تونس - محمد ياسين الجلاصي يتوجه التونسيون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أول رئيس للبلاد بعد الثورة التي أنهت حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي منذ أكثر من 3 سنوات، وبعدما توالى على رئاسة تونس 5 رؤساء منذ استقلالها (1956) كان آخرهم الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.
ويأتي اختيار الرئيس بعد شهر على الانتخابات البرلمانية التي أسفرت عن فوز حزب «نداء تونس» العلماني بـ86 مقعداً من أصل 217، فيما تراجعت حركة «النهضة» الإسلامية الى المركز الثاني بـ69 مقعداً بعدما كانت تملك الكتلة الأكبر في المجلس التأسيسي المنتهية ولايته.
وسيختار أكثر من 5 ملايين ناخب تونسي رئيساً من بين 22 مرشحاً، ويُفترض أن يحصل أحدهم على أكثر من 50 في المئة من أصوات الناخبين ليضمن الفوز من الدورة الأولى، وفي حال عدم حصول أحد على هذه النسبة ستُجرى دورة ثانية يخوضها المرشحان اللذان يحلاّن في المركزين الأول والثاني.
ويشتد التنافس بين مرشح حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي الذي ينطلق بحظوظ وافرة للفوز، والمرزوقي الذي يسعى الى ولاية رئاسية ثانية.
كما تتنافس شخصيات شغلت مناصب وزارية خلال عهد النظام السابق، أبرزها وزير الخارجية السابق كمال مرجان ووزير الصحة السابق منذر الزنايدي، إضافة الى زعيم «الجبهة الشعبية» اليسارية حمة الهمامي وزعيم «الحزب الجمهوري» أحمد نجيب الشابي ورئيس البرلمان المنتهية ولايته مصطفى بن جعفر ورجل الأعمال سليم الرياحي، ومن بين المرشحين امرأة واحدة هي القاضية كلثوم كنو.
ويبدو صعباً، وفق موازين القوى في البلاد، حسم السباق الرئاسي من الدورة الأولى، ما سيفرض على المرشحَين الأول والثاني خوض الدورة الثانية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.
ويحظى المرزوقي بدعم عدد كبير من ناخبي حركة «النهضة» التي لم تقدم مرشحاً لخوض الانتخابات.
المرزوقي يطلب من «نداء تونس» تسمية رئيس للحكومة
طلب الرئيس التونسي المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي من حزب «نداء تونس» العلماني تسمية رئيس جديد للحكومة، بوصفه الحزب الأكبر في البرلمان المنتخب، فيما يتوجه التونسيون اليوم الى صناديق لاختيار أول رئيس للبلاد بعد إقرار دستور الجمهورية الثانية.
وقال المرزوقي، في حوار تلفزيوني أجراه مساء أول من أمس، إنه سيتوجه بطلب رسمي لرئيس حزب «نداء تونس» الباجي قائد السبسي من أجل اختيار رئيس للحكومة وفق ما ينص عليه الدستور من أن رئيس الجمهورية يكلف مرشح الحزب الأكبر في البرلمان بتشكيل حكومة في مدة أقصاها أسبوعان.
وكانت دعوة المرزوقي، الذي يترشح لولاية رئاسية ثانية، مفاجئة للجميع على اعتبار أن الفرقاء السياسيين وعلى رأسهم الحزب الفائز في الانتخابات البرلمانية قرروا في آخر جلسة للحوار الوطني تأجيل النظر في الحكومة الجديدة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.
ورغم اعتماد الرئيس على فصول الدستور التي تسمح له بدعوة زعيم حزب الغالبية الى تشكيل حكومة جديدة في مهلة لا تتجاوز أسبوعين منذ اعلان النتائج النهائية، الا أن خبراء قانونيين اعتبروا أن هذه الدعوة مخالِفة للدستور وأن «الرئيس المنتخب هو الذي يدعو الى تشكيل حكومة جديدة وليس الرئيس المنتهية ولايته». ويخوض المرزوقي حملة انتخابية شديدة التنافسية للحفاظ على منصبه ضد السبسي أبرز خصومه، والذي ينطلق بحظوظ وافرة للفوز بمنصب رئيس الجمهورية للسنوات الخمس المقبلة.
ويحظى المرزوقي بدعم قطاعات واسعة من أنصار حركة «النهضة» الإسلامية التي لم تقدم مرشحاً للانتخابات الرئاسية، فيما يتمتع السبسي بدعم جزء كبير من القوى العلمانية والليبرالية التي تعتبر انه الوحيد القادر على تحجيم نفوذ الإسلاميين. وعاشت تونس أمس يوم «صمت انتخابي» امتنع فيه المرشحون عن التصريحات الإعلامية والجولات الميدانية، فيما تواصل تصويت المغتربين التونسيين وسط ضعف الإقبال على مراكز الاقتراع. وأعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن نسبة التونسيين المقترعين في الخارج بلغت 5 في المئة فقط حتى ليلة الجمعة - السبت، متوقعةً ارتفاعها في يوم الاقتراع الأخير.
في غضون ذلك، عززت السلطات التونسية الانتشار الأمني والعسكري في البلاد بخاصة في المحافظات الحدودية مع الجزائر وليبيا لتأمين العملية الانتخابية. وشوهدت الناقلات والمروحيات العسكرية تجوب مناطق قريبة من الحدود التي أعلنت السلطات التونسية إغلاقها خلال ايام الانتخابات.
ودعا رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة أمس «الشباب التونسي بخاصة إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات من أجل تحديد مصير البلاد»، مؤكداً استعداد السلطات تأمين العملية الانتخابية وحماية مراكز التصويت ونقل صناديق الاقتراع.
وقال جمعة خلال زيارته مراكز الاقتراع في المناطق الداخلية إن «التهديدات الإرهابية التي تستهدف المسار الانتخابي لا تزال قائمة لكن الوحدات الأمنية والعسكرية تسيطر على الوضع وتقوم بعمليات استباقية لضرب معاقل الإرهاب».
وتُجرى الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية قبل نهاية كانون الأول (ديسمبر) المقبل. |