذ وضع السلطات في آذار 2011 حداً بالقوة لاحتجاجات قادها الشيعة طوال شهر في ما كان يعرف بـ"دوار اللؤلؤة" ضد الحكم، في خضم احداث "الربيع العربي". وستكون نسبة المقترعين المؤشر الرئيسي المنتظر من هذه الانتخابات. وبعد حملة انتخابية خافتة، يتنافس اليوم 266 مرشحاً غالبيتهم من السنة على المقاعد الـ40 في مجلس النواب. وتحركت الغالبية الشيعية للتأكد من نجاح المقاطعة التي اعلنتها جمعية "الوفاق" التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي، مع اربع جمعيات معارضة أخرى.
وفي هذا السياق، تظاهر المئات بعد صلاة الجمعة في قرية الدراز الشيعية قبل ان تفرقهم قوى الامن. واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع ضد مجموعة من المحتجين، الا ان ذلك لم يوقع اصابات.
وفي خطوة لتحدي السلطات، وضع ناشطون ملثمون ما يشبه الصندوق في أحد شوارع الدراز استخدمه عشرات المارة للمشاركة رمزياً في "استفتاء" دعت اليه "مجموعة 14 فبراير" المتشددة التي تعتبرها السلطات مجموعة ارهابية.
ودعا هذا الائتلاف المحظور الى استفتاء على "شرعية النظام" بالتزامن مع الانتخابات. ويبدو ان الجمهور الشيعي عموماً مستجيب لنداء المقاطعة الذي وجهته جمعية "الوفاق". وقال علي، وهو ستيني شيعي: "لن انتخب ما دام هناك جيران لي لديهم ابن في السجن أو قدموا شهيداً".
اما ليلى زين الدين التي تلبس العباءة السوداء التقليدية، فقالت: "نحن لن ننتخب ولن نستسلم". وكان زعيم جمعية "الوفاق" الشيخ علي سلمان القى كلمة أمام المئات من انصاره في مقر الجمعية بالقرب من المنامة وحضهم على المقاطعة. وقال: "سنستمر بكفاحنا السلمي" للوصول الى ملكية دستورية حقيقية، وتوقع ألا تتجاوز نسبة المقترعين 30 في المئة. وطالب في مقابلة صحافية بوضع حد لما قال إنه "انفراد بالسلطة" لأسرة آل خليفة الحاكمة.
وبعدما سحبت نوابها من مجلس النواب في 2011 احتجاجا على قمع السلطة التي قادها الشيعة، ظلت جمعية "الوفاق" خارج العملية السياسية. وهي ترفع مع جمعيات معارضة اخرى خصوصا مطلب "الملكية الدستورية" والوصول الى "حكومة منتخبة" من الغالبية النيابية. وفي موضوع الانتخابات، تطالب المعارضة بقانون انتخابي مع تقسيم للدوائر يضمن "المساواة بين المواطنين".
أما الحكومة البحرينية، فأكدت انها تبقى منفتحة على الحوار مع المعارضة، الا انها لن تقبل بـ"الفوضى" في هذا البلد الخليجي الاستراتيجي حيث مقر الاسطول الاميركي الخامس.
ونددت وزيرة الاعلام والناطقة باسم الحكومة سميرة رجب بـ"وقود خارجي" للازمة المستمرة منذ 2011، مشددة في الوقت نفسه على رغبة بلادها في علاقات جيدة مع الجارة الشيعية ايران. وقالت: "لن يقفل باب الحوار حتى وصولنا الى توافقات". الا انها اضافت: "لا يمكن ابقاء البلد وتعطيل كل المشروع الاصلاحي وتعطيل كل مصالح الدولة من أجل الوصول الى اتفاق أو توافق مع طرف سياسي واحد".
وفشلت جولات عدة من الحوار الوطني في اخراج البلاد من المأزق المسدود، كما لم تؤد الى نتيجة ورقة اقترحها أخيراً ولي العهد تضمنت تقسيما انتخابيا جديداً ومنح مجلس النواب صلاحية استجواب رئيس الوزراء واجبار رئيس الوزراء على استشارة النواب مع اجل تسمية الوزراء الذين لا ينتمون الى اسرة آل خليفة الحاكمة فضلاً عن اصلاح القضاء بمساعدة خبراء دوليين.
وعلى رغم الانتقادات التي وجهتها واشنطن الى البحرين في موضوع التعامل مع الاحتجاجات، فإن المملكة الخليجية الصغيرة التي يقطنها 1,3 مليون نسمة تبقى حليفاً رئيسياً لواشنطن، وهي تشارك في الحرب على تنظيم "الدولة الاسلامية". |