Date: Dec 1, 2014
Source: جريدة النهار اللبنانية
تبرئة مبارك من الفساد وقتل المتظاهرين ضربة لـ"25 يناير" والجامعات تهتف بـ"إسقاط النظام"
أثار الحكم بتبرئة الرئيس المصري السابق حسني مبارك خيبة أمل مصحوبة بمرارة في ما بدا مؤشراً خطيراً لتسييس القضاء المصري وخفوت آمال التحول الديموقراطي التي قامت من أجلها "ثورة 25 يناير" عام 2011. وغداة سقوط قتيلين في مواجهات شعبية، استمرت الاحتجاجات في الجامعات المصرية.
 
برئ مبارك أمام محكمة جنايات القاهرة من اتهامات بالتورط في قتل 846 متظاهراً أثناء الثورة التي انتهت في 11 شباط 2011 بتنحيه وإنهاء حكمه الذي دام 30 سنة. وكذلك برئ وزير الداخلية المصري سابقاً حبيب العادلي وستة من مساعديه.

وكان صدر حكم بالسجن المؤبد على مبارك والعادلي في القضية نفسها عام 2012 بعد إدانتهما، لكن المتهمين طعنوا في الحكم وأعيدت المحاكمة التي انتهت السبت.

واستندت المحكمة الى نقص الأدلة في حكمها بالبراءة وانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم في قرار آخر بالبراءة من اتهامات بالفساد المالي. والقضية تتعلق بتصدير الغاز الى اسرائيل وقبول عطايا من رجل الأعمال حسين سالم في مقابل استغلال نفوذه. وبرأت المحكمة سالم أيضاً.

ومع ذلك، سيبقى مبارك مسجوناً في مستشفى عسكري بالقاهرة لإنهاء عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في قضية أخرى. وصرح وكيله المحامي فريد الديب بإن الفترات التي أمضاها مبارك في الحبس الاحتياطي يجب ان تحتسب ضمن مدة العقوبة، وأنه حتى الآن "أمضى ثلثي هذه المدة"، مشيراً الى ان القانون المصري يتيح اطلاق المحكوم عليه بعد تنفيذه ثلاثة أرباع مدة عقوبته.

واعتبرت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي منظمة حقوقية، ان الحكم على مبارك يؤكد ان القضاء "انتقائي"، في اشارة الى التناقض بين أحكام قاسية تصدر على الشباب المتظاهرين وتبرئة الرئيس السابق. ويذكر أن محكمة مصرية أصدرت الأربعاء أحكاماً بالسجن تراوح بين سنتين وخمس سنوات على 78 قاصراً بعدما دانتهم بقطع الطرق وتعطيل حركة السير والانتماء الى جماعة "الاخوان المسلمين" التي صنفتها السلطات "ارهابية" في نهاية العام الماضي.

وأصدر القضاء كذلك أحكاماً غير نهائية بالإعدام على مئات من قادة الجماعة وأنصارها اثر محاكمات سريعة وصفتها الأمم المتحدة بأنها "لا سابق لها في التاريخ الحديث".
وبعد الحكم بتبرئته، قال مبارك في مكالمة هاتفية مع قناة "صدى البلد" التلفزيونية الخاصة: "أنا لم ارتكب شيئاً إطلاقاً".
وأوردت وكالة أنباء البحرين أن الملك حمد بن عيسى آل خليفة اتصل بالرئيس السابق لتهنئته.
 
ميدان التحرير والجامعات
وليل السبت، نزل نحو ألفي شاب إلى ميدان التحرير، مهد "ثورة "25 يناير" ورمزها، إلى ميدان التحرير احتجاجاً على الحكم، لكنهم منعوا بسبب طوق أمني أقفل المكان، مما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن أوقعت قتيلين و13 جريحاً. وبررت وزارة الداخلية استخدام العنف بتسلل أفراد من "الإخوان المسلمين" الى الحشد ورشقهم رجال الأمن بالحجارة.
وتردد في المكان هتاف "يسقط يسقط حكم العسكر" الذي بدا موجهاً إلى السيسي، وكذلك "الشعب يريد إسقاط النظام".
وأوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط "أ ش أ" المصرية أن رجال الأمن أقفلوا محطة مترو أنفاق قريبة لمنع مزيد من التجمعات في وسط المدينة.

وأمس نظمت احتجاجات في عدد من الجامعات المصرية للتنديد بالحكم القضائي. وتجمع مئات المتظاهرين في جامعة القاهرة ولوحوا بصور مبارك خلف القضبان وطالبوا بـ"إسقاط النظام". ووقف رجال الشرطة في حال تأهب عند بوابات الجامعة لمنع الطلاب من نقل تظاهراتهم إلى الشارع.
ودارت اشتباكات في جامعة الزقازيق بدلتا النيل وأوقف 11 طالباً بعد إشعالهم مبنى.

وتكررت تظاهرات مئات الطلاب في عدد من الجامعات. وسجلت اشتباكات بين طلاب جامعة الإسكندرية في شمال البلاد وأفراد شركة أمن خاصة عندما حاولوا إشعال الألعاب النارية داخل الحرم الجامعي. كما أوقف ثمانية طلاب في جامعة طنطا بالدلتا في مواجهات مع أفراد الأمن الإداري للجامعة.
واعتقل تسعة طلاب في جامعة المنيا بصعيد مصر خلال تظاهرة نددت بالحكم. وشهدت جامعة كفر الشيخ تظاهرة أخرى.

وحيال الحراك في مختلف الجامعات، استرعى الانتباه أن المقر الرئيسي لجامعة الأزهر شهد حال هدوء تام ولم تقم أي تظاهرات، على رغم أن الحرم كان مقراً رئيسياً للاحتجاجات والصدامات العنيفة مع الأمن خلال العام الدراسي السابق بعد عزل مرسي. وكذلك كان الحال في جامعة عين شمس المجاورة.

ورأى عمرو علي، المنسق العام لحركة "6 ابريل" التي أطلقت الدعوة الى الثورة على مبارك إن "هذا الحكم يؤكد أن (الرئيس المشير عبدالفتاح) السيسي جزء من نظام مبارك"، والنظام الحالي في نظره أكثر بشاعة من نظام مبارك. ذلك أنه منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي، قتل 1400 شخص على الأقل وسُجن أكثر من 15 ألفاً. وامتد القمع ليشمل بعد ذلك الناشطين الشباب غير الاسلاميين الذين سُجن عشرات منهم بتهمة خرق قانون التظاهر.

وأقر عمرو علي بشعوره بـ"المرارة والعجز" بعد تبرئة مبارك. وقال ان الرسالة التي يحملها هذا الحكم "المسيس" واضحة، وهي: "حلمكم انتهى، وليس في وسعكم أن تفعلوا شيئاً بسبب مدرعات الجيش الموجودة في كل مكان، والعسكريين الذين يسيطرون على البلد".
 
العاهل الأردني
وبينما البلاد في صدمة، استقبل السيسي العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين. وناقشا وجوب تصويب الصورة السائدة عن الإسلام وتكاتف جهود الدول العربية والإسلامية لتحقيق هذا الهدف. وشددا على محورية دور الأزهر باعتباره "منارة للفكر الإسلامي الوسطي".
وبحثا أيضاً في القضية الفلسطينية والأزمة السورية وضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والحؤول دون امتداد أعمال العنف الى دول الجوار.
 
"الدولة الإسلامية" و"الإخوان"
إلى ذلك، قضت محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة بتصنيف تنظيم "الدولة الاسلامية"، "داعش" سابقاً، "تنظيماً ارهابياً"، وكل من ينتمي إليه "إرهابياً".
وصدر هذا الحكم بعدما أقام احد المحامين دعوى أمام المحكمة يطلب فيها إدراج "الدولة الاسلامية" ضمن التنظيمات الارهابية لأنها تدعم "الأعمال الارهابية" التي تقع في سيناء وتنفذها جماعة "أنصار بيت المقدس".
وحكم القاضي شعبان الشامي أمس بالسجن ثلاث سنوات على مرشد "الإخوان" محمد بديع و25 آخرين، بينهم قادة كبار في الجماعة، بتهمة "إهانة" المحكمة.